تعود أذهان الفلسطينيين و”الإسرائيليين” معًا إلى الخامس والعشرين من حزيران/ يونيو عام 2006 حينما أسرت المقاومة الفلسطينية الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط في قطاع غزة، ليتكرر المشهد نفسه في مدينة الخليل يوم الخميس الماضي باختطاف ثلاثة جنود إسرائيليين، وإن كانت المعلومات هذه المرة أكثر غموضًا من 2006.

وكان بيان للجيش “الإسرائيلي” قد أكد أن ثلاثة شبان إسرائيليين كانوا بالقرب من مجمع مستوطنات “غوش عتصيون” في الضفة الغربية فقدوا منذ الخميس الماضي، حيث تم اختطافهم من قبل فلسطينيين، فيما صرح ناطق باسم الجيش “الإسرائيلي” أن هنالك عمليات بحث كبرى تجري حاليًا للعثور على هؤلاء الشبان.

ويأتي هذا الاختطاف الذي لم تكشف هويته بعد حتى الآن، بالتزامن مع إضراب الأسرى الإداريين في السجون الإسرائيلية لليوم الثالث والخمسين على التوالي، ضمن معركة الأمعاء الخاوية، ليتجدد أمل الفلسطينيين مرة أخرى في صفقة أسرى “وفاء الأحرار 2” على غرار الصفقة التي أبرمت بين المقاومة الفلسطينية و الاحتلال الإسرائيلي برعاية مصرية في أكتوبر 2010.

وفور إعلان نبأ اختطاف الجنود الثلاثة، سادت أجواء من التخبط الإعلامي والأمني داخل الأوساط الإسرائيلية للبحث عنهم، وسط عمليات توغل واسعة في معظم مدن الضفة المحتلة، وقصف لمواقع المقاومة في غزة.

وقالت صحيفة هآرتس العبرية: “إن التقديرات السائدة لدى الجيش تشير إلى إمكانية محاولة الجهة الآسرة للمستوطنين الثلاثة نقلهم من الخليل إلى الأردن”، حيث أكدت مصادر عسكرية كبيرة في الجيش للصحيفة أن الجيش لا يستبعد نقل الجنود للخارج، مشيرةً إلى إمكانية أن يحاول الخاطفون نقل الأسرى الثلاثة إلى حدود الأردن تمهيدًا لنقلهم إلى إحدى القرى القريبة من الحدود بالجانب الأردني.

من ناحية أخرى، قالت صحيفة “يديعوت أحرونوت” العبرية: “إن جهاز الأمن العام “الإسرائيلي” الشاباك يعتقد أن المنفذين ربما استخدموا نفقًا أرضيًا لإخفاء المأسورين أو نقلهم من مكان إلى آخر”، مشيرةً إلى أن الشاباك يدرس كل الاحتمالات الممكنة.

وبينت الصحيفة أن بنيامين نتنياهو رئيس الوزراء وموشيه يعلون وزير الجيش يعقدان اجتماعات متواصلة مع الأجهزة الأمنية والاستخباراتية لمعرفة آخر التطورات، فيما يقود رئيس الأركان بيني غانتس الذي يدير العمليات بنفسه في الخليل.

توسيع العمليات

وقالت مصادر عسكرية “إسرائيلية”، إن الاجتماع الأمني الأخير الذي عقده وزير الجيش “الاسرائيلي” موشيه يعلون ورئيس الأركان بيني غانتس ونائبه وقيادات الأمن والقادة الميدانيون المشرفون على العملية العسكرية في الخليل قد قرروا توسيع عمليات الملاحقة والاعتقال خارج المحافظة.

ونقل موقع “والا” العبري، عن تلك المصادر قولها أن يعلون أوعز بتوسيع رقعة العمليات وزيادة الجهد الاستخباري وتوسيع عمليات الملاحقة والاعتقال خارج مدينة الخليل على أن تشمل جميع مدن الضفة المحتلة وخاصةً القريبة من الخليل.

ونشرت الصحف “الإسرائيلية” أسماء المستوطنين الثلاثة الذين فقدت آثارهم أول أمس الخميس في مدينة الخليل المحتلة وصورهم، وهم نفتالي فرنكو (16 عامًا) من بلدة نوف أيلون وسط “إسرائيل”، وجيل-عاد شاعر (16 عامًا) من مستوطنة تلمون قرب رام الله، وأيال يفراح (19 عامًا) من بلدة العاد وسط الكيان.

وذكرت القناة العبرية الثانية أن جيل-عاد ونفتالي يدرسان معًا في المدرسة الدينية “مكور حاييم” في تجمع مستوطنات “غوش عتصيون”، بينما يدرس أيال في المدرسة الدينية “شافي حبرون” بالخليل.

وصف مسؤول وزارة الحرب “الإسرائيلية” عملية البحث بأنها معقدة وقد تستمر وقتًا طويلًا حتى تفضي إلى نتائج مجدية، قائلًا: “يجب علينا أن ندرس كافة الاحتمالات بما فيها ما إذا كان المختطَفون قد نقلوا خارج الضفة الغربية”.

وأضافت المصادر: “أن خبراء الجيش الاسرائيلي صادروا تسجيلات لكاميرات المراقبة في بلدات تفوح وتقوع ودورا وغيرها”، فيما زعمت مصادر إسرائيلية أن حركة حماس أوعزت إلى سكان مدينة الخليل بتحطيم كاميرات المراقبة حتى لا تساعد الجيش والمخابرات بالعثور على أية معلومات، وفقا لقولها.

حالة من الحرب!

وأقر رئيس وزراء الاحتلال بينامين نتنياهو، مساء السبت، باختطاف الجنود الثلاثة، معتبرًا أن الكيان يعيش حالة من الحرب.

وقال نتنياهو في مؤتمر صحفي عقده، بحضور وزير الحرب موشيه يعلون وقائد الأركان بيني غانتس، “إن “إسرائيل” تعيش أيامًا عصيبة، وتبذل جهدًا استخباريًا وعسكريًا ضخمًا للوصول إلى الجنود أحياء”.

وأشار إلى أنه خوّل الجيش الإسرائيلي وكافة أذرع الأمن الإسرائيلية لاستخدام كافة الوسائل لإعادة المستوطنين أحياء إلى ذويهم.

وشدد على أن قواته تسعى جاهدة لمنع نقل المخطوفين إلى قطاع غزة أو أي منطقة أخرى، وكذلك إعداد القوات لأي سيناريو محتمل وعلى مدار الساعة.

وحمل السلطة والرئيس محمود عباس المسؤولية عن حياتهم، مستنكرًا ما أسماه “تملص السلطة من المسؤولية عن الذي جرى”، حيث طالب أبو مازن بالعمل على العثور عليهم وإطلاق سراحهم.

من جانبه، توعد وزير الجيش الإسرائيلي موشي يعلون بالوصول إلى الخاطفين والإفراج عنهم، منوهًا إلى استنفار كافة القوات العسكرية وعلى مدار الساعة.

عرض التعليقات
تحميل المزيد