لا تتأخري في تطبيقه، لا تربطيه بالأعمال المنزلية، ولا تبخلي.  إليك الطريقة الصحيحة.

“عندما يتعلق الأمر بالأطفال والمال، هناك عدد قليل من الموضوعات التي تسبب الكثير من الإرباك للوالدين فضلًا عن كم المصروف”. هكذا صاغ رون ليبر مشكلة الآباء في تقديم المال بوجهٍ عام، والمصروف بوجه خاص لأطفالهم: الارتباك. ربما تحتاجين لخبير يجيبك على بعض التساؤلات. على سبيلِ المثال “متى ينبغي أن أبدأ في إعطاء طفلي مصروفًا؟ وهل يجب أن يعتمد إعطائه المصروف على انتهائه من الأعمال المنزلية؟ إذا أعطيته القليل، هل يعني ذلك أنني بخيل؟ وإذا أعطيته أكثر من اللازم، هل سيصبح طفلي متنمرًا مدللًا؟”.

يقول رون ليبر الذي يُعَرِّف نفسه بأنه زوج وأب ومحرر عامود المال في صحيفة نيويورك تايمز: “للأسف، معظم الآباء والأمهات – الذين إمَّا يتصرفون من تلقاء أنفسهم أو يقلدون آباء آخرين- يتعاملون مع المصروف بطريقةٍ خاطئةٍ”. إذ يبدؤون متأخرًا، ويعطون القليل جدًا من المال لأبنائهم، وبالتالي القليل جدًا من المسؤولية، ويربطون المصروف بالانتهاء من أداء الأعمال المنزلية؛ في حين أنهم لا يكتفون أبدًا من طلبِ مساعدات أبنائهم وتعاونهم معهم في المنزل. باختصارٍ، هم لا يُركزون بما فيه الكفاية على كيفية استخدام أبنائهم للمال؟ كما أنهم لا يضغطون على أبنائهم بما يكفي للمساعدة في أعمال المنزل، فتصير مجهودات الكبار بأكملها هباءً.

حقيقةً ليس ذلك بالمفاجأة الكبيرة، إذا ما نظرنا لقلة الوقت الذي يستغرقه الآباء في التفكير في علاقة أبنائهم بالمال. بالنسبة للعائلات ذات الدخل الفوق متوسط – أولئك الذين لديهم من الرفاهية ما يسمح لهم بطرح أسئلة عن مصروف الأطفال- يعد الحديث عن المال – تقليديًا- أمرًا اختياريًا. فالآباء قد يخبرون أبناءهم الفضوليين أنه ليس من شأنهم الاستفسار حول الوضع المالي للعائلة، أو أنهم يغيرون الحديث بهذا الشأن من أجل حماية أطفالهم من كل ما يتعلق بالمال لأطول فترة ممكنة.

لكن، في عصر يتخذ المراهقون قرارات بشأن تعليمهم الجامعي، وما يصاحبه من أعباء مادية تصل لمئات الآلاف، إضافة إلى قروض الطلاب التي تصل لعشرات الآلاف، فإن أعظم حماية يمكنك تقديمها لابنك من ناحية المال هي التحدث معهم عن الماليات كثيرًا. ويبدأ ذلك بتعاملك كمربٍ مع المصروف بطريقة صحيحة منذ البداية.

متى يجب أن أبدأ؟

بمجرد أن يبدأ أبناؤك السؤال عن المال. إذ أظهرت الدراسات أن الأطفال بالفعل يُقَيِّمُون الأطفال الآخرين ماديًا خلال سنواتِ ما قبل المدرسة. فالخبراء الحاصلون على درجة الدكتوراه في مجال  تطور نمو الأطفال، الذين يعملون خلف الكواليس في برنامج “عالم سمسم” للأطفال قد استقروا على أنه بإمكان الأطفال التمييز بين الرغبات والحاجات في عمر ما قبل المدرسة. لذا يعد هذا وقتًا مناسبًا جدًا للبدء بالحديث عن المال.

وإذا لم يكن حينها، فلتفعلي ذلك بعد أن تأتي جنية الأسنان. تقريبًا في سن ما قبل المدرسة سيبدأ الأطفال في فقدان أسنانهم اللبنية، وسيضعون السِن الذي يقع تحت وسادتهم لتأخذهُ جنية الأسنان وتعطيهم دولارًا بدلًا منه. حينها سيجد الأطفال المال تحت الوسادة؛ وسيشعرون بقوة المال، وسيرغبون بالمزيد. فبدلًا من أن يحاولوا خلع سن آخر بالقوة ليحصلوا على المزيد من المال – كما يفعل بعض الأطفال- الأفضل أن تبدأ بإعطائِهم مصروفًا في نفس الأسبوع.

كم يجب أن يكون المصروف؟

ابدأي بدولار واحد للأسبوع، واستمري عليه لمدة عام. قسمِي المال بين ثلاث حصالات: إدخار وإنفاق وعطاء. يعتبر هذا التقسيم تقديرًا تقريبيًا لميزانية الكبار، لذا فهي طريقة تأسيسية بالمعنى الحرفي.

والأهم من ذلك، ذلك التقسيم للحصالات يرمز لقيم نأمل أن نزرعها في أطفالنا من خلال محادثاتنا معهم عن المال. فالإنفاق يكون  باعتدالٍ وتدبيرٍ وتَعَقُلِ في دفع المال (أو حتى التباهي) مقابل أشياء تجلب الفرح للأطفال، مع تجنب الإنفاق الطائِش مقابل أشياء تافهة تنكسر بسرعة أو تُنسَى. أمَّا الإدخار يغرس قيمة الصبر في عالمٍ يتآمر بشدة ضد التَرَيُّث والانتظار. والعطاء هو كرم، فضلًا عن كونه امتنانًا لنعمة القدرة على مساعدة الآخرين.

المصروف – في نهاية المطاف- يجب أن يزيد تصاعديًا بل وكثيرًا، بالطبع إذا كنت قادرًا على تحمل ذلك. الأطفال يتلهفون لتحمل المسؤولية، وعلينا أن نكدِسها عليهم بدءًا من سن العاشرة تقريبًا. حاول تحديد ميزانية للملابس في شهر يوليو – أي مع بداية السنة المالية- تشمل جميع الفئات التي يحتاجونها للبس، ووفقًا لما أنت مستعد لدفعه مقابل كل عنصر. فلربما كان ما يناسبك هو شراء الملابس الداخلية والسراويل من محلاتِ “تارجيت” الاقتصادية، بينما – في نفس الوقت- تتباهى بأحذية ومعاطف من ماركات باهظة الثمن. وإذا كان هذا هو الحال، أخبر أبناءك بذلك كي يعرفوا كيف ولماذا تصنع مثل هذه القرارات.

بمجرد أن تقوم بتخطيط ميزانيتك بأكملها، اقتطع قيمة الملابس المالية منها، وضعها تحت بند الملابس، وافعل الشيء نفسه مع الأدوات الرياضية والآلات الموسيقية وأية لوازم فنية، وأي شيء آخر تعتبره من احتياجاتك. واتركهم يتحملون المسؤلية، بينما تراقبهم أنت من بعيد، وتَشهَدهُم يفشلون فشلًا ذريعًا في الالتزام بتلك الميزانية. لا تتراجع؛ إذ ينبغي عليك كأب أو أم أن تتركهم ليشعروا بأخطائهم بحق، وأن يَسعوا لكسب المالِ لحل مشكلاتهم إذا لزم الأمر. فالأفضل أن يمروا بذلك الآن، بدلًا من أن يُصدَموا به في سن الـ24، حيث تؤدي الأخطاء حينها إلى دراما تحطيم عشرات كروت الائتمان، وربما ما هو أسوأ من ذلك.

يمكن أن تختلف قيمة المصروف، لكن إليكم الفكرة الأهم: أعطِ أبناء فقط ما يكفي لحصولهم على حاجاتهم، ولكن، ليس الكثير بحيث لن يضطروا لاتخاذِ الكثير من القرارات الصعبة والمفاضلات. اسمح لهم بذلك التحدي، حتى يعرفوا ما حقيقة صنع القرارت المالية كالكبار.

لكن، لماذا كل هذا العناء؟

المصروف هو منهج تعليمي، والمال هو وسيلة التعلم. نحن لا نحرم أبناءنا من كتبهم أو أدواتهم الفنية عندما لا يُنهُون أعمالهم المنزلية (أو لا يقومون بها من الأساس، أو يتذمرون أثناء أدائها). لذلك، لا ينبغي أن نحرمهم من المال أيضًا.

معظم الآباء والأمهات يربطون بين المصروف والأعمال المنزلية. وإذا كنتَ ممن يفعلون ذلك، اعلم جيدًا أنه ستأتي لحظة يمتلك أبناؤك ما يكفي من المال فيرفضون القيام بالمهام المنزلية. فماذا تنوي فعله حينها؟ بالتأكيد النفوذ المستمد من أفضلية تمنحها أو تمنعها بشروطك مهم؛ لكن، الأفضل بكثير من مجرد أخذ المال من أطفالك، هو أن تحرمهم من امتيازٍ كانوا يتمتعون به في حالة إهمالهم مهامهم المنزلية؛ كحرمانهم من وقت التليفزيون، أو مفاتيح السيارة، أو تمرين كرة القدم. تذكر أنها كلها أشياء يحصلون عليها أو يقومون بها فقط لأننا نسمح لهم بذلك. معظم الأطفال يفضلون بشدة أحد تلك الأشياء عن الأخريات.

وبالمناسبة، علينا كآباء جعلهم يؤدون المهام المنزلية، حتى لو بدون مقابل مادي. فقدرة الأطفال على أداء المهام تتخطى بكثير توقعاتنا منهم؛ إذا كنت تعرف أي عائلة مزارعة، حيث يقود الأطفال الجرارات ويتعاملون مع البنادق في سن الخامسة، فأنت تفهم ما أقول بالفعل. وإن لم تفعل، فعليك مشاهدة برنامج مسابقات الطبخ للأطفال، والذي يبالغ في أهمية قضية خاصة بالأطفال: لماذا ينبغي على الطفل ذي التسع سنوات أن يطبخ العشاء ليلًا؟

لذا ينبغي على الأطفال القيام بالأعمال المنزلية بدون مقابل مثل الآباء. نعم، ففي نهاية المطاف، يجب عليهم أن يحصلوا على أجر مادي مقابل عمل قبل دخولهم الجامعة، لكن، ليس مقابل العمل بالمنزل. وفِّر هذا العناء لسنوات المراهقة عندما يكون لديهم رئيس عمل حقيقي، لا يعبأ بهم قدر أُنمُلة، وسيطردهم إذا تأخروا عن العمل أو أساءوا السلوك.

هناك المزيد من الطرق التي تمكننا من غرس القيم الحميدة بأبنائنا من خلال التعامل الصحيح مع المال، بما في ذلك إشراك الأطفال في حديث الأسرة عن الأعمال الخيرية، وكمشاركتهم في دفع رسوم أول فصل دراسي من كلياتهم. لكن كل هذا يبدأ فقط ببضع دولارات كل أسبوع في الصغر، مع إعطائهم الحرية في خوض التجربة، حتى لو أننا كآباء لم نحب خياراتهم.

 

علامات

الأطفال, تربية

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد