في 26 يوليو (تموز) 2021 قرر الرئيس التونسي، قيس سعيد، إقالة الحكومة وتجميد عمل البرلمان ورفع الحصانة عن أعضائه، بعد شهور من الاحتقان السياسي بينه وبين حركة النهضة التي تملك الكتلة الأكبر في البرلمان، ليتولى الرئيس صلاحيات السلطة التنفيذية، وقد عيَّن بنفسه رئيسًا للحكومة (نجلاء بودن) بدلًا من البرلمان، كما ينص الدستور.

وشملت الذرائع التي قدمها الرئيس التونسي قيس سعيد لتبرير اتخاذه تلك التدابير الاستثنائية، ارتفاع معدلات البطالة وارتفاع الأسعار، وهما العاملان اللذان ساهما في اندلاع الثورة عام 2010 ضمن أزمة اقتصادية مستمرة منذ سنوات، وما زالت الأزمة مستعصية على الحل أمام النخب السياسية التي وصلت إلى الحكم عقب الثورة.

Embed from Getty Images

الثورة التونسية

وقد ساهم الاستقطاب السياسي في تونس منذ الثورة في صب الزيت على نار الأزمة الاقتصادية، فهل يملك قيس سعيد مفتاح حل الأزمة الاقتصادية أو القدرة على تخفيف أثرها على الشعب التونسي بعد أن تفرد بالسلطة وأطاح خصومه؟ 

التحديات الاقتصادية في تونس وحلها الغائب 

حملت الثورة التونسية أملًا بإنهاء طريقة إدارة الاقتصاد في عهد زين العابدين بن علي، والذي صُمِّم لخدمة جهات وشبكات مرتبطة بالسلطة، فطالب المحتجون بتوجيه مقدرات الاقتصاد التونسي لصالح عموم الشعب التونسي، وهي مهمة تتعلق بتغيير بنية الاقتصاد التونسي بشكل جذري، والدخول في صراع مع قوى متنفذة داخل البلد، لن تُسلِّم مكاسبها التي سعت إليها لعقود بهذه السهولة.

لكن بعد أكثر من عقد على اندلاع الثورة لم تتحقق تلك المهام، بل تعيش تونس الآن في وقت حرج تعجز فيه عن تمويل ميزانيتها، فقد عملت ظروف مختلفة؛ بينها الاحتجاجات العمالية وأزمة كورونا على رفع نفقات الدولة، دون أن يتوفر إيراد كافٍ لتغطيتها، وبرزت الاستدانة من الداخل والخارج على حدٍّ سواء بوصفها الحل السهل، لكن هل هي حل حقًّا؟

عربي

منذ 4 شهور
هكذا رأى العالم تحركات قيس سعيد الأخيرة

يوضح تقرير صادر عن وزارة المالية والاقتصاد التونسية حول ميزانية عام 2020، أن اقتصاد البلاد تأثر سلبًا مثل سائر دول العالم بفعل جائحة كورونا التي أظهرت العديد من النقائص والتحديات، فقد تسبب الإغلاق الناتج من انتشار الوباء في انخفاض دخل الدولة من الضرائب، وانخفاض الطلب على الخدمات السياحية، وأدى ذلك لتراجع كبير في إيرادات الدولة.

ولم يقتصر أثر الجائحة على تخفيض إيرادات الدولة، بل تطلب التعامل مع الأزمة اتخاذ تدابير اقتصادية استثنائية، بقصد دعم القطاعات المتضررة، وتخفيف حدة الأزمة على المجتمع، وهو ما أدى لارتفاع نفقات الدولة، في ظل انخفاض الإيرادات، ومن ثم ازدادت حاجة تونس للاقتراض من الخارج.

ومع أن التوقعات تشير إلى تحسن الوضع الاقتصادي في تونس عام 2021، مقارنة بعام 2020، فإن قانون الميزانية لعام 2021 يوضح عدم قدرة الدولة على توفير قرابة 17.5% من النفقات المرصودة للعام، والمقدرة  بـ2.5 مليار دولار، باستخدام سعر الصرف الحالي؛ إذ يساوي الدينار التونسي 0.35 دولار أمريكي.

Embed from Getty Images

 جائحة كورونا في تونس

إذ تحتاج الدولة لاستدانة 2.5 مليار دولار لتغطية النفقات، دون تغطية قيمة الديون السابقة؛ وتبلغ قيمة أصل الدين 4 مليارات دولار بالمجمل، منها 43% الدين الداخلي، والباقي الدين الخارجي، وتحتاج تونس إلى تسديد التزاماتها هذه قبل الاقتراض مرة أخرى.

مع أن تقرير مراجعة ميزانية عام 2020 يوصي بضرورة دعم عوامل النمو في الاقتصاد التونسي، والقطاعات الدافعة للنمو، وتحسين الموارد الذاتية للدولة؛ فإنَّ كل هذه الحلول تعمل على المدى البعيد، ولا يمكن التعويل عليها لحل المشكلات الراهنة، فضلًا عن السؤال حول قدرة الدولة التونسية على فعل ذلك، في ظل تخفيضها للإنفاق الاستثماري، فكيف يمكن أن تُرفع إيرادات الدولة دون الإنفاق على استثمارات تنتج دخلًا؟ بينما تُصرف أغلب الميزانية على الرواتب وغيرها من النفقات الجارية، أي النفقات التي لا تعود بدخل على ميزانية الدولة.

وتُظهر بيانات البنك الدولي أن الإجراءات التي اتخذتها الحكومة التونسية، والتي كانت فعالة في تخفيف نزف الميزانية، اقتصرت على تخفيض الإنفاق الاستثماري بشكل كبير، وتخفيض الدعم الحكومي للسلع والخدمات، مساهمة بذلك في زيادة العبء الاقتصادي على المواطنين، دون أن تكفي لخفض عجز الموازنة.

خيارات تونس المُرَّة: أن تستدين ثم تستدين أكثر

في ظل الضغط الكبير على الميزانية في تونس، وعدم وجود أفق حالي لوصول دعم مالي كبير، وقلة تأثير الحلول البنيوية في إنهاء المشكلات القائمة على المدى القريب، فإن الأزمة القائمة قد تؤدي بالدولة إلى الانهيار الاقتصادي، أو أن تزيد من حدة التوتر الاجتماعي إلى جانب الاحتقان السياسي الحاصل.

لذا فليس أمام الحكومة الجديدة سوى المزيد من الاستدانة؛ رغم أن مديونية تونس وصلت إلى نسبة خطيرة من الناتج المحلي الإجمالي؛ إذ بلغت نسبتها 87% في عام 2020، بعد أن كانت 72% في عام 2019، فهذا الحل نفسه يعد مشكلة مضافة إلى قائمة مشكلات الاقتصاد التونسي البنيوية، فما هي المصادر المحتملة لتمويل الدولة التونسية بالدين؟ 

تستطيع الدولة أن تستدين من الداخل والخارج على حد سواء، ولكل من هذين الخيارين ميزات وعيوب؛ فالاستدانة من الخارج تكون في الغالب بالدولار أو اليورو، ما يعني إمكانية الوصول إلى قيمة أكبر من الدين، وبفائدة أقل من الاستدانة من الداخل.

وتعد السوق الداخلية في البلدان الصغيرة محدودة في القدرة على توفير قروض للحكومة، كما أنها معنية بإقراض قطاعات مختلفة داخل البلد، لذا فإن اقتراض الحكومة منها يعني مزاحمة القطاعات الأخرى على هذه القروض، مثل قطاعات الصناعة والزراعة والخدمات التي تحتاج إلى الاقتراض بشكل دائم.

وبشكل تلقائي تؤدي مزاحمة الحكومة للقطاعات الخاصة على الدين الداخلي إلى رفع سعر فائدة الإقراض، نتيجة لارتفاع الطلب، كما أن تخفيض قدرة البنوك على إقراض القطاعات المختلفة يؤثر سلبًا في قدرة هذه القطاعات على الاستثمار والاستهلاك، لذلك تلجأ كثير من الدول الصغيرة إلى الاقتراض من الخارج بالدرجة الأولى، واللجوء للقروض المحلية في حالة ارتفاع نسبة الدين الخارجي، أو عدم القدرة على الوصول إليه.

Embed from Getty Images

احتجاجات في تونس

ولجأت تونس منذ شهر أبريل (نيسان) 2020 لعقد محادثات مع صندوق النقد الدولي، لتوفير قرض قيمته 4 مليارات دولار على ثلاث سنوات، وقد كان متوقعًا أن تحصل تونس على القرض في غضون شهرين إلى ثلاثة شهور، بعد الاتفاق على برنامج مع الصندوق يتضمن إجراءات اقتصادية تقلل الدعم الحكومي، وتخفض من نفقات الرواتب المترتبة على الحكومة، لكن عدم الاستقرار السياسي عرقل المحادثات.

إذ يتطلب الاتفاق مع الصندوق التزامات من تونس لا يُمكن التيقن من إمكانية الوفاء بها قبل انتهاء حالة عدم الاستقرار السياسي، خصوصًا بعد القرارات الاستثنائية التي اتخذها قيس سعيد، وكذلك من ضمن الالتزامات تقديم الحكومة التونسية لخطة إصلاح اقتصادي يراه الصندوق مناسبًا، وهو أمر غير ممكن ما لم تستطع السلطات التونسية  التوافق على خارطة طريق موحدة لفعل ذلك.

ولا تقتصر أهمية التوصل لهذا الاتفاق على توفير جزء من احتياجات تونس فحسب، بل يفتح الباب أمام فرص الاقتراض من جهات أخرى، فإقراض الصندوق لتونس يعني ثقة أكبر بالاقتصاد التونسي وقدرته على الوفاء بالتزاماته، خصوصًا مع الإجراءات التي سيفرضها الصندوق، والتي تهدف إلى تعزيز قدرة تونس على الوفاء بالتزاماتها المالية، ولو على حساب الدعم الحكومي للسلع، ودفع الرواتب للموظفين. 

ويمكن لتونس أن تلجأ إلى جهات إقراض خارجية غير الصندوق، سواء كان ذلك عن طريق اتفاقات ثنائية مع جهة إقراض كبيرة، أو باتفاق واحد بين الحكومة التونسية مع عدة جهات إقراض، أو عن طريق طرح سندات خزينة يمكن أن تشتريها الجهات المُقرضة، مقابل أسعار فائدة تراها متناسبة مع مخاطر عدم الدفع من قبل تونس.

أما الخيار الثاني هو اللجوء للداخل؛ إما عن طريق استخدام الاحتياطات الأجنبية للبنك المركزي، وهو الأمر الذي حذَّر منه مروان عباسي محافظ البنك أمام البرلمان، فقد صرح بأن هذا الخيار يعني إمكانية توجه تونس لسيناريو فينزويلا، ويعني ذلك عدم قدرة البنك المركزي على السيطرة على التضخم، حتى إن التضخم قد يصل إلى نسبة أعلى من 100%. 

وخيار اللجوء إلى الاستدانة المحلية لا يخلو من مخاطرة كبيرة أيضًا، فبخلاف احتياطات البنك المركزي، ستمول البنوك المحلية الدولة بالعملة المحلية، مع وجود حاجة ملحة للتمويل بالدولار واليورو، لتمويل الواردات التي تجاوزت قيمتها قيمة الصادرات في الأعوام الماضية، فضلًا عن أن الدين المحلي تضاعف خلال العقد الماضي، وأصبح يشكل خطرًا على البنوك التونسية، فقد حذرت شركة التصنيف الائتماني «S&P» من أن البنوك التونسية ستخسر ما يقارب 8 مليارات دولار، في حال تعثر سداد الدين السيادي، وهي قيمة تتجاوز بقليل مجموع «رؤوس أموال Equity» البنوك التونسية.

قرارات قيس سعيد الاستثنائية تصب الزيت على نار الأزمة

مع قرارات الرئيس الاستثنائية، تفاقمت حالة عدم الاستقرار السياسي، وارتفعت معها حالة انعدام اليقين، فرغم تكليف قيس سعيد لنجلاء بودن بتشكيل حكومة، فإن أطرافًا سياسة كبرى في تونس تطعن في شرعية الحكومة لكونها لم تعين بالطريقة التي ينص عليها الدستور، والأهم من وجهة نظر المقرضين أنه من غير المرجح أن يتخذ قيس سعيد أو الحكومة المعينة من قبله أي قرارات غير شعبية، من قبيل المضي في الإصلاحات الاقتصادية التي يطلبها الصندوق لخفض نفقات الحكومة، وخصوصًا بنود الرواتب والدعم الحكومي. 

وترى شركة التصنيف الائتماني «فيتش Fitch Ratings» أن من الضروري التوصل لاتفاق مع الصندوق قبل نهاية العام الجاري، لتوفير السيولة الأجنبية التي تحتاجها تونس بشدة، لكن «فيتش» لم تكن تتوقع، حتى قبل قرارات قيس سعيد الاستثنائية، أن تتوصل تونس إلى اتفاق مع الصندوق في وقت قريب، لتُحرم تونس بذلك، ليس من قرض الصندوق فقط، بل التمكن من الاقتراض من جهات أجنبية أخرى، تنتظر موافقة جهة رسمية مثل الصندوق على منح قرض لتونس، لتطمئن من استقرار الوضع الائتماني للدولة قبل أن تقرضها. 

Embed from Getty Images

مواطن يحتج على قرارات قيس سعيد الاستثنائية

وقبل قرارات قيس سعيد الاستثنائية قررت شركتا تصنيف ائتماني تخفيض التصنيف الائتماني لتونس، والإبقاء على توقعاتها التشاؤمية تجاه الاقتصاد التونسي؛ إذ قررت شركة التصنيف الائتماني «موديز Moody’s» في فبراير (شباط) عام 2021، تخفيض تصنيف تونس إلى B3، وهو تصنيف متدنٍّ جدًّا، ويعني مخاطر عالية تستلزم سعر فائدة عاليًا نسبيًّا أيضًا، في حال قبول إقراض بلد بهذا التصنيف. وتبعتها شركة التصنيف الائتماني «فيتش Fitch Ratings» في شهر يوليو (تموز) 2021، وخفضت تصنيف تونس الائتماني لـB- وهو تصنيف مساوٍ في الدرجة لتصنيف شركة «موديز». 

وربما تنعكس قرارات قيس سعيد الاستثنائية سلبًا في التصنيف الائتماني لتونس لاحقًا؛ فشركات التصنيف الائتماني تعيد مراجعة تصنيفاتها كل فترة، ولا أفق لارتفاع التصنيف الائتماني حتى الآن؛ ما يعني ضعف رغبة المُقرضين الأجانب في إقراض البلد، كما سيقلل من رغبة الشركاء الغربيين لدعم تونس، خصوصًا أن الاتحاد الأوروبي (أهم شركاء تونس التجاريين) لا يؤيد سياسات الدول التي تعمل على تقويض التحول الديمقراطي.

يضاف إلى ذلك زيادة مخاطر الاستثمار في السندات التونسية نتيجة لتعمق الأزمة السياسية، والذي يعبر عنه ارتفاع تكاليف التأمين ضد مخاطر عدم سداد الحكومة التونسية لقيمة هذه السندات، فالمستثمرون يرغبون باستثمار آمن نوعًا ما، وعائد متناسب مع مخاطرهم، والسندات التي تعد وسيلة دين تتأثر بالمخاطر الاقتصادية والسياسية، ويمكن التأمين عليها بشكل مشابه للتأمين على حوادث المركبات.

وتتابع الأسواق أخبار الأزمات السياسية بتمعن؛ فكل أزمة سياسية تعني زيادة احتمالية تعثر الدولة، نتيجة فقدان المؤسسات السياسية اللازمة للقدرة على تسيير الاقتصاد، وزيادة التوقعات السلبية، وكلما زادت هذه المخاطر زادت تكلفة التأمين عليها، وارتفاع المخاطر يعني ارتفاع أسعار الفائدة وتكلفة الاقتراض؛ فالأزمات السياسية قد تعني أزمات اقتصادية، فقد تصل المخاوف في تونس إلى عدم القدرة على السداد، أو انهيار العملة، أو الارتفاع الجنوني للأسعار، وكلها قد تعني في النهاية عدم قدرة البلد على السداد.

شرعية على المحك وفقدان لتصور اقتصادي لحل الأزمة

يومًا بعد آخر تتسع جبهة معارضة الرئيس التونسي قيس سعيد وقراراته، التي يصفها معارضوه بـ«الانقلاب على الدستورية والديمقراطية»، خصوصًا في ظل عدم تمكنه من إطباق سلطته على مفاصل الدولة، أو حصوله على الدعم الكامل من الجيش والأجهزة الأمنية، بالإضافة إلى أن القوى الأجنبية ممثلة بالولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد الأوروبي، لم تعلن دعمها لقرارات قيس سعيد، بل أعلنت قلقها إزاء الوضع عامةً.

ولم يقدم قيس سعيد أي تصور اقتصادي واضح للخروج من الأزمة؛ إذ اقتصر حديثه خلال الفترة الماضية على مكافحة الفساد، ومحاربة الفوضى في مفاصل الدولة، واسترداد أموال منهوبة دون تقديم تفاصيل يُعتمد عليها بخصوص إثبات نهبها، أو الجهات التي نهبتها، أو آلية حقيقية لاسترجاعها، كما أنه يعزو الضغوط المالية التي تعانيها تونس لقرارات اقتصادية خاطئة اتخذها الساسة من قبله، دون توضيح ماهية القرارات الخاطئة، أو مقترحاته في المقابل لحل الأزمة. 

وتعد محاربة الفساد في الاقتصاد، ومكافحة تركز الثروة والقوة في يد فئات معينة أمرًا مهمًّا للوصول إلى إصلاح الاقتصاد التونسي، إلا أن قيس سعيد وبالمعطيات الحالية لا يملك مفاتيح الحل؛ فعلى المدى القريب ساهمت قراراته في تأخير وصول القروض الأجنبية، وقد تمنع وصولها أصلًا، مع عدم فاعلية القروض الداخلية.

وعلى المدى البعيد يحتاج قيس سعيد لتثبيت حكمه إلى ضمان تأييد مواقع القوة في الدولة، (الأجهزة الأمنية والعسكرية ورجال الأعمال والشركات) وهذه الجهات تحديدًا هي أحد الأسباب المهمة لوصول الاقتصاد التونسي إلى أزمته الحالية، وهي المستفيدة من بقاء الحال على ما هو عليه، فكيف يمكن للرئيس تثبيت حكمه إن قرر محاربة مراكز القوى هذه؟ خصوصًا في ظل تزايد المعارضة الداخلية لحكمه وقراراته، وعدم وجود ظهير شعبي كبير للحكم الحالي.

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد