ساسة بوست:

ما يقرب من 50 مسافرًا، وعدة كاميرات وجدوا في معبر”الكرامة” الذي يربط فلسطين المحتلة بالأردن، سيقفون بالمرصاد لتفنيد الرواية الإسرائيلية الكاذبة بأن القاضي الأردني رائد زعيتر (38 عامًا) قُتِل لأنه حاول الاستيلاء على سلاح جندي “إسرائيلي”.

وبذلك تواجه دولة الاحتلال الإسرائيلي معركة صعبة في تبريرها وإخفائها للحقائق حول استشهاد زعيتر الذي قُتِل بدم بارد عندما أطلق عليه جنود الاحتلال ثلاثة أعيرة نارية في الصدر، فواحد من شهود العيان ويدعى “محمد زيد” روى بالتفصيل ما حدث فقال: “كنا نهُمُّ بالصعود للحافلة، إلا أن جنديًّا إسرائيليًّا دفع القاضي بيده ما تسبب بمناوشات بينه والجندي، رد عليها جندي آخر بدفع القاضي من جديد ما تسبب بسقوطه على الأرض، لكن كرامة القاضي ضخت الدماء في جسده لينهض من سقوطه ويدفع الجندي الإسرائيلي غاضبًا من هذا التصرف، فما كان من الجندي إلا أن رفع سلاحه ووجهه نحو القاضي ليطلق رصاصة نحوه أخطأت هدفها وارتطمت بالأرض”.

ويؤكد الشاهد زيد أنه في الساعة الثامنة و15 دقيقة من مساء الإثنين الماضي، كرر الجندي جريمته وأطلق النار من بندقيته ولكن هذه المرة مباشرة نحو صدر القاضي فاخترقت الرصاصة الأولى جسده، ليرتد القاضي إلى الخلف خطوة تبعها بخطوة أخرى عندما أصابته الرصاصة الثانية، وتبعتها رصاصة ثالثة بصدره ألقت بجسده على الأرض مغشيًّا عليه لا يحرك ساكنًا.

وتقول أرملة القاضي رائد زعيتر، التي تنوى مقاضاة الاحتلال: “زوجي كان قاضيًا ذا سمعة ومعروفًا ويحافظ على القانون، ومن الصعب أن أتخيّل أنه حاول خطف سلاح الجندي الإسرائيلي”.

الشهيد القاضي زعيتر

إحراج الحكومة الأردنية

قصد القاضي زعيتر الإثنين الماضي مدينة نابلس دون علم أحد من أهله، إذ نوى أن تكون الزيارة خاطفة لجلب مبلغ من المال لعلاج ابنه الذي تركه في العناية المركزة خارج الأردن.

ويحمل القاضي زعيتر وثيقة سفر فلسطينية – إلى جانب الجنسية الأردنية – وهو أب لطفلين، ويرقد ابنه علاء الدين – البالغ من العمر ثلاث سنوات ونصف – في مستشفى “الاستقلال” بعمّان في وحدة العناية المركزة؛ حيث يعاني من السمنة المرضية، وأصيب بغيبوبة نتيجة لحدوث نقص في التروية إلى الدماغ.

الأردنيون أحرقوا العلم الإسرائيلي، ورددوا هتافات منها “الرابية بدها تطهير من السفارة والسفير”، في إشارة إلى ضاحية الرابية في العاصمة عمان؛ حيث تقع السفارة الإسرائيلية، وطالبوا في عدة احتجاجات بإطلاق سراح الجندي الأردني أحمد الدقامسة الذي صدر بحقه حكم بالسجن المؤبد لقتله سبع إسرائيليات في حادثة عُرِفت بالباقورة، ونادوا بقطع العلاقات مع إسرائيل إضافة إلى طرد البعثة الدبلوماسية الإسرائيلية من عمان.

وتسود حالة الارتباك الجانب الرسمي، بسبب عدم توفر معلومات لديها حول قضية الاستشهاد خصوصًا وأن الشهيد لم يكن مسلحًا إضافة إلى المطالبة بإقرار قانون من قِبَل البرلمان ينهي معاهدة السلام بين الجانبين الأردني والإسرائيلي.

ويزيد من حالة الارتباك الرسمي إطلاق عبارة “مقتل” في الإعلام الرسمي على عملية الاغتيال الأمر الذي يعمق الفجوة بين الجانبين الرسمي والشعبي في الأردن.


أردنيون يطالبون برحيل السفير الإسرائيلي

أردنيون يطالبون برحيل السفير الإسرائيلي

ضجة على مواقع التواصل

شن نشطاء شبكات التواصل الاجتماعي هجومًا على الحكومة الأردنية، ونشر البعض صورًا مدبلجة لرئيس الوزراء عبد الله النسور، ووزير الإعلام الأردني ووزير الخارجية ناصر جودة، وتحمل تعليقات ساخرة عزوها إلى عجز الموقف الرسمي الأردني من اتخاذ إجراءات حازمة.

ووجد النشطاء في مواقع التواصل الاجتماعي متنفس لتعبير عن غضبهم؛ حيث امتلأت تلك المواقع بتعليقات المواطنين بشأن الحادثة، وكتب النائب السابق، في مجلس النواب، وصفي الرواشدة، رسالة فاجأت الكثير من المتابعين لصفحته على “الفيس بوك” وهي موجهة إلى العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني، جاء فيها: “لمرة واحدة افعلها، أشْعِرنَا بأننا شعبك، وبأن لنا كرامة، اليوم قُتِل بدم بارد مواطن، قاض، أب لأطفال، وحيد لوالديه، إنه الشهيد رائد زعيتر رحمه الله، أشْعِرنَا ولو مرة أن كرامتنا تهمُّك، ودمنا يهمُّك، افعل شيئًا نحسبه لك، شيئًا واحدًا.. نترك لك الخيار”.

كما علق جد الطفل علاء yassar malhees  على صفحته بـ”الفيس بوك بالقول: “القاضي رائد زعيتر، شهيد الضفتين… دماؤك تفرقت ما بين جنسية أردنية وفلسطينية وأصبحتَ ثائرًا لكل أردني وفلسطيني وأصبحت قطرة دم واحدة في كل هذا الوطن”.

وأنشأ نشطاء عدة صفحات حملت اسم رائد زعيتر على موقع التواصل الاجتماعي “فيس بوك”، من بينها “الشهيد رائد زعيتر” و”معًا لإرجاع حق الشهيد الأردني الدكتور رائد زعيتر” و”حملة المليون أردني للمطالبة بطرد السفير الإسرائيلي”، كما أن دعوات غاضبة على مواقع التواصل الاجتماعي، حركت الشارع الأردني والفلسطيني؛ حيث تجمع العشرات قرب السفارة الإسرائيلية في عمّان مساء الإثنين، للتعبير عن غضبهم، في حين ضربت قوات الأمن الأردنية طوقًا أمنيًّا في محيط السفارة لمنع وصول المحتجين.

wasfi

إسرائيل تأسف

 وعلى مبدئها المعتاد بالاستهانة بحياة الآخرين، تأسفت دولة الاحتلال لوفاة القاضي رائد زعيتر وأعربت عن تعاطفها مع الشعب والحكومة الأردنيين في بيانٍ لها؛ حيث أصدر مكتب رئيس الوزراء في دولة الاحتلال، بنيامين نتنياهو، بيانًا جاء فيه أن زعيتر “حاول انتزاع سلاح جندي عند معبر النبي (جسر الملك حسين) وردت القوات الموجودة في المكان، بفتح النار على المشتبه به، وتمت إصابته” قبل أن يتوفى متأثرًا بجروحه” .

وكان المتحدث الرسمي باسم جيش الاحتلال الإسرائيلي أفيخاي أدرعي، قد علق في صفحته على موقع التواصل الاجتماعي الفيس بوك على حادثة قتل القاضي زعيتر، صباح اليوم الثلاثاء بالقول: “إنه بعد الفحص الأولي والشامل حول حادث إطلاق النار على معبر النبي (معبر الملك حسين) على الحدود مع الأردن الذي شمل استجواب العشرات من شهود العيان من قبل جهاز الأمن العام والشرطة الإسرائيلية اتضح بشكل واضح أن المشتبه به حاول الاعتداء وخطف السلاح الشخصي لأحد الجنود مع إطلاقه دعوات ” الله أكبر”.



عرض التعليقات
تحميل المزيد