ربما لم يعرف الأكراد على مدار تاريخهم حقبة زمنية كانوا فيها فرس رهان للقوى الكبرى مثل تلك الأشهر الماضية.

منذ سيطر حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي السوري، على منطقة تل أبيض شمالي سوريا، بدعم جوي أمريكي منتصف العام الماضي (2015)؛ برز التحالف الكردي الأمريكي في سوريا إلى واجهة الأحداث. لكن في واقع الأمر، الحديث عن التحالف الكردي الأمريكي يعود إلى منتصف عام 2013. وقد ازدادت التكهنات حول آفاق التعاون الأمريكي الكردي في أعقاب قرار واشنطن، إرسال عشرات الأفراد من الأكراد من قواتها الخاصة إلى سوريا مطلع نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، حيث أوضح القرار أن هذه القوات سوف تتمركز في الشمال السوري، وهو ما أثار انتباه «روبرت فورد» السفير الأمريكي الأسبق في سوريا، الذي حذر من توطيد علاقة الولايات المتحدة بالميليشيات الكردية.

وتسبب التعاون المتزايد بين الولايات المتحدة، والأكراد في سوريا، في إغضاب تركيا، حتى إن الرئيس التركي «رجب طيب أردوغان»، قد خيّر الولايات المتحدة علنًا بين صداقة تركيا، والتعاون مع الأكراد الذين وصفهم بـ«الإرهابيين».

لم يقتصر الأمر على الولايات المتحدة فيما يبدو، ففي أعاقب إسقاط تركيا للطائرة الروسية على الحدود مع سوريا، في نوفمبر (تشرين الأول) الماضي، قرر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، أن يعاقب تركيا. وقد كان الرهان على الأكراد أيضًا. تغاضت روسيا، بل إنها دعمت في بعض الأحيان، التقدم الكردي في شمال سوريا عبر توفير الغطاء الجوي له، كما حدث في إعزاز وجرابلس، بهدف توحيد المدينتين تحت شعار محاربة تنظيم الدولة الإسلامية (داعش). بل إن روسيا قد اتجهت إلى تقديم الدعم السياسي العلني للفصائل الكردية في المنطقة، بدايةً من حزب الاتحاد الديمقراطي السوري إلى توطيد علاقاتها مع إقليم كردستان، وحتى أكراد تركيا، حيث استقبلت موسكو صلاح الدين ديمرطاش، رئيس حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي، في ديسمبر (كانون الأول) الماضي. يأتي ذلك في وقت لا تكف فيه إسرائيل بدورها عن مغازلة الأكراد عبر إعلان دعمها لحلمهم التاريخي في الاستقلال.

البداية: معاهدة سيفر واتفاقية سايكس بيكو

لا نعني بالبداية هنا، التطرق إلى الحديث عن الأكراد من حيث الأصول العرقية، بقدر ما نعني بدايات ظهور الأكراد كمعضلة سياسية في المنطقة. تحت حكم العثمانيين، لم تكن تركيا وبلاد الشام (سوريا ولبنان وفلسطين) تُحكَم عبر الهياكل الإدارية بأشكالها الحالية. كان نظام الحكم يتألف بشكل رئيسي من ولايات ومحافظات تضم مجموعاتٍ مختلفة ثقافيًّا وعرقيًّا. وقد عززت الطريقة «اللامركزية» التي كانت تحكم بها البلاد من استقلالية الطوائف العرقية والدينية، بحيث احتفظت كل طائفة بنظامها الداخلي في إدارة شؤونها الاجتماعية والاقتصادية، وكانت جميع الطوائف ممثلة بمندوب لرعاية مصالحها في إسطنبول.

تقسيم الشام وتركيا وفق ما تظهره معاهدة سيفر

كانت بدايات ظهور المشكلة الكردية مع الصدام بين الدولتين العثمانية والدولة الصفوية في إيران، خلال القرن الـ16، وقد كانت أولى المعاهدات الدولية التي مست قضية الأكراد، هي معاهدة أماسيا، عام 1555، وهي أول معاهدة رسمية بين الدولتين اقتسمت بموجبها المناطق الكردية «كردستان» بين الدولتين. وقد وقعت معظم مناطق الأكراد ضمن حدود الدولة العثمانية. وجاءت الاتفاقات التالية مثل معاهدة زهاو (1639)، ومعاهدة أرضوم الأولى والثانية (1823 و1847 على الترتيب)، واتفاقية طهران (1911)، وبروتوكول الأستانة (1913)، لترسخ لنفس هذه الأوضاع.

صارت الأمور أكثر تعقيدًا مع الحرب العالمية الأولى وسعي الدول الغربية إلى عقد اتفاقات لتقسيم النفوذ بينها في المنطقة. أشهر هذه الاتفاقات كانت اتفاقية سايكس بيكو التي وُقِعت بين فرنسا وبريطانيا عام 1916، والتي حظيت بقدر كبير من تسليط الضوء. ولكن ما يعنينا في هذا المقام بشكل أكبر هي تلك المعاهدة المعروفة باسم معاهدة سيفر، والتي تم توقيعها في عام 1920 ولم تصمد سوى عام واحد فقط. كان معاهدة سيفر هي أول اتفاق دولي تظهر فيه حدود لكيان كردي مستقل على أنقاض الدولة العثمانية، إضافة إلى أنها نصت على تدويل إسطنبول ومضيق البوسفور، وهو ما أدى إلى رفض المعاهدة كليًّا من قبل الحركة الوطنية التركية بقيادة «مصطفى كمال أتاتورك». في النهاية سقطت معاهدة سيفر وتم الاتفاق بشأن حدود تركية الحالية التي أُقرت خلال اتفاقية لوزان عام 1923.

ورغم أن معاهدة سيفر لم تدم طويلًا إلا أنها ولدت ما اصطلح الباحثون على تسميته بأنه متلازمة سيفر، والتي تعني ذاكرة تاريخية تركية مرتبطة برفض المعاهدة وما يتعلق بها، وبالتأكيد فإن هذه الذاكرة تشمل حساسية شديدة تجاه الانفصال الكردي.

وفق معاهدة سيفر كان من المفترض أن تخضع الدولة الكردية المزعومة للسيطرة البريطانية، وهو ما أدى إلى معارضة الكثير من الأكراد للمعاهدة أيضًا إلى درجة أن بعضهم قد اختار القتال إلى جانب أتاتورك. حيث رأوا أن استكمال الحكم التركي أو العثماني ربما يكون أفضل لهم من الاستعمار المسيحي. وفي الوقت الذي كانت فيه تركيا تقاوم محاولات التقسيم الأوروبي من منطقة الأناضول، كان التقسيم يجري على قدم وساق في الجزء الآخر من تركة الدولة العثمانية في بلاد الشام بين بريطانيا، وفرنسا عبر اتفاقية سايكس بيكو الشهيرة (1916). تجاهل تقسيم الحدود البريطاني الفرنسي مصالح الأكراد بشكل كبير. فشل الأكراد في استغلال الحرب العالمية الأولى ومبدأ تقرير المصير الذي أعلنه الرئيس الأمريكي «وودرو ويلسون» في الالتفاف على نتائج معاهدة سايكس بيكو، ولم تصمد معاهدة سيفر التي مثلت أول اعتراف دولي بالكيان الكردي طويلًا. وانتهت الحدود الجديدة للشرق الأوسط إلى تفريق الكيانات الكردية بين 4 دول رئيسية في المنطقة هي العراق وسوريا وإيران وتركيا.

المحاولات الكردية.. وعلاقات الأكراد مع روسيا

لا يمكننا أن ننكر في هذا المقام أن الأكراد ربما يكونون هم أكثر من عانى ما يمكن أن نطلق عليه «انتقام الجغرافيا». في الوقت الذي كان يحلم فيه الأكراد بتأسيس دولتهم المستقلة على أنقاض الإمبراطورية العثمانية بعد ثورتهم عليها التي بدأت عام 1880، إلا أن انهيار دولة العثمانيين لم يأتِ بما تشتهيه سفن الأكراد. وانتهى حلم الاستقلال بالتفرق كأقليات داخل حدود 4 دول، عانوا ضمن حدودها مستويات مختلفة من التمييز.

في واقع الأمر فإن العلاقات بين الأكراد وروسيا لم تبدأ مؤخرًا مع التدخل الروسي، كما أنها لم تبدأ أيضًا مع التقسيم الجديد للمنطقة الذي افتعلته القوى الغربية. طالما كان الروس يرون في الأكراد فرس رهان رابحًا لهم خلال مواجهاتهم التاريخية ضد الفرس والعثمانيين. وقد شجع القياصرة الروس في أكثر من مناسبة قادة القبائل الكردية على التمرد على هذه الإمبراطوريات. وكانت القيادات الكردية عادةً ما ترى في روسيا أملها في الحصول على الاستقلال عن العثمانيين حتى إن سان بطرسبرغ مثلت مركزًا للدعم الكردي إبان الحرب العالمية الأولى وفقًا لما أشار إليه تقرير لمجلة نيوزويك الأمريكية.

ولكن العلاقات الروسية الكردية دخلت إلى مستوى جديد في أعقاب تقسيم الشرق الأوسط ونهاية الحرب العالمية الأولى. ويمكننا بسهولة أن نلمس عدة محطات للتدليل على الجذور التاريخية لتلك العلاقة التي بدت للكثيرين مفاجئة ومستحدثة في أعقاب الدعم الذي أبداه الروس للأكراد خلال الأسابيع الأخيرة:

كردستان الحمراء

1. نشأ أول كيان سياسي كردي في أعقاب الحرب العالمية الثانية، في منطقة القوقاز، بدعم من روسيا البلشفية، وعرف باسم دولة كردستان الحمراء، وكانت جمهورية ذاتية الحكم تابعة لدولة أذربيجان تأسست في عهد «لينين» عام 1923، وانتهت عام 1927. ولكن «ستالين» سرعان ما انقلب على الأكراد ومارس تهجيرًا قسريًّا بحقهم بدعوى مساندتهم للنازيين.

2. عاد ستالين مرة أاخرى ليقدم الدعم للأكراد كإحدى أوراق الصراع ضد الإيرانيين، ففي عام 1946 وجه ستالين أوامره للقوات الروسية بالانسحاب من شمال إيران ليسمح لدويلة كردية قصيرة العمر بالقيام هناك تحت اسم جمهورية مهاباد، بحجة أن شاه إيران رضا بهلوي كان متعاطفًا مع «أدولف هتلر». لم تصمد الدويلة الناشئة سوى أحد عشر شهرًا بعد أن أعطى الرئيس الأمريكي هاري ترومان الإذن لشاه إيران بسحقها. ومما يجدر ذكره في هذا الصدد أن أحد أبرز مؤسسي جمهورية مهاباد مصطفى البرزاني، هو والد الرئيس الحالي للحكومة إقليم كردستان العراق، «مسعود بارزاني».

3. قدمت موسكو الدعم لحزب العمال الكردستاني منذ نشأته في نوفمبر (تشرين الثاني) عام 1978، حيث حمل الحزب منذ نشأته خلفية ماركسية لينينية، ولم تقم موسكو بقطع علاقتها مع الحزب في أعقاب تفكك الاتحاد السوفيتي، ولا حتى بعد تصنيف الحزب كمنظمة إرهابية في أوروبا والولايات المتحدة، وما يزال الحزب محتفظًا بمكاتبه التمثيلية ومعسكراته في موسكو.

رهان بوتين على الأكراد ليس جديدًا إذًا، فوفقًا لتقرير مجلة نيوزويك السابقة الإشارة إليه فإن روسيا تمتلك 200 عام من الخبرة في الرهان على الأكراد كورقة رخيصة الثمن لممارسة النفوذ في الشرق الأوسط. ومع التدخل الروسي في سوريا ومدى النفوذ الذي حصله حزب الاتحاد الديمقراطي بسبب الدعم الغربي الذي اكتسبه نتيجة مشاركته الفاعلة في الحرب ضد تنظيم الدولة الإسلامية، فقد عادت موسكو للرهان على ورقتها الأثيرة. وقد اكتسبت هذه الورقة أهمية مضاعفة مع توتر العلاقات الروسية التركية في أعقاب قيام تركيا بإسقاط الطائرة الروسية في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، ورغبة موسكو في معاقبة تركيا حيث بدا أن الأكراد هم الطريقة المثلى أيضًا. في ديسمبر/ كانون الأول الماضي كان «صلاح الدين ديمرطاش» زعيم حزب الشعوب الديمقراطي (الحزب السياسي الكردي الأكبر في تركيا) يزور موسكو. وفي فبراير/ شباط الماضي اتخذت موسكو خطوة أخرى في مناورتها الكردية بعد أن سمحت بافتتاح مكتب تمثيلي لحزب الاتحاد الديمقراطي «أكراد سوريا» في موسكو. وتعد موسكو الراعي الأبرز المطالب بإشراك الأكراد في محادثات السلام الخاصة بسوريا، في وقت الذي تواصل فيه تركيا التهديد بانسحاب الأكراد من محادثات السلام حال تم إشراك الوحدات الديمقراطية الكردية التي تصنفها تركيا كمنظمات إرهابية بسبب علاقتها مع حزب العمال الكردستاني.

من أمريكا إلى روسيا.. وإسرائيل أيضًا

علاقة غير متكافئة، لكنها مجزية بين أُمتين تمثلان أقلية في الشرق الأوسط.

هذا وصف موقع «ذي أميركان إنترست»، العلاقة بين إسرائيل والأكراد في تقرير نشره الشهر الماضي. ويفسر التقرير هذه العلاقة بين وجهة النظر الإسرائيلية بما يعرف بـ«عقيدة بن جوريون» في السياسة الإسرائيلية، والتي تنظر إلى أي عدو للعرب كحليف محتمل لدولة إسرائيل. إضافة إلى كونها، ووفقًا للتقرير، علاقة بين أمتين فشلتا لفترة طويلة في تحقيق الشرعية.

في مطلع مارس (آذار) المنصرم، أعلن السفير الإسرائيلي لدى واشنطن «رون درامر» أن إسرائيل تؤيد نضال الشعب الكردي من أجل الاستقلال ليعيد بذلك إلى الأذهان بدايات العلاقات السرية بين إسرائيل وأكراد العراق خلال الستينيات والتي تم قطعها خلال أحداث حرب 1973 قبل أن تعود من جديد مع بداية التسعينات. وتتعمق مع أحداث حرب العراق.

هناك حساسية خاصة بشأن العلاقات مع إسرائيل في المنطقة العربية. لذلك غالبًا ما يقابل الأكراد التصريحات الإسرائيلية الدافئة بقدر كبير من الصمت. ويلخص تقرير «أميركان إنترست» المشار إليه دوافع العلاقة بين إسرائيل والأكراد من وجهة النظر الإسرائيلية في دافعين: أحدهما عسكري، والآخر استخباراتي. على الشق العسكري، يرى التقرير أن الأكراد قد أثبتوا فاعلية كبيرة في التصدي لجميع القوى المعادية لإسرائيل سواء أكانت سنيةً أم شيعيةً. وعلى الشق الاستخباراتي فقد اتخذت إسرائيل من الأكراد قاعدة لعملياتها الاستخباراتية في العراق. وقد ذكرت صحيفة «واشنطن بوست» في عام 2013 أن تركيا قد كشفت للاستخبارات الإيرانية شبكة جواسيس من الأكراد يعملون لصالح إسرائيل في إيران.

هل تبتسم السياسة للأكراد أخيرًا؟

ربما لم يعرف الأكراد على مدار تاريخهم حقبة زمنية كانوا فيها فرس رهان للقوى الكبرى، مثل تلك الأشهر الماضية. وضعت التغيرات الإقليمية كلًّا من روسيا والولايات المتحدة في سباق لنيل رضا الأكراد في سوريا، في حين تحافظ كل منهما على علاقة وثيقة مع حكومة كردستان العراق. وقد أعلن وزير الخارجية الروسي في يناير (كانون الثاني) أن روسيا تدرس توريد الأسلحة إلى كردستان العراق. وقد سعى الأكراد، وبالأخص أكراد سوريا، إلى استغلال الفوضى العارمة في المنطقة من أجل اتخاذ بعض الخطوات نحو حلم الاستقلال، فجاء إعلان الأكراد تأسيس دولة روج آفا على المناطق التي يسيطرون عليها في سوريا في هذا الصدد. ولكن الإعلان لاقى استقبالًا عاليًا فاترًا حيث رفضته الجامعة العربية والولايات المتحدة وحتى النظام السوري.

على الجانب العراقي، يستعد رئيس إقليم كردستان العراق مسعود بارزاني إلى إجراء استفتاء غير ملزم لتقرير المصير. ورغم أن بارزاني قد أكد أن الاستفتاء لا يعني الاستقلال ولكنه يعني استطلاع آراء شعب كردستان بخصوص مصيرهم، إلا أن تلميحات بارزاني قد قوبلت برفض أيضًا من قبل الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة. يبدو إذن أنه، وبرغم رهان العديد من القوى الكبرى وربما الإقليمية على الأكراد إلا أن سقف الرهان هذا ليس مرتفعًا بما فيه الكفاية ليلائم طموحات الأكراد نحو الاستقلال، حيث تبقى هناك جملة معوقات تحول دون تحقيق الحلم الكردي:

أولًا: ما يزال الحفاظ على الإطار القائم للحدود في الشرق الأوسط هو الخيار المفضل. رغم أن الصحف ومراكز الأبحاث العالمية قد دأبت خلال الأشهر الأخيرة على الحديث حول إعادة تقسيم المنطقة، إلا أن التكلفة المحتملة لأي تلاعب بالحدود القائمة تجعل الإقدام على هذه الخطوة طوعًا أمرًا مشكوكًا فيه.

ثانيًا: حتى لو كانت القوى الكبرى تميل إلى إعادة تخطيط حدود المنطقة فإنها من المرجح أن تلقى ممانعة أكبر من قبل القوى الإقليمية مقارنة بحقبة سايكس بيكو. سبق أن أعلنت كل من تركيا وإيران معارضتهما لاستقلال كردستان العراق، رغم أن تطور العلاقات بين تركيا وحكومة الإقليم قد جعلها أكثر تحفظًا مؤخرًا في الحديث عن الأمر. وقد عارضت تركيا بوضوح فيدرالية الأكراد في سوريا ورغم أن إيران لم يصدر عنها موقف واضح بشأن الأمر إلا أنه من المستبعد أن ترحب إيران بمثل هذه الخطوة بالنظر إلى تاريخ العلاقات ومخاوف إيران من تحركات انفصالية للأكراد داخل حدودها.

ثالثًا: على الرغم من أنه يمكننا الحديث عن الأكراد كتكتل بشري عابر لحدود 4 دول، إلا أن الأمور في واقع الأمر تبدو مختلفة بشكل ما. هناك ما لا يمكن الاستهانة به من تعارض في المصالح والسياسات بين الأكراد في الدول المختلفة بل حتى داخل الدولة الواحدة. هذا يعيد إلى الأذهان ذكريات الحرب الأهلية الكردية التي نشبت بين الفصائل الكردية (الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني) في كردستان العراق، وتورط فيها أيضًا أكراد كل من تركيا وإيران. لذا فإنه من المرجح حتى لو حصلت كردستان العراق على استقلالها وأيًّا كان شكل الحل المنتظر للأزمة السورية فإن حلم دولة كردستان الكبرى ما يزال بعيد المنال، ليس فقط بسبب المعارضة الإقليمية وإنما أيضًا لأسباب قد تكون متعلقة بالأكراد أنفسهم.

………………………………..
تم تحديث المقال بتاريخ 13 إبريل (نيسان) 2016

عرض التعليقات
تحميل المزيد