وإذا أصبح ملك المغرب، غير مقتنع بالطريقة التي تمارس بها السياسة، ولا يثق في عدد من السياسيين، فماذا بقي للشعب؟ *الملك محمد السادس من خطاب العرش للعام الجاري.

على بعد أيامٍ قليلة من إتمامه شهره العاشر، وبعد أقلّ من أسبوع من خطاب الملك السنوي بمناسبة عيد العرش (عيد الجلوس بالمغرب)، يواجه حراك الريف والنظام معه مفترق طرق حقيقيًا، فلا الحراك تمكَّن من تحقيق كل مطالبه وتحرير قادته ورموزه المعتقلين، ولا الدولة تمكّنت من تخفيف حدته أو إطفاء شرارته رغم تراجع عدد المظاهرات بسبب الاعتقالات والطوق الأمني المشدد على مدينة الحسيمة ونواحيها.

الرهان على الملك لم يثمر.. حتى الآن

لعلَّ السبب المباشر لتعقيد أزمة حراك الريف هو فشل الرهان على مبادرة ملكية تحمل حلولًا مباشرة على الأقل بالحدّ الأدنى لمطالب المحتجين، لا سيما أن خطاب العرش لهذه السنة، وهو أحد أهم خطابات الملك السنوية، لم يقترح شيئًا ملموسًا للخروج من الأزمة بحسب المتابعين، ولم يستخدم حقّ العفو الملكيّ، الذي يخرج بموجبه الآلاف من الأشخاص سنويًّا من السجون في الأعياد الدينية والوطنية، للإفراج عن معتقلي ورموز حراك الريف القابعين في السجون منذ ثلاثة أشهر، عكس ما كان يتوقع الكثيرون، لذلك اقتصر العفو الملكي الأسبوع الماضي على 40 معتقلًا من أصل 180 متابعًا، منهم قيادية واحدة هي «سليمة الزياني»، الطالبة الجامعية والمشهورة بلقب «سيليا مغنية الحراك».

الملك محمد السادس خلال خطاب العرش 2017.

كذلك، فإن مضامين الخطاب الملكي بحد ذاتها خلقت الكثير من التأويلات المتناقضة في الساحة المغربية، ففي الوقت الذي صفَّق فيه الكثير من المتابعين للانتقادات اللاذعة وغير المسبوقة، التي وجهها الملك للإدارة والطبقة السياسية على السواء، اعتبر الكثير من الحقوقيين والصحفيين هذا الجزء في الخطاب لا يخدم الانتقال الديمقراطي بقدر ما يمهِّد لردة دستورية تشمل التراجع عن تشكيل حكومات منتخبة وتعزيز مكانة البرلمان (أهم إصلاحات دستور 2011) والعودة لمنطق الاعتماد على التكنوقراط ورجال الأعمال المقربين من العاهل المغربي.

أيضا، خلَّفت الإشادة الملكية في الخطاب بقوّات الأمن امتعاضًا كبيرًا لدى الحراكيين والمتضامنين معهم، لا سيما أن القبضة الأمنية المشددة في الريف والقمع العنيف لعددٍ من المظاهرات سواء في حراك الريف أو في باقي الاحتجاجات التضامنية في باقي ربوع المغرب قد تسبب في تفاقم الأوضاع وكاد يعصف بالمغرب إلى المجهول، لا سيما أنّ المتظاهرين في الريف قد تعرضوا لحملة قمع شديدة في أيام لها رمزية كبيرة لدى الساكنة، منها ضرب المحتجين وتفريقهم بالقوة يوم عيد الفطر، وضرب المحتجين ومنعهم من دخول الحسيمة يوم 20 يوليو (تموز) الماضي وهو ذكرى معركة أنوال التي هزم فيها المقاوم محمد بن عبد الكريم الخطابي الجيوش الإسبانية التي كانت تحتل الريف، وأيضًا الحملة الأمنية التي شملت تكسير أبواب البيوت والاعتقالات العشوائية طبقًا لعدد من التقارير الحقوقية.

وأمام هذا الفراغ المؤسف والخطير، وجدت القوات العمومية نفسها وجهًا لوجه مع الساكنة، فتحمَّلت مسؤوليتها بكل شجاعةٍ وصبر، وضبطٍ للنفس، والتزام بالقانون في الحفاظ على الأمن والاستقرار. وهنا أقصد الحسيمة، رغم أن ما وقع يمكن أن ينطبق على أي منطقة أخرى. وذلك عكس ما يدعيه البعض من لجوء إلى ما يسمونه بالمقاربة الأمنية، وكأن المغرب فوق بركان، وأن كل بيت وكل مواطن له شرطي يراقبه. *الملك محمد السادس، خطاب العرش لسنة 2017.

مؤشرات على مبادرة ملكية لم تكتمل

الرهان على مبادرة ملكية لحلّ أزمة الريف استمر لأشهر متغذّيًا على الرصيد الشخصي للملك محمد السادس الذي لا يتردد عادة في التجاوب مباشرة مع الاحتجاجات كالإصلاح الدستوري الذي جاء ردًّا على مطالب الشارع المغربي إبّان الربيع العربي عام 2011، أو الإقرار بالخطأ بعد سلسلة من الاحتجاجات على خروج مغتصب أطفال إسباني من السجن بعفوٍ ملكيٍّ عام 2013 واستقبال عائلات ضحايا مغتصب الأطفال والاعتذار إليهم،
أو أيضًا انتداب ممثلين للملك لحل أزمة غلاء فواتير الماء والكهرباء والتي دفعت آلاف السكان للاحتجاج بشوارع طنجة عام 2015.

السبب الثاني للرهان على مبادرة ملكية كان عددًا من الإشارات الصادرة في الإعلام والصحف لا سيما على ألسنة مسؤولين وسياسيين يوصفون بأنهم مقربون من النظام، وأيضًا على ما كان ينقل على ألسنة المحامين المتطوعين للدفاع عن معتقلي الريف والبالغ عددهم أكثر من 180 معتقلًا.

من المظاهرات الإحتجاجية التي صاحبت اعتقال قادة حراك الريف.

هذا وقد خرج أحد مستشاري الملك بتصريحٍ نادر للصحافة قبل عدة أسابيع يقول فيه إنه لا يعقل أن تتخلى الحكومة والمؤسسات عن مسؤولياتها ليتم الزجّ بالملك في الأزمات، مؤكدًا أن الكلّ ينتظر تدخُّل الملك وهذا ليس هو الحل منذ البداية، إلا أنّ الواقع على الأرض كان يشير إلى وجود مبادرة ملكية للأزمة لم تكتمل. لعلّ أبرز تلك المؤشرات هو تأكيد محامي معتقلي الريف أن موكّليهم توصلوا بأوراق طلب العفو الملكي للإمضاء عليها بضمانات شملهم بالعفو في عيد العرش، وأيضًا الوفود الوزارية التي صارت معتادة على على طريق الرباط – الحسيمة لتتبُّع مشاريع اجتماعية واقتصادية دشّنها الملك قبل سنتين في الريف، كذلك فإن التصريحات الصادرة عن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال زيارته للمغرب في مايو (أيار) الماضي، وتحدثه عن تفهم الملك للمطالب ورغبته في إخماد الاحتجاجات في أقرب وقت إذ قال: «حدثني ملك المغرب، وأبدى رغبته في تهدئة الأوضاع».

أيامٌ قليلة بعد زيارة الرئيس الفرنسي صدر بيان من المجلس الوزاري (مجلس يضم كل وزراء الحكومة ويترأسه الملك) يؤكِّد على مشروعية مطالب المحتجين ويعد بلجنة للتحقيق في تأخُّر مشاريع التنمية وتقديم المسؤولين على تلك التأخيرات للمحاسبة، كما حمل ذلك البيان في طياته قرارًا غريبًا في منع عشرة وزراء من العطلة السنوية. وهم الوزراء المشرفون على القطاعات ذ
ات الارتباط المباشر بالملف المطلبي لسكان الريف.

اقرأ أيضًا: «ناصر الزفزافي».. عندما يحول حراك الريف المغربي البسطاء

وجهٌ مبتسم وقبضة من حديد

«المغرب وجه مبتسم وقبضة من حديد»، وصفٌ أطلقته منظّمة هيومن رايتس ووتش عن المغرب في تقرير لها عام 2015، وهو وصفٌ ينطبق الآن أكثر من أي وقتٍ مَضَى حول طبيعة العلاقة بين النظام والمحتجين.

ففي الوقت الذي كانت تتزايد فيه بوادر انفراج سياسي للأزمة وتتوالى التصريحات السياسية والحكومية حول مشروعية مطالب المحتجين، كانت القبضة الأمنية مع تبعاتها الاجتماعية والاقتصادية، تحاصر حراك الريف أكثر وأكثر.

أبرز تجليات هذه المقاربة المليئة بالتناقضات، تعنيف المتظاهرين في الحسيمة وغيرها من المدن المتضامنة معها مباشرة بعد يومٍ واحد من انعقاد المجلس الوزاري الذي أبدى فيه الملك بشكلٍ غير مباشر تفهمه لمطالب ومشروعية احتجاجات الريفيين والمتضامنين معهم.

الملك الآن وحيدٌ وعارٍ خلف درعه الأمني فقط. *إغناسيو سيمبيرو في مقالة رأي لموقع ledesk.ma

كذلك، بعد يوم واحد من الإفراج عن 40 معتقلًا من الحراك بعفوٍ ملكي خلال عيد العرش، حكمت محكمة على 15 معتقلًا خلال مظاهرات 20 يوليو الماضي بالسجن النافذ. أمَّا في الميدان، فعلى الصعيد الاحتجاجي، لم يعد الحراك قادرًا على تنظيم تحركات احتجاجية بنفس الزخم الذي كانت عليه في البداية، رغم أن التأييد الشعبي له يزداد أكثر وأكثر، غير أن الطّوق الأمني وحملات الاعتقالات تركت الحراك بدون قيادة ميدانية وصار المطلب الرئيس الآن للحراك والمتضامنين معه إطلاق سراح الموقوفين بمن فيهم ناصر
الزفزافي ومحمد جلول وباقي قادة الحراك القابعين في السجون.

جانب من المواجهات بين الأمن والمتظاهرين في إحدى المظاهرات في الحسيمة.

أيضًا، فإن تكلفة القبضة الأمنية كانت ذات تأثير سلبي على منطقة الريف الشرقي اجتماعيًّا واقتصاديًّا، لا سيما أن السياحة – وهي أحد أهم موارد الحسيمة لا سيما في الصيف – قد تراجعت بشدة وبدأت أصوات التجار والمهنيين ترتفع من حين لآخر لإنهاء حالة الاحتقان وعودة الحياة الطبيعية لإنقاذ ما تبقى من الموسم السياحي.

كذلك فإن التكلفة الاجتماعية على عائلات المعتقلين بدأت بإلقاء ظلالها على الأزمة، وهو ما نُقل على لسان أكثر من محام ومقرب من تلك العائلات. كذلك، فإن التهم الموجهة لمعتقلي الحراك لا سيما القياديين المعتقلين بالدار البيضاء هي تهم ذات طبيعة جنائية ثقيلة، ومن شأن ذلك أن يؤثر على محيط المعتقلين والحراك عمومًا، وهو ما قد ظهر فعليًّا في اختزال المطلب الأساسي حاليًا إلى إنهاء متابعة كافة المتابعين والصحفيين المعتقلين في إطار حراك الريف المغربي.

من الجهة المقابلة، يبدو وكأن عاصفة سياسية ومؤسساتية تلوح في الأفق، لا سيما أن الحراك عرَّى وبشكلٍ فعال قصور ومحدودية قدرة الحكومة والإدارة على التجاوب مع تطلُّعات السكان، وهو ما يعني بشكلٍ جازم أنّ النظام قد يفقد قريبًا قدرته على مجاراة المجتمع.

اقرأ أيضًا: حراك الريف المغربي.. مطالب مشروعة ونزعات انفصالية

كذلك، فَضَحَ حراك الريف معطًى كان يسرُّ به الكثيرون، وهو أنه في المغرب لا توجد سوى قوتين أساسيتين تحركان الأحداث، القصر والشارع، وأنه لا وجود لوسطاء مجتمعيين وسياسيين حقيقيين يمثلون جسرًا بين النظام والشعب، وهو ما يوحي بشكلٍ جليّ بأن المغرب مُقبلٌ على تطور احتجاجي نوعي جديد وطويل الأمد يضع المؤسسة الملكية في مواجهةٍ مباشرةٍ مع الشارع، وهو ما تفاداه الملك محمد السادس منذ توليه الحكم وحتَّى الآن.

كتب الصحفي الإسباني المتابع لشؤون المغرب، إغناسيو سيمبيرو، كتب بشكلٍ مباشر: «الملك الآن وحيد وعار خلف درعه الأمني فقط في مواجهة الصعوبات. الأحزاب السياسية كلها بما فيها تلك التي صنعتها وزارة الداخلية، كحزبي التجمُّع الوطني للأحرار وحزب الأصالة والمعاصرة (المسيطر على مجلس الجهة وعلى جل المجالس البلدية والقروية في الريف)، لم تعد تصلح لشيء، صارت كثقبٍ في الهواء، ولا تمثل المغاربة في شيء».

إلياس العماري، رئيس جهة طنجة تطوان (التي تضم الحسيمة والريف)، وأمين عام حزب الأصالة والمعاصرة المقرب من النظام، في منشور ظهر من صنع محتجي الحسيمة.

 

الانتظار.. التخفيف أو التصعيد؟

وضع حراك الريف ومعه الشارع المغربي عمومًا أمام ثلاثة اختيارات كلها ذات صدى:

تخفيف التوتر ومدّ اليد لمزيدٍ من المبادرات

هناك من اعتبر أنّ كلمة الملك كانت كافية وأنّ إطلاق 40 معتقلًا من أصل 180 هو إشارة يجب التفاعل معها بإيجابية، ولعلّ أبرز المدافعين عن هذا الطرح بعض محامي معتقلي الحراك البارزين وأيضًا الناشط المعروف «مرتضى إعمراشا»، والذي اعتقل خلال حراك الريف وتوبع بموجب قانون الإرهاب قبل تمتيعه بالسراح المؤقت في انتظار محاكمته على خلفية وفاة والده والذي نقل إلى المستشفى مباشرة بعد علمه باعتقال ابنه، ويقول إعمراشا إن ما تحصَّل حتى الآن إلى الخطاب الملكي هو أقصى نتيجة يمكن الحصول عليها، لذلك يجب تبني منهج أكثر تخفيفًا في سبيل حل الأزمة.

جزءٌ آخر من قادة الحراك يتّجه للتخفيف، لكن ليس بسبب الخطاب الملكي، لكن بسبب ضغط المحامين والمتضامنين لا سيما أنّ استمرار التصعيد لن يؤدّي إلا إلى المزيد من الاحتقان الذي من شأنه جرّ البلد إلى المجهول، وأبرز ممثلي هذا الطرح هو الصحفي «ربيع الأبلق» والذي أوقف إضرابًا عن الطعام دام أكثر من 40 يومًا ونتجت عنه مضاعفات صحية هددت حياته، وقد جاء في رسالة ربيع الأبلق وفق ما نقلته محاميته: «أحمل لكم سلامي وأشواقي، وأخبركم رسميًّا أنني قمت بتعليق الإضراب عن الطعام الذي خضته منذ 40 يومًا، ليس خوفًا على حياتي أو فزعًا من الموت ولكن ترجيحًا لكفّة الوطن الذي يسكننا جميعًا رغم كل شيء».

التصعيد.. «الموت ولا المذلّة»

بالمقابل من الأصوات المطالبة بتخفيف الاحتقان، ظهرت أصواتٌ تدعو إلى التصعيد والنضال حتى تحقيق المطالب وعلى رأسها إطلاق كل المعتقلين، بما في ذلك التهديد بالتخلِّي عن السلمية، وهو ما حذّرت منه العديد من الأصوات التي ربطت بين اعتقال قادة الحراك الميدانيين، والذين أثبتوا تشبتهم بمبدأ سلمية الاحتجاج كناصر الزفزافي وإحميجق وجلول وغيرهم، وظهور قادة ميدانيين أكثر راديكالية أو تهورًا

ويبقى المؤشر الملفت هو ظهور شعار «الموت ولا المذلة» المستلهم من بدايات الثورة السورية، وهو الشعار الذي بدأ يأخذ زخمًا كبيرًا في مواجهة القمع والقبضة الأمنية الشديدة لا سيما أثناء مظاهرات 20 يوليو الماضي.

كذلك، بدأت تظهر دعواتٌ تدعو إلى التظاهر حتّى في الأعياد الوطنية، دون الأخذ بالاعتبار حساسية النظام وردة فعله، كالدعوة للتظاهر في الحسيمة يوم عيد العرش الماضي، والتي ساهم في إجهاضها بيان لعائلات المعتقلين يدعو لعدم الخروج في أيام الأعياد الوطنية لما يشكل ذلك من استفزاز غير مسبوق للنظام وأنّ في ذلك خيانة لنهج ومبدأ القادة المعتقلين في السجون والذين داوموا الرفض على التظاهر في الأيام ذات الرمزية الوطنية أو الدينية.

الانتظار.. فمبادرة الملك لم تكتمل بعد

بين موقفي التخفيف والتصعيد ظهر موقف ثالث يبدو الأقرب للتحقق يدعو إلى عدم اتخاذ خطوات جديدة وانتظار اكتمال مبادرة الملك، ويتحجَّج أصحاب هذا الطرح بأن عددًا من المبادرات لم تكتمل بعد، لا سيما لجنة التحقيق التي عهد إليها الملك لتحديد المسؤولين عن تأخر مشاريع الحسيمة والذي تقول بعض المنابر الصحفية إن نتائج التحقيق ستقود لا محالة إلى إسقاط عدد من الوزراء والمسؤولين الكبار.

أيضًا، يعتقد بعض المتابعين أنّ إطلاق 40 معتقلًا مجرد «جسّ نبض»، لا سيّما أن هناك ثلاثة أعياد وطنية ودينية على بُعد أقلّ من شهر، والتي يمكن أن تستغل لإطلاق باقي المعتقلين وطيّ صفحة التوتر، خصوصًا وأن الذكرى السنوية الأولى لمقتل محسن فكري (بائع السمك الذي قضى طحنًا في حاوية النفايات والذي انطلق حراك الريف ردًّا على مقتله) قد اقتربت وأن من شأن حلول تلك الذكرى من دون وجود حلول أفق أن يدفع البلد بأكمله إلى المجهول.

اقرأ أيضًا: رغم تدخل الملك.. لماذا لم تتوقف احتجاجات المغرب؟

وتشير المعطيات الحالية إلى أن حل الانتظار والاعتقاد بوجود مبادرات لم تكتمل هو سيد الموقف، فقد نشرت لجنة عائلات المعتقلين بيانًا تشير فيه إلى أن أبناءهم «سيتدارسون الوضع فيما بينهم بعقلانية وحكمة، تجاوبًا مع الخطاب الملكي الذي أعطى إشارات تبنى فيها مواقف ومطالب الحراك، الأمر الذي كان له وقع إيجابي عليهم، في أفق فتح المجال لإطلاق سراح باقي المعتقلين».

في الوقت نفسه، انتشرت صباح الاثنين معلومات تفيد بأن الاستعدادات جارية على قدم وساق لاستقبال الملك في الحسيمة، معقل الحراك، وذلك في إطار عطلة خاصة ربما يكون لها ما بعدها.

الخيمة الملكية منصوبة في الحسيمة، كما نقلها موقع Media24 المغربي.

الحل: السياسة والديمقراطية أولًا

تجدر الإشارة إلى أن قطبية القصر والشارع في المغرب ليست وليدة اليوم، بل ربما هي نتيجة طبيعية لحقلٍ سياسيّ انتشر فيه الفساد والريع، وربما يكون أقرب الطرق لحلّ المشكل جذريًّا، تبقى طبقًا للعديد من المراقبين والهيئات: رفع يد النظام عن الحقل السياسي والسماح بظهور أقطاب سياسية حقيقية تمثّل السكان وتتنافس في إطار ديمقراطي يضمن تمثيل وحقوق كافة أطياف المجتمع، والذي سيسمح بنقل مطالب وهموم السكان من الشارع إلى أروقة الحكم، دون الحاجة لقبضةٍ أمنية أو مبادراتٍ ملكية لا تعالج مكامن الخلل بقدر ما تعقد الوضعيات أكثر وتمهد الطريق لمواجهات أكثر صعوبة بين المجتمع والنظام.

«في ثنايا الخطاب الملكي لعيد العرش، الذي هاجم الأحزاب السياسية وانتقد سلوكها دون الغوص في الأسباب، ودون اقتراح الحلول، هناك دعوة ضمنية إلى الرجوع إلى المقاربة القديمة التي كانت ترفع شعار التنمية بلا ديمقراطية، والاقتصاد بلا سياسة، والتكنوقراط بلا حزبيين، وفي النهاية، الأمن هو الضامن للاستقرار، لا ديناميات الإصلاحات السياسية، ونضج المؤسسات التمثيلية، وتطور الممارسات السياسية التي توسع المشاركة وتحرر المجتمع من السلطوية». توفيق بوعشرين، في افتتاحية يومية أخبار اليوم المغربية، 3 أغسطس (آب) الجاري.

المصادر

تحميل المزيد