وعد جو بايدن، نائب الرئيس الأمريكي السابق، والمرشح للانتخابات الرئاسية الأمريكية، في مقال له، بأنه سيتبع مسارًا دبلوماسيًا ذكيًا، للتعامل مع إيران، سيكون البديل لسياسات خصمه دونالد ترامب، التي عرضت المنطقة ومصداقية الولايات المتحدة إلى الخطر.

في الوقت نفسه، هناك الكثير من النقاشات الساخنة التي تدور في وسائل الإعلام الإيرانية، حول فوز جو بايدن أو دونالد ترامب، أيهما في مصلحة إيران، وكيفية التعامل مع الفائز في النهاية، إلى جانب مستقبل الاتفاق النووي الإيراني بالتأكيد.

فى السطور القادمة، سنحاول فهم سياسة تصريحات جو بايدن المعلنة تجاه إيران، وانعكاسها داخل الجمهورية الإسلامية، من خلال التحدث إلى عدد من الخبراء الإيرانيين.

أجندة مثقلة بالأخطاء الاستراتيجية الفادحة في انتظار بايدن

وصف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، خلال حملته الانتخابية الأولى، الاتفاق النووي الإيراني، أو ما يعرف رسميًا بخطة العمل الشاملة المشتركة، مرارا وتكرارا بأنها «أسوأ صفقة في التاريخ»، وعندما تولى منصبه في عام 2017، وعد بصفقة أفضل، تتضمن المزيد من القيود على البرنامج النووي الإيراني، البرنامج الصاروخي البالستي الإيراني، وتعديل سلوك إيران العدواني في المنطقة.

لكن الأمر تحول بشكل مباغت، إلى وقوف كل من طهران وواشنطن على حافة الحرب، فبدلًا من اتباع الدبلوماسية التي من شأنها الضغط على إيران لتعديل الاتفاق النووي؛ سحب دونالد ترامب بلاده من الصفقة، وأعاد فرض العقوبات الاقتصادية الأمريكية على طهران، ولم يكتف بذلك، بل صمم استراتيجية «الضغط الأقصى»، الموجه ضد طهران، لإرغامها للتفاوض على صفقة نووية جديدة.

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب

زاد الضغط الأمريكي على طهران، من عناد القادة الإيرانيين، وخاصة هؤلاء الذين كانوا معارضين من الأساس لأي اتفاق أو محادثات مع الولايات المتحدة، وفي وسط محاولات بائسة من باقي الأطراف الأوروبية الموقعة على خطة العمل الشاملة المشتركة، لإنقاذها، تملك اليأس من الجمهورية الإسلامية، فانغمست في تصعيد التوترات بينها وبين واشنطن في المنطقة، وبدأت في التخلي عن التزاماتها النووية بموجب خطة العمل الشاملة.

فى البداية، لجأت إيران إلى ما أسمته «الصبر الاستراتيجي»، لمواجهة الانسحاب أحادي الجانب للولايات المتحدة من الصفقة النووية، لكنها وجدت أن اقتصادها ينهار، والبلاد معرضة لخطر الاضطرابات الاجتماعية، والدول الأوروبية، تقف عاجزة أمام التهور الأمريكي. فأعلنت عن خطة من خمس خطوات لتخفيف التزاماتها النووية بموجب الاتفاق، إلى أن وصلت إلى الخطوة الخامسة في شهر يناير (كانون الثاني) الماضي، بعد اغتيال الولايات المتحدة لقائدها العسكري الأبرز الجنرال قاسم سليماني، (لكن لم تكن الخطوة الأخيرة ردًا على اغتيال سليماني، بل كان هذا هو موعدها المقرر سلفًا).

وبين عناد ويأس الإيرانيين، وحماقة الأمريكيين؛ أعلنت الوكالة الدولية للطاقة الذرية، أن إيران زادت من تخصيب اليورانيوم بمقدار 10 أضعاف النسبة المحددة لها ضمن خطة العمل الشاملة المشتركة، وبعد أن كان الاتفاق النووي، يضمن للمنطقة والعالم بأسره، تعطيل خطوات إيران لامتلاك قنبلة ذرية، أصبحت طهران على بعد خطوات وأسابيع قليلة من امتلاك سلاح نووي.

لذلك، إذا تم انتخاب جو بايدن، في نوفمبر (تشرين الثاني) القادم، سيكون أمامه أجندة مثقلة بالأخطاء الاستراتيجية الفادحة، التي تسببت بها إدارة ترامب، بخصوص التعامل مع إيران، وأزمة الاتفاق النووي.

سيواجه بايدن، الدبلوماسية الأمريكية التي تضررت بشدة، من جراء مغامرات ترامب ووزير خارجيته مايك بومبيو الأخيرة، ومعاركهما التي فشلت جميعها، لتمديد حظر الأسلحة على إيران، وإطلاق آلية سناباك، ووقوف الولايات المتحدة وحيدة معزولة أمام حلفائها، الذين تخلوا عن الانضمام إلى خططها المتهورة.

لكن.. من سيعود إلى الصفقة النووية قبل الآخر؟

بعد انسحاب الولايات المتحدة من خطة العمل الشاملة المشتركة، في مايو (أيار) 2018، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مرارًا وتكرارًا، رغبته في التفاوض مع الرئيس حسن روحاني، للتوصل إلى اتفاقية جديدة تتضمن الشروط الأمريكية، كما أعلن وزير الخارجية الأمريكي، مايك بومبيو، عن خطة أمريكية من 10 شروط تطلبها واشنطن من طهران للتفاوض مرة ثانية.

فى المقابل، رفضت طهران التفاوض تمامًا مع واشنطن، قبل أن تعود الأخيرة إلى الامتثال الكامل لخطة العمل الشاملة المشتركة، ورفع العقوبات الأمريكية عن إيران، وبالتالي رفضت الولايات المتحدة الذهاب إلى التفاوض بشروط إيرانية مسبقة.

منطقة الشرق

منذ شهر
جواد ظريف: السلاح النووي محرم دينيًّا.. وإيران لن تتفاوض مرة أخرى على الاتفاق النووي

بالنظر إلى تصريحات كبار مستشاري بايدن للسياسة الخارجية، ومقاله المنشور والذي يشرح فيه «الطريقة الذكية» للتعامل مع إيران، يدرك المرء أن بايدن سيقع في خطأ إدارة ترامب نفسه، أو أن له وجهة نظر ترامب نفسها بشأن الاتفاق النووي، فقد صرح توني بلينكن المرشح المحتمل لمنصب مستشار الأمن القومي في إدارة بايدن، أن الولايات المتحدة ستعود إلى الاتفاق النووي، إذا عادت طهران إلى الامتثال لجميع بنود الصفقة.

كما قال بايدن بنفسه في مقاله: «إذا عادت إيران إلى الامتثال الصارم للاتفاق النووي، فستعود الولايات المتحدة الانضمام إلى الاتفاقية». وهذا ما رفضته إيران من أجل التفاوض مرة ثانية مع ترامب، وترفضه في التعامل مع بايدن أيضًا.

فقد صرح وزير الخارجية الإيراني، محمد جواد ظريف في حديثه إلى مجلس العلاقات الخارجية أن إيران «لن تتفاوض مطلقًا»، بشأن اتفاق نووي جديد، أو حتى معدل، وتحدث عن مطالبة بلاده بتعويضات مالية من الولايات المتحدة، تعويضًا عن الأضرار الاقتصادية التي لحقت بإيران جراء العقوبات الأمريكية.

تصريحات جواد ظريف، كان قد أكدها منذ أيام قليلة، السيد مجيد تخت روانجي، الممثل الدائم لإيران بالأمم المتحدة، مضيفًا شرطًا آخر، وهو حصول إيران على ضمانات من الولايات المتحدة، بألا تخرق الاتفاق النووي مرة ثانية.

وأشار بايدن في مقاله، إلى أنه بعد عودة إيران إلى الامتثال الكامل لبنود خطة العمل الشاملة المشتركة، ستعود الولايات المتحدة إلى الصفقة، وستكون عودة الطرفين هى نقطة بداية لانطلاق المفاوضات والتعاون لتعديل الصفقة الحالية، أو التوصل إلى صفقة جديدة ترضي الولايات المتحدة وشركاءها في المقام الأول.

هذا الأمر، كما رفضه وزير الخارجية، فقد أكد على رفضه مرارًا وتكرارًا الزعيم الأعلى الإيراني، آية الله علي خامنئي، الذي وصف الولايات المتحدة، بأنها لا يمكن الوثوق بها مجددًا مرة ثانية، مؤكدًا أن المفاوضات الأولى كانت خطأ فادحًا.

يقول المحلل السياسي جلال خوش جهره، المقيم بطهران، في حديثه لـ«ساسة بوست»: «أكدت الجمهورية الإسلامية أكثر من مرة، أنه لا عودة إلى الاتفاق النووي، قبل عودة الولايات المتحدة، ورفع العقوبات، ولن يتم خداعنا مرة ثانية، من خلال النبرة التصالحية الزائفة لبايدن».

جدير بالذكر، أن إيران قد أكدت على أنه في حالة عودة الولايات المتحدة إلى الصفقة النووية، ورفع العقوبات، ستقوم بعكس خطواتها الخمس التي كانت قد اتخذتها لتخفيف التزاماتها النووية، على الفور.

على واشنطن أن تُثبت حسن نواياها تجاه طهران

يرى الكثير من الخبراء والمحللون داخل إيران، والمؤيدون للعودة إلى الاتفاق النووي، وحل مشكلات طهران مع الولايات المتحدة، أن على بايدن إيجاد مسار منطقي وسريع، لحل الأمر.

الإمارات وإيران

يرى السياسي الإصلاحي الإيراني، حسن هاني زاده، أنه يجب على بايدن إذا تم انتخابه، انتهاز الفرصة والعودة السريعة لخطة العمل الشاملة المشتركة، فيقول لـ«ساسة بوست»: «لا يوجد سوى مسار واحد فقط من رأيي لحل هذه الأزمة، هى امتثال البلدين في الوقت نفسه للاتفاق النووي، وإلغاء العقوبات، لأن واشنطن ببساطة هي من انسحب من الصفقة وليست إيران، فيجب تصحيح الخطأ في البداية».

وبحسب السيد هاني زاده، أنه إذا أثبتت إدارة بايدن المحتملة حسن نواياها بالعودة الفورية إلى الاتفاق النووي، من الممكن أن يشجع هذا الأمر القادة الإيرانيين وخاصة الأصوليين على التفاوض بشأن بعض الأمور.

برنامج إيران الصاروخي.. خطّ أحمر!

تحدث جو بايدن في مقاله، عن نقطة خلاف ثانية بين الولايات المتحدة، وإيران، وستكون تلك من أهم العقبات أمام إدارة بايدن إذا استطاع في البداية، لحل أزمة من سيعود قبل من إلى خطة العمل الشاملة المشتركة.

يقول بايدن في مقاله: «إذا عادت إيران إلى الامتثال للاتفاق النووي، سنواصل التصدي لأنشطة إيران المزعزعة للاستقرار في المنطقة، والتي تهدد أصدقاءها وحلفاءنا».

الأنشطة المزعزعة للاستقرار هنا، يقصد بها، محور المقاومة كما تسميه طهران وحلفاؤها، والبرنامج الصاروخي الإيراني، وهما أمران لن تتفاوض إيران عليهم، مهما كلفها الأمر.

ففي المفاوضات النووية في عام 2013 بين إيران والقوى العالمية الكبرى، رفض آية الله خامنئي، وأوصى المفاوضين الإيرانيين، بعدم الاقتراب من البرنامج الصاروخي الباليستي، ترى إيران أن برنامجها الصاروخي حقها المشروع في الدفاع عن نفسها، ضد أي عدوان خارجي.

دولي

منذ سنة واحدة
لو قلبت إيران الطاولة.. كم من الوقت يلزمها لتمتلك القنبلة النووية؟

يصف يعقوب رضا زاده، عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية بالبرلمان الإيراني، الأمر بأنه «مستحيل»، فيقول لـ«ساسة بوست»: «إذا فرض العالم بأكمله عقوبات على الجمهورية الإسلامية، وليس فقط الولايات المتحدة، لن تتفاوض بلادنا على برنامجها الصاروخي، وعلاقتها بحلفائها في المنطقة، الأمران هما استراتيجيتا الردع الرئيسية، فكيف يتم طرح فكرة التفاوض عليهما من الأساس؟».

لكن بايدن يريد أيضًا ضمان أمن إسرائيل، والحلفاء من الدول الخليجية، والذين لن يوافقوا هذه المرة، على استمرار دعم إيران لوكلائها في المنطقة، أو تطوير برنامجها الصاروخي، الذي يعد بمثابة تهديد مباشر لهم.

لا يقتصر الأمر على البرنامج الصاروخي فقط؛ بل هناك مسالة حظر الأسلحة المفروض على إيران من قبل الأمم المتحدة، والذي من المقرر أن يتم رفعه في شهر أكتوبر القادم.

كان ترامب يسعى بشتى الطرق لتمديد حظر الأسلحة التقليدية على إيران، لكنه فشل، وسيبقى الأمر عقبة أمام بايدن إذا تم انتخابه، كما أن إسرائيل قلقة بشأن هذا الأمر، فقد تحدث بعض الخبراء الأمنيين الإسرائيليين عن مخاوفهم، مؤكدًا على ضرورة أن تبدأ إسرائيل في تنسيق لمناقشة الأمر مع إدارة ترامب الحالية، وفريق بايدن المحتمل، حول ما يجب فعله فيما يتعلق بانتهاء حظر الأسلحة عن إيران.

تسعى إيران في الآونة الأخيرة، بكافة الطرق، إلى مناقشات موسعة مع الصين وروسيا، الحليفين المقربين للجمهورية الإسلامية، للحصول على صفقات أسلحة متقدمة، وكانت قد تحدثت بعض المصادر الإيرانية إلى «ساسة بوست»، بشأن هذا الأمر، مؤكدة على اقتراب التوصل إلى صفقة أسلحة من الجانب الروسي على وجه التحديد.

تخشى إيران أن يتم تمديد حظر الأسلحة عليها، لذلك فهي عازمة بالرغم من اقتصادها المنهك في الفترة الحالية، على شراء الأسلحة والأنظمة الدفاعية المتطورة، أو على أقل تقدير، شراء تقنيات صناعة بعض الأسلحة.

يقول المحلل الأمني المقيم بطهران، عارف مجتبي لـ«ساسة بوست»: «نتوقع منع إيران من شراء الأسلحة، وتمديد الحظر خلال الأشهر المقبلة، لكن هذا حقنا، وهو الميزة الوحيدة التي حصلنا عليها من الصفقة النووية، ولن نتخلى عنها بسهولة».

عامل الوقت والرئيس الإيراني القادم.. عقبات أخرى في وجه بايدن

ليس من الواضح، كيف سيتعامل بايدن مع كل تلك العقبات، التي خلفتها سياسة الضغط الأقصى، لإدارة ترامب تجاه إيران، ولكن مما يزيد من صعوبة الطريق أمامه، هو عامل الوقت، فالأمر برمته مرهون بالرئيس الإيراني القادم.

يؤيد التيار الإصلاحي في إيران، إجراء المفاوضات مع الولايات المتحدة، وخاصة مع إدارة بايدن في حال قدومها، وتجنيب البلاد المزيد من الخسائر الاقتصادية، وفى المقابل، يرفض الأصوليون الوثوق مرة ثانية بالولايات المتحدة، ويرون أنه لا يوجد فرق بين الديمقراطيين والجمهوريين، فكلاهما يعمل لمصلحة أمن إسرائيل، وتقويض قدرات إيران الدفاعية.

صورة أرشيفية لجانب من الاتفاق النووي عام 2015

الانتخابات البرلمانية الإيرانية التي أقيمت في شهر فبراير (شباط) 2020 وما شهدته من إقصاء تام للتيار الإصلاحي، وسيطرة الأصوليين على البرلمان الإيراني الحادي عشر، بجانب الخطوات التي تتخذها المؤسسة السياسية الإيرانية لتمكين الأصوليين من مفاصل الحكم؛ تجعلنا نتوقع أن الرئيس الإيراني القادم في عام 2021، سيكون بالتأكيد أحد المنتمين إلى التيار الأصولي.

وهنا لا بد أن يدرك بايدن أهمية هذا الأمر، أهمية إنهاء جميع الخلافات ومناقشة جميع النقاط مع إيران، قبل عام 2021، وهذا أمر صعب الحدوث، فإيران لا تريد التخلي عن أي من شروطها، وفى المقابل لا يستطيع بايدن العودة السريعة إلى الصفقة النووية، دون العودة الإيرانية في البداية، وضمانات بإجراء مفاوضات جديدة، لإسكات معارضي الاتفاق النووي في الولايات المتحدة، وطمأنة الحلفاء في المنطقة، الذين شعروا أن الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما، قد تخلى عنهم بإبرام الاتفاق النووي مع إيران عام 2015.

«لقد تعلمنا الدرس»

فى عام 2015، وفى ذروة المفاوضات النووية بين إيران والقوى العالمية، وبعد التوصل إلى الاتفاق النووي، كتب 47 عضوًا جمهوريًّا في مجلس الشيوخ، رسالة «تهديد»، مفتوحة للزعيم الأعلى الإيراني، آية الله علي خامنئي، حذروه فيها من أن الرئيس الأمريكي المقبل من الممكن أن ينهي الاتفاق النووي مع بلاده بـ«جرة قلم». وقد كان.

كذلك اتهم أعضاء مجلس الشيوخ من الجمهوريين، باراك أوباما بالخيانة، لتجاهله اعتراضاتهم، وتوقيع الاتفاق النووي مع إيران دون موافقة الكونجرس.

فى وقت المفاوضات النووية، قال الزعيم الإيراني آية الله علي خامنئي، أنه يجب على المفاوضين الإيرانيين، الحصول على ضمانات، تضمن للإيرانيين رفع جميع العقوبات، وعدم لجوء الولايات المتحدة إلى التلويح بسلاح العقوبات، واستخدامها ذريعة للتدخل في السياسية الإيرانية.

دولي

منذ سنة واحدة
«فورين بوليسي»: هل كانت إيران على مقربة من إنتاج قنبلة نووية قبل الاتفاق النووي؟

لكن وزير الخارجية جواد ظريف لم ينصت إلى نصيحة المرشد، ولم يأخذ في اعتباره تهديد الجمهوريين، إذ كانت المكاسب الاقتصادية، والخروج من العزلة الدولية المفروضة على الجمهورية الإسلامية، نورًا ساطعًا في آخر النفق، أبهر حكومة حسن روحاني، وتخيلت أن الصفقة النووية هي الحل السحري لجميع مشاكل إيران.

لكن الآن، وبعد الضربات الاقتصادية الموجعة، تعلمت إيران الدرس جيدًا، ولن تتفاوض أو تعود إلى الصفقة النووية، دون تنفيذ شروطها.

لذلك، لا يبدو جو بايدن المُخلِّص المنتصر لأزمة الاتفاق النووي في عيون الجمهورية الإسلامية، ولن تثق بإدارته المحتملة. تقول السيدة شهرة بولاب، الباحثة في معهد الدراسات الاستراتيجية للشرق الأوسط، ومقره طهران، لـ«ساسة بوست»: «لا يجب أن نكون سعداء بتصريحات بايدن تجاه إيران، ولا يجب أن نأمل في عودة إدارته إلى الاتفاق النووي، لا يستطيع إصلاح ما أفسده ترامب، فلا التوقيت ولا الظروف الحالية، تساعد على حل الأزمة بين طهران وواشنطن».

بايدن: المواجهة مع إيران في حساباتنا

يقول بايدن في مقاله «إذا اختارت إيران المواجهة، فأنا على استعداد للدفاع عن مصالحنا الحيوية، لكنني على استعداد للسير في طريق الدبلوماسية إذا اتخذت طهران خطوات لإظهار استعدادها لذلك».

اذا افترضنا، أن الجمهورية الإسلامية، قد اختارت الدبلوماسية، وحاولت التفاوض على شروطها، فالطريق يبدو طويلًا وشاقًّا للغاية، أمام السيناريوهات المحتملة لهذه الدبلوماسية، وهناك العديد من الحواجز التي ستمنع من استكمال هذا الطريق، أينعم فشلت سياسات ترامب تجاه إيران، وفشلت في إجبار إيران عن التخلي عن سلوكها أو برنامجها الصاروخي والنووي؛ ولكن في الوقت نفسه، قد دمرت النصر الدبلوماسي الذي حدث بين الولايات المتحدة وإيران في عام 2015، والذي لا يمكن تعويضه الآن.

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد