في 18 ديسمبر (كانون الأول) الماضي؛ أعلن مجلس النواب الأمريكي عزل الرئيس دونالد ترامب، بعد أن وُجهت إليه تهمتان؛ الأولى إساءة استخدام النفوذ، والثانية عرقلة مجلس النواب. كانت التهمة الأولى هي السبب لطرح فكرة عزل ترامب من الأساس داخل أروقة المجلس، وذلك بعد أن أفصح أحد العاملين بالبيت الأبيض عن تفاصيل مكالمة دارت بين دونالد ترامب والرئيس الأوكراني، والتي هدد خلالها ترامب نظيره الأوكراني بوقف المعونة العسكرية، التي تقدمها أمريكا لأوكرانيا، إن لم يضغط الرئيس الأوكراني على الحكومة للتحقيق في فساد إحدى الشركات التي يتقلد فيها نجل المرشح الأمريكي جو بايدن، عضوية مجلس إدارتها، وهذا ما وصفه الكونجرس بأنه إساءة لاستخدام السلطة.

فقد استغل الرئيس الأمريكي منصبه رئيسًا للدولة في محاولة لإطاحة أحد منافسيه، وهو جو بايدن؛ لكن مجلس الشيوخ صوَّت بالأغلبية في فبراير (شباط) الماضي بتبرئة دونالد ترامب من التهم التي وجهها مجلس النواب إليه. وانصرف كلٌّ من ترامب  وبايدن إلى التركيز في الانتخابات الرئاسية القادمة. 

عزل ترامب

وفيما تمكن  ترامب من توحيد أصوات الحزب الجمهوري خلفه، لكي تدعمه في الانتخابات، اقترب على الناحية الأخرى جو بايدن من الفوز في الانتخابات التمهيدية للترشيح على بطاقة الحزب الديمقراطي المعارض. في هذا التقرير نقدم لك عزيزي القارئ كل ما تريد أن تعرفه عن جو بايدن، المنافس المحتمل لدونالد ترامب في الانتخابات القادمة، وسنحاول أن نجيب عن سؤال: «بعد أن كان سببًا في عزله.. هل يتمكن بايدن من إطاحة ترامب في الانتخابات القادمة؟».

من هو جو بايدن؟

ولد جو بايدن في نوفمبر (تشرين الثاني) عام 1942، في ولاية بنسلفانيا الأمريكية، وإن تمكن من الفوز في الانتخابات الرئاسية الأمريكية القادمة؛ فسوف يصبح أكبر الرؤساء سنًّا في تاريخ الولايات المتحدة عن عمر يناهز 78 عامًا.

انتقل جو بايدن في صغره مع عائلته إلى ولاية ديلاوير، حيث نشأ وتعلم، ومن ثم مارس السياسة ومثَّل الولاية في مجلس الشيوخ الأمريكي لمدة 36 عامًا، منذ عام 1972 وحتى عام 2008، حين ترك مجلس الشيوخ ليتقلد منصب نائب رئيس الولايات المتحدة الأمريكية باراك أوباما، وظل بايدن في منصبه حتى عام 2016. 

لم تكن هذه المرة هي المرة الأولى التي يترشح فيها جو بايدن لمنصب رئيس الولايات المتحدة الأمريكية؛ إذ إن له تجربتين سابقتين؛ الأولى في عام 1988، ولكنه ارتكب خطأً كبيرًا جعله يغادر السباق مبكرًا؛ عندما سرق خطابًا لأحد السياسيين البريطانيين ونسبه إلى نفسه، وعندما افتضح الأمر؛ قرر بايدن مغادرة السباق والعودة إلى مجلس الشيوخ مجددًا. 

المرة الثانية كانت عام 2008؛ ولكنه غادر أيضًا السباق مبكرًا؛ لأنه لم يتمكن من منافسة هيلاري كلينتون وباراك أوباما  في الانتخابات التمهيدية، التي فاز بها باراك أوباما.

يطلق بعض منافسي بايدن عليه لقب «البرجماتي المعتدل»، ويدافع مؤيدو بايدن عنه بأن ذلك مكَّنه من التعاون مع كافة الأطراف عندما كان عضوًا في مجلس الشيوخ، وعندما كان أيضًا نائبًا للرئيس باراك أوباما؛ ففي عام 2009 تمكَّن من إقناع بعض النواب الجمهوريين من التصويت لصالح مشروع قانون اقترحه الديمقراطيون لحل مشكلات الأزمة المالية، التي ضربت الولايات المتحدة في عام 2008.

ولعل كونه «معتدلًا» قد ساعده في الحصول على أصوات من فئات مختلفة من الشعب الأمريكي، في الانتخابات التمهيدية الحالية، التي أبرز فيها جو بايدن تفوقًا كبيرًا على منافسيه. 

بالحديث عن رأيه في الملفات المختلفة؛ كان جو بايدن من أكبر الداعمين للنظام الصحي الذي أطلقه الرئيس أوباما، والمعروف إعلاميًّا باسم «أوباما كير»، والذي يوفر رعاية صحية لملايين من المواطنين الأمريكيين. وقد صرح جو بايدن من قبل بأن الرعاية الصحية المتاحة للجمعية هي مسألة شخصية بالنسبة له؛ مشيرًا إلى أنه فقد كلًّا من زوجته الأولى وابنه الأول في حادث عام 1972، وفقد ابنه الثاني الذي كان مصابًا بسرطان المخ عام 2015. 

على صعيد الملفات الأخرى، يريد جو بايدن أن يجعل الحد الأدنى للأجور 15 دولارًا في الساعة، في كافة الولايات الأمريكية، ويخطط لوجود تعليم جامعي مجاني متاح أمام أكبر عدد ممكن من الطلاب الذين يعانون من الديون الشخصية الهائلة؛ بسبب ارتفاع أسعار الجامعات والمصاريف الدراسية في أمريكا.

هل يلقى بايدن مصير هيلاري كلينتون في الانتخابات؟

التراشق بالتصريحات لا يتوقف بين جو بايدن وبين دونالد ترامب، منذ أن أعلن الأول ترشحه للرئاسة؛ ففي خلال خطبته للترشح للرئاسة قال بايدن: «لا يمكن أن نترك ترامب لمدة ثماني سنوات في البيت الأبيض؛ لأنه سوف يغير من شخصية الرئيس، بل شخصية الشعب الأمريكي للأبد». وقال أيضًا في أحد المؤتمرات الانتخابية: «لو كنت معه في المدرسة لأبرحته ضربًا». ولا يفوت بايدن فرصة إلا وينتقد فيها دونالد ترامب؛ ولذلك يتهمه البعض بأنه يسير على خطى هيلاري كلينتون، التي كرَّست حملتها الانتخابية حول مهاجمة دونالد ترامب في انتخابات عام 2016 وخسرت؛ لأن ترامب ركز في خطابه على خططه الرئاسية التي يمكن أن يستفيد منها المواطن الأمريكي؛ ولذلك ظفر بالانتخابات.

Embed from Getty Images

لكن من ناحية أخرى، يرفض مؤيدو جو بايدن مقارنته بهيلاري كلينتون؛ معللين ذلك بنتائج جو بايدن في الانتخابات التمهيدية المختلفة عن كلينتون؛ فقد تمكن جو بايدن من الفوز في معظم ولايات الجنوب، وكذلك ولاية ميتشجن، التي لم تتمكن كلينتون من الفوز فيها في عام 2016، ومثال آخر يبرز اختلاف جو بايدن، هو أن هيلاري كلينتون في انتخابات عام 2016 نجحت في الحصول على أصوات النساء بنسبة 51%، بينما حصل بايدن هذا العام على أصوات النساء بنسبة 57%، على الرغم من أن هيلاري كانت تقدم نفسها على أنها من المفترض أن تكون أول رئيسة سيدة للبلاد في التاريخ. 

وتظهر استطلاعات الرأي التي قامت بها شبكة «سي إن إن» الأمريكية، أن جو بايدن يحصل على أفضلية بالفوز في الانتخابات بنسبة 49%، على عكس هيلاري كلينتون التي حصلت على نسبة 41% في إحصائية قامت بها الشبكة نفسها في مارس (آذار) عام 2016. ولهذه الأسباب، بالإضافة إلى آرائه في بعض الملفات التي تخص الشأن الأمريكي، والتي تلقى قبولًا لدى المواطنين، مثل آرائه في الرعاية الصحية، والتعليم المجاني، والحد الأدنى للأجور؛ فإن لدى جو بايدن فرصة كبيرة في الفوز بالانتخابات وإطاحة دونالد ترامب في نوفمبر القادم، فهل يفعلها؟

دولي

منذ شهر
«نيويورك تايمز»: 4 سنوات أخرى من حكم ترامب.. ما الذي يجعل ذلك ممكنًا؟

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد