هذا التقرير جزء من مشروع «الحج إلى واشنطن» لتغطية أنشطة لوبيات الشرق الأوسط في الولايات المتحدة بين 2010-2020. ومعظم المعلومات الواردة في التقرير تستندُ لوثائق من قاعدة بيانات تابعة لوزارة العدل الأمريكية، تتبع لقانون «تسجيل الوكلاء الأجانب (فارا)»، الذي يلزم جماعات الضغط بالإفصاح عن أنشطتها وأموالها، وكافة الوثائق متاحةٌ للتصفح على الإنترنت.

لأكراد العراق خريطةٌ من التحالفات المعقدة، ولكن بلا شك فإنَّ أهم حليف لحكومة الإقليم هي الولايات المتحدة الأمريكية. ورغمَ خذلان واشنطن المستمر للطموحات السياسية للأكراد فإنَّها تظلُّ أهم حليف دوليٍّ للإقليم يوفِّر لها الدعم المادي والعسكري والحماية السياسية.

في هذا التقرير نستعرضُ جهود أكراد العراق، وبشكلٍ خاص جهود حكومة إقليم كردستان في لوبيات واشنطن للضغط لتأمين دعمٍ أكبر للإقليم في الأزمات المتتالية التي مرَّ بها خلال العقد الماضي (2010-2020)، بدءًا بمساعيه للاستقلال وعلاقته الشائكة بالحكومة العراقية في بغداد، وبجيران العراق: إيران وتركيا، ثم الحرب الدولية على تنظيم «الدولة الإسلامية في العراق والشام (داعش)» والدور الكبير للقوات الكردية في هذه المعارك، خاصةً في العراق.

ورغم المشكلات الاقتصادية العديدة التي واجهها الإقليم خلال العقد الماضي فإنَّ وجوده في سوق اللوبيات كثيف، ومرتفع الكلفة بعض الشيء. فقد وصلت فواتيره على الأقل إلى 16 مليون دولار أمريكي خلال العقد الماضي (2010-2020).

تنويه: يُقصد بكلمة «اللوبي الكردي» في هذا التقرير أي جهات من إقليم كردستان في العراق تعملُ في الولايات المتحدة لصالح الإقليم أو أحد أحزابه السياسية.

أجندة اللوبي الكردي في واشنطن

اليوم وبعد مرور سنوات على محاولة الاستقلال الكردية، وبعد انتهاء الحرب على داعش في العراق، يمكنُ القول إن اللوبي الكردي لم ينجح في مسعاه الأول، ولكنه نجح في الملف الثاني إلى حدٍّ كبير.

عقدَ إقليم كردستان العراق استفتاءً للانفصال عن باقي العراق في 25 سبتمبر (أيلول) 2017، كانت نتيجته تأييدًا ساحقًا للاستقلال بموافقة 92% من المشاركين، ولكنَّ المؤيدين للاستقلال هم الأكراد وفقط. فقد لاقى مسعى الاستقلال رفضًا إقليميًّا ودوليًّا واسعًا، وسهَّل على الحكومة العراقية تحصيل دعمٍ تركي وإيراني لإفشال خطوة الاستقلال. وجاءت الضربة القاضية بمعارضة الولايات المتحدة «بقوَّة» لإقامة الاستفتاء من الأصل، ودعت واشنطن أكراد العراق للعودة للتفاوض مع حكومة المركزية في بغداد.

وبالعودة لملف داعش؛ في مطلع 2014 تسارع توسُّع التنظيم في العراق ليجتاح مساحاتٍ واسعة من المناطق المأهولة بالسنَّة، وعدا العاصمة بغداد، فقد سيطر التنظيم على وَسَط وغرب شمال العراق، وحاولت القوات الكردية آنذاك السيطرة على مناطق مُتنازع عليها مع حكومة بغداد، تركتها القوات العراقية واستعادها الأكراد من تنظيم داعش، بما في ذلك مدينة كركوك، وبعد انهيار استفتاء الاستقلال انتشرت القوات العراقية في المدينة وسيطرت على الأراضي المتنازع عليها.

وفي أغسطس (آب) 2014 شنَّ داعش حملة عسكرية وسيطر على مُدُنٍ جديدة، وأصبح على بعد 45 كيلومترًا من أربيل عاصمة الإقليم.

طالبت سلطات الإقليم بدعمٍ دوليٍّ وقالت إنَّ التراجع أمام قوات تنظيم داعش سببه ضعف تسليح القوات الكردية مقابل ما يحوزه التنظيم من أسلحةٍ أخذها من معاركه مع الجيش العراقي. ولكن سرعان ما جاء الدعم الدولي للإقليم؛ إذ قدَّمت إيران دعمًا عسكريًّا، ومعه دعمٌ أمريكي عسكري أُرسِلَ مباشرة للأكراد دون المرور ببغداد، ورافقه طلعات قصف جوي لمواقع التنظيم، وأخيرًا تدريب ودعم بريطاني وفرنسي ومساعدات للإقليم.

يذكرُ تقرير لـ«مجموعة الأزمات الدولية» أن دولًا عديدة قدَّمت دعمها للإقليم في تلك الفترة، ولكنَّ تركيا لم تكن منها، وإيران لم تُدعَ للمشاركة في العمليات الأمريكية والدولية ضدَّ التنظيم، بينما شاركت الأردن، وقطر، والسعودية والإمارات والبحرين، بالإضافة لكندا وأستراليا.

Embed from Getty Images

مقاتلون من قوات البيشمركة، حلفاء الولايات المتحدة في شمال العراق ومن أهم القوات العسكرية التي قاتلت تنظيم داعش في الشمال

للحجِّ الكردي إلى واشنطن عوائده الكبيرة، ويظهر هذا في حقيقة أنَّ الولايات المتحدة كانت أكبر مزوِّد عسكري للقوات الكردية عام 2014، بتوفير ذخيرة ومعدات وتدريب عسكري، ومثلًا، في شهر واحد فحسب، فبراير (شباط) 2014، قدَّمت الولايات المتحدة معدَّاتٍ بقيمة 3 ملايين دولار، تضمَّنت 18 ألف سلاح، و15 ألف قنبلة يدوية و45 ألف قذيفة هاون. وفي هذا السياق، تأتي ألمانيا في المرتبة الثانية بعد أمريكا في تزويد الأكراد بالسلاح.

وخصَّص الكونجرس من ميزانية وزارة الدفاع الأمريكية لعام 2019 ما قيمته 290 مليون دولار دعمًا لقوات البيشمركة، وفي 2020 قدَّمت الولايات المتحدة معدات عسكرية للبيشمركة تصل قيمتها إلى 250 مليون دولار، تضمَّنت مركبات وذخيرة ومعدات أخرى.

العلاقة بين أربيل وبغداد متأثرة بعوامل عديدة، منها علاقة بغداد بالعواصم المجاورة: أنقرة وطهران، ثم علاقة هذه العواصم بأربيل، وتحديدًا تعاونها الاقتصادي مع الإقليم وبشكلٍ خاص في مجال الطاقة، المجال الذي سبَّب خلافات مستمرة بين إقليم كردستان وحكومة بغداد. إذ يسعى الإقليم لبيع النفط الواقع في أراضيه لزبائن أجانب، مثل تركيا التي يربطها بالإقليم أنابيب نفطية، ولكن دونَ أن تأخذ بغداد حصةً من هذا النفط أو من عوائده.

عارضت بغداد هذه التبادلات بين تركيا وإقليم كردستان، والمقترح البديل أن يقدِّم الإقليم نفطه إلى بغداد وبالمقابل يُخصَّص للإقليم جزءٌ من أموال الميزانية السنوية للحكومة العراقية.

بعد سقوط كركوك وخروج القوات العراقية منها، استعادت القوات الكردية السيطرة عليها وعلى حقولها النفطية، وبدأ الإقليم بتصدير نفط كركوك الذي يكوِّن «نصف صادراتها الخام» من النفط، ولكن بعد فشل استفتاء الانفصال الكردي استعادت القوات العراقية السيطرة على هذه الحقول النفطية بالقوة، وتلا ذلك انسحاب القوات الكردية.

في يوليو (تموز) 2016 وقَّعت الولايات المتحدة اتفاقية مع حكومة الإقليم، بموافقةٍ من بغداد، لتقدِّم واشنطن دعمًا ماديًّا وماليًّا قيمته 480 مليون دولار لمساعدة قوات البيشمركة الكردية.

ما الشركات التي عملت لصالح اللوبي الكردي؟

في هذا الجزء سنتحدث عن عدة عقود لحكومة إقليم كردستان مع شركات ضغط سياسي أمريكية، وسنبدأ بالحديث عن تفاصيل العقود ثم الأنشطة التي نفذتها الشركات لصالح الإقليم.

1. أول العقود بين أيدينا يعودُ لعام 2004، وكان التعاقد حينها مع الحزب الديمقراطي الكردستاني، وفي يناير (كانون الثاني) 2006، حُوِّل العقد ليكون باسم حكومة إقليم كردستان، مع شركة الضغط السياسي الكبيرة «بي جي آر للشؤون الحكومية – BGR Government Affairs»، وهذا العقد ما زال مستمرًّا حتى الآن، ومنذ مطلع 2011 أخذت الشركة أكثر من 4 ملايين و260 ألف دولار أمريكي، وفقًا لوثائق وزارة العدل الأمريكية.

ويمكن اعتبار شركة «بي جي آر» أهم شركة في ترسانة اللوبي الكردي في الولايات المتحدة، فعدا عن عملها مع الأكراد منذ 2004، وخلال أولى سنوات الاحتلال الأمريكي للعراق، أشرفت الشركة على اتصالات إقليم كردستان مع الكونجرس، ومع مسؤولين بالحكومة الأمريكية، وعملت على الملفات السياسية المختلفة التي عايشها الإقليم خلال السنوات الماضية.

ومن الجدير بالذكر أنَّ للشركة تعاقدًا سابقًا مع زبون عراقي آخر، هو السياسي العراقي إياد علَّاوي وحزبه، حزب الوفاق الوطني العراقي، عام 2007.

وعلى المستوى الإقليمي، عملت الشركة للسعودية منذ عام 2015 وحتى مقتل الصحافي السعودي، جمال خاشقجي، في أكتوبر (تشرين الأول) 2018، وتعمل الشركة أيضًا لصالح السفارة البحرينية في أمريكا منذ منتصف 2018 وحتى الآن. وسابقًا عملت لصالح الصومال، وتحديدًا لصالح وزارة المالية الصومالية.

2. العقد الثاني باسم حكومة الإقليم مع «مجموعة تطوير الأعمال الأمريكية – American Business Development Group»، ووقع عليه قباد طالباني، ممثل الإقليم في الولايات المتحدة آنذاك، بدأت العلاقة في 15 فبراير (شباط) 2007، وانتهت في 31 أكتوبر (تشرين الأول) 2011، وأخذت الشركة، منذ 2010 وحتى انتهاء العلاقة 110 ألف دولار.

ضغطت الشركة على الكونجرس، ورتَّبت اجتماعات لقباد طالباني مع أعضاء في الكونجرس، ونسَّقت لاحتفال داخل الكونجرس بمناسبة عيد النيروز الكردي.

3. ثالث العقود يبدأ في 14 سبتمبر (أيلول) 2007 مع شركة «جرين بيرج توريج – Greenberg Taurig»، وما زال مستمرًّا حتى اليوم، ومنذ 2011 تجاوزت كلفة العقد مليونين و209 ألف دولار أمريكي.

وقَّع على هذا التعاقد قباد طالباني، بصفته ممثلًا لحكومة كردستان في أمريكا آنذاك، وهو الآن نائب رئيس وزراء الحكومة، وهو ابن جلال طالباني، الرئيس العراقي السابق (2005-2014) وزعيم الاتحاد الوطني الكردستاني.

وهذه الشركة أيضًا من كبرى الشركات في سوق اللوبيات، وعمل فيها لصالح الأكراد بيتي هوكسترا، وهو نائب جمهوري ترأَّس سابقًا لجنة الاستخبارات بمجلس النواب منذ نهاية 2014 وحتى أغسطس (آب) 2015، وينقل موقع «بوليتيكو» الأمريكي أنَّه كان مرشحًا لتسلُّم رئاسة «وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية (سي آي إيه)».

ضغطت الشركة على الكونجرس، وتواصلت بشكل خاص مع أعضاء لجان الشؤون الخارجية والقوات المسلحة، ولجان المخصصات، وهي إحدى اللجان المعنية بتحديد حجم المساعدات الأمريكية لجهة أجنبية، وضغطت الشركة على وزارات أمريكية، وأحيانًا على مسؤولين بمجلس الأمن القومي بالبيت الأبيض.

وللمفارقة كانت تركيا من أكبر زبائن الشركة في علاقةٍ بدأت منذ منتصف 2014، وانتهت في نوفمبر 2020، بإنهاء الشركة لتعاقدها مع تركيا بعد ضغوط من اللوبي الأرمنيّ على الشركة في فترة الصراع الأذربيجاني الأرمنيِّ الأخير، وضغط اللوبي على الشركة لتوقف خدماتها لتركيا بسبب دعمها الواسع لأذربيجان في الحرب، بحسب ما ينقل موقع «بوليتيكو».

ونسَّقت الشركة اجتماعاتٍ وزياراتٍ دورية لمسؤولين أكراد، منهم وزير الخارجية الكردي سابقًا، فلاح مصطفى بكر، ووزير الداخلية السابق، كريم سنجاري.

/
من تعاقد حكومة إقليم كردستان مع «مجموعة تطوير الأعمال الأمريكية»، ويظهر في الصورة توقيع قباد طالباني، ممثل حكومة الإقليم في واشنطن آنذاك

4. عقد رابع لصالح حكومة إقليم كردستان مع شركة ضغط وعلاقات عامة شهيرة، «كورفيز – Qorvis»، بدأ في 19 يونيو (حزيران) 2009 وانتهى في 17 مايو (أيار) 2016، بكلفة تزيد عن 400 ألف دولار أمريكي.

العمل الأساسي الذي قدمته الشركة للأكراد هو الضغط على الكونجرس، بالإضافة لتواصل مستمر ودوريٍّ مع كبرى وسائل الإعلام الأمريكي مثل صحف «واشنطن بوست»، و«وول ستريت جورنال»، و«نيويورك تايمز»، وقنوات تلفزيونية، ومجلة «فورين بوليسي»، وتواصلت مع قنوات تلفزيونية مثل «فوكس نيوز»، و«سي إن إن»، وقناة الجزيرة، بالإضافة لوكالات أنباء دولية.

5. عقدٌ آخر لحكومة الإقليم مع شركة «سكواير باتون بوجز – Squire Patton Boggs»، بتاريخ 31 مارس (آذار) 2014 وانتهى في 30 يونيو (حزيران) 2015، بفاتورة قيمتها 452 ألف دولار أمريكي.

عملَ في الشركة بشكل أساسي شخصان لصالح اللوبي الكردي، فرانك وايزنر، وهو سفير أمريكي سابق لمصر (1986 – 1991) والهند ودول أخرى، ويعملُ في الشركة شخص آخر من محرِّكات اللوبي الكردي وأنشط العاملين فيه، ديفيد تافوري، محام أمريكي وموظف سابق بالخارجية الأمريكية عمل في السفارة ببغداد بين 2007-2008.

6. كان ديفيد تافوري حلقة الوصل بين الأكراد وشركة ضغط سياسي أخرى انتقلَ للعمل فيها، «دينتونس يو أس – Dentons US»، في تعاقد بدأ في 1 مارس 2015 ومستمرٌ حتى الآن بفاتورة قيمتها مليون دولار أمريكي.

اقتصر ضغط الشركة على الكونجرس، ونفَّذت خلال السنوات الماضية حملات متتالية ومكثفة، استهدفت كبار الأعضاء ممن سنذكرهم تاليًا، والموظفين العاملين في لجان الكونجرس المختلفة، القوات المسلحة والخارجية والمخصصات والمالية، وتركِّز ضغطها على ملف التمويل الأمريكي لقوات البيشمركة.

تشتدُّ وتيرة ضغط الشركة، ومعها اللوبي الكردي بأكمله، مع اقتراب موعد إقرار تشريع سنوي يُعرف باسم «قانون إقرار الدفاع الوطني»، وباختصار هذا القانون من أضخم التشريعات التي يشرف عليها الكونجرس كل عام لإقرار ميزانية وزارة الدفاع الأمريكية وبعض الوكالات الحكومية الأخرى، وفيه يخصص جزء من المساعدات العسكرية الأمريكية لجهات خارجية، مثل قوات البيشمركة الكردية في هذا السياق.

7. عقدٌ آخر لصالح الأكراد، تحديدًا لصالح الحزب الديمقراطي الكردستاني، الحزب المتولِّي لرئاسة الإقليم، سُجِّل في 12 يوليو 2017 مع شركة «دي جينوفا آند تونسينج – DiGenova & Toensing» لتضغط الشركة على أعضاء في الكونجرس للحصول على تأييدهم لاستفتاء الانفصال عن العراق عام 2017، ولكن استمرت هذه العلاقة لخمسة شهور فقط مُنتهية في مطلع 2018، تواصلت خلالها الشركة مع الكونجرس ووسائل إعلام أمريكية كبرى، مثل صحيفة «واشنطن بوست» و«بلومبرج» وقنوات مثل «فوكس نيوز». وتلقَّت عن خدماتها 311 ألف دولار أمريكي.

تُشرف حكومة الإقليم على معظم هذه التعاقدات من خلال مكتب تمثيلي للإقليم في الولايات المتحدة. لهذا المكتب وثائق في وزارة العدل الأمريكية، ويظهر من الوثائق أن افتتاح المكتب تمَّ في نهاية عام 2006، وكان أول رئيس له، وأول ممثل للإقليم في الولايات المتحدة، قباد طالباني، الذي ذكرناه آنفًا.

تذكر إحدى الوثائق أن المكتب تأسس لأهداف هي: بناء شبكة علاقات دبلوماسية في أمريكا وتوسيعها، وتأسيس منظمة أمريكية-كردية للأعمال، لتعزيز التعاون الاقتصادي والتجاري بين الإقليم وأمريكا، وأخيرًا تأسيس تكتُّل كردي في الكونجرس.

عمليًّا، المكتب التمثيلي بمثابة سفارة للإقليم في واشنطن، إذ يُشرف المكتب على العمل الدبلوماسي الكردي في واشنطن، وعلى أنشطة اللوبي الكردي وعقوده مع شركات الضغط السياسي، وللمسؤولين العاملين بالمكتب نشاط دبلوماسي كثيف واتصالات مستمرة مع الكونجرس، ووزارة الخارجية الأمريكية، والبيت الأبيض. وللمكتب أيضًا علاقات بمنظمات يهودية ومناصرة لإسرائيل، أهمها اللجنة اليهودية الأمريكية. وينشطُ موظفوه أيضًا في التواصل مع المراكز البحثية الكبرى في العاصمة الأمريكية.

بيان سامي عبد الرحمن هي وجهُ المكتب وأهم العاملين فيه بصفتها ممثلةً للإقليم في الولايات المتحدة منذ 2015، وقبل ذلك كانت ممثلة الإقليم في بريطانيا، وهي عضو في مجلس قيادة حزب الاتحاد الديمقراطي الكردستاني. تُرافق بيان مسؤولين أكراد رفيعي المستوى أثناء زيارتهم لواشنطن، وتحضر اجتماعاتهم مع أعضاء الكونجرس ومع المسؤولين الأمريكيين.

/
من وثائق تسجيل المكتب التمثيلي لإقليم كردستان العراق في الولايات المتحدة، تُظهر تفويض الحكومة لقباد طالباني ليكون الممثّل للإقليم في واشنطن عند تأسيس المكتب، في أكتوبر (تشرين الأول) 2006. المصدر: موقع وزارة العدل الأمريكية

 

مجموع نفقات المكتب، بحسب ما تظهر وثائق وزارة العدل، منذ مطلع 2011 وحتى 2020 يزيد على 15 مليونًا و568 ألف دولار أمريكي، تشملُ هذه المبالغ نفقات تشغيل المكتب والعاملين فيه، بالإضافة لمدفوعات لشركات ضغط سياسي، ولكن الرقم لا يمثَّل مجموع كامل مدفوعات حكومة الإقليم لشركات الضغط خلال العقد الماضي، لأن بعضها تمَّ مباشرةً بين هذه الشركات وبين حكومة الإقليم، وليس من خلال المكتب التمثيلي للحكومة في واشنطن.

ماذا فعل اللوبي الكردي؟ ومع من تواصل؟

كيف عملت هذه الشركات؟ وما الخدمات التي قدمتها خلال السنوات الماضية لإقليم كردستان؟

كما ذكرنا سابقًا، عمل اللوبي من خلال شركاته، وبإشرافٍ من مكتب تمثيل الإقليم في الولايات المتحدة، على جذب دعم أمريكي لانفصال الإقليم عن العراق، ودعم أمريكي في حربه ضد تنظيم داعش.

1- نشاطات مع الكونجرس

بدأت «مجموعة تطوير الأعمال الأمريكية» في فبراير (شباط) 2011 تنسيق اجتماعات لقباد طالباني مع 11 عضوًا بالكونجرس، ولم نستطع التوثُّق إذا ما تمّت هذه الاجتماعات بالفعل، وعملت الشركة على تنسيق جلسات لإطلاع الكونجرس على الأوضاع في العراق وفي الإقليم.

وفي مارس (آذار) من العام نفسه عملت الشركة على التنسيق للاحتفال في الكونجرس بالنيروز، عيد رأس السنة الكردية. وعلى عادة اللوبي خلال العقد الماضي، تواصلَ بشكلٍ مكثَّف مع الكونجرس عبر مختلف شركات الضغط التي وظّفها.

أما شركة «بي جي آر» فركّزت على التواصل بريديًّا مع موظفي لجنتي الاستخبارات والشؤون الخارجية في مجلس النواب، وعملت في مطلع 2011 على تنسيق زيارة لوفد من أعضاء الكونجرس يعملون في لجنة الخارجية ليزوروا الإقليم، ونسَّقت أيضًا مع وزارة الخارجية الأمريكية لترتيب هذه الرحلة.

وعملت الشركة على تنسيق زيارة لبرهم صالح، الرئيس الحالي للعراق منذ 2018، وقد كان حينها رئيسًا لوزراء إقليم كردستان العراق (2009-2012)، حاولت الشركة ترتيب اجتماعات لبرهم صالح مع إيريك كانتور، زعيم الأغلبية الجمهورية في مجلس النواب آنذاك، ومع لجنتي الاستخبارات والخارجية بمجلس النواب.

وتذكرُ وثائق الشركة أنها حضرت اجتماعات برهم صالح مع النائب الجمهوري مايك روجرز، رئيس لجنة الاستخبارات بمجلس النواب، والنائب الجمهوري دان بورتون، عضو لجنة الخارجية، ورئيس لجنتها الفرعية عن أوروبا وأوراسيا.

  • لجنة الاستخبارات – نواب

النائب مايك روجرز جمهوريّ ترأس لجنة الاستخبارات، وممن عارضوا سحب القوات الأمريكية من العراق عام 2011، بعد اتفاقية بين إدارة أوباما والحكومة العراقية بقيادة نوري المالكي، رئيس الوزراء العراقي السابق (2006-2013)، والذي لم يحظَ بعلاقات طيبة مع إقليم كردستان.

ارتأى روجرز حينها أن انسحاب القوات الأمريكية من العراق سيسبب فوضى ستسغلها إيران لتوسيع نفوذها في العراق وفي المنطقة. ومع صعود تنظيم داعش في العراق وسوريا دعا روجرز الولايات المتحدة للتدخّل ولقيادة الحرب ضد التنظيم، وعدم الاكتفاء بالتنسيق بين الدول المشاركة في الحرب أو بالضربات الجوية وفقط.

وفي مقالٍ له على مجلة «تايم» نُشر في 4 سبتمبر (أيلول) 2014، قال إنّ على أمريكا التحالف مع القوى المحليّة المُقاتلة لداعش، وأشارَ لقوات البيشمركة، بالإضافة للقوات العراقية، و«المعارضة المعتدلة» في سوريا، دونَ ذكر لسنة العراق.

وبلا شك كان إقليم كردستان بحاجة ماسةّ لدعوةٍ من شخص مثل رئيس لجنة الاستخبارات بمجلس النواب، ليضغط نحو انخراط أمريكي أكبر ضدّ التنظيم.

وقد تابع اللوبي الكردي التواصل مع النائب روجرز في السنوات اللاحقة باجتماعاتٍ متفرّقة، خلال عامي 2014 وَ2015 وفي الأعوام التالية.

  • لجنة العلاقات الخارجية – شيوخ

السيناتور بوب كوركر مؤيدٌ آخر للأكراد في الكونجرس، وهو سيناتور جمهوري كبير وبارز، وترأس لجنة العلاقات الخارجية من 2015 وحتى مطلع 2019 قبيل خروجه من الكونجرس.

انتُخب كوركر سيناتورًا عن ولاية تينيسي، التي يُعتقد أن أكبر جالية كردية في أمريكا تعيش فيها، وتنقل مجلة «بوليتيكو» أن كوركر له علاقات دافئة مع قادة أكراد العراق ولا يزور الشرق الأوسط دون المرور بهم، وله علاقة خاصة بمسعود بارزاني الرئيس السابق للإقليم (2005-2017)، والذي تقول المجلة إنّه مرجعٌ لكوركر في شؤون الشرق الأوسط.

ورغم هذه العلاقات مع أكراد العراق فإن كوركر عارضَ زملاءه من كبار الجمهوريين الذين اقترحوا تمويل قوات البيشمركة مباشرة، ورأى أن ذلك يمكن أن يكون حافزًا لتفتيت العراق، وبالطبع لم يمنعه هذا الموقف من الاعتراض على الرئيس الأمريكي السابق، دونالد ترامب، عندما قرّر سحب القوات الأمريكية من شمال سوريا مفسحًا المجال للجيش التركي ليتدخل في المنطقة ويصفِّي القوات الكردية فيها، واعتبرَ قرار ترامب «خطأ إستراتيجيًّا»، وهو قرارٌ مفاجئ اتخذه ترامب أثناء اتصال له مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان لمناقشة الوضع في شمال سوريا.

تواصل اللوبي الكردي عدَّة مرات مع السيناتور كوركر ومع مكتبه، عبر عدة شركات ضغط، منذ عام 2012 وصاعدًا.

تغريدة للسيناتور الجمهوري بوب كوركر عن الانسحاب الأمريكي من شمال سوريا

وتواصل اللوبي الكردي، ولو بشكل أقل، مع السيناتور بوب مينينديز، زعيم الأقلية الديمقراطية في لجنة العلاقات الخارجية منذ 2018 مطلع 2021 حين صارَ رئيسًا للجنة مع فوز الديمقراطيين بالأغلبية بمجلس الشيوخ.

اجتمع اللوبي الكردي بمينينديز عدَّة مرات، للضغط عليه بشكلٍ خاص لتأمين الدعم الأمريكي للإقليم، ولربما تكون مساحات التعاون بين اللوبي والسيناتور في الضغط ضدّ تركيا وتحركاتها في شمال سوريا والعراق، وبالتنسيق مع اللوبي الإسرائيلي، فالسيناتور مينينديز من أعمدة اللوبي داخل الكونجرس.

وتواصل اللوبي الكردي مع السيناتور الجمهوري البارز ماركو روبيو، صاحب التصريحات المثيرة للجدل فيما يخص الشأن الكردي، ولسنوات عملَ عضوًا في لجان الخارجية، والاستخبارات، والمخصصات.

عارضَ روبيو قرار ترامب بالانسحاب من شمال سوريا واعتبره تخليًا عن الأكراد لـ«يواجهوا الإبادة على يد الجيش التركي». وفي العراق، بعد تصويت البرلمان العراقي على إخراج الجيش الأمريكي من العراق بعد اغتيال الجنرال الإيراني، قاسم سليماني، مطلع عام 2020، غرّد روبيو قائلًا:«ربما حان الوقتُ لكردستان مستقلة بالكامل فيما يسمّى الآن شمال العراق؟».

وكان روبيو من أعضاء الكونجرس الداعين لتهدئة التوتر بين الحكومة العراقية في بغداد وحكومة الإقليم في أربيل، بعد الاستفتاء الفاشل لانفصال الإقليم.

تغريدة للسيناتور الجمهوري ماركو روبيو، يدعو فيها للاستقلال الكامل لإقليم كردستان عن العراق

  • لجنة القوات المسلحة – شيوخ

تواصلَ اللوبي الكردي دونَ انقطاع مع السيناتور الجمهوري جيم إنهوف، الذي ترأس لجنة القوات المسلحة منذ سبتمبر (أيلول) 2018 وحتى فبراير (شباط) 2021.

إنهوف داعمٌ كبير للأكراد، ولدعمه أهمية كبيرة نظرًا إلى ترؤسه للجنة القوات المسلحة المُشرفة على جزء من المساعدات العسكرية الأمريكية للحلفاء مثل الأكراد، والمسؤولة عن متابعة العديد من الشؤون العسكرية، بما في ذلك القوات الأمريكية خارج البلاد.

