شهدت قطر في عهده إعلان استقلاها وتأسيسها، وحظيت بأهم مشاريعها التنموية النفطية والتعليمية والخدماتية التأسيسية، إنه الأمير خليفة بن حمد آل ثاني، الذي أعلن الديوان الأميري الحداد العام عليه لمدة ثلاثة أيام في كافة أرجاء البلاد، إثر إعلان وفاته عن عمر ناهز الـ84 عامًا أمس الأحد 23 أكتوبر (تشرين الثاني).

وجاء في بيان الديوان القطري أنه «بقلوب مؤمنة بقضاء الله وقدره، ينعي الديوان الأميري فقيد الوطن المغفور له بإذن الله صاحب السمو الأمير الأب الشيخ خليفة بن حمد آل ثاني الذي وافته المنية مساء اليوم الأحد»، مضيفًا «الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد أمر بإعلان الحداد العام في كافة أنحاء الدولة على الفقيد الكريم لمدة ثلاثة أيام».

الأمير خليفة.. سادس أمراء قطر

ولد الشيخ الأمير خليفة بن حمد آل ثاني عام 1932 في منطقة الريان بالعاصمة القطرية الدوحة، وهو أحد أبناء الشيخ حمد بن عبد الله آل ثاني، و سادس أمراء قطر، حكم البلاد في الفترة ما بين عام 1972 و1995، وذلك بعد أن انقلب على ابن عمه في أعقاب خلاف طويل حول أحقيته في تولي الحكم.

الأمير خليفة بن حمد – قناة الجزيرة

ساهم الأمير خليفة بن حمد من خلال عدة مناصب تولاها في تأسيس الدولة وتحديث أنظمتها وقوانينها، فقد تدرج في مناصب عديدة، منها قائد قوات الأمن، ومسؤول عن المحاكم المدنية في قطر، إلى أن أصبح نائب حاكم الدولة في عام 1960، وفي عام 1970 شكل أول وزارة في قطر، تولى فيها بالإضافة إلى منصب رئيس الوزراء، وزارة البترول.

المحطة الأبرز، كانت في الثالث من سبتمبر (أيلول) عام 1971، عندما أعلن الأمير خليفة في خطاب مسجل استقلال دولة قطر عن الاستعمار البريطاني، ملغيًا بذلك معاهدة عام 1916، وقد تسلم مقاليد الحكم في 22 فبراير (شباط) عام 1972، وفي عام 1977 أعلن ابنه الأمير حمد بن خليفة آل ثاني وليًا للعهد ووزيرًا للدفاع في الاستحداث الأول لهذه الوزارة.

لكن في عام 1995 تم عزل الأمير خليفة بن حمد عن الحكم بواسطة ابنه وولي عهده الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، عاش بعدها خليفة فترة خارج قطر بين المملكة العربية السعودية، ودولة الإمارات العربية المتحدة، وعدة عواصم أوروبية.

العودة إلى قطر

قضى الأمير خليفة بن حمد ما يزيد على سبع سنوات بين عواصم خليجية وأوروبية، كان ذلك بسبب اتهامه بعد شهور من إقصائه عن الحكم، بتدبير محاولة انقلابية لاسترداد الحكم.

الأمير خليفة بن حمد – الخليج أون لاين

لكن خلال هذه المدة لم يترك أمير قطر الشيخ حمد بن خليفة والده وحاول دائمًا إقناعه بالعودة إلى الدوحة، وقام بالعديد من الزيارات المنتظمة له حيث كان يقيم، وأوقف الدعاوى التي رفعت على الشيخ خليفة وعدد من المسؤولين في عهده، وهي دعاوى رسمية تتعلق باسترداد أموال قدرت بمليارات الدولارات.

وتوجت مساعي الصلح التي استمرت خلال هذه الفترة بعودة الأمير خليفة بن حمد آل ثاني إلى قطر، وترك منفاه الاختياري في أكتوبر (تشرين الأول) عام 2004، إذ عاد الأمير لقطر وشارك في تشييع جثمان زوجته الشيخة موزة بنت علي بن سعود بن عبد العزيز آل ثاني التي كانت ترافقه في المنفى في باريس.

واستقبل الأمير بحفاوة، وكان في استقباله أمير قطر حمد بن خليفة آل ثاني، كما كان من مظاهر تلك المصالحة عودة الشيخ محمد بن حمد آل ثاني عم الأمير حمد ووزير التربية والتعليم الأسبق، الذي كان برفقة الأمير خليفة في منفاه، وبذلك طويت صفحة الخلاف داخل الأسرة الحاكمة القطرية كما تقول المصادر القطرية التي عقبت لصحفية «الشرق الأوسط» بالقول: «بذلك طويت صفحة الخلاف بين أمير قطر ووالده، وكانت عودة الشيخ خليفة بالرغم من ظروف الحزن على وفاة الشيخة موزة، قد بعثت على ارتياح الشعب القطري، الذي ظل ينظر للشيخ خليفة باستمرار نظرة الأب»، وأكدت آنذاك على أن: «ذيول المشاكل المعزولة بما فيها معالجة قضايا المتهمين بمحاولة الانقلاب، ستعالج في إطار المصلحة الوطنية وضمن تقاليد الأسرة القطرية».

إنجازات اقتصادية ومواقف سياسية

شهدت قطر في عهد الأمير خليفة بن حمد آل ثاني زيادة في عائدات النفط، ففي عهده انضمت قطر لمنظمة «الأوبك» العالمية، كما توجه الأمير نحو زيادة عدد الاتفاقيات الاقتصادية الخاصة بإنتاج النفط مع عدد من شركات النفط الأجنبية، من أبرز هذه الاتفاقيات كانت اتفاقيتا مشاركة في الإنتاج مع شركة «ستاندارد أويل أف أوهايو» في يناير (كانون الثاني) عام 1985، ومع شركة «أموكو» في فبراير (شباط) عام 1986، كما أبرمت اتفاقية أخرى في يناير (كانون الثاني) عام 1989 بين قطر وشركة «ألف أكتين» الفرنسية.

أما الإنجاز الاقتصادي الأبرز في عهد الأمير خليفة، فقد كان في عام 1991، عندما بدأ إنتاج الغاز الطبيعي في ثاني أكبر حقل منفرد للغاز غير المصاحب في العالم وهو «حقل الشمال» الذي يقدر احتياطيه المثبت بحوالي 250 تريليون قدم مكعب، وربما 500 تريليون قدم مكعب.

أما على صعيد العلاقات السياسية، ففي بداية عهد «الأمير الأب» كما تسميه وسائل الإعلام القطرية أقيمت لأول مرة علاقات دبلوماسية مع عدد من الدول على مستوى السفراء، كما ساهمت قطر في تأسيس مجلس التعاون لدول الخليج العربية عام 1981، ومن أبرز المواقف السياسية مشاركة الجيش القطري في حرب تحرير الكويت بقوات برية وبحرية وجوية، قدرت بـ 23% من إجمالي القوات المسلحة القطرية.

وترأس الشيخ خليفة بن حمد آل ثاني قمة مجلس التعاون في الدوحة أثناء الغزو الكويتي 1990، وقال حينها كلماته الشهيرة: «نعقد اجتماعنا هذه المرة في الظروف العصيبة التي ولدها الغزو العراقي لدولة الكويت الشقيقة والإصرار على الاستمرار في احتلالها وتشريد شعبها»، وتابع القول: «إن العدوان الذي وقع على أرضنا وشعبنا في الكويت العزيز عدوان علينا جميعًا، فالكويت دولة مستقلة ذات سيادة وقطعة من نفوسنا وجزء لا يتجزأ من تراب وطننا الخليجي، وخلال الأشهر القليلة الماضية أثبتنا بالوقوف صف واحد أننا نستطيع مواجهة الإثم والعدوان، وسينتهي الغزو العراقي للكويت بعد وقفتنا الصامدة ضده».

 

عرض التعليقات
تحميل المزيد