هذا الفيديو +18

 

 

جاءت الشرطة تحمي النيران وهي تشتعل بجسدها تحت أحد الكباري حتى خمدت ثم بدؤوا بالبحث عن جثتها، ساعتان سجلتهما كاميرات الهواتف من الضرب بالأحجار الخرسانية والسحل على أسطح المنازل وحشد المزيد للمشاركة وكل يجود بما لديه من غضب فيقذفها بحجر يهشم رأسها أو يركلها حتى تأكد الجميع من أن انفاسها قد انقطعت. لا، لم يتوقفوا عند هذا الحد؛ احتفلوا بمقتلها وبدؤوا بالقفز جميعا فوق جسدها ثم دهسه تحت عجلات السيارات وجره على ضفاف نهر كابول وإشعال النيران فيها وجمع الخشب والقماش المتاح عليها لمزيد من اللهب ومزيد من الفرحة وهم يهللون.. الله أكبر الله أكبر.

زيارة أفضت إلى موت

050215_1458_1.jpg

بعد الدقائق الأولى من السحل وفرخندة على  قيد الحياة

«فرخندة» امرأة أفغانية تبلغ من العمر 27 عامًا، كانت لتصبح معلمة دين تحفظ القرآن ومهتمة بدراسة الدين الإسلامي. مرت هي وأسرتها يومًا على مسجد شاه دو شامشيرا وضريحه ملجأ من يبحث عن حل لمشاكله حيث فيه استقر “حماة الضريح” وهم رجال يبيعون أحجبة وتمائم يزعمون أنها تساعد في حل المشكلات مثل عدم الإنجاب وتحسين الصحة وإعادة الغائب، فتجارتهم غرضها مادي فقط غير أنهم يجهلون القراءة والكتابة ولا يتمتعون بأي قدر من التعليم الديني.

كانت زيارة أسرة فرخندة للمسجد من أجل الصلاة فقط، لكن لم يمر عليها نساء متسولات يعشن أمامه على فائض الزائرين ويعانين من البرد الشديد لتقرر فرخندة العودة لهن بعد أسبوع في 19 مارس بسترة شتوية، وهنا راع فرخندة ما رأته من متاجرة باسم الدين وبيع للخرافات ونشبت مشاجرة بينها وبين أحد “حماة الضريح” بعدما نهرته عن ممارساته لتكون الساعة الأخيرة في حياتها.

الشرطة أضعف من أن تتدخل

050215_1458_2.jpg

الشرطة تراقب حرق الجثة والمئات يحتشدون على ضفتي نهر كابول

قبل أن تعرف الأسرة نبأ وفاة ابنتها استدعتها الشرطة وأخبرتهم بأن ابنتهم متهمة بحرق نسخة من القرآن وأنها تخضع للتحقيقات ومن الأفضل لهم أن يدعوا أنها مريضة عقليا، وهو ما لم تصدقه الأسرة عن ابنتهم التي وصفوها بأنها “ملتزمة دينيا”.

يقع مسجد شاه دو شامشيرا – والذي أغلق أبوابه منذ الحادث – في حي كثيف السكان بالعاصمة الأفغانية وعلى مقربة من بنايات رسمية، مثل القصر الرئاسي ووزارة الداخلية والشؤون الخارجية, وفي الفيديو المنتشر عن مقتل فرخندة ظهر بعض رجال الشرطة لا يحاولون فعل شيء فيتواجدون بساحة القتل حتى سحلها وحرقها تمامًا، ثم يبدأ دور رجال الشرطة في نقل الجثة لكن قائد الشرطة يقول أن جنوده لم يصلوا إلا بعد موتها وهو ما يكذبه ظهورهم بالفعل.

الجزء الأخير من القصة

050215_1458_3.jpg

يوم 22 مارس قامت النساء – على غير المعروف – بحمل نعش فرخندة إلى المقابر ودفنها وانطلقت المظاهرات تجوب كابول ومدنًا أفغانية تطالب بالعدالة وهم يرتدون أقنعة عليها وجه فرخندة ومنهم من طلى وجهه بالأحمر ليشبهها في صورها قبل لحظات من الموت، تلك المظاهرات التي لم تتوقف في كابول بل امتدت إلى عدد من الدول من بينها الولايات المتحدة وأستراليا وبريطانيا.

تضاربت تصريحات أسرة فرخندة على مواقع الإعلام؛ فبداية صرحوا بأنها مريضة عقليا منذ طفولتها وأنها تتردد على الأضرحة طلبا للعلاج, لكن بعد ذلك نفت الأسرة ذلك وقالت أن هذا كان طلب الشرطة الذي أذعن له الأب للإفراج عنها أو تجنبا لخروج الأمر عن نطاق السيطرة خاصة وأنه تم تهديدهم بمغادرة كابول أو القتل.

سقط الجاني الأول في واقعة فرخندة بيد الشرطة بعدما نشر صور الواقعة على حسابه الإلكتروني بموقع فيسبوك وتبناها وتباهى بفعلته وكتب “لقد قتلناها وستدخل جهنم”، ثم اعتقل ثلاثة آخرون مع عناصر الشرطة التي ثبت وجودها بساحة القتل وتخاذلت عن الدفاع عنها في رواية قيلت بأنهم تواطؤوا مع الشيخ القائد لـ”حماة الضريح” وأنهم لا يستطيعون التعدي على رغباته غير أن عناصر الشرطة الأفغانية ليسوا بالمتعلمين وأغلب من يعمل في صفوف رجال الأمن هم أناس لم يجدوا أي مورد رزق آخر.

تم تبرئة فرخندة من تهمة حرق القرآن والمرض العقلي وفقا لتحقيقات استمرت 9 أيام، نشرتها لجنة خاصة تشكلت بناء على أوامر من الرئيس الأفغاني أشرف غني وقالت اللجنة أن الدافع الرئيسي وراء الهجوم أن فرخندة شجعت مرتادي الضريح على عدم شراء الأحجبة، وهو ما أثار حفيظة “حماة الضريح” ودفعهم إلى تلفيق الاتهامات لها لحشد الناس، وأن جميع المشتبه بهم المقبوض عليهم أميون ولا يستطيعون قراءة القرآن.

حال المرأة الأفغانية

050215_1458_4.jpg

غيري طريقة لباسك وإلا ستحرقين مثل فرخندة

من الصعب جدا أن تكوني امرأة في أفغانستان وأن تسيري دون قانون يقضي على العنف ضدك, فقد رفض البرلمان الأفغاني تمرير قانون القضاء على العنف ضد المرأة بعدما وافق عليه الرئيس الأفغاني السابق حامد في عام 2009، حتى إن هذا القانون على الرغم من أنه يعاقب على التحرش والانتهاكات، إلا أن فهمه ضعيف جدا وتطبيقه محدود للغاية.

هل تُحدِث حادثة قتل فرخندة تأثيرًا؟ كانت لحظات فرخندة الأخيرة دعوة لاستيقاظ أهل كابول على واقع مدى قوة رجال الدين الذين يتاجرون به ويتحكمون من خلاله في حيوات الناس حتى وصفت رفيقات فرخندة وضعهم بطالبان وداعش، لكنهن تجرأن بحمل نعش فرخندة ثم ملأنَ ساحات العاصمة وتفاعلنَ بقوة على الرغم من أنهن اعتدن التحرش اليومي في الشوارع.

 

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد