الهواتف الذكية أصبحت في أيادي معظم الأطفال الآن في الدول العربية، ولم يعد الأمر يقتصر على الأسر ميسورة الحال أو فاحشة الثراء، بل الطبقة المتوسطة أيضًا، وفي معظم الأحيان لا يكون الغرض هو تدليل الطفل عن طريق منحه هذا الجهاز، الذي قد يكون خطيرًا على تكوين شخصيته في هذه السن الصغيرة، ولكن أحيانًا يكون بغرض إلهاء الطفل حتى تجد والدته الوقت الكافي لإنهاء مهامها المنزلية، أو مهام عملها إذا كانت تعمل من المنزل. 

هذا الجهاز الذي يعد نافذة واسعة على عوالم مختلفة؛ فإلى أين يأخذ طفلك؟ موقع «يوتيوب» يعد من أكثر الأماكن التي تحتضن نسبة كبيرة من الأطفال، خاصة من لم يستطع القراءة منهم بعد؛ لأن مشاهدة المقاطع المصورة لا تتطلب منه القراءة أو الكتابة، في هذا التقرير نخبرك عن الذين يشاهدهم أطفالك الآن على «يوتيوب»، والمخاطر التي قد تترتب على مشاهدة الطفل لتلك المقاطع المصورة.

كيف تربي طفلك على الذكاء العاطفي؟ 5 نصائح تشرح لك

عمر شاور.. هل تفسد فيديوهات المقالب طفلك؟

«كانت مفاجًأة بالنسبة لي، أنا لم أكن أعلم أن اليوتيوب به تلك الخاصية»؛ ريهام سعيد أم لطفلتين تخبر «ساسة بوست» عن خبرتها مع طفلتها نورين، التي تبلغ من العمر ست سنوات، فيما يخص مشاهدة الطفلة موقع «يوتيوب»، عندما رأت نورين في أحد الأيام تقرب فمها من اللوح الرقمي الذي أهدته لها والدتها في عيد ميلادها الخامس، وقالت «عمر شاور مهرجان الشاورجية».

في البداية لم تفهم الأم ما تفعله الطفلة، وظنت أنها مجرد لعبة؛ حتى وصل لآذانها صوت أغنية تتكرر فيها كلمة شاورجية؛ فتلك الأم لم تكن تدرك أن هناك خاصية البحث بالصوت متوفرة على موقع «يوتيوب»، وهي لم تخبر الطفلة بتلك الخاصية، بل هي اكتشفتها بمفردها، «لم أدر وقتها؛ هل علي أن أفرح أم أقلق؟».

 

عمر شاور صاحب واحدة من أنجح القنوات على موقع «يوتيوب» الآن، والتي يتابعها ما يقرب من 3 مليون شخص، وهو ليس مطربًا، ولكنه صانع مقاطع مصورة مضحكة ليس الهدف منها أن تكون موجهة للأطفال، ولكن الموضوعات التي يختارها؛ جذبت الكثير من الأطفال والمراهقين لقناته.

وهو أمر يمكن ملاحظته بسهولة أثناء زيارة صفحته الرسمية على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»؛ حيث تنهال عليه التعليقات المؤيدة والمحبة من حسابات تعود لفئات عمرية صغيرة.

شاهد مقطعًا مصورًا لعمر شاور حصل على 5.5 مليون مشاهدة:

تلك المشاهدات هي المعدل الطبيعي للمقاطع المصورة على قناة عمر شاور، وقد يصل للمليون مشاهدة خلال يوم واحد فقط، وتعتمد معظم المقاطع المصورة التي ينتجها عمر على المقالب التي ينفذها مع أخيه وأصدقائه، فتجد عناوين مقاطعه المصورة تنحصر في: «مقلب رميت على صاحبي أكبر بالونة في العالم»، أو «مقلب آيس كريم بطعم كريم الحلاقة صحابي كانوا هيرجعوا»، أو «مقلب رميت أيفون صاحبي في البانيو وهو مليان خليته يعيط».

الجزء الآخر من المقاطع المصورة التي يقدمها شاور تنحصر في توثيق أحداث عادية أو غريبة، ولكن بأداء فكاهي يحاول به إضحاك المشاهدين، مثل إقامة حفل «سبوع» لمواليد القطة التي يربيها في منزله، أو لمواقف مضحكة مع «خروف» العيد قبل ذبحه.

مشاهدة الطفل لتلك المقاطع المصورة، خاصة المقالب منها، ورؤيته لكل المشاركين في المقطع يضحكون ويبدون سعداء، يدفعه إلى الرغبة في تجريب تلك المقالب على أفراد أسرته، وهو الأمر الذي واجهته ريهام، حينما أحضرت ابنتها أكياس «الكاتشب» الصغيرة وأخبرتها أثناء إحدى الزيارات لجدتها: «يالا نحط الكاتشب عليا ونخض تيتا كأني مُت»؛ في تلك اللحظة أدركت الأم أن تلك المقاطع المصورة – بحسب تصريحها لنا- قد تكون خطرًا على طفلتها. وهذا القلق ليس مبالغًا فيه، وقد شاركها هذا القلق موقع «يوتيوب» نفسه.

شاهد عمر شاور يقدم تحدي الثلج هنا.

في بداية هذا العام 2019؛ حدّث موقع «يوتيوب» سياسته الخاصة بالمحتوى الضار والخطير، وأعلن عن حظره أي مقاطع مصورة تخص المقالب أو التحديات، والتي تمثل خطرًا واضحًا بالموت إذا حاول الطفل تجربتها بعد المشاهدة.

وقررت الإدارة أيضًا حظر المقاطع المصورة التي تتضمن طفلًا يشارك في مقلب خطير، أو أي حدث يعرضه لإصابة أو ضرر جسدي، وهذا بعد أن انتشرت مقاطع مصورة لأطفال ينفذون تحديًا؛ فكرته ابتلاع منظفات غسيل، أو إلقاء سوائل مشتعلة على أجسادهم وإشعال النيران.

التوأمان هيكل.. «ولعنا 20 ألف عود كبريت في فرخة»

حسن وحسين هيكل أخوان توأم، لهما قناة «يوتيوب» تتمتع بجماهيرية بين الأطفال والمراهقين، ويصل متابعوهما لمليوني شخص على القناة، وتلك القناة تعتمد على المقاطع المصورة التي تقدم تجارب غريبة من ابتكارهم، ولكن بعضها قد يكون خطيرًا، مثل مقطع «ولعنا 20 ألف عود كبريت في فرخة»، الذي حصد 2.5 مليون مشاهدة.

في هذا المقطع الذي يجمع الأخوين مع طفلة صغيرة تجمعهما قرابة بها، يهدفون إلى طهي دجاجة بأعواد الكبريت فقط، ولذلك أحضروا هذا العدد الكبير، وفي بداية المقطع المصور كانت الطفلة تساعدهم في إحضار الدجاجة.

أثناء تصوير هذا المقطع كاد أحد الأخوين يصاب بحرق، وفقًا لما صرحوا به في المقطع نفسه، ولكنهم في النهاية استطاعوا تنفيذ الهدف، وطهي الدجاجة بأعواد الكبريت في حديقة منزلهم.

وخلال أحداث هذا المقطع كتبوا هذا التعليق الذي أشار للحادثة، ما يفسر القواعد الجديدة التي وضعها موقع «يوتيوب»، على الرغم من أن المقطع المصور كان يتضمن طفلة، وبه أحداث قد تؤدي لحريق خطير؛ فإن المقطع ما زال موجودًا على الموقع بالفعل.

التوأم هيكل يقدمون أيضًا مقاطع مصورة لبعض المقالب التي ينفذونها مع أصدقائهم، مثل «مقلب ظهور الجن في صاحبى كان هيموت»، وبعض المقاطع المصورة لتحديات قد تبدو خطيرة إذا حاول أي طفل تجربتها بمفرده، مثل «تحدى استفزاز كلب سعران.. الكلب عضه».

«لا تترك تربية أطفالك لليوتيوب»

بعض الآباء قد يؤكد أنه لا يمنح الهاتف الذكي لطفله إلا بعد إجراءات الأمان الكافية للأطفال، حتى لا يُظهر موقع «يوتيوب» سوى المقاطع المصورة التي تستهدف الأطفال، مثل الرسوم المتحركة، ولكن حتى تلك المقاطع المصورة ليست آمنة تمامًا.

لكن هناك الكثير من القنوات على «يوتيوب» يبدو مظهرها الخارجي بريئًا ومخصصًا للأطفال، ولكن بعض التفاصيل الداخلية في المقاطع قد تضر الطفل، ويعد أبرزها قناة «Toys and Funny Kids Surprise Eggs».

وهي قناة مخصصة للأطفال، ومن أفضل 100 حساب على الموقع، ولديها ما يزيد عن 5 مليارات مشاهدة، في البداية تبدو المقاطع المصورة مبهجة وعادية، ولكن إذا دقق الآباء في المحتوى؛ يجد عناوين من نوعية «FROZEN ELSA HUGE SNOT»، أو «BLOODY ELSA: Frozen Elsa’s Arm is Broken by Spiderman»؛ وهي مقاطع جميعها تعتمد على الكوميديا العنيفة أو المقززة.

توضح الطبيبة النفسية ناتاشا دانيالز أن هناك العديد من الأطفال والمراهقين الذين تعالجهم، تعد مشاهدة «يوتيوب» واحدة من أهم أسباب إصابتهم بالقلق المزمن، وتحذر ناتاشا الآباء من ترك تربية أطفالهم لـ«يوتيوب».

مؤكدة أن مشاهدة الطفل له وحيدًا بمثابة خروجه للعالم والمشي في الطرقات دون حماية أو مراقبة، وأكدت أن «يوتيوب» المخصص للأطفال لا يخلو من مشاهد العنف، والمشاهد الأخرى التي قد تحرض الطفل على سلوكيات مقززة، أو مرفوضة من المجتمع.

وشجعت الطبيبة الآباء على اختيار بديل يسلي الأطفال بعيدًا عن «اليوتبوب»، والبديل الأفضل من وجهة نظرها هو اختيار أفلام الرسوم المتحركة بعد مشاهدة الآباء لها، وتحميلها على جهاز الطفل لمشاهدتها، بدلًا من تركه للاستكشاف على تلك الشبكة الواسعة، والتي قد يجد فيها ما يصيبه بالأمراض النفسية والخلل الفكري.

«نيويورك تايمز»: مشاهير «السوشيال ميديا» الأطفال.. كيف بدأوا وكم تبلغ أرباحهم؟

 

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد