أعلن القصر الملكي بتايلاند، عن وفاة ملك تايلاند عميد ملوك العالم، وأطولهم مكوثًا على العرش، الملك «بوميبول أدولياديج» بمستشفى سيريراج، عن عمر يناهز 89 عامًا

يوم الخميس الماضي، الموافق 13 أكتوبر (تشرين الأول)، أعلن القصر الملكي بتايلاند، عن وفاة عميد ملوك العالم، وأطولهم مكوثًا على العرش، الملك «بوميبول أدولياديج» بمستشفى سيريراج، عن عمر يناهز 89 عامًا، ولكن لم يعلن القصر الملكي عن سبب الوفاة.

في الواقع كانت العديد من الصحف العالمية قد تنبأت بوفاة الملك؛ بسبب حزنه الشديد على وفاة كلبته «تونجداينج»، التي نفقت في الـ26 من ديسمبر (كانون الأول) الماضي. كانت الكلبة ذات مكانة خاصة للغاية في قلب الملك، وفي الدولة بأكملها؛ فقد كان ممنوعًا على التايلانديين أن يكتبوا اسمها دون استخدام لقب «السيدة»، وقبل وفاتها بثلاثة أشهر فقط، حول الملك أحد المواطنين التايلانديين للمحاكمة العسكرية؛ بسبب سخريته منها على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»، وكانت التهمة الموجهة للمواطن الساخر، هي إهانة الذات الملكية، عبر إهانة كلبة الملك التي تبناها عندما ولدت في عام 1998، وأعطاها اسم «تونجداينج»، وهي كلمة تايلاندية تعني النحاس؛ نظرًا للونها النحاسي.

وفقًا لأرقام مجلة «forbes» الأمريكية، كان الملك بوميبول أدولياديج، أغنى ملوك الأرض؛ وذلك طبقًا للإصدار الذي أصدرته المجلة في يونيو (حزيران) 2014، ويملك بوميبول وفقًا لهذا الإصدار ثروة نقدية تبلغ قيمتها 30 مليار دولار، تتضمن حصصًا في شركة أسمنت عملاقة، وشركة للتأمين، وأموالًا عديدة بالبنوك، وثروة ضخمة من الألماس، و3493 فدان من الأراضي في وسط العاصمة بانكوك.

منذ أن علم الناس أن ولي العهد الذي ينتظره العرش هو «ماها فاجير الونجكورن»، البالغ من العمر 64 عامًا، تفجرت وسائل الإعلام العالمية بالأخبار الساخرة؛ فالملك المنتظر الجديد يظهر في بعض الصور وهو يرتدي صدرية أشبه بصدريات النساء، كما أنه يضع وشمًا كبيرًا ظاهرًا على ظهره، كما أنه كان قد عين في فترة سابقة كلبه «فوفو» قائدًا لسلاح الجو في البلاد، هذا بخلاف علاقاته النسائية المتعددة، وقسوته المعروفة عنه مع أبنائه، الذين جردهم من ألقابهم وأرسلهم للمنفى.

الحقيقة الكامنة خلف السخرية

وخلف كل الأخبار الساخرة، التي صاحبت وفاة الملك بوميبول أدولياديج، تكمن حقيقة أنه لعب دورًا حيويًا وشديد الأهمية في التاريخ التايلاندي؛ فالرجل الذي تقلد عرش المملكة في عام 1946، عن عمر يناهز 19 عامًا، استطاع أن يعيد للملكية بعض توهجها، في ظل سيطرة المؤسسة العسكرية على مجريات الأمور في البلاد، فقد استطاع خلال فترة حكمه المديدة، أن يخرج بأكبر مكاسب ممكنة للتراث الملكي في البلاد، وظل يعامله التايلانديون كشخص مقدس، كما ظل التايلانديون في أغلبهم يرون فيه صورة الأب الأكبر لهم باختلاف دياناتهم؛ فهو يعد بالنسبة لقطاع كبير منهم رمز الوحدة والمحبة، الذي استطاع أن يكسب محبة الجميع، ولم يتورط في الصراعات السياسية، واستطاع إفشال كافة المحاولات الانقلابية عليه، وكان يعد بالإضافة لذلك حامي الديانة البوذية في البلاد.

أمر آخر سنتعرف عليه بعد قليل، وهو أن وفاة الملك قد حملت في طياتها، فرصة ذهبية لتجار الملابس في تايلاند، لتكوين أرباح ضخمة تجعلهم أثرياء للغاية في وقت بسيط جدًا.

الفرصة الذهبية لتجار الملابس

بينما اصطفت قطاعات واسعة من الشعب التايلاندي يوم الجمعة الماضي، لتوديع ملكهم الذي لم يعرفوا ملكًا غيره طيلة حياتهم، وتقريبًا لا يخلو مكتب، أو مدرسة، أو منزل من صورة كبيرة له، بينما اصطفوا على الطريق الذي كان من المنتظر أن يسلكه جثمان المتوفى وصولًا للقصر الملكي، قبل إقامة المراسم التقليدية لتشييع الجنازة على الطريقة البوذية، وقبل إحراق الجثة الملكية، وهي العمليات التي تستغرق شهورًا للإعداد لها، وبينما كانت السفارات الأجنبية قد نصحت جالياتها في تايلاند، بإظهار الاحترام لمشاعر التايلانديين وحزنهم على ملكهم المحبوب، أصدرت الحكومة التايلاندية إعلانًا بالحداد لمدة عام بالتمام والكمال، مطالبًة جميع التايلانديين في البلاد بارتداء الملابس السوداء والبيضاء، التي ترمز للحداد والوفاء والنقاء، حتى انتهاء العام، وليس ذلك بأمر مستغرب في تايلاند؛ فقد أقيم الحداد لمدة ثلاثة أيام، حين نفقت كلبة الملك.

مثل الخبر ـ في الواقع ـ بشرى سارة لتجار الملابس؛ ليكونوا ثروة هائلة بأسرع وأقصر طريق، وبحسب بائعة الملابس التايلاندية «سونكان تانسونان»، فقد باعت 200 قميص أسود في ظهر يوم السبت الماضي فقط، كما أنها باعت يوم الجمعة 400 قطعة سوداء أيضًا. كانت سونكان تانسونان، قد اشترت من تاجر الجملة القطعة السوداء الواحدة بـ 90 بات، أي ما يعادل 2.60 دولار، وتبيعها بـ 120 بات أو 130، أي ما يعادل 3.40 أو 3.70 دولار. شعر تجار الملابس في تايلاند بعد وفاة الملك بانتعاش كبير في سوقهم، لكنهم على ذلك ينفون أنهم رفعوا الأسعار بشكل كبير، ويؤكدون أنهم اكتفوا فقط بهامش ربح معقول.

وقد علقت إحدى العميلات التي اشترت ملابس سوداء، وهي ممرضة تايلاندية تدعى نونجراك بانتوتوك، بأن السعر ارتفع، لكن بشكل معقول، وأكدت أن هذا لا يقلقها، فهي سترتدي راضية الملابس السوداء لمدة عام، حزنًا على ملكها.

وقد تنبهت الحكومة التايلاندية للأمر، بعد وفاة الملك، وأكدت وزارة التجارة التايلاندية أنها ترسل فرقًا للتفتيش على تجار الملابس السوداء والبيضاء، للتأكد من أن التجار لم يرفعوا السعر بشكل غير معقول، ومبالغ فيه، وقد أكد المتحدث باسم مكتب رئيس الوزراء، «الميجر جنرال سانسيرن كيوكامنيرد» للصحفيين التايلانديين، في بداية هذا الأسبوع أنه «فيما يتعلق بالقمصان السوداء التي أصبحت باهظة الثمن، أرسلت وزارة التجارة فرقا للتفتيش على تجار الملابس البيضاء والسوداء، للتأكد من أن القمصان لا تباع بأسعار مبالغ فيها».

وغير معلوم إن كانت الحكومة التايلاندية ستستطيع بالفعل ضبط سوق الملابس بعد وفاة الملك، أم أن الفساد سيتسرب إلى شبكة الرقابة على سوق الملابس، مما يتيح لتجار الملابس الكبار في تايلاند تكوين ثروات ضخمة؛ نتيجة وفاة الملك.

عرض التعليقات
تحميل المزيد