تكون الكشوفات الأثرية، الخاصة بشخصيات تاريخية شهيرة، عادة مصدرًا مهمًّا للمعرفة التاريخية حول تلك الشخصيات، لذلك تُحاط دائمًا بالاهتمام العالمي، وتثير فضول الكثير من الباحثين، والدارسين لاستكشاف المزيد، ولعل أبرز الاكتشافات الأثرية التي دائمًا ما يتردد صداها في عالم الآثار هي تلك التي لم تُكتشف بعد؛ وتحديدًا المقابر وأماكن الدفن الخاصة بالملوك والملكات، الذين كان لهم في التاريخ الإنساني بصمات، وفصول مهمة في بلادهم، وربما في العالم أيضًا.

في تقريرنا التالي نذكر لكم بعض هذه المواقع، أو المقابر لشخصيات شهيرة من التاريخ، والتي لم يعثر لها على أثر حتى اليوم، ما يجعلها على رأس قائمة اهتمامات الأثريين والباحثين حول العالم.

نفرتيتي.. أم الملك الذهبي ما زالت مختبئة عن العيون

نفرتيتي ملكة مصر الشهيرة، زوجة الملك إخناتون، وأم الملك الذهبي توت عنخ آمون، وواحدة من أقوى النساء الحاكمات في التاريخ. صاحبة التمثال البديع الذي يربض اليوم في أكبر متاحف ألمانيا، والذي قد يعطي انطباعًا بأن مقبرتها الملكية قد اكتُشفت بالفعل، ولكن الحقيقة ليست كذلك. فعندما اكتشفت بعثة تنقيب ألمانية التمثال الشهير «رأسها فقط» عام 1913م؛ عُثر عليه داخل أحد المواقع الأثرية في تل العمارنة، والتي اتضح لاحقًا أنها أحد وِرش النحت التي تخصصت وقتئذ في تنفيذ القطع الفنية الدقيقة.

أما مقبرة نفرتيتي الملكية فلم يُعثر لها على أثر حتى اليوم، وهو الأمر الذي دفع العديد من البعثات عبر السنوات الماضية للتنقيب عن مقبرة الملكة الجميلة، كانت آخر هذه البعثات بعثة أمريكية مصرية مشتركة تشرف عليها جامعة ولاية أريزونا، بدأت عملها مطلع عام 2020م، وتأمل هذه البعثة في كشف أثري ضخم يغير خريطة الآثار المصرية القديمة، ولكن حتى الآن لم تظهر أي دلائل تشير إلى هذا الكشف؛ بجانب الغموض الشديد الذي يكتنف اختفاء نفرتيتي من منطقة العمارنة بالكامل، والتي عُثر فيها على مقبرة ابنها قبل 80 عامًا.

كليوباترا ومارك أنطونيو.. العشيقان اللذان لم يُعثر عليهما

ملكة مصرية أخرى تتخذ مكانها بين مشاهير التاريخ، ويذكرها فصل آخر بجوار الحكم السياسي، ألا وهو جانب العشاق؛ فقصة الحب التي جمعتها ومارك أنطونيو القائد الروماني المعروف، يعدها الكثيرون واحدة من القصص الخالدة في سِيَر العشاق.

الملكة المصرية كليوباترا، آخر حُكام الأسرة المقدونية، التي حكمت مصر منذ وفاة الإسكندر الأكبر في عام 323 قبل الميلاد، وحتى احتلت مصر روما عام 30 قبل الميلاد، وقبل هزيمة الجيوش المصرية على يد الإمبراطور الروماني أغسطس (سمي أيضًا أغسطس أوكتافيوس) واجتياحه للبلاد، ذكرت المصادر التاريخية أن كليوباترا وعشيقها مارك أنطونيو قد انتحرا سويًّا، ودفنا في مقبرة فخمة بالقرب من مدينة الإسكندرية، العاصمة آنذاك.

ولفترات طويلة قبل مطلع القرن العشرين وبعده، ظل الاعتقاد سائدًا بأن قبر العاشقين يقبع في بقعة ما قرب منطقة أبو صير (ضواحي الإسكندرية)، ولكن حتى اليوم لم تستطع أي بعثة اكتشافه، وبالطبع يأمل العلماء والأثريون في العثور على مقبرة العاشقَين أو أحدهما، لو كانت الرواية التاريخية غير صحيحة؛ وهو الكشف الذي قد يزيح الستار عن الكثير من التفاصيل عن كليوباترا وطريقة موتها.

جنكيز خان.. الإمبراطور الذي أراد ألا يُعثر عليه أبدًا

يذكر التاريخ جنكيز خان بوصفه أحد أكثر الحُكَّام المؤثرين في التاريخ، وذلك بالنظر إلى حياته المليئة بالأحداث، والحروب التي ساعدته في تأسيس واحدة من أكبر الإمبراطوريات التي عرفها التاريخ البشري.

لكن برغم كل هذه الشهرة التي حصلها جنكيز خان؛ فإن الكثير من الغموض ما يزال يحوم حول ذكرى هذه الشخصية التاريخية، فحتى اليوم يجهل المؤرخون والأثريون الشكل الحقيقي لملامح جنكيز خان، وحتى طريقة موته، والأكثر أهمية؛ المكان الذي دُفن فيه.

جنكيز خان

وينتشر حول مكان مقبرة الملك المغولي الكثير من الأساطير، أكثرها دقة تلك التي تناقلتها أجيال عديدة، وذكرتها أغلب مصادر التاريخ حول قبر جنكيز خان سنة 1227م؛ إذ أقام له جيشه وأتباعه جنازة مهيبة ذات طقوس جنائزية فخمة، والتي كانت بمثابة تلبية لرغبته الأخيرة بأن يكون قبره في بقعة مجهولة بعيدة عن الأنظار، ثم بعدها قتلت مجموعة مختارة بعناية – من المقربين للإمبراطور والذين كلفوا بعملية دفنه – كل إنسان شاهد الجنازة.

ثم جرت تسوية التربة بعناية فوق القبر المجهول لإخفاء مكانه، بعدما أمر القادة المغول بتسيير آلاف الأحصنة فوقه، كما تذكر بعض المصادر أيضًا تحويل الجيش المغولي لمجرى أحد الأنهار خصيصًا لكي يمر فوق القبر، وتضيع فرصة العثور عليه للأبد. وحتى اليوم، لم يُعثَر على أي دليل لمكان قبر جنكيز خان.

الإسكندر الأكبر.. أحد أكبر ألغاز التاريخ

ما يزال مكان قبر الإسكندر الأكبر (المقدوني) واحدًا من أكثر الألغاز التي حيَّرت، وما تزال تحيِّر علماء الآثار، خاصة وأن الإسكندر الأكبر من أكثر ملوك التاريخ وأباطرته إثارة للجدل؛ إذ امتدت سيطرته العسكرية والسياسية من حدود مقدونيا الأوروبية حتى سوريا ومصر في الشرق الأوسط، مؤسسًا واحدة من أكبر دول العالم، وهو لم يتجاوز 21 عامًا بعد.

الإسكندر الأكبر

وفي سنة 323 قبل الميلاد، سجَّلت مراجع التاريخ وفاة الإسكندر المقدوني في مدينة بابل (العراق حاليًا) عن عمر 32 سنة بعدما نجح في هزيمة الفُرس، وأسس واحدة من أكبر الإمبراطوريات على مر التاريخ. وبحسب ما ذكرت بعض المصادر التاريخية مثل موقع «هيستوري»، فقد قيل آنذاك إن جثمانه قد وُضِع في تابوت ذهبي قبل أن يُنقل نحو المدينة القديمة منف أو ممفيس (البدرشين بالجيزة الآن) ليدفن بها.

لكن كبير كهنة منف آنذاك، رفض دفن الجثمان في المدينة خوفًا عليها من القلاقل التي قد تطال مدينة منف بسبب دفن الإسكندر فيها، وطلب من الإمبراطور الجديد الذي تولى الإمبراطورية الرومانية، بطليموس، دفنه في المدينة التي أسسها الإسكندر بنفسه، في ضاحية سُميت راقودة في الإسكندرية (أحياء كرموز وكوم الشقافة الآن)، والتي بدورها لم تعد موجودة الآن. ولكن بعد محاولات بحث غير معدودة عن المقبرة في كلٍّ من الجيزة والإسكندرية، ما يزال قبر الإسكندر مجهول المكان، وواحدًا من أكبر ألغاز التاريخ إثارة للغموض.

تاريخ

منذ شهر
عندما تخلى الملوك عن البابا فدفع «الجزية».. ماذا تعرف عن حرب الأغالبة في إيطاليا

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد