تستضيف العاصمة الماليزية كوالالمبور القمة الإسلامية في الفترة من 18-21 ديسمبر (كانون الأول) الجاري، تحت عنوان «دور التنمية في تحقيق السيادة الوطنية»، بحضور رؤساء خمس دول ومشاركة 450 من العلماء والمفكرين في العالم الإسلامي. وقد أعلن عن القمة رئيس الوزراء الماليزيّ مهاتير محمد، وستضمّ القمّة خمس دول إسلامية هي: ماليزيا، وتركيا، وقطر، وإيران، وباكستان، إضافةً إلى حضورٍ أقلّ من بعض الدول الإسلامية الأخرى.

وتمثل قمة كوالالمبور فرصة من وجهة نظر منظميها؛ كونها موجهة نحو  من 1.7 مليار مسلم حول العالم يواجهون سيلًا من المشاكل السياسية والاقتصادية، والتقرير التالي يوضح لك أبرز المقومات التي تمتلكها الدول الخمس الداعية للقمة الإسلامية بشريًا واقتصاديًا وسياسيًا.

تعداد سكاني وموقع جغرافي

يبلغ تعداد الدول الخمس وهي ماليزيا وتركيا وباكستان وإيران وقطر نحو 400 مليون نسمة، ويرى محمد المشد، الباحث في الاقتصاد السياسي بأكاديمية ساواس في لندن، في تعليق له لموقع دويتش فيله الألماني، أن ما يجمع هذه الدول ويميزها عن دول إسلامية أخرى هو أن لديها طاقة بشرية هائلة إلى جانب تمتعها بالقوة السياسية والاقتصادية.

(رئيس الوزراء الماليزي مهاتير محمد)

ويبلغ تعداد سكان باكستان أكثر من 213 مليون نسمة، ومساحتها الجغرافية تبلغ نحو 882 ألف كيلومتر مربع، ويحتل الاقتصاد الباكستاني المركز 41 عالميًا بحساب إجمالي الناتج المحلي، بينما يبلغ تعداد سكان تركيا نحو 84 مليونًا، ومساحتها أقل قليلاً من مساحة باكستان، وتتميز بموقع جغرافي استراتيجي بين قارتي آسيا وأوروبا، وهي عضو في حلف الناتو ومجموعة العشرين لأكبر اقتصاديات العالم.

ويبلغ تعداد سكان إيران أكثر من 82 مليون نسمة، وتبلغ مساحتها أكثر من 1.6 مليون كم مربع، وتحتل المركز الثلاثين عالميًا من حيث إجمالي الناتج المحلي، بينما يبلغ تعداد ماليزيا نحو 32 مليون نسمة، ومساحتها نحو 330 ألف كم مربع، وتحتل المركز السابع والثلاثين عالميًا من حيث إجمالي الناتج المحلي، بحسب إحصاءات صندوق النقد الدولي العام الماضي، وقطر يبلغ تعدادها نحو ثلاثة ملايين نسمة، ومساحتها نحو 11.5 ألف كم مربع، وهي الدولة الثالثة عالميًا من حيث احتياطيات الغاز الطبيعي والنفط.

وعلى الرغم من أن الدول التي تشكل نواة التحالف الجديد تركت الباب مفتوحًا لانضمام دول إسلامية أخرى بمضي الوقت، فإن الدول الخمس حتى الآن دول مؤسسة، إضافة لامتلاكها طاقة بشرية هائلة، فإنها تتمتع أيضًا بموقع جغرافي ممتد بين أوروبا وآسيا.

قوة اقتصادية متنوعة الموارد

توفر العنصر البشري يمثل أحد موازين القوى الداعمة للتحالف الجديد، لكنه ليس الميزان الوحيد، حيث إن تنوع مصادر القوة الاقتصادية يمثل أحد الأعمدة الرئيسية أيضًا التي تعطي زخمًا لقمة كوالالمبور، فماليزيا تتمتع بموارد طبيعية كبيرة، وقطر تمتلك قوة مالية ضخمة، إضافة للثقل الصناعي والتجاري الذي تتمتع به تركيا، وهو ما يمثل قوة لا يستهان بها تتكامل فيما بينها.

ومن حيث الناتج الإجمالي المحلي لكل دولة، نجد أن الدول الخمس تحتل مراكز متقدمة ضمن أكبر 55 دولة على مستوى العالم (بحسب إحصائيات صندوق النقد الدولي عام 2018)، حيث جاءت تركيا في المركز 19، وإيران 30 وماليزيا 37، وباكستان 41، وقطر في المركز 55، بينما يمثل حجم الاقتصاد في الدول الخمس رقمًا ليس بالقليل في معادلة الاقتصاد العالمي.

وإذا ما توقفنا عند محاور قمة كوالالمبور فيما يتعلق بالاقتصاد والتنمية، نجد أن التركيز لا ينصب فقط على الاقتصاد كأرقام كلية مجردة بقدر ما يركز على تنمية المواطن وتحسين أحواله، وهو الهدف الأسمى لأي تنمية اقتصادية شاملة، حيث إن هناك دولًا تحقق نموًا اقتصاديًا سنويًا يتخطى الـ6%، بينما أحوال مواطنيها المعيشية تزداد سوءًا بسبب الفساد أو سوء توزيع عائد التنمية لصالح أصحاب رأس المال على حساب أغلبية المواطنين.

الثقل السياسي والديموغرافي

الطاقة البشرية وحجم الاقتصاد وتنوعه لدى الدول الخمس عاملان مهمان في معادلة موازين القوى، يضاف إليهما القدرة على التأثير السياسي من خلال تحالفات كل دولة ونفوذها في محيطها، فباكستان قوة نووية، وتركيا عضو في حلف الناتو، وماليزيا تتمتع بوضع إقليمي جيد في المحيط الآسيوي.

ويضرب يوسف كاتب أوغلو، المحلل السياسي التركي، مثلًا بالصين – في حديثه لدويتش فيله عن مواقف دول قمة كوالالمبور من الخلاف مع الدول العظمى – قائلًا: «إن الكل يعلم أنه إن أراد أي أحد أن يقف أمامها بمفرده فلن يتمكن من ذلك حتى ولو كانت هذه الدولة هي الولايات المتحدة نفسها، والتي لها أصلاً مشاكل تجارية مع الصين ولا تستطيع فرض رأيها بالقوة على الصين، لذا يمكن ولو بنسبة أقل أن يكون هناك إمكانية لدى هذا التحالف بقوة الاقتصاد والسياسة والسكان والموقع الجغرافي المتعدد والممتد أن يؤثر بشكل أكبر من تأثير كل دولة على حدة».

هل قمة كوالالمبور بديل عن منظمة التعاون الإسلامي أو موجهة ضد أحد؟

السؤال الذي ربما يتبادر إلى الذهن أجاب عنه أوغلو بقوله إن قمة كوالالمبور ليست موجهة ضد أي بلد أو أي منظمة «لكن الكل يعلم أن منظمة التعاون الإسلامي منظمة ثقيلة الحركة، واتخاذ القرارات فيها بالإجماع شبه مستحيل، إضافة لذلك هناك انقسام سُني – شيعي بداخلها».

وأشار خلال مقابلة له مع دويتش فيله إلى أن «فكرة التحالف تقضي بوجود محرك يمكنه دفع الدول الإسلامية عند اللزوم ضد أي هجوم أو خطر يتعرض له الإسلام والمسلمون في العالم، حدث هذا في السابق ولم يكن هناك أي تفاعل كبير أو إيجابي، ولو أن المنظمة ليست بالفاعلية التي يجب أن تكون عليها فهذا التحالف يهدف لإعادة ترتيب الأفكار حول القضايا الكبرى لتكون هناك نواة صلبة للوقوف في وجه أي هجوم ليس بالضرورة أن يكون عسكريًا، بل قد يكون هجومًا ضد الإسلام وثوابته».

عرض التعليقات
تحميل المزيد