خلال الليلة قبل الماضية وفي أعقاب اللقاء المشترك الذي جمع بين العاهل السعودي الملك عبدالله بن عبدالعزيز وبين الرئيس الأمريكي باراك أوباما، نشرت عدة وسائل إعلام مصرية وعربية – ليس من بينها مصادر سعودية – أنباء عن اعتزام العاهل السعودي التنحي عن السلطة لصالح ولي عهده وأخيه غير الشقيق الأمير سلمان بن عبد العزيز.

الصورة التي تداولتها وسائل الإعلام لهذا اللقاء تظهر بوضوح أنابيب الأكسجين الدقيقة التي يتنفس عبرها العاهل السعودي وهو ما يعني أن صحته وصلت إلى حد بالغ من التدهور، وهو الأمر الذي أثار جدلاً كبيرًا حول الصورة وما تحمله من دلالات.

 

هل تم تمرير الصورة بهذا الشكل عمدًا؟

الأنباء عن تدهور صحة العاهل السعودى ليست جديدة، خاصة وأنه يغيب عن حضور المناسبات الرسمية خارج الدولة منذ أكثر من عام، وتحديدا منذ نوفمبر 2012؛ حيث أجريت له عملية جراحية في مدينة الملك عبد العزيز الطبية للحرس الوطني بالعاصمة الرياض لتثبيت رابط مثبت بفقرات الظهر، في رابع عملية جراحية له خلال عامين وثاني عملية لتثبيت فقرات بالظهر؛ حيث كانت الأولى عام 2012.

الجديد في الأمر هو الصورة التي تداولتها وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي والتي صارت قرينة بينة على تدهور صحة الملك، الأمر الذي ذهب البعض إلى اعتباره عملية تمهيد للرأي العام السعودي بشأن احتمالية تنحي الملك عبدالله عن السلطة في سابقة قد تكون الأولى في تاريخ العائلة بأن يتنحى العاهل السعودي عن السلطة بشكل كامل في حياته.

الصورة المذكورة أثارت تفاعلاً كبيرًا على مواقع التواصل الاجتماعي؛ حيث تم تدشين هاشتاج بعنوان “الملك _عبدالله_يتنفس_بأنابيب_أكسجين” بلغت عدد التغريدات عليه أكثر من 130 ألف تغريدة، معظمها تدور حول التعاطف مع الملك والدعاء له بالشفاء.

الترتيبات الداخلية.. هل تكون تمهيدًا للتنحي؟



وكانت هيئة البيعة السعودية قد صدقت – بأغلبية ثلاثة أرباع أعضائها- يوم الخميس الماضي على مرسوم ملكي بتعيين الأمير مقرن بن عبد العزيز – النائب الحالي لرئيس الوزراء – كولي لولي العهد الحالي الأمير سلمان في سابقة هي الأولى من نوعها بتعيين ولي لولي العهد، الأمر الذي يعزز من فرصة التكهنات أيضًا، خاصة أنه مع تولي الأمير سلمان للحكم في السعودية يصير الأمير مقرن وليًّا للعهد بينما تشير المؤشرات إلى تعيين الأمير متعب بن عبدالله في منصب النائب الثاني لرئيس الوزراء بما يعني – ضمنيًّا – أنه سيكون ولي العهد القادم حال تولي مقرن للسلطة خلفًا لسلمان.

 

سيناريو يثير التخوفات.. الإطاحة بالأمير سلمان، ومتعب وليًّا للعهد

وفقًا لسايمور هندرسون، الباحث والمحلل بمعهد واشنطن، التحرك المحتمل التالي في لعبة الشطرنج في العائلة المالكة، هي أن يملك الملك عبد الله فريقًا من الأطباء يعلن أن الأمير سلمان غير مؤهل طبيًّا، الأمر الذي سيسمح بالارتقاء المبكر للأمير مقرن إلى منصب ولي العهد مباشرة.

التكهنات تشير إلى كون صعود الأمير مقرن إلى السلطة يرتبط بشكل كبير بتولي الأمير متعب “ابن الملك عبدالله” ولاية العهد، وبذلك يكون أول ولي عهد من جيل أحفاد الملك عبدالعزيز وليس من أبنائه، وهو الأمر الذي يثير أبناء عمومته خاصة السديريين منهم وأبرزهم أبناء الأمير سلطان ولي العهد الراحل بندر “رئيس الاستخبارات”، وخالد “نائب وزير الدفاع”، ومحمد بن نايف “ابن الأمير نايف ولي العهد الراحل أيضًا”، وزير الداخلية والشخصية ذات النفوذ الواسع داخليًّا وخارجيًّا.

 

زيارة أوباما.. هل تتعلق بالأمر؟

 

وفقًا للمعلن في وسائل الإعلام، فإن زيارة أوباما جاءت بهدف تلطيف الأجواء بين السعودية والرياض؛ حيث شهدت العلاقات بينهما موجة من التوتر في أعقاب الاتفاق النووي وتخلي الولايات المتحدة عن توجيه ضربة عسكرية إلى سوريا؛ حيث تسعى السعودية إلى مد المعارضة السورية بالصواريخ وهو ما ترفضه الولايات المتحدة خشية من سقوط هذه الأسلحة فى يد جماعات تصفها بالإرهابية.

جاءت زيارة أوباما صبيحة بيان الديوان الملكي بتسمية الأمير مقرن كولي لولي العهد، الأمر الذي جعل بعض الخبراء يعتقدون أن مسألة نقل السلطة في السعودية هي أحد الملفات التي تمت مناقشتها في لقاء أوباما وربما يكون مقترح تنحي الملك عبدالله قد تم طرحه أيضًا لكن لم تصدر بيانات رسمية بعد في هذا الشأن.

يذكر أن صحيفة الدستور المصرية كانت أول الصحف العربية التي نشرت خبرًا بشأن هذه التكهنات، بينما لم تتعرض الصحف السعودية للأمر، الأمر الذي فسره البعض بأنه محاولة لاختبار رد فعل الرأي العام السعودي على هذه الخطوة في حال إقدام الملك عبدالله على اتخاذها.

عرض التعليقات
تحميل المزيد