لقي ثلاثة أشخاص مصرعهم في حوادث عنف وقعت خارج مدينة كانساس في نهاية شهر أبريل الماضي. وقد أشارت التقارير الأولية الصادرة حول الحادث أن عمليات القتل تحمل كل بصمات العمل الإرهابي.

ورغم أنه ما يزال هناك عدم توافق في الآراء حول تعريف الإرهاب، إلا أنه عادة ما يشار إليه على أنه “أي عمل عدائي تقوم به جهة غير حكومية بمهاجمة أهداف مدنية لنشر الخوف لهدف سياسي بعينه”. وفي هذا الحادث كان لدينا مهاجم وحيد شرس يبلغ من العمر 73 عامًا وقد فتح النار على مركز للجالية اليهودية وبيت لخدمة المتقاعدين وذلك عشية عيد الفصح صائحًا “يحيا هتلر”.

ومع مرور الوقت، بات جليًا أن الجاني المزعوم إرهابي. كما هو الحال مع مؤسس فرسان كارولينا Ku Klux Klanوحزب البيض الوطنيين فرايزر جلين ميلر، صاحب التاريخ الطويل من الانتماء لجماعات مسلحة معادية للسامية. فقد وصفه المركز القانوني الجنوبي للفقر بأنه “متشدد معادٍ للسامية” فقد نشر خطابات كراهية على الإنترنت، مثل “لا اليهود، نعم للحق فقط”. وقد قال معهد البحوث والتعليم حول حقوق الإنسان أيضًا “إن تبجيله لهتلر والهتلرية حقيقي” ووفقـًا لمركز دراسات الكراهية والتطرف، ميلر هو “واحد من أوائل المنتمين لعالم الكراهية الحديث، فقد قضى مع حركة الكراهية فترة مراهقته كاملة”.

وحتى الآن، لم تذكر كلمة إرهاب “في أي تغطية إخبارية”، كما لاحظ أحد المراقبين. والسؤال هو لماذا؟

 

في البداية، كانت الشرطة المحلية مترددة في الاعتراف بالدوافع السياسية الواضحة – وهي معاداة السامية. وحتى يخفوا الأمر، قاموا بوصف إطلاق النار في وقت لاحق بـ”جريمة كراهية” محتملة. هذه أعمال عنف ترتكب على أساس العرق أو الدين أو الجنسية أو الجنس أو التوجه الجنسي أو الإعاقة. وبشكل مماثل للإرهاب، فإن المقصود بها إرهاب طرف ثالث – وفي هذه الحالة، فإن الاستهداف هو النطاق الأوسع لليهود الأمريكيين.

ولكن ما الذي يتطلبه الأمر حتى يتحول عمل بغيض إلى هجوم إرهابي كامل؟ قد تعتقد أن التمييز يتوقف على عامل الفتك. ورغم ذلك فقبل عام مضى أودت تفجيرات ماراثون بوسطن بحياة نفس العدد من المارة، ولم يعان الأميركيون في ربط الحادث بالإرهاب. وعلى مر السنين، قتلت تلك الجماعة العديد من الأميركيين أكثر ممن قتلهم تنظيم القاعدة، وقد نشرت الجماعة بالتأكيد نصيبها من الذعر.

والحقيقة هي أن الأميركيين لم يعتبروا أبدًا التنظيم والجماعات المرتبطة به منظمات إرهابية، على الرغم من سلوكها الإرهابي الفعلي. الفرق في التسمية لا يمكن أن ينحدر من الأيديولوجيا وحدها. ربما تقوم وسائل الإعلام بوصف ميلر بالإرهابي إذا صاح بـ”الله أكبر” بدلاً من “يحيا هتلر”، اطلب من أي صديق أميركي أن يسمي لك أول ثلاث مجموعات إرهابية تتبادر إلى ذهنه. الاحتمال الأقرب هو أن القائمة لن تشمل مجموعة KKK. بل قد تضم جماعات غير مسلمة أخرى مثل أوم شينريكيو وايتا والجيش الجمهوري الأيرلندي أو نمور التاميل، وربما تضم تنظيم القاعدة. والحقيقة هي أن الأمريكي عندما يفكر في الإرهاب، فإنه يفكر في الإرهاب الدولي، وليس المحلي المتنوع.

ويميل الأكاديميون إلى استبعاد الجماعة من دراسة الإرهاب بسبب أصولها المحلية. فمجموعات البيانات التقليدية حول الإرهاب مثل التسلسل الزمني للإرهاب الدولي الخاص براند سانت. وأندروز وأنماط الإرهاب العالمي الذي تصدره وزارة الخارجية الأميركية، والإرهاب الدولي: سمات الأحداث الإرهابية، جميعها تقتصر بياناتها فقط على الجماعات الإرهابية الدولية. إلا أنه مؤخرًا ضمت بعض مجموعات البيانات العالمية الخاصة بحوادث الإرهاب الجماعي (أو أي جماعة محلية أخرى مشابهة). لهذا السبب، فإن الجماعة لم يرد ذكرها في مؤلفات الإرهاب الثانوية كذلك. فإذا أردت أن تقرأ عنها، ابحث عنها تحت عنوان “جرائم الكراهية” بدلاً من الجماعات الإرهابية.

هذا الميل إلى استبعاد عنف الجماعة من سجل الإرهاب مثير للسخرية. كثيرًا ما اتهم الأمريكيون بالانعزالية. ولكن عندما يتعلق الأمر بتصنيف الإرهابيين، يحملق الأميركيون على الجناة الأجانب. وعلى الرغم من ذلك، ففي جميع أنحاء العالم، يزيد عدد الهجمات الإرهابية المحلية في الواقع عن عدد الهجمات الإرهابية الدولية بنسبة كبيرة. يمكننا أن نتفهم أن هجمات سبتمبر 2001 تحصل على كل الاهتمام، ولكنها لا تمثل النمط الأوسع نطاقـًا.

الخبر السار هو أن الإرهاب المحلي والدولي يتبادلان سمة هامة – هي أنه لم يفلح كل منهما في الضغط على الحكومة. عند وقوع هجمات من جهات غير حكومية على أهداف مدنية، كما فعل ميلر، تميل الحكومات لملاحقة المهاجم. في الأشهر المقبلة، من المتوقع أن تدفع الجماعة وحركة باتريوت ثمنًا سياسيًا باهظـًا.

 

عرض التعليقات
تحميل المزيد