*صمويل روزنر هو محرر سياسي بإحدى الصحف اليهودية وزميل بمعهد تخطيط سياسة الشعب اليهودي.

على النقيض مما وصفه البعض بالفشل, وصف الكاتب الصحفي، صامويل روزنر، في مقال له بصحيفة النيويورك تايمز مهمة الوساطة التي قام بها وزير الخارجية الأمريكي، جون كيري، في الشرق الأوسط خلال مفاوضات السلام الإسرائيلية الفلسطينية، بالمهمة الناجحة بالرغم من أن التاسع والعشرين من أبريل قد ولّى دون إبرام أي اتفاق بين الطرفين وسط شكوك من البعض حيال التقدم الذي حدث في مسار المفاوضات منذ تسعة أشهر.

وأضاف الكاتب أنه وفي الوقت الذي كان فيه وزير الخارجية الأمريكي، جون كيري، الذي وصفه بمهندس المحادثات يعرب عن أمله في إنجاز اتفاق التسوية النهائية رغم الصعوبات التي كانت تكتنف عملية المفاوضات في شهر ديسمبر من العام الماضي, لم يبد أيًّا من المراقبين في المنطقة اندهاشه من فشل التوصل إلى إبرام اتفاق للسلام كما كان متوقعًا في نهاية أبريل خاصة في ظل الشكوك المتبادلة بين طرفي النزاع وعدم قناعة أيًّا منهما بإمكانية التوصل إلى اتفاق في الوقت الراهن مع فقدان الثقة في الوسيط الأمريكي.

وبالرغم من أن الكاتب أشار إلى أن كافة الأطراف ربما تكون قد فشلت في تحقيق أهدافها بالتوصل إلى تسوية نهائية بين الطرفين, كما هو الفشل في إدراك أن كلا الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي يرمي إلى تحقيق أهدافًا أخرى غير معلنة, إلا أنه اعتبر أن عملية المفاوضات أفضت بدورها إلى نتائج هامة لكلا الطرفين لعل أهمها هو أن هناك أشياء تمثل بدورها أهمية أكبر من مجرد التوصل إلى اتفاق للسلام مثل الكرامة الوطنية والتقاليد المقدسة والأرض.

ونوه الكاتب أيضًا إلى أن كلا الطرفين شرع من جانبه في عملية المفاوضات دون أن يكون قد راوده الأمل في التوصل إلى اتفاق أو تسوية نهائية وانتهى المطاف بهما إلى تحقيق هدف غير معلن ظهرت ملامحه في عدم إبرام اتفاق لا يحظى باهتمام الجانبين.

وأبرز الكاتب في هذا الصدد تعليقات الرئيس الأمريكي، باراك أوباما، على عملية المفاوضات والتي عبر من خلالها عن استيائه من عدم التوصل إلى تسوية نهائية معتبرًا أن كلا الطرفين لم يتوافر لديهما الإرادة السياسية الكاملة لاتخاذ القرارات الصعبة, وهو ما اعتبره البعض بمثابة توجيه اللوم من الإدارة الأمريكية لكلا الطرفين وعدم اقتصاره على طرف دون الآخر.

ولفت الكاتب الانتباه إلى أن هناك تصوران خاطئان دائمًا ما يحيطان بمحادثات السلام الفلسطينية الإسرائيلية, أولهما وفقًا لما ذكره الكاتب يتمثل في الفكرة المضللة في أن كل الأطراف على علم مسبق بالتصور النهائي لمسار المفاوضات, فيما تمثل الثاني في الاعتقاد الخاطئ بأن الإسرائيليين والفلسطينيين يريدون السلام أكثر من أي شيء آخر.

وفي هذا الصدد أشار الكاتب إلى أنه في الوقت الذي يرغب فيه كل من الفلسطينيين والإسرائيليين في العيش في ظل اتفاق للسلام بعيدًا عن أعمال العنف, تحدوهم الرغبة أيضًا في تحقيق أهداف أخرى ربما تمثل لهم أهمية أكبر من السلام, فالإسرائيليون على سبيل المثال يريدون السلام غير أنه سلام مرهون بإحكام السيطرة على البلدة القديمة في مدينة القدس والمقدسات المحيطة في الوقت الذي لن يقدم فيه الفلسطينيون على التوقيع على أي اتفاق للسلام يتم بموجبه الاعتراف بإسرائيل كدولة يهودية, بالإضافة إلى أنه في الوقت الذي لن يقبل فيه الإسرائيليون باتفاق للسلام يضمن حق العودة للاجئين الفلسطينيين, فلن يقبل الفلسطينيون من جانبهم أي تسوية نهائية لا تشمل هذا الحق ضمن بنودها.

وأضاف الكاتب بأنه بالرغم من أن كلا الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي يريد السلام ويدعمه, إلا أنهما يبغيان السلام الذي يتوافق مع مصالحهما وشروطهما وعلى استعداد تام للانتظار حتى تسنح الفرصة لتحقيق هذا السلام إن لم يتم تحقيقه في الوقت الراهن, مشيرًا إلى أن إستراتيجية الوقت ربما تكون الإستراتيجية الأمثل بالنسبة لكيري وللعديد من المراقبين الآخرين ومن ضمنهم بعض الفلسطينيين والإسرائيليين وهو ما يدفعهم دومًا نحو تحديد مواعيد نهائية للتوصل لتسوية نهائية.

وأكد الكاتب على أن مخاوف البعض من تأجيل التسوية النهائية يجانبها الصواب خشية أن يعمد أيًّا من الطرفين إلى محاولة فرض إرادته على الطرف الآخر، ناهيك عن العنف الذي قد يندلع هنا أو هناك, كما أن الخطوات أحادية الجانب قد تزيد الأمور تعقيدًا وتتلاشى الآمال حينها في التوصل لتسوية نهائية وما يصاحب ذلك من تهديدات بعزلة الدولة الإسرائيلية.

واختتم الكاتب المقال بأن الفشل الحقيقي الوحيد الذي أسفرت عنه عملية المفاوضات خلال التسعة أشهر الما       ضية يتمثل في عدم إدراك الإدارة الأمريكية مثلها في ذلك كبقية الإدارات الأمريكية لأولويات الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي التي لا تقتصر في طياتها فقط على مجرد التوقيع على اتفاقية للسلام بل تتخطى ذلك إلى تصورات أخرى.

عرض التعليقات
تحميل المزيد