تحتفل إسرائيل كل عام بذكرى مغادرة مئات آلاف اليهود الدول العربية بعد حرب عام 1948 رغم أنها أجبرتهم على إسكات صوت لغاتهم المصنفة من لغات العدو ومصدر عار كل يهودي, ففي عام 1948 فر وطرد 856 ألف يهودي من الدول العربية ومن بينها المغرب والعراق والجزائر وتونس، وأصيب العديد منهم في أعمال شغب قام بها عرب عملاء للصهاينة لتشجيع اليهود على ترك الدول العربية وزيادة عدد سكان إسرائيل حسب مؤرخين عرب.

تعود الطائفة اليهودية بالوطن العربي للقرن السادس قبل الميلاد حيث كانت ممتزجة في الحياة العامة, ونظرًا لغياب سلطة يهودية مركزية لم يظهر ما يسمى بالـ”هوية اليهودية” في الوطن العربي، حيث إن اليهود في مختلف المجتمعات طوروا هوية خاصة بهم في كل مجتمع من خلال الاحتكاك والتأثر بالحضارة والثقافة حتى شكلوها في بلدان كثيرة مثل مصر الحديثة وكونوا قوة اقتصادية.

يهود العرب قبل 1948 وأسباب الهجرة الكبرى

كان يهود العالم الإسلامي مع بداية العصور الوسطى في الغرب يشكلون أكثر من نصف يهود العالم، وقد قدرت الوكالة اليهودية عدد اليهود بالوطن العربي في إحصاءاتها عام 1946 بنحو 800 ألف يهودي يشكلون نسبة 6 % من إجمالي يهود العالم أغلبهم في العراق والمغرب والجزائر وليبيا ثم باقي البلدان العربية حتى الخمسينات, فمنذ عام 1948 والحركة الصهيونية تسعى لجذب اليهود إلى فلسطين ونجحت في تهجير سبعمائة ألف يهودي من المنطقة العربية إليها بعد قيام دولة إسرائيل، والبعض هاجر إلى أمريكا وكندا, وقد ساهمت الهجرة اليهودية بنحو  65% من الزيادة السكانية في فلسطين للفترة من 1958و1948 حيث هاجر من العراق وحدها 200 ألف يهودي.

أخذ يهود العرب في التناقص مع نشاط الحركة الصهيونية التهجيري وقيام دولة إسرائيل في قلب العالم العربي والإسلامي، وظهور الدولة القومية والتي امتلكت اقتصادًا منافسا للاقتصاد الأجنبي في ظل تدهور الأوضاع بالعالم العربي جراء الحروب، ثم حرب 1967 وما تلاها من حروب وأزمات بين العرب وإسرائيل وعنصرية عانوا منها باعتبارهم العدو الحالي؛ أعطت هجرة اليهود العرب مبررات أكبر.

يهود اليمن يخشون الحوثيين

أطفال طائفة اليهود باليمن

يعد يهود اليمن أقدم طائفة يهودية بالعالم. ويقدر عدد يهود اليمن حاليا بـنحو 500 فرد عاشوا على مدى ثلاثة عقود في حِمَى الرئيس السابق علي عبد الله صالح، واليوم يعيشون بعيدا عن جيرانهم بقدر استطاعتهم خوفا من الحوثيين, ففي حروب الحوثيين مع الحكومة المركزية عام 2004 و2007 وجه ممثلهم في صعدة لليهود إنذارا يخيرهم بين مغادرة المدينة أو التعرض للهجوم، حتى قام علي عبد الله صالح بنقل اليهود على نفقة الحكومة إلى مجتمع تحيطه أسوار في صنعاء بجوار السفارة الأمريكية، ما أصبح مكانا سياحيا بهم.

ومؤخرًا في عام 2009 كان يقطن حي اليهود 400 يهودي يعيشون تحت حماية الرئيس السابق تردد أن عددهم أصبح بين 20 و40 يهوديًا أقدموا على قطع خصلات الشعر الخاصة بهم بعد قتل أحدهم في عام 2002 خارج بوابات مدينتهم من قبل مسلم اتهم الضحية بتخريب حياته بالسحر, ولم تتوقف الحوادث حتى عام 2008 حيث أطلق معتدٍ النار على شقيق حاخام بارز بمجرد أن خرج من منزله وقال له المعتدي: “أيها اليهودي هذه الرسالة من الإسلام”. وأطلق عليه 5 رصاصات وتم الضغط على عائلته لقبول الدية وإنقاذ حياة القاتل حتى هاجرت العائلة. مثل تلك الحوادث تتردد كثيرا ليهود عاشوا بمحافظة صعدة والتي يشكل أغلبيتها الزيديون التابعون للإسلام الشيعي المعروف بمعاداة السامية وندائهم الشهير «الموت لأمريكا، الموت لإسرائيل، اللعنة على اليهود».

 .

اليهود في مصر ينقرضون بعد بناء دولة الفن والاقتصاد

الحاخام في مصر مع أعضاء مجمع فؤاد الأول للغة العربية

قالوا إن الوجود اليهودي في مصر قد اندثر بوفاة المحامي شحاتة هارون وهو آخر اليهود المصريين. كانت الطائفة اليهودية المصرية هي الأهم قبل 1948 وحتى بعدما رحلت لإسرائيل ليخرج منهم أثرياء إسرائيل, وهناك العديد من التقديرات حول العدد الحقيقي ليهود مصر قبل طردهم وصلت بين 65 ألف إلى 100 ألف يهودي عرفوا بالغنى والفن والثقافة، ومروا بالوزارات السيادية والبرلمان والبنوك.

بدأت مشاكل يهود مصر عام 1935 مع تزايد التوترات في فلسطين والعدوان الثلاثي على مصر حتى تم اعتبار اليهود في ذلك الحين جزءا منفصلا عن النسيج المصري، رغم أن غالبية اليهود كان لديهم حساسية من فكرة دولة إسرائيلية. أجبر اليهود في مصر على المنفى وبعضهم فضل السجن على الذهاب لإسرائيل الذي يعني تخليًا عن الجنسية وحق الإقامة والعودة وصعوبة بالغة في دخول مصر حتى اليوم رغم اتفاقية السلام التي سمحت لجواز السفر الإسرائيلي بدخول أرضها.

منذ عامين توفيت كارمن وينشتاين رئيسة الجالية اليهودية الصغيرة في مصر، المكونة من بضعة عشرات مستقرين يعيشون على مجد أجدادهم ممن ساهموا في بناء مصر الحديثة وفنها من فورتونا كاسوتو عارضة الأزياء، ومصنع ريتا فومو الذي كان يقوم بصناعة ملابس الملكة فريدة زوجة الملك فاروق، وعائلتين يهوديتين كانتا سببًا في تطوير السينما المصرية.

الطائفة اليهودية الأكبر بالمغرب بين الولاء ومعاناة الهجرة

إحدى الأسر اليهودية القديمة بالمغرب

في الحرب العالمية الثانية ومع سقوط فرنسا بيد الاحتلال الألماني، خشي اليهود من استقلال المغرب عن فرنسا خاصة وأن الحكومة التي عينتها ألمانيا بفرنسا اتبعت نفس القوانين النازية التي تخص اليهود سواء بالإبادة أو الاعتقال. ولكن محمد الخامس، ملك المغرب وقتئذ رفض تلك القوانين، وامتنع عن تسليم رعاياه اليهود لألمانيا. لكن بهذا الوقت بدأ خطاب الحشد لأرض الميعاد وإقامة دولة يهودية تمثل المرجعية الدينية لهم مما أدى لحركة نزوح واسعة النطاق لليهود من المغرب بمساعدة الموساد الإسرائيلي, تم تسهيل سفر المغاربة لفلسطين بطريق سري عبر البحر المتوسط وساعدهم الموساد في حمل الأمتعة حتى وصلت أعداد ضخمة إلى شاطئ فلسطين.

حتى اليوم مازالت بيوت اليهود بالدار البيضاء كما هي, وعندما نالت المغرب استقلالها من فرنسا أوقف الملك محمد الخامس الهجرة لفلسطين، لكنهم ظلوا يهاجرون سرا عبر البحر حتى غرقت سفينة تحمل مهاجرين يهودًا فقام محمد الثاني برفع الحظر, ورغم هذا لم تكن ظروف المغاربة بفلسطين جيدة بل عوملوا كمواطنين من الدرجة الثانية مما دفع بمعظمهم للعودة لوطنه وظل الباقي دون رعاية لعدم توفر تكاليف السفر.

واليوم يقدر اليهود بالمغرب بحوالي 5 آلاف فرد لم يهاجروا منها، أما من علق بين المغرب وإسرائيل كوطنين يقابل اليوم تشديدات من المغرب بعد دعوات بمقاطعة إسرائيل ومنع دخول الإسرائيليين إليها رغم الكثير من العلاقات التجارية التي تجمع البلدين.

الموساد الإسرائيلي لن يترك يهوديًا بسوريا

ومن بين 14 مليون سوري، هناك 250 يهودي بينهم حسب إحصاء قديم، بعد 30 ألفًا سكنوها قبل 1948, حيث هاجرت آخر العائلات اليهودية مع حاخامهم الأكبر عام 1994 بعد ضغوط شديدة على سوريا بدعوى إساءة معاملتهم، وكان يهود سوريا ينتمون إلى ثلاث جماعات هي اليهود الأكراد في منطقة القامشلي، ويهود حلب الذين تعود أصولهم إلى إسبانيا، واليهود الشرقيون من ذوي الأصول المحلية، والملقبون “بالمستعربين” وكانوا يسكنون بدمشق العاصمة, والآن ولم يعد في سوريا سوى القليل من تلك الجماعات تنشر الدراسات الإسرائيلية أن اليهود بسوريا تعرضوا للعنف في أعقاب استقلالها عام 1947 وأن سوريا أصدرت قوانين بأحقيتها في مصادرة أملاكهم وتجميد حساباتهم البنكية وتحويلها للاجئين الفلسطينيين، دون تأكيد من مصادر أخرى؛ فيما يعتبر جزءًا من الخطط الإسرائيلية لتهجيرهم من وطنهم حتى بلغ عدد المهاجرين اليهود من سورية إلى فلسطين 9945 يهوديًا.

30 يهوديًا فقط بالبحرين

تعيش بضع عائلات يهودية بالبحرين مع ممثل يهودي عنهم في البرلمان, ويقدر عددهم بنحو 30 شخصًا فقط حسب تقدير عام 2002 مستقرين بالبحرين جراء هجرات من إيران والعراق في آخر القرن التاسع عشر, ويعمل يهود البحرين بالتجارة والمهن الحرفية, ومن إحدى الطرق التي استخدمتها إسرائيل ضدهم عام 1947 حتى تدفعهم للهجرة أن قامت اضطرابات ضدهم سقط على إثرها يهودي وتم تدمير معبدهم الوحيد مما أدى إلى هجرة عدد كبير منهم, وحتى اليوم يتم إجراء المراسم الدينية في أيام العطلات داخل منزل خاص ويحتفظ اليهود بأرض خاصة بهم لدفن موتاهم، وتتمتع الغالبية العظمى منهم بالثراء وتربطهم علاقات جيدة بجيرانهم المسلمين، رغم عدم وجود علاقات رسمية بين إسرائيل والبحرين.


المصادر

تحميل المزيد