عدا عن دعم الأكراد لمحاربة تنظيم «داعش»، ينظرُ إنهوف إلى حكومة إقليم كردستان بوصفها كتلة سياسية وازنةً للنفوذ الإيراني في العراق ويمكن أن تساعد الولايات المتحدة على مجابهته، ويمكنُ للقوات الكردية أن تكون حليفًا آمنًا ومضمونًا أكثر من القوات الشيعية المدعومة من إيران.

تواصل اللوبي بشكل مستمر مع إنهوف شخصيًّا ومع مكتبه بشكل أكبر، واجتمع اللوبي مع بعض موظفيه، منهم مساعده والباحث الأمريكي إيريك تراجر، بالإضافة لاتصالات مع مستشارٍ عسكريّ للسيناتور إنهوف.

ويعمل اللوبي الكردي على تشبيك مسؤولين أكراد رفيعي المستوى بأعضاء الكونجرس لجمعهم على طاولة واحدة، فمثلًا نسّق اللوبي مع السيناتور إنهوف جلسةً جمعت عدة سيناتورات آخرين في مكتب السيناتور، ليستضيفوا كريم سنجاري، وزير الداخلية الكردي، ليُطلع السيناتورات على الوضع الميداني للأكراد وتقدمهم في محاربة تنظيم داعش، وتُظهر الوثائق اجتماعات أخرى مع مسرور بارزاني، مرتين على الأقل في 2016 وفي 2018.

/
السيناتور الجمهوري جيم إنهوف (يمين) مع مسرور بارزاني (يسار)، سياسي كردي ورئيس وزراء إقليم كردستان حاليًا. مصدر الصورة: تويتر مسعود بارزاني

وتكشف وثائقُ اللوبي الكرديّ عن تواصل مستمر وحثيث مع السيناتور الديمقراطي جاك ريد، وهو عضوٌ في عِدَّة لجان مهمة، ومنذ 2015 كان زميلًا لجيم إنهوف بصفته زعيمًا للأقلية الديمقراطية في لجنة القوات المسلحة، وعضوًا في لجنتي الاستخبارات والمخصصات.

تواصل اللوبي الكردي مع ريد عبر عدّة شركات ولكن بشكل خاص من خلال «جرين بيرج توريج»، وحافظت الشركة على تواصل مستمر معه ومع مكتبه منذ 2014 وحتى 2018، وشاركت الشركة في اجتماع للمكتب التمثيلي للإقليم في واشنطن مع السيناتور ريد، وحضرهَ وزير خارجية الإقليم فلاح مصطفى بكر.

شاركت جرين بيرج في اجتماعٍ آخر جمع عدة سيناتورات، كان من بينهم جاك ريد، ووزير الداخلية السابق كريم سنجاري. ومثل بقية أعضاء الكونجرس الذين تحدثنا عنهم، عارضَ السيناتور ريد انسحاب ترامب من شمال سوريا وانتقده بشدة معتبرًا قراره «خيانة» للأمن القومي الأمريكي.

وينظر السيناتور ريد إلى الحلفاء الأكراد من منظور براجماتي واضح، ويعدُّ تحالف الولايات المتحدة معهم مثاليًّا؛ إذ يسمحُ للولايات المتحدة بتحقيق أهداف إستراتيجية دون الاضطرار لتعريض الجنود الأمريكيين للخطر بإنزالهم على الأرض للقتال ضد تنظيم «داعش»، ولهذه الأسباب من المهم استمرار الدعم الأمريكي للجماعات الكردية المسلحة في العراق وسوريا.

وفي نهاية 2017 ومطلع 2018 تواصل اللوبي الكردي، عبر شركة «دينتونس يو أس»، أكثر من مرة مع جاك ريد، والعديد من السيناتورات الآخرين، للضغط عليهم لتحصيل دعمهم لإقليم كردستان في خلافاته مع الحكومة المركزية ببغداد، ولتأمين المساعدات الأمريكية للإقليم وقوات البيشمركة.

تواصل اللوبي بشكل مستمر مع حليف آخر لإقليم كردستان في أروقة الكونجرس، السيناتورة الجمهورية جوني إرنست، وهي مدافعةٌ صلبة عن أكراد العراق وسوريا وقادت حملات لإنفاذ تشريعات في الكونجرس تسمحُ بتسليح قوات البيشمركة في العراق دونَ تمرير السلاح عبرَ حكومة بغداد، وضغطت بشكل مستمر على فريق الرئيس باراك أوباما ليصعّد في موقفه من حكومة بغداد بقيادة نوري المالكي وبقيادة حيدر العبادي، لتفتح الباب لمشاركة الأكراد والسنة بشكل أكبر في الحكومة وفي الحرب ضد تنظيم «داعش».

وشككت جوني عدة مرات في أن حكومة بغداد ستدافع فعلًا عن كل المناطق العراقية، وكان مقترحها الأساسي بإعطاء السلاح لأربيل فقط بـ«التشاور» مع بغداد، دون أخذ إذنها.

جزء من جلسة استماع في الكونجرس عن محاربة تنظيم داعش. تتحدث في هذا المقطع السيناتورة جوني إرنست وتُسائل وزير الدفاع الأمريكي آنذاك آشتون كارتر (2015-2017)

الأعضاء الذين تحدثنا عنهم يمثّلون وجهات النظر الرائجة داخل الكونجرس عن الأكراد وتسليحهم، خاصةً في العراق، والدور الذي يتوقعونه منهم.

جزءٌ من هؤلاء الأعضاء يدعمون الاستقلال الكامل للإقليم عن باقي العراق، وجزء آخر يؤيدون تسليح الأكراد ودعمهم لأقصى حد ممكن ولكن دون الإخلال بوحدة العراق، وينظرون إلى الأكراد بوصفهم حليفًا يوفّر على الولايات المتحدة عناء الوجود العسكري المباشر والكثيف في العراق وفي سوريا لمحاربة أي تنظيمات جهادية صاعدة، وقدّم الأكراد بشكلٍ عام نموذجًا فعّالًا لهذا النوع من التحالفات التي تقلِّل الخسائر البشرية الأمريكية إلى حدٍّ كبير مقابل دعم عسكري ومالي للقوات الكردية: البيشمركة في العراق، وفي سوريا من خلال قوات سوريا الديمقراطية المعروفة بـ«قسد»، ويمكنك الاطّلاع على نشاط لوبي حركة قسد في واشنطن من هنا.

ويتحفَّظ بعض أعضاء الكونجرس على هذا الدعم القوي والكامل لإقليم كردستان، حتى لا يدفع حكومة بغداد أكثر نحو محور إيران في المنطقة.

الأعضاء الذين ذكرنا أسماءهم سابقًا من أكثر الشخصيات التي تواصل معها لوبي إقليم كردستان، ولكنه لم يكتف بالتواصل معهم وحافظ على اتصالات مع بقية الأعضاء بكثافة قلَّما توجد لدى اللوبيات الأخرى المنافسة في منطقة الشرق الأوسط.

2- جهود المكتب التمثيلي لإقليم كردستان

شاركَ المكتب التمثيلي للإقليم بشكل مباشر في معظم أنشطة اللوبي الكردي في واشنطن.

وكان عام 2011 حافلًا بالعمل، بدأه المكتب بتنسيق مقابلات في الكونجرس لمحافظ محافظة كركوك، نجم الدين كريم، وهو سياسي كردي من حزب الاتحاد الوطني الكردستاني الذي تزعَّمه جلال طالباني سابقًا.

تواصل المكتب مع مؤسسات بحثية جامعية، ومع مراكز بحثية مقرَّبة من تيار المحافظين الجدد والمؤيدة للحلول العسكرية، مثل معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى، ومؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات، أحد أهم المراكز البحثية المتعاونة مع اللوبي الإسرائيلي في الولايات المتحدة، وتحديدًا تواصل المكتب مع الباحث جون هانا.

وجون هانا من أهم وجوه اليمين الجديد الأمريكي؛ إذ عملَ مستشارًا للأمن القومي لدى ديك تشيني، نائب الرئيس الأمريكي جورج بوش الابن، وأحد أهم رعاة الغزو الأمريكي للعراق وأفغانستان.

ويحافظ اللوبي الكردي على تواصل مع اللجنة اليهودية الأمريكية، إحدى أهم المنظمات المناصرة لإسرائيل في الولايات المتحدة، وهي من أوّل الجهات العاملة في ملف التطبيع مع العالم العربي منذ سنوات.

تواصلَ اللوبي مع جاسون إساكسون، عامل قديم في اللجنة ومسؤول الشؤون السياسية فيها، وله اتصالات دبلوماسية قوية بدول خليجية مثل الإمارات والبحرين، وبالأردن والمغرب، ومصر.

وتواصل اللوبي أيضًا مع جولي رايمان، مديرة التواصل السياسي في المنظمة، ومع بنيامين روجرز، مسؤول يعمل على مبادرات المنظمة في الشرق الأوسط.

3- اللوبي الكردي مع الحكومة الأمريكية

طوال العقد الماضي حافظَ اللوبي الكردي على تواصل دائم مع مؤسسات الحكومة الأمريكية، وبشكل خاص وزارة الخارجية، ومسؤولي وموظفي مكتب العراق في الوزارة، وأيضًا مع مجلس الأمن القومي في البيت الأبيض، وتاليًا نتحدث عن أبرز اتصالات اللوبي مع هؤلاء المسؤولين، ويظهر فيها أهمية الشخصيات التي يختار اللوبي التواصل معها.

عقدَ المكتب في 2011 العديد من الاجتماعات مع مسؤولين أمريكيين. من أهمهم مايكل كوربين، نائب وزير الخارجية الأمريكي لشؤون الشرق الأدنى، وحضرَ هذا الاجتماع جايسون ديفيز، وهو مدير ملف العراق بوزارة الخارجية آنذاك، وقد اجتمع المكتب معه مرةً أخرى في وقت لاحق.

تُورد الوثائق اجتماعين خلال عام 2011 مع كولين كال، وكان حينها نائبًا لمساعد وزير الدفاع الأمريكي لشؤون الشرق الأوسط، ولاحقًا صار مستشارًا للأمن القومي لجو بايدن، بصفته نائبًا للرئيس باراك أوباما، وفي مارس (آذار) 2021 قرر الرئيس بايدن تعيينه في منصب نائب وزير الدفاع، ولكنه واجه اعتراضات واسعة في لجنة القوات المسلحة بمجلس الشيوخ، وقاد الجهود ضده أطرافٌ في اللوبي الإسرائيليّ، على رأسها المنظمة الصهيونية الأمريكية، واتهمته بأن له صلات وثيقة مع حلفاء لإيران في الولايات المتحدة.

كال مؤيدٌ قوي للدعم الأمريكي للأكراد في العراق وسوريا، وهذا أكسبه عداوة تركيا التي عملت في السنوات الماضية على ضرب القدرات العسكرية للأكراد في شمال البَلَدين.

كما ذكرنا سابقًا، ركّز اللوبي على الضغط لتأمين التمويل الأمريكي للإقليم، ولضمان تأييد أمريكي لمحاولات الانفصال عن العراق، وهو المسعى الذي لم يحقق فيه اللوبي آماله.

اجتمع اللوبي مع أنطوني جودفري، الذي عملَ مديرًا لشؤون العراق (2013-2015)، في مكتب شؤون الشرق الأدنى بالخارجية، وقبل ذلك كان مستشارًا سياسيًا في السفارة الأمريكية في بغداد خلال عامي 2012- 2013، وهو الآن السفير الأمريكي لصربيا.

وتُظهر وثائق شركة «بي جي آر للشؤون الحكومية» تواصلها خلال العقد الماضي مع مكتب العراق، ومكتب شؤون الشرق الأدنى، ومع مسؤولين كبار مثل بريت ماكجورج، أولًا في منصبه نائبًا لمساعد وزير الخارجية، ثم مبعوثًا أمريكيًّا للتحالف الدولي لمحاربة تنظيم داعش، ومن الجدير بالذكر هنا أن لوبيات الأطراف المختلفة في العراق سَعَت للتواصل مع ماكجورك وهو شخصيةٌ مفتاحية في الدبلوماسية الأمريكية في الشرق الأوسط وفي العراق تحديدًا، وتابع اللوبي الكردي التواصل معه لاحقًا.

صورة تجمع الدبلوماسي الأمريكي بريت ماكجورك (يمين)، وبيان عبد الرحمن، ممثلة إقليم كردستان في الولايات المتحدة (وسط)، وفلاح مصطفى بكر، وزير الخارجية الكردي (يسار). مصدر الصورة: تويتر

وتواصلت الشركة أيضًا مع إليزابيث جونز، القائمة بأعمال مساعد وزير الخارجية لشؤون الشرق الأدنى.

تواصل اللوبي أيضًا مع بونييت تالوار، وهو مساعد خاص للرئيس أوباما آنذاك، وعملَ مديرًا أولًا لشؤون العراق وإيران والخليج في مجلس الأمن القومي بالبيت الأبيض، ولم يُعيَّن تالوار حتى الآن في أي منصب جديد في إدارة بايدن.

ومن مجلس الأمن القومي، تواصل اللوبي أيضًا مع روبرت مالي، الذي عملَ مساعدًا خاصًا لأوباما ومستشارًا أولًا في الحملة الدولية ضدّ تنظيم «داعش»، وعمل أيضًا منسق البيت الأبيض لمناطق الشرق الأوسط وشمال أفريقيا والخليج العربي، وبرزَ اسمًا ماليًّ بشكل خاص بعد تعيينه مبعوثًا خاصًا لإيران لإدارة الرئيس الأمريكي بايدن.

تواصلُ اللوبي مع هذه الأسماء البارزة آنذاك في الدبلوماسية الأمريكية، والتي تلعبُ اليوم دورًا كبيرًا في صناعة السياسة الأمريكية في الشرق الأوسط، كل هذا يُظهر براعة تحركات اللوبي واختياره للشخصيات التي يتواصل معها.

تكشفُ وثائق اللوبي عن تواصل مستمر مع شخص باسم روبرت ألبرت، وتصفه الوثائق بوكيل لوزارة الخارجية، ولكن لم نستطع التوثق من هويته.

/
صورة لاجتماع يظهر فيه وفد كرديّ، من المكتب التمثيلي لحكومة إقليم كردستان في الولايات المتحدة، ووزيري الخارجية والداخلية لإقليم كردستان، ومقابلهم فريقٌ من مجلس الأمن القومي يقوده روبرت مالي، منسق شؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا والخليج العربي في مجلس الأمن القومي، ودبلوماسي أمريكي رفيع المستوى. مصدر الصورة: تويتر

ومن اللافت للنظر اجتماع في النصف الثاني من 2016 مع إريك فانينج، وزير الجيش الأمريكي، وتواصلٌ مع القيادة المركزية الأمريكية، للتنسيق معها لإيصال مساعدات طبية لقوات البيشمركة الكردية.

تواصلَ اللوبي في النصف الأول من عام 2017 أربع مرات مع الجنرال الأمريكي كيث كيلوج، بصفته كبيرًا لموظفي مجلس الأمن القومي بالبيت الأبيض، ومستشارًا للرئيس.

4- وزارة الداخلية في كردستان تدخل سوق اللوبيات

تُظهِر وثائق وزارة العدل تعاقدًا لصالح وزارة الداخلية في حكومة إقليم كردستان، مع شركة «باس جلوبال إستراتيجيك للاستشارات – PASS Global Strategic Consultancy»، بتاريخ 25 مارس (آب) 2018  واستمر حتى لحظة نشر هذا التقرير بفاتورة وصلت قيمتها إلى مليون و664 ألف دولار أمريكي، ويأتي العقد باسم وتوقيع كريم سنجاري، وزير الداخلية الكردي.

/
صورة من تعاقد وزارة الداخلية في حكومة إقليم كردستان مع شركة «باس جلوبال إستراتيجيك للاستشارات» ويظهر فيها توقيع وزير الداخلية كريم سنجاري. المصدر: موقع وزارة العدل الأمريكية

 

وللمفارقة، هذا التعاقد المكلف، بمليون و664 ألف دولار، هدفهُ تطوير إستراتيجية للتقليل من اللاجئين والمهجَّرين داخل إقليم كردستان، ولتنسيق مؤتمر دولي للدعم الإنساني للإقليم، وينصُّ العقد على أن تعمل الشركة على حشد دعم لاستصدار قرار من الكونجرس يؤيِّد المؤتمر وأهدافه، وأخيرًا ستعمل الشركة على بناء علاقات بين وزارة الداخلية الكردية ومنظمات إنسانية أمريكية.

ويبدو أن الشركة لم تنجح في استخراج قرار تأييدي من الكونجرس يدعمُ المؤتمر، إذ لم نستطع العثور على القرار أو قرار مشابه في سجلات الكونجرس.

عدا عن الضغط على الكونجرس، والذي تمَّ غالبه عبر البريد الإلكتروني، نسَّقت الشركة نشرَ مقال رأي لوزير الداخلية الكردي كريم سنجاري، يدعو فيه الولايات المتحدة والمجتمع الدولي لدعم كردستان، نُشر المقال في صحيفة «ذا هيل» وكلَّف نشره 7 آلاف دولار أمريكي، بحسب الوثائق.

إذا كنت مهتمًا بمتابعة نشاط اللوبيات الكردية الأخرى في المنطقة فيمكنك قراءة هذه التغطية الشاملة عن اللوبي الكردي في تركيا بالضغط (هنا)، ويمكنك قراءة تقرير عن أنشطة أكراد سوريا، وحركة «قسد»، في لوبيات واشنطن بالضغط (هنا).

هذا التقرير جزءٌ من مشروع «الحج إلى واشنطن»، لقراءة المزيد عن «لوبيات» الشرق الأوسط اضغط هنا.

المصادر

تحميل المزيد