فاجأت محكمة جنايات المنيا برئاسة القاضي المثير للجدل، سعيد يوسف صبري، جموع المصريين صباح اليوم بحكمين مثيرين، أولهما تأييد الحكم الذى سبق أن أصدرته نفس الدائرة الشهر الماضي بإحالة أوراق 529 إلى مفتي الجمهورية لاستطلاع موافقته بشأن إعدامهم بتهمة ارتكاب أحداث عنف في مركز مطاي بالمنيا أسفرت عن مقتل نائب مأمور المركز فقط في 14 أغسطس الماضي على خلفية الأحداث التي صاحبت فض اعتصام رابعة العدوية؛ حيث أيدت المحكمة إعدام 37 شخصًا وخففت الحكم عن 492 شخصًا إلى السجن المؤبد.

أسماء المحكوم عليهم بالإعدام في الورقة التى تداولها النشطاء

أما الحكم الثاني والذي صدر في نفس الجلسة ومن نفس الدائرة والقاضي فيقضي بإحالة أوراق 638 شخصًا آخرين من أنصار الرئيس المعزول محمد مرسي، على رأسهم محمد بديع، المرشد العام لجماعة الإخوان المسلمين، إلى مفتي الجمهورية بتهمة حرق مركز شرطة العدوة مما أسفر عن مقتل رقيب شرطة.

محكمة واحدة وقاضٍ واحد، لماذا؟!

ورغم أن الأصداء المنتقدة لحكم الإعدام الأول في الرأي العام العالمي لم تخفت بعد، فإن الأحكام القاسية والمثيرة للجدل الصادرة عن محكمة جنايات المنيا وقاضيها سعيد يوسف صبري لم تتوقف، ففي يوم السبت الماضي أصدرت ذات الدائرة أحكامًا بالسجن على 14 فردًا من مؤيدي الرئيس المعزول محمد مرسي بأحكام تتراوح بين السجن 5 سنوات إلى 88 عامًا وهي أرقام غير مسبوقة عبر مسيرة القضاء، وبذلك تكون هذه الدائرة قد أصدرت أحكامًا بالإعدام والسجن المؤبد وما فوق المؤبد “88عامًا و73 عامًا بشأن أكثر من 1200 شخص خلال أقل من يومين.

الأمر يثير عددًا لا نهائي من الأسئلة والتكهنات، أقلها بالطبع لماذا هذه الدائرة بالذات التي تنفرد بهذه الأحكام الجماعية غير المبررة؟ ولماذا المستشار سعيد يوسف صبري بالتحديد، ألم يكن من دواعي النزاهة – الشكلية – أن تُنظر باقي القضايا أمام دوائر أخرى خاصة بعد حالة الجدل التي صاحبت الحكم الأول والتي تخطت حدود مصر إلى إثارة الرأي العام العالمي كله؟

عمرو أديب يتنبأ كعادته

وكعادة الإعلاميين المصريين الذين يثبتون دومًا مهارتهم في “قراءة الفنجان”، تنبأ الإعلامي المصري – المعروف بقربه من أجهزة سيادية في الدولة – عمرو أديب بأن مصر ستشهد يومًا ملتهبًا على خلفية الأحكام “المتوقع” صدورها خاصة وأن من ضمن المحكوم عليه المرشد العام للإخوان المسلمين، وطالب أجهزة الدولة بتهيئة الرأي العام للأحكام وإرسال رسائل طمأنة تشير إلى أن هذه الأحكام ليست نهائية وقابلة للطعن.

بالون اختبار أم صراع أجهزة؟

مع تقدم المشير المستقيل بأوراق ترشحه للرئاسة، يبقى الرجل في غنى عن إثارة الرأي العام العالمي، وهو الأمر الذي تؤكده اللهجة التصالحية التى تبناها المشير فى حواره مع فوكس نيوز الذي حرص فيه على تقديم أوراق اعتماده للولايات المتحدة كشريك إستراتيجي، والذي تعهد فيه بالسير على طريق الديمقراطية؛ حيث تبدو هذه الأحكام المثيرة لا تصب في صالح المشير فى مساعيه لتحسين صورته عالميًّا.

بعض المحللين يميلون لتفسير هذه الأحكام كبالون اختبار لتهيئة الرأى العام تجاه فكرة الإعدامات بحد ذاتها ربما بحق الرئيس المعزول أو بعض قيادات الإخوان، الأمر الذي قد يؤيده إدراج اسم المرشد العام ضمن قوائم المحالين لمفتي الجمهورية في قضية اليوم.

آخرون يميلون لتفسير هذه الأحكام بمنطق الصراع “المتخيل” بين مراكز القوى في الدولة التي تسعى لإحراج بعضها وإثبات تفوقها في صراع النقاط، ويستدلون على ذلك بكون هذه الأحكام بما يصاحبها من أصداء انتقادات واسعة حول العالم لا تصب فى صالح المشير المستقيل بل إنها تهز صورته، مما قد يشير إلى أن جهة ما – ليست خاضعة لسيطرة المشير السياسية – قد تكون مسئولة عن تمرير مثل هذه الأحكام، خاصة في ظل الاتهامات الموجهة للقضاء بالخضوع لسيطرة مراكز القوى في السلطة التنفيذية.

أزمة جديدة مع الاتحاد الإفريقي..والقضية قد تتحول لمحكمة العدل الإفريقية

تأتي الأحكام المثيرة للجدل صبيحة قرار المفوضية الإفريقية لحقوق الإنسان والشعوب قبول الدعوى التي تقدم بها حزب الحرية والعدالة لوقف أحكام الإعدام الصادرة بحق 529 من معارضي الانقلاب، وأرسلت للرئيس المعين من الجيش “عدلي منصور” كتابًا رسميًّا تلزمه فيه باتخاذ “تدابير احتياطية” لتعليق هذه الأحكام.

وقالت المفوضية في رسالتها لمنصور إن الدعوى التي قدمها الفريق القانوني الدولي تشتمل على اتهامات بارتكاب تجاوزات خطيرة تمثل – في حال ثبوتها – “انتهاكًا جسيمًا لأحكام الميثاق الإفريقي… وتشكل كذلك انتهاكات صارخة للقانون الدولي لحقوق الإنسان وللمعايير الدولية المتعارف عليها”.

وطالبت المفوضية الرئيس المعين بتعليق أحكام الإعدام بينما تنظر المفوضية الإفريقية في الأمر إضافة إلى إجراء تحقيق شامل في الظروف المحيطة بالمحكمة التي أصدرت أحكام الإعدام بحق 529 معارضًا وصفتهم المفوضية بالمجني عليهم، واتخاذ الإجراءات الضرورية لتعليق أحكام الأعدام بشكل نهائي، كما ألزم القرار الحكومة المصرية “بشكل كامل باحترام الحقوق المنصوص عليها في الدستور واحترام التزاماتها بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان، بما في ذلك منح المحكومين بالإعدام فرصة الاستئناف ضد هذا الحكم”.

وقالت المفوضية في رسالتها إنها تنتظر رد السلطات المصرية على مطالباتها خلال 15 يومًا من استلام الرسالة، مشيرة إلى أن رئيسها سيقدم تقريرًا عن القضية وعن الرد المصري للاجتماع العادي الخامس والخمسين للمفوضية والذي سيعقد في الفترة من 28 أبريل إلى 12 مايو 2014 في لواندال بأنغولا.

ووفقًا لقوانين الاتحاد الإفريقي فإن مصر ملتزمة بالامتثال لقرار المفوضية لأن تجاهل القرار يعني أن القضية ستحول لمحكمة العدل الإفريقية، وهو ما يعني فقدان الثقة في القضاء المصرى، وربما قرارات إدانة بحق النظام قد تعمق من عزلته الإفريقية وتجبر المجتمع الدولي على اتخاذ مواقف مماثلة.

عرض التعليقات
تحميل المزيد