كشفت صحيفة “هافنغتون بوست” الإلكترونية أن رئيس نادي مانشستر سيتي الاماراتي خلدون المبارك هو الذي يقود اللوبي الاماراتي في بريطانيا والذي يحاول التأثير على قرارات الحكومة في لندن من أجل ضرب الاخوان المسلمين الذين تعتقد حكومة أبوظبي أنهم يستفيدون من مناخ الحرية في بريطانيا.

وقالت الصحيفة، في تقريرها الذي ترجمته “عربي21“، إن خلدون المبارك، الذي يرأس مجلس إدارة نادي مانشستر سيتي وهو من أشهر وأكبر أندية الدوري الإنجليزي، وتربطه علاقات وثيقة مع ولي العهد الإماراتي محمد بن زايد بن سلطان آل نهيان، حذر المملكة المتحدة من أن بلاده ستجمد تعاقدات شراء الأسلحة التي تقدر بمليارات الدولارات، وتعلق التعاون الاستخباراتي بين البلدين، إذا لم يقم رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون بشن حملة على الإخوان المسلمين.

واعتبرت الصحيفة أن دور خلدون المبارك في الضغوط التي تمارسها الإمارات لتغيير السياسات البريطانية والحد من حرية الصحافة؛ تؤكد بشكل واضح الحاجة الماسة لتنظيم العلاقة بين كرة القدم والسياسة؛ لأنها نمت كثيرا وتطورت على حساب القيم والمبادئ الرياضية، وأصبحت أداة لخدمة مصالح الأنظمة الدكتاتورية التي تمتلك أموالا طائلة، كما تقول الصحيفة.

وأضافت الصحيفة أن العلاقة المشبوهة بين الرياضة والسياسة، تتوضح أكثر من خلال ما كشفته صحيفة “الغارديان” البريطانية، عن قيام مدير النادي، سيمون بيرس، الذي يشغل أيضا منصبي مستشار للشيخ محمد بن زايد ومستشار للحكومة الإماراتية، بتوجيه اقتراحات مفادها أن “الإمارات يمكنها تشجيع حكومة ديفيد كاميرون على تبني موقفها المعادي للإخوان المسلمين، من خلال إغرائها بإبرام عقود نفط وتسلح مربحة، بالإضافة إلى التعاون مع الجيش البريطاني”.

وذكرت أن “المستشار بيرس؛ عدد للشيخ محمد بن زايد الأشياء التي يمكن أن تؤثر على موقف بريطانيا، ومن بينها عودة شركة بريتش بتروليوم لاستخراج النفط في أبو ظبي، واقتراح عقد شراء مقاتلات (تايفون فايتر) بقيمة 9 مليارات دولار، وتعميق التعاون والتنسيق الاستخباراتي والعسكري”.

وتنقل الصحيفة عن بيرس قوله في السياق إن “الاستثمارات الإماراتية في بريطانيا وصلت إلى 2.2 مليار دولار، مع وجود فرص هامة لشركات بريطانية على غرار بريتش بتروليوم وشركة رولز رويس، بالإضافة إلى وجود 120 ألف مواطن بريطاني يعيشون في أفضل الظروف في الإمارات”.

وأكدت الصحيفة أن المساعي الإماراتية للضغط على بريطانيا، التي يضطلع بها أساسا خلدون المبارك وسيمون بيرس، وصلت إلى حد محاولة التأثير على حرية الصحافة، من خلال الإصرار على تدخل الحكومة في طريقة تغطية شبكة الإخبار “بي بي سي” للأخبار المتعلقة بالإخوان المسلمين.

ولاحظت الصحيفة أن هذه التسريبات جاءت في خضم جدال دائر في بريطانيا، حول استمرار تمويل شبكة “بي بي سي”، بعد أن صرح وزير الثقافة، جون وييتيندايل، بأن مستقبل هذه الشبكة الإخبارية يبقى “مسألة مفتوحة”.

وقد دفع ذلك بالمتابعين إلى توجيه انتقادات لاذعة لكاميرون، واتهامه بالخضوع “لهذه الدولة الدكتاتورية”، رغم سجلها المخجل في مجال حقوق الإنسان، وانتهاكاتها التي تعادل أحيانا جرائم تنظيم الدولة، تحت ذريعة البحث عن المصالح الاقتصادية لبريطانيا.

وأشارت الصحيفة إلى أن منظمات حقوقية عديدة انتقدت قمع الإمارات للمعارضين، واحتجاز المحامين والنشطاء، والحرمان من المحاكمات العادلة، والإخفاء القسري لمواطنين إماراتيين تجرأوا على انتقاد النظام الحاكم.

وقالت الصحيفة إن هذه الانتقادات تتزامن مع استقبال بريطانيا هذا الأسبوع عبد الفتاح السيسي، الذي نفذ انقلابا دمويا في مصر على الرئيس المنتخب محمد مرسي في سنة 2013، وتورط في قتل أكثر من 1400 مواطن مصري، من بينهم حوالي ألف من المتظاهرين السلميين المنتمين للإخوان المسلمين قتلوا في يوم واحد، كما أنه يقبع أكثر من 40 ألف معارض في السجن، بعضهم حكم عليهم بالإعدام في محاكمات “هزلية”.

ولاحظت أن هذه الزيارة، التي تأتي في إطار مخطط لتصوير السيسي على أنه رأس الحربة في المعركة ضد الإرهاب، شوشت عليها حادثة سقوط الطائرة الروسية في سيناء، التي تزايدت الأدلة التي تثبت أنها عملية إرهابية وليست ناجمة عن خلل فني، وهو أمر يؤشر على تزايد حضور وقدرات تنظيم الدولة في سيناء، ويضع نقاط استفهام عديدة حول حرب السيسي المزعومة على الإرهاب.

واعتبرت الصحيفة أن الضغوط الإماراتية على بريطانيا؛ تؤكد وجود تحالف يضم مجموعة من الأنظمة الدكتاتورية، نشأ مع اندلاع ثورات الربيع العربي في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، يهدف لمحاربة تيار الإخوان المسلمين.

وكانت السعودية في طليعة الدول التي صنفت الإخوان المسلمين كتنظيم إرهابي وحظرت نشاطهم في عهد الملك الراحل عبد الله، ولكن إثر وفاته ووصول الملك سلمان للحكم؛ حاول هذا الأخير إعادة بناء العلاقات بين الطرفين بحذر، وسط شعور بالمراراة لدى الإمارات ونظام السيسي.

وقالت الصحيفة إن الجهود الإماراتية للتأثير على القرار البريطاني؛ بدأت منذ سنة 2012، إثر وصول محمد مرسي للحكم في انتخابات حرة وديمقراطية غير مسبوقة في مصر، ثم بعد سنتين حذر المبارك السفير البريطاني في الإمارات، دومينيك جيريمي، “من أن بلاده منزعجة كثيرا مما اعتبره فشل الحكومة البريطانية في الاستجابة لمخاوف حلفائها الخليجيين. وحذر من أن العلاقات بين البلدين تمر بتحد صعب؛ لأن بريطانيا لم تقتنع بأن الإخوان يمثلون تهديدا وجوديا للنظام الحاكم في الإمارات”.

وفي الختام قالت الصحيفة إن الوضع القانوني للإخوان المسلمين في بريطانيا قد يتحول إلى موضوع جدل سياسي وقانوني، مع نشر التقرير المستقل حول نشاط هذا التيار، وهو تقرير قام بصياغته شخص مقرب من الرياض وأبو ظبي، هو السفير السابق في المملكة السعودية جون جنكنز، وما زالت الحكومة البريطانية تمتنع عن نشره حتى الآن.

عرض التعليقات
تحميل المزيد