الحقيقة أمر يختلف عليه الجميع، الموضوعية أمر يصعب تحقيقه بشكل مثالي، لكن المؤكد أهميته ولا خلاف في أنه المهمة الأولى لمهنة الصحافة هي “المعلومة”. وسواء كانت تلك المعلومة مكتوبة أو مصورة، ولكي تصل لك فهناك من خاطروا بحياتهم من أجل أن تحصل عليها على شاشة هاتفك أو حاسبك أو من خلال الجريدة أو القناة التي تتابعها.

هؤلاء لا يقومون بأخطر المهن، فقتلى العسكريين بالتأكيد أكثر، كذلك هم ليسوا محققين وظيفتهم القبض على الجاني وتسليمه، لكنهم – وبما تفرضه عليهم مهنتهم – قد سخروا حياتهم للحصول على المعلومات، تلك المعلومات التي بدونها لن تعرف ما يحدث خارج محيطك، ولن يستطيع الكثيرون اتخاذ أي مواقف أو قرارات.

هؤلاء بما تفرضه عليهم مهنتهم، وبحبهم لها، ليسوا مجرمين، ليسوا معتدين، وإن لم يستحقوا التكريم، فإنهم لا يستحقون القتل بكل تأكيد. هؤلاء ممن فقدتهم الصحافة عربيًا وعالميًا خلال عام 2014 من صحفيين ومراسلين ومصورين، منهم العشرات قد قتلوا أثناء قيامهم بنقل الأخبار والحقائق إلى سكان العالم سواء تلفزيونيا أو إلكترونيًا أو ورقيًا، حيث بلغ العدد الموثق للضحايا من الصحفيين في ذلك العام 60 صحفيًا، منهم 22% صحفي مستقل، جميعهم ماتوا في بلاد مختلفة من العالم كانت بؤرة للأحداث وأعمال العنف.

إلا أن ذلك الرقم بعدد القتلى في 2014 أقل من عام 2013 والتي قتل فيها 70 صحفيًا، أو 2012 التي راح فيها 74 صحفيًا.

وعلى الصعيد العربي فإن سوريا وحدها قد شهدت مقتل أكبر عدد من الصحفيين على أرضها في 2014؛ 17 صحفيًا، منهم ثلاثة يعملون في قناة أورينت الإخبارية السورية، ومنهم في ديسمبر الماضي
بمنطقة الشيخ مسكين الصحفي والمراسل مهران الديري مراسل شبكة الجزيرة، والمصور الصحفي المصري أحمد حسن أحمد الذي كان يعمل لحساب وكالة أنباء شينخوا الصينية، وقتل أحمد في دمشق في يونيو الماضي، بالإضافة إلى خمسة من الصحفيين والمصورين المستقلين.

وليعتبر هذا العدد أقل بالنسبة لعدد الصحفيين الذين قتلوا على الأراضي السورية عام 2013 حيث بلغ آنذاك 29 صحفيًا. وليصير العدد الإجمالي الموثق للصحفيين الذين قتلوا في سوريا منذ الثورة السورية هو 79 صحفيًا.

أما العراق ثاني أكبر موطن لأحداث العنف في العالم، فقد مات بها – خلال تغطيتهم لأحداث العنف في 2014 التي كان أبرز مرتكبيها تابعين لتنظيم داعش – خمسة صحفيين، منهم الصحفية الكردية ليلى يلديزهان التي كانت تعمل لحساب وكالة الفرات الإخبارية، كما قُتل مصوران اثنان كانا يعملان لصالح قناة العراقية التلفزيونية، بالإضافة إلى مصور تابع لقناة العهد ومراسل قناة الفلوجة.

ويعتبر عدد الصحفيين الذين قتلوا في العراق خلال 2014 أقل من نظرائهم في 2013 حيث بلغ آنذاك 10 صحفيين.

وبحسب الإحصاءات فإن أربعة صحفيين قد قتلوا خلال العدوان الإسرائيلي الأخير على قطاع غزة خلال العام الماضي، أبرزهم المصور الصحفي الإيطالي سيمون كاميللي الذي كان يعمل لحساب وكالة الأسوشيتيد برس، بالإضافة إلى ثلاثة صحفيين ومصورين فلسطينيين تابعين لقنوات ووكالات أنباء فلسطينية.

بينما لم تشهد مصر سوى مقتل صحفية واحدة خلال 2014 وهي الصحفية ميادة أشرف التي كانت تعمل لحساب جريدة الدستور، وذلك خلال تغطيتها لأحداث العنف بين الأمن والمتظاهرين في منطقة عين شمس، وبذلك يشهد العدد انخفاضًا، حيث سجلت الإحصاءات خلال 2013 مقتل ستة صحفيين على الأراضي المصرية، أبرزهم كان مصعب الشامي مصور شبكة رصد الإخبارية، وأحمد عبدالجواد صحفي تابع لقناة مصر25، والمصور الألماني مايك دينز التابع لقناة سكاي نيوز، وجميعهم كانوا قد قتلوا أثناء تغطيتهم لأحداث فض اعتصام ميدان رابعة العدوية، بالإضافة إلى تامر عبد الرؤوف الصحفي بالأهرام الذي قتل برصاص الجيش في كمين بدمنهور.

وتم توثيق مقتل صحفي واحد في اليمن خلال 2014، وآخر في ليبيا خلال نفس العام حيث لم يشهد العدد ارتفاعًا في ليبيا عن العام 2013 الذي شهد مقتل صحفي واحد أيضا على أراضيها.

أما على الصعيد الدولي فقد شهدت أوكرانيا خلال ذلك العام مقتل خمسة صحفيين أثناء تغطيتهم للأعمال العسكرية بين أوكرانيا وروسيا على الحدود فيما بينهما، وتظهر الإحصاءات المؤكدة تساوي عدد الصحفيين الذين قتلوا في كل من باكستان وأفغانستان وباراغواي بواقع ثلاثة صحفيين في كل بلد.

كما تظهر البيانات أن عدد الصحفيين الذكور الذين قتلوا خلال 2014 يفوق كثيرًا عدد الصحفيات الإناث اللاتي قتلن خلال نفس العام، حيث بلغت نسبة الصحفيين الذكور المقتولين 92% بينما مثلت الإناث نسبة 8%.

وتراوحت نسب أسباب وفاة هؤلاء الصحفيين بين 43% منهم ماتوا قتلا بالرصاص أو وسائل أخرى و38% لقوا مصرعهم بسبب تواجدهم في محيط التفجيرات وأعمال العنف المباشرة بين طرفين، بالإضافة إلى 18% من عدد الصحفيين ماتوا نتيجة لقيامهم بمهمات خطيرة.

ويذكر أن الكثير من الصحفيين الذين ماتوا نتيجة قتل متعمد تعرضوا للأسر والتهديد والتعذيب قبلها، وبحسب الإحصاءات فإن 23% منهم تعرضوا للأسر قبل قتلهم، و31% منهم تم تهديدهم قبل القتل، بالإضفة إلى تعذيب 15% منهم قبل القتل.

وفيما يلي عرض لنبذات عن أبرز الصحفيين الذي قتلوا خلال 2014:

1- جيمس فولي

أحد الصحفيين الذين صوروا العديد من مقاطع الفيديو التي حققت مشاهدات عالمية من داخل مناطق الصراع في كل من سوريا والعراق وليبيا وأفغانستان، عمل فولي لصالح وكالتي جلوبال بوست وفرانس برس، وكان جيمس قد احتجز في ليبيا في عام 2011 ولكن أطلق سراحه بعد فترة من الاحتجاز، واحتجز مرة أخرى عام 2012 أثناء تغطيته لأحداث الحرب في سوريا وفي عام 2014 قتل على يد أعضاء من تنظيم داعش.

2- آنجا نيدرينهاوس

مصورة صحفية شغلت منصب كبيرة مصوري الوكالة الأوروبية للصور الصحفية، وكانت عضوا في فريق الأسوشيتيد برس الذي ربح جائزة البوليتزر عام 2005 عن صورهم في العراق، نقلت آنجا أنباء وصورًا من عدة مدن وعواصم منها فرانكفورت الألمانية وسراييفو عاصمة البوسنة والهرسك وموسكو ويوغوسلافيا وأفغانستان وباكستان والعديد من بلاد الشرق الأوسط.

قتلت آنجا (48 عامًا) في 4 أبريل الماضي أثناء تغطيتها الانتخابات الرئاسية الأفغانية، وذلك حينما أطلق مسؤول في الشرطة الأفغانية النار على السيارة التي كانت تقلها وزميلتها أثناء توقفهما في نقطة للتفتيش، ويذكر أن الشرطي الأفغاني قدم للمحاكمة وصدر بحقه حكمٌ بالإعدام.

3- ميشيل دو كيلي

عانى المصور الصحفي ميشيل دو كيلي من فيروس إيبولا أثناء تغطيته لأثر الوباء في دول غرب أفريقيا، ثم استدعته صحيفته التي يعمل لحسابها (الواشنطن بوست) ليتلقى العلاج ويوضع في الحجر الصحي لـ21 يومًا، إلا أنه أصر على العودة إلى غرب أفريقيا لمتابعة مهمته الصحفية.

وليسقط ميشيل أرضًا في ليبيريا بسبب أزمة قلبية حادة مات على إثرها في 11 ديسمبر 2014، وكان يبلغ من العمر (58 عامًا) ويذكر أن ميشيل كان قد حصد جائزة البولتزر ثلاث مرات.

4- معاذ العمر (أبو مهدي الحوامي)

هو المصور الصحفي المستقل ذو الـ17 عامًا والذي نشرت له صور في وكالات أنباء عالمية منها رويترز، قتل معاذ في سوريا في 25 أبريل الماضي بعد تحميله للقطات من فيديو سجله في وقت مبكر من نفس اليوم، والذي يظهر جانبًا من عمليات الجيش النظامي في سوريا ضد المدنيين وبعد أن حقق الفيديو انتشارًا واسعًا على مواقع التواصل الاجتماعي.

5-أندريا روكيللي

صحفي أوكراني مؤسس الوكالة الإيطالية للصور الصحفية “سيزورا” عام 2008، شارك آندريا روكيللي بصوره مع العديد من الصحف العالمية منها نيوزويك ولوموند، كما تواجد في عدة بلاد لتغطية المواجهات فيها مثل أفغانستان وليبيا، وصور أحداث الثورة التونسية.

قتل أندريا أثناء تغطيته لأحداث العنف بين الجيش الأوكراني والانفصاليين الموالين لروسيا بواسطة قذيفة هاون سقطت عليه، وكان قد التقط تلك الصورة قبل وفاته بـ12 يومًا في 12 مايو العام الماضي، وتظهر الصورة عشرة أيتام متجمعين داخل ما يشبه الخندق للاحتماء من الانفجارات الليلية في مدينة سلافيانيسك.

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد