اليوم، وآلاف الاكتشافات بعد ذلك، عُلماء الفلك على أعتاب العثور على شيء قد حَلم به الناس منذ آلاف السنين-إنها أرضٌ أُخرى.  – وكالة ناسا

أعَلنت وكالة الفضاء الأمريكية “ناسا” مساء أمس عن اكتشافها لكوكب جديد، يُشبه كوكب الأرض إلى حد كبير. حيث يدور حول نجم من النوع G2 الشبيه بالشمس، بداخل المنطقة المعتدلة القابلة للسكن نظريا.


1- بماذا سُمي هذا الكوكب؟ وأين يقع؟!

أطلقت ناسا على هذا الكوكب اسم “كبلر-452b”، وهو أصغر كوكب تم اكتشافه في المنطقة القابلة للسكن، وأكثرهم شبهًا لكوكبنا الأرض حتى الآن، حيث يدور حول نجم شبيه بشمسنا في حجمه ودرجة حرارته. وبتأكيد وجود كوكب “كبلر-452b”يرتفع إجمالي الكواكب التي تم تأكيد وجودها إلى 1030 كوكبًا.

وقال جونجرونسفيلد،المدير المساعد لإدارة المُهمات العلمية، في مقر الوكالة بـــ “واشنطن“:  “في الذكرى السنوية العشرين للاكتشاف الذي أكد على وجود كواكب تدور حول شموس أخرى، اكتَشف التلسكوب كبلر (مُستكشف الكواكب)، خارج المجموعة الشمسية كوكبًا ونجمًا شديد الشبه إلى الأرض والشمس. وهذه نتيجة مُثيرة تجعلنا نقترب خُطوة نحو اكتشاف أرضٍ ثانية.”

2- ما هي المنطقة القابلة للسكن؟!

المنطقة القابلة للسكن هي المنطقة الموجودة حول نجم ما، وتَمتلك الظروف المناسبة، ودرجة الحرارة المُعتدلة التي تسمح بتواجد الماء، واحتفاظه بحالته السائلة، لأن الماء هو أساس الحياة الذي نبحث عنه في الفضاء.  في المنطقة القابلة للحياة لا بد من عدم تحول الماء إلى أي صورة أخرى. فإن كانت درجة الحرارة مُرتفعة يتحول الماء إلى حمام دائم من البُخار، فينتج كميات كبيرة من الأكسجين الذي يتحد مع الكربون مكونًا ثاني أكسيد الكربون، ويتسرب الهيدروجين وحيدًا إلى الفضاء الخارجي، كما في كوكب الزهرة.  أو إن كانت درجة الحرارة مُنخفضة فيتحول الماء إلى ألواحٍ من الجليد غير مُناسبة للحياة كما في كوكبي المريخ وزُحل.

3- ما هي خصائص كبلر-b452؟

مُقارنةٌ بين كوكب الأرض إلى اليسار، وكوكب “كبلر-452b” إلى اليمين.

يُعتبر “كبلر-452b” أكبر حجمًا من الأرض، فقُطره يزداد عن قُطر الأرض بـ 60%. بينما كُتلته وتكوينه لم يتم اكتشافهما بعد، ولكن الأبحاث السابقة تُشير إلى وجود فرصة جيدة أن يكون كوكبا صخريا مثل الأرض. الكوكب الجديد “كبلر-452b” أكبر من الأرض، ويبلغ مداره 385 يومًا، وهو أطول بنسبة 5% فقط من مدار كوكب الأرض. ويبعد أيضا عن نجمه بنسبة 5% من بُعد الأرض عن نجمها الشمس. كما أن النجم الذي يدور حوله “كبلر-452b”أكبر من شمسنا بمقدار 1.5 مليار سنة، أي أنه يبلغ من العمر حوالي 6 مليارات سنة.

ووفقًا لقائد محللي بيانات كبلر”جون جنكيز”، فإن هذا الكوكب يُعتبر ابن عم الأرض الأكبر حجمًا وعمرًا، حيث يُقدم الفرصة لفهم طبيعة البيئة التي تطورت الأرض خلالها، والأمر المُذهل أن هذا الكوكب عاش حول نجمه في المنطقة القابلة للسكن ما يُقارب 6 مليارات سنة. وهذه الفترة تُعتبر أكبر من الفترة التي قضاها كوكب الأرض حول الشمس.

4- كم يبعد كبلر عن مجموعتنا الشمسية؟ وما عدد الكواكب التي تقع خارج هذه المجموعة؟

بعد العديد من المُشاهدات الأرضية، لتحديد طبيعة “كبلر-452b”، وتحديد حجمه وسطوع نجمه، تم نَشر الورقة البحثية التي تُثبت أن “كبلر-452b” يبعُد عن نظامنا الشمسي بمقدار 1400 سنة ضوئية أي ما يزيد عن 27.7 مليون سنة.

ومع تأكيد وجود الكوكب شبيه الأرض، ومن خلال عمليات تحليل المُشاهدات، أكد فريق اكتشاف كبلر زيادة عدد الكواكب التي تقع خارج مجموعتنا الشمسية بحوالي 521 كوكبًا، ليصبح العدد الكلي لهذه الكواكب 4696 كوكبًا. كما يوجد 12 كوكبًا من تلك الكواكب التي تقع خارج المجموعة الشمسية تَملك أقطارًا تزداد عن قُطر الأرض، وتدور حول نجومها بالمنطقة القابلة للسكن. ومن هذه الـ12عشر كوكبا، يوجد 9 كواكب فقط هي التي تدور حول نجم يُشبه نجمنا الشمس.

ووفقًا للعالِم “جيف كافلين” الذي قاد عملية التحليل لإنشاء أحدث فهرس مبنيّ على البيانات الأصلية للكواكب التي تقع خارج مجموعتنا الشمسية، في مُهمة كبلر، فإن علماء الفضاء أصبحوا قادرين على رصد وتحديد الكواكب التي تقع خارج مجموعتنا الشمسية بشكل كامل، أي أن العلماء يمتلكون إحصائيات دقيقة عن عدد الكواكب الصخرية الصغيرة التي تُشبه الأرض في مجرتنا درب التبانة.

5- كيف يعمل التلسكوب كبلر؟!

من الجدير بالذكر أن التلسكوب العملاق “كبلر” تم إطلاقه في مارس عام 2009. وقد اكتشف سابقًا ما يزيد عن 1000 كوكب في الفضاء، ولكن اكتشاف كوكب “كبلر-452b” هو الأكثر أهمية حتى الآن. حيث يُعتبر إنجازًا مُذهلًا، لأن أول كوكب يدور حول نجم خارج المجموعة الشمسية تم اكتشافه في عام 1995.

حيث يعمل كبلر عن طريق رَصد الآلاف من النجوم في وقتٍ واحد، وتحليل مستويات الضوء الصادرة منه. حيث يقع التلسكوب مقابلًا للنجم، وعندما يدور الكوكب حوله، يقع بين التلسكوب والنجم، فيقل مستوى الضوء الصادر عن النجم، ومن هنا بالفعل تم اكتشاف كوكب “كبلر-452b”، عندما كان يدور حول نجمه. حاليًا تُعتبر المهمة الرئيسية لكبلر هي اكتشاف كواكب في نفس حجم الأرض، في المنطقة القابلة للسكن، ويدور حول نجم يتميز بدرجة حرارة مناسبة لاحتفاظ الماء بحالته السائلة.

الفيديو التالي نُشر في العام الماضي بواسطة وكالة ناسا، عندما تم اكتشاف كوكب جديد، شبيه بكوكب الأرض، يدور حول نجمٍ شبيه بالشمس. يقع بالمنطقة القابلة للسكن خارج المجموعة الشمسية، بواسطة التلسكوب كبلر.

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد