قال جاكسون ديل الكاتب الصحفي في مقال له نشر في صحيفة الواشنطن بوست في الثلاثين من مارس الماضي أنه في الوقت الذي أشاد فيه البعض بالخطط الطموحة التي يسعى وزير الخارجية الأمريكي جون كيري نحو تحقيقها في منطقة الشرق الأوسط، فإنه على النقيض يعتبرها ضربًا من الأوهام, مشيرًا في الوقت ذاته إلى التصريحات التي أدلى بها كيري خلال جولته التي قام بها في منطقة الشرق الأوسط في نوفمبر من العام الماضي وكشف من خلالها عن أن المنطقة تمضي قدمًا نحو تحقيق سلسلة من النجاحات بفضل الدبلوماسية الأمريكية في منطقة الشرق الأوسط، فمن جانبها ووفقًا لكيري تمضي مصر في طريقها نحو الديمقراطية عبر خارطة الطريق التي أعلنت عنها، و بينما تقترب الأمور نحو تشكيل حكومة انتقالية كبديل عن نظام الأسد في سوريا، يقترب الصراع الفلسطيني الإسرائيلي من التسوية النهائية بنهاية شهر أبريل من العام الجاري.

وبرر الكاتب موقفه الرافض للتصورات الامريكية بقوله أنه وبعد مرور أربعة أشهر على جولة كيري بالمنطقة, لا تزال الأوضاع في الشرق الأوسط تمضي نحو نفق مظلم، ففي الوقت الذي تئن فية مصر تحت وطأة جنرال مستبد، تمضي محادثات السلام في سوريا نحو الهاوية وهو الأمر الذي قد لا يختلف كثيرًا عن مشهد المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية في وقت يسعى فيه كيري من جانبه نحو إنقاذ مفاوضات السلام من خطر الانهيار في ظل حالة من الإجماع بين كافة الأطراف على صعوبة تحقيق أي تسوية نهائية بنهاية أبريل.

وبالرغم مما أشار إليه الكاتب من أن تلك الإخفاقات قد لا يتحملها كيري وفقاً لما يراه البعض، ففي مصر هرع الجنرال عبد الفتاح السيسي إلي وأد التحول الديمقراطي المصري، كما أن نظام الأسد هو من رفض التفاوض حول رحيله، إضافة إلى أن بنيامين نيتنياهو هو من واصل بناء المستوطنات اليهودية في الضفة الغربية في ظل الرفض الفلسطيني من قبل محمود عباس للاعتراف بإسرائيل كدولة يهودية، إلا أنه عاد ليؤكد على أن قراءة كيري الخاطئة لمجريات الواقع أتاح المجال واسعًا أمام من وصفهم بالرجال الأشرار أن يبسطوا سيطرتهم.

فعلي الصعيد المصري وبحسب ما ذكر الكاتب دأبت وزارة الخارجية الأمريكية وجون كيري منذ يوليو الماضي على التأييد العلني للانقلاب العسكري الذي أطاح بالرئيس المنتخب محمد مرسي باعتباره قد مهد الطريق نحو “استعادة الديمقراطية”, وبالرغم من التصريحات التي أدلى بها كيري في الثاني عشر من مارس الماضي في لقائه مع وزير الخارجية المصري نبيل فهمي الذي وصفه بالصديق وعبر من خلالها عن أمله في استئناف المساعدات العسكرية للجانب المصري، لم تمض سوى بضعة أيام حتى أصدرت إحدى المحاكم المصرية حكمًا يقضي بإعدام خمسمائة وتسعة وعشرين شخصًا ممن ينتمون لجماعة الإخوان المسلمين بعد يومين فقط من المحاكمة ناهيك عن ظهور تليفزيوني للسيسي ببزة عسكرية ليعلن عن ترشحة لخوض غمار الانتخابات الرئاسية.

وفيما يتعلق بالشأن السوري، انتقد الكاتب مواقف كيري التي شهدت تغيرات مفاجئة حيال الأزمة السورية التي كانت قد شهدت دعمًا أمريكيًا للمتمردين السوريين للضغط على الأسد لتغيير حساباته، إلا أنه و عقب الزيارة التي قام بها كيري للكرملين في شهر مايو من العام الماضي أعلن عن تعاون أمريكي روسي لتشكيل حكومة مؤقتة كبديل عن نظام الأسد.

وأضاف الكاتب أنه رغم الإعلان الأمريكي عن الحكومة الانتقالية وإصرار كيري على أن موسكو ستعمل على إجبار الأسد على تسليم السلطة في جنيف، لم يتوقف الدعم العسكري للنظام السوري على مدار تسعة أشهر بل إن الأمر لم يتوقف عند هذا الحد ليفاجئ كيري ومع انعقاد مؤتمر جنيف ليس فقط بالدعم الروسي لاستمرار الأسد بل ودعوتها أن تتمحور المفاوضات حول “مكافحة الإرهاب” وليس “الحكومة المؤقتة”.

أما على صعيد الصراع الفلسطيني الإسرائيلي, فقد انتقد الكاتب الطريقة التي تعاطى بها كيري مع المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية مما أسفر عن إهدار المزيد من الوقت رغم تحذيرات العديد من الخبراء من أن كلا الطرفين لا يبديان شغفًا نحو تسوية نهائية في الوقت الراهن.

واختتم الكاتب المقال بقوله أن كيري قدم إجابة للنقد الذي كان قد وجهه له خلال لقاء صحفي أجراه الكاتب مع سوزان جلاسر من مجلة بوليتيكو, مشيرًا إلى أن البديل الحالي لما يجري في الشرق الأوسط يتمثل في قيام الحكم العسكري في مصر باستعادة النظام الديكتاتورى مرة أخرى، كما يتوجب علينا الاعتراف بأن الإطاحة بنظام الأسد مرهونة بهزيمته على أرض المعركة مع تبني استراتيجية واضحة لتحقيق تلك الهزيمة، وأخيرًا الاعتراف بصعوبة تحقيق السلام الفلسطيني الإسرائيلي الشامل والعادل والبحث عن طرق أكثر تواضعًا لوضع الأسس لدولة فلسطينية.

عرض التعليقات
تحميل المزيد