شهدت الأردن أمس الثلاثاء 20 سبتمبر (تشرين الأول) انتخاباتٍ تشريعية، في دورتها الـ18، تحت شعار «الأردن تنتخب» لتجديد مقاعد مجلس النواب، في ظل أوضاع اقتصادية وأمنية متأزمة بالبلد المحاذي لسوريا.

وشاركت المعارضة السياسية بكافة أنواعها في هذه الانتخابات البرلمانية، رغم أن بعضها كان ينتهج خيار المقاطعة منذ سنوات، إلا أن اعتماد الدولة لأول مرة نظام القائمة النسبية المفتوحة، بدل نظام الصوت الواحد في الانتخابات، شجع مرشحي المعارضة على الانخراط في العملية الانتخابية.

نظام انتخابي جديد ومشاركة ضعيفة

تبارى في انتخابات الأردن حوالي 1250 مرشحًا، ضمن 227 قائمة تتنافس حول الدوائر الانتخابية والمحافظات، ويتوزع هؤلاء المرشحون بين قوى سياسية، وقوى عشائرية، ورجال أعمال، ومستقلين، كل منهم يسعى لحجز مقعده في البرلمان الأردني، الذي يحتوي على 130 مقعدًا إجمالًا، 15 منها مخصص للنساء وفق نظام «الكوتا»، وتسعة مقاعد مخصصة للمسيحيين، وثلاثة للشيشان والشركس.

وقد عرفت الانتخابات التشريعية الأردنية، مشاركة الإسلاميين بعد غياب طويل، تحت راية حزب «جبهة العمل الإسلامي» التابع لجماعة الإخوان المسلمين الأردنية، التي تخلت عن شعارها «الإسلام هو الحل»، ودخلت مع المسيحيين في الائتلاف الوطني للإصلاح. كما لوحظ مشاركة مكثفة لما يطلق عليه «أحزاب البزنس»، التي لا تمثل توجهًا سياسيًّا أو قطاعًا شعبيًّا، بقدر ما يرى المراقبون أنها دكاكين انتخابية تملأ الفراغ السياسي.

وكان لافتًا ضعف إقبال الناخبين الأردنيين على هذه العملية الانتخابية، حيث لم يدل بصوته سوى مليون ونصف ناخب، من أصل 4,139 مليون أردني مؤهل للتصويت، مما يفيد أن ثلاثة أرباع مواطني الأردن تقريبًا قد تخلفوا عن هذه الانتخابات البرلمانية.

من جهة أخرى، جسد رواد مواقع التوصل الاجتماعي بالأردن، التباينات الواضحة في وجهات النظر حول الانتخابات التشريعية، بين مرحب بشعار «الأردن تنتخب»، ومقلل من جدواها تحت «هاشتاغ»: «الأردن تنتحب».

هذا وقد أشرف على الانتخابات 80 ألف موظف، و10 آلاف متطوع، و676 مراقبًا دوليًّا، منهم 66 مراقبًا من الاتحاد الأوروبي، و14 ألف مراقب محلي، بالإضافة إلى خمسين ألف رجل أمن ساهم في تأمين العملية الانتخابية بالأردن.

أبناء العشائر ورجال الأعمال يفوزون

بعد إدلاء الناخبين الأردنيين بأصواتهم الثلاثاء، انخرط مباشرة أعضاء «الهيئة المستقلة لمراقبة الانتخابات» خلال اليوم التالي في فرز الأصوات وعدها، لتظهر النتائج الأولية للانتخابات النيابية 2016 رسميًّا، وهي كالآتي:

  • دائرة بدو الجنوب: فازت قائمة البيرق بالعدد الأوفر للأصوات، حوالي 8167 صوتًا، تليها قائمة المستقل المشرق التي حصلت على 7624 صوتًا، ثم الوفاء 6792 صوتًا.
  • دائرة بدو الشمال: فازت قائمة رعد الشمال بـ11697 صوتًا، ثم قائمة الميزان بـ 11018 صوتًا، وقائمة الأسد المتأهب الحاصلة على 8171 صوتًا.
  • دائرة محافظة مفرق: حصلت قائمة الصقور على 9885 صوتًا، تليها قائمة مفرق للجميع بـ8907 أصوات، وقائمة الحزم بـ7656 صوتًا، وأيضًا قائمة وطن التي حصلت على 7566 صوتًا.

لمطالعة باقي تفاصيل النتائج الأولية للانتخابات التشريعية الأردنية، مع أسماء المرشحين الفائزين، اذهب للموقع الرسمي للهيئة المستقلة للانتخاب من هنا.

 

وتظهر النتائج الأولية لانتخابات الأردن النيابية، ذهاب أغلبية المقاعد لصالح أبناء العشائر، ورجال الأعمال المعروفين بولائهم للحكم الهاشمي، فيما نقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن القيادي بجماعة الإخوان المسلمين، زكي بن رشيد، تأكيد فوز حزب جبهة العمل الإسلامي بـ16 مقعدًا من أصل 120 مقعدًا برلمانيًّا، بينما فشلت المعارضة العلمانية في تحقيق مقاعد مهمة.

وعرفت العملية الانتخابية بعض الخروقات، حيث ذكرت الهيئة المستقلة للانتخاب أنها سجلت 56 حالة مخالفة انتخابية إلى المدعي العام، وعزلت 26 من رؤساء اللجان الانتخابية. وأوردت الهيئة ضمن هذه المخالفات، سرقة ثمانية صناديق اقتراع، وإعادتها بعد العبث بها في بادية الوسط الأردني، كما ذكرت وقوع حالات شراء أصوات بعمان، وأيضًا انتهاك بعض المرشحين موعد انتهاء الحملة الانتخابية.

الانتخابات والنظام الملكي في الأردن

نجت المملكة الهاشمية حتى الآن، من العاصفة السياسية التي ضربت الشرق الأوسط وشمال أفريقيا منذ 2011، شأنها شأن باقي الملكيات، إلا أن خطر تهديد الاستقرار بالأردن ما يزال قائمًا، لا سيما وأنها تجاور سوريا الساخنة بالصراعات السياسية والدينية، وتواجه معارضة إسلامية قوية، ممثلة في جماعة الإخوان المسلمين؛ مما دفع بعض الأصوات السياسية والإعلامية المحلية بالأردن والأجنبية، إلى المطالبة بالإسراع بمزيد من الإصلاح السياسي، لتجنيب البلد خطر الصراع أو التطرف.

تتبع الأردن حسب الدستور نظام حكم ملكي وراثي، بنظام برلماني بمجلسي الأعيان والنواب، يحتفظ فيه الملك بصلاحيات واسعة، على حساب الحكومة المنتخبة، حيث يملك بموجب الدستور الأردني حق تعيين (أو إقالة) رئيس الوزراء، والوزراء، ورئيس الأركان، ورؤساء المخابرات والأمن العام، وكذا كبار رجالات جهاز القضاء. وهو أيضًا من يعين أعضاء المجلس الأعلى للبرلمان.

بهذه الصلاحيات يستطيع القصر الهاشمي التحكم باللعبة السياسية، بالإبقاء على الموالين وإبعاد المتحدين لسلطاته؛ ضمانًا لبقاء النظام السياسي على حاله، إلا أن ما يقوله بعض المراقبون من استفحال الفساد بالبلاد، وتزايد نفوذ الإسلاميين، واشتعال المظاهرات بين الفينة والأخرى، يدفع نحو الضغط على الملك لإجراء إصلاحات سياسية، يتم على إثرها تنازله عن بعض صلاحياته الدستورية، لصالح الحكومة المنتخبة.

بيد أنه يستبعد، حسب معهد واشنطن، الوصول قريبًا إلى ملكية برلمانية في الأردن، حيث الملك يحظى بصلاحيات رمزية فقط، في حين تذهب السلطات التنفيذية للحكومة المنتخبة، ليس فقط لعدم رغبة القصر الهاشمي في ذلك، وإنما أيضًا لتخوف الإدارة الأمريكية من صعود قوى دينية معادية للغرب عامةً، ومقابل ذلك ينصح المعهد بإجراء إصلاحات ديمقراطية متواضعة، مع فتح مجالٍ أوسع لحرية الإعلام، وتوسيع صلاحيات البرلمان، علاوة على منع تجفيف الفساد المستفحل، ومعالجة الأزمة الاقتصادية.

ويمثل حزب جبهة العمل الإسلامي، الذراع السياسية لجماعة الإخوان المسلمين، أكبر قوة معارضة لحكم النظام الهاشمي بالأردن، غير أن مشاركة الجماعة في الانتخابات التشريعية الحديثة، تدخل، حسب المحلل السياسي عامر السبايلة، في سياق «الخروج من العزلة وإثبات الوجود، بعد الخلافات الداخلية الشديدة التي تعانيها في الآونة الأخيرة»، كما تخدم هذه المشاركة النظام الملكي لضخ مزيدٍ من الشرعية، وتقويض المعارضات الخارجة عن النسق السياسي.

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد