الأكراد هم أكبر أقلية في العالم ويتميزون بامتلاكهم لتاريخ عريق مليء بتراث ثري من العادات والتقاليد المميزة، والتي أعطت لهذا الشعب تميزه وتفرده عبر العصور.

وبعيدًا عن القتال الدائر والمشاكل السياسية نغوص بعيدًا لنتعرف على أبرز عادات وتقاليد الأكراد التي لا تتغير بتغير الدولة التي يعيشون بها من العراق أو سوريا أو تركيا.

الزواج

الطقوس التي يعتمدها الشعب الكردي عند الزواج تمثل فلكلورًا خاصًا، له طابعه المميز عن بقية الشعوب، والذي لم يتأثر بعمليات التطور والتمدن وخصوصًا في المناطق الريفية.

إذا ما تجاوز الشاب العمر المعقول للزواج ولم يعبر عن رغبته فيه نتيجة خجله مثلاً فإن الأب أو الأم أو أحد الإخوة يقوم بكسر هذا الحاجز ويفاتح الشاب في الموضوع. أما إذا كان الشاب يريد فتاة معينة فإن مجموعة من الأقارب يطلق عليهم اسم (داخوازيكة ران) أي طالبو الزواج مثل الأم والأخت والعمة، يقومون بمفاتحة أم الفتاة بموضوع التقارب والزواج. ولا تقوم والدة العروس بإعطاء الجواب سواء بالموافقة أو النفي، بل تطلب مهلة زمنية لإبلاغ الأب، ولا بد هنا من موافقة كل من الفتاة ووالدها وأخوتها وعمها وابن عمها (وذلك لأن ابن عمها له الأحقية بالفتاة ويطلق عليه اسم ناموزا بشته).

بعد انتهاء المهلة الزمنية المحددة تذهب إحدى قريبات الشاب لأخذ الموافقة، أو تذهب إحدى قريبات الفتاة لإبلاغ أهل الشاب. بعد ذلك يقوم والد الشاب مع الإخوة وبعض وجهاء المنطقة باختيار رئيس لهم، والذي يكون إمام المسجد في الغالب والذهاب لبيت الفتاة للتقدم بشكل رسمي.

يتم الاتفاق على الذهب والمهر. ويكون الذهب مقدرًا بمقدار معين من مثاقيل الذهب يتم الاتفاق عليه بالتراضي. وجدير بالذكر أن العريس يدفع مهر لأهل العروس لتزويدها بالملابس والأثاث؛ حيث إن العريس هو الملزم بتحمل كافة النفقات من ملابس وأثاث واحتفالات.

بعد ذلك تقوم والدة الشاب وأخواته بأخذ الفتاة إلى السوق من أجل شراء الذهب، والذي يكون في الغالب الحزام والكردانة والدرع والحجل التي يتم ارتداؤها فوق الملابس التقليدية الكردية.

ليلة الحنة تعتبر هي الأهم بالنسبة للعروس لأنها تكون آخر ليلة تقضيها في بيت أهلها وتكون مخصصة للنساء فقط. وقد جرت العادة على أن يقوم العريس بإرسال عدد من أكياس الحنة مع مبلغ من المال بنفسه أو عبر أحد أقربائه من أجل الاحتفال بهذه الليلة. وتقوم الفتيات المشاركات في هذه الليلة بوضع الحنة في أكفهن وأرجلهن وذلك بعد القيام بتحنية العروس ليبدأ بعدها الرقص والغناء. كما يتم توزيع جزء من الحناء على بيوت القرية أو المنطقة المحيطة.

في بعض الأحيان وقبل مغادرة العروس لبيت أبيها يقوم أحد إخوتها ويكون أكبرهم بربط حزام لها في دلالة على أن للفتاة إخوة، فإذا ما تعرضت لأي نوع من أنواع الإهانة فإن لها من يساندها.

يتم اصطحاب العروس لبيت زوجها في أجواء احتفالية، حيث يصعد العريس أو أحد أخواته إلى سطح البيت حاملاً صحنًا مليئًا بالحلوى والقطع النقدية والحنطة ويقوم بإلقائها على المدعوين وذلك ليظهر أنه قادر على إعالة المنزل والقوامة عليه.

في العادة تستمر احتفالات الزواج لمدة ٣ أيام، وأحيانًا تستمر لمدة ٧ أيام، حيث يتم تقديم الأطعمة والأشربة من قبل الجيران في صواني كبيرة، ويتم رد الصينية لأصحابها ومعها هدية مقدمة من العروسين، وفي اليوم السابع يقوم المدعوون بتقديم الهدايا للعروسين، ويطلق على هذا اليوم اسم الأسبوعية، وترتدي فيه العروس الزي التقليدي الكردي المزين بالحلي الذهبية.


الخرافات والأساطير

مثلهم مثل أغلب شعوب المنطقة العربية فإن للأكراد بعض الموروثات الخرافية التي تعود إلى تجربتهم وتكرار حدوثها.

فلو أن العنزة رفعت ذنبها فإنهم يقولون أن المطر لن يهطل اليوم، أما لو خفضت العنزة ذنبها فإنهم يؤكدون هطول المطر اليوم لا محالة.

إذا هبط طائر على باب البيت وصاح، فإنهم يعتبرون ذلك علامة على قرب وصول رسالة من قريب في الغربة، بينما إذا مسحت قطة وجهها بقائمتيها فإن ذلك يدل على قرب قدوم ضيف.

وبالمثل أيضًا فإذا طارت لقمة من يد أحدهم أو قطعة عجين من يد امرأة تعجن فإن ذلك دليل لهم على قرب قدوم ضيف، أما إذا تراكبت أحذيتهم اعتبروا ذلك علامة سفر قريب.

وإذا شعر أحد منهم بالحكة في كفه اليمنى أيقن أن هناك مالاً سيأتيه من جهة ما، أما إذا شعر بالحكة في الكف اليسرى كان ذلك دليلاً عندهم على حصول معركة، فيقومون بالتجهيز لها.

ظهور قوس قزح في جهة ما دليل على أن هذه الجهة ستنعم برخص الأسعار، بينما إذا رؤوا ضوء أحمر من جهة معينة فمعنى ذلك عندهم أن حربًا ستقع عند هذه الجهة.

إذا مات الرجل قبل أن يزف إلى الفتاة التي عقد قرانها اعتبروا هذه الفتاة نحسًا؛ فلا يتقدم أحد للزفاف منها، وإذا ما تكرر الأمر مرة ثانية لنفس الفتاة فلا يجرؤ أحد بعدها على التقدم لخطبتها.

أما إذا حدث العكس فماتت الفتاة وعاش الرجل فإن ذلك لا يعتبر نحسًا عندهم، ولا يتشاءمون منه، ولو تكرر الأمر عشر مرات.

حينما يولد الطفل تتم حراسته لمدة أسبوع عبر وضع سكين وإبرة كبيرة أو قشرة بصل وذلك لتطرد عنه الجن.

[c5ab_gettyimages c5_helper_title=”” c5_title=”” ]

[/c5ab_gettyimages]

الطعام

المطبخ الكردي يتميز بمجموعة واسعة من المأكولات المعتمدة على طائفة متنوعة من الفواكه والخضروات. كما أن البذخ في الطعام كان وما يزال أحد أشكال التعبير عن تقدير الضيف في المجتمع الكردي.

الإفطار عادةً يتكون من الخبز مع العسل أو حليب الأغنام أو حليب الجاموس بالإضافة لكوب من الشاي الأسود. العسل الكردي له طعم مميز ويباع غالبًا مع شهده.

في طعام الغداء يقوم الأكراد بغمس لحم الضأن والخضروات المختلفة في صلصة الطماطم لتكوين حساء الخضروات واللحم والذي يقدم في المعتاد مع الأرز والخبز العريض.

المناخ في المنطقة الكردية يصلح لزراعة العنب والرمان والتين والجوز لذا نجد هذه الفواكه منتشرة بكثرة في المجتمع الكردي.

يتميز المطبخ الكردي باستعانته بكميات كبيرة ومتنوعة من الأعشاب الطازجة.

أبرز المشروبات الكردية هو الشاي الأسود المحلى والقهوة المركزة المرة، بالإضافة لمشروب الماستو وهو عبارة عن زبادي وملح يتم خلطهم مع الماء.

أحد أبرز الأطباق التقليدية بين المزارعين الأكراد هو “ساوار” وهو عبارة عن حبوب القمح التي يتم غليها ثم تجفف تحت أشعة الشمس ثم يتم طحنها للتخلص من القشرة، الحبوب المتبقية يتم غليها وتقديمها للأكل.

في عيد النيروز المقابل ليوم 21 مارس من كل عام وهو بداية السنة الكردية، يحب الأكراد تناول الـ “دولما” خلال التنزه في الحدائق. الدولما عبارة عن ورق العنب المقطوف حديثًا والمحشو بالأرز واللحم والأعشاب والتوابل.


الملابس

الملابس التقليدية الكردية يمثل الزي القومي للأكراد على مر العصور رغم أن ارتداءه حاليًا يقتصر على المناسبات وبعض المناطق الريفية. ويتميز الزي الكردي التقليدي بألوانه الزاهية وقماشه الفاخر وكثرة التطريز به.

في عرف الأكراد فإنه لا بد لكل رجل وامرأة، فتى وفتاة من أن يمتلك زيًّا كرديًّا تقليديًّا واحدًا على الأقل، وذلك لارتباطه بالأعياد القومية والمناسبات العامة.

بالنسبة للرجال فإنهم يرتدون سروالاً فضفاضًا يسمى “شروال”، وغالبًا ما يكون من القماش الثقيل، ويكون واسع في منطقة الفخذين وضيق عند الكعبين، ويتم ربطه على الخصر بحبل أو قماش عريض خفيف لونه مختلف، وأحيانًا يكون مزركشًا، وسترة من نفس اللون ونوع قماش الشروال.

بينما النساء يرتدين ثوبًا طويلاً يغطي في الغالب القدمين بالكامل وله كمان طويلان. الجزء السفلي من الثوب يكون قسمين: الخارجي منهما عبارة عن “دشداشة” من قماش شفاف جدًّا ذي خيوط حريرية ومطرز بالمنمنمات والحراشف البراقة الشبيهة بحراشف السمك، والجزء الداخلي حريري رقيق داكن اللون غير شفاف ليعمل كخلفية عاكسة للدشداشة.

الجزء العلوي عبارة عن سترة قصيرة بلا أكمام فوق الثوب وتستبدل في الشتاء بأخرى طويلة تصل إلى أسفل الكعبين. وبالطبع يتم تنسيق الألوان بدقة متناهية بين كل من الدشداشة الشفافة والجزء الداخلي الداكن والسترة الطويلة والقصيرة.

الأسر الثرية تضيف إلى هذا الزي الأحزمة الذهبية التي يزيد عرضها عن 10 سنتيمتر والتي تتكلف مبالغ باهظة. وبعض الفتيات شديدات الثراء يرتدين قبعات مطرزة بجنيهات أو ليرات ذهبية مرتبطة معًا بسلسلة ذهبية غليظة تتدلى من أسفل الفك. وأحيانًا يقمن هؤلاء بارتداء سلسلة ذهبية طويلة بطريقة الوشاح الشبيهة بوشاح القضاة في المحاكم.

النساء ذوات الإمكانيات المحدودة يستعضن عن مثل هذه الإكسسوارات بأخرى من معادن رخيصة مطلية بألوان ذهبية.

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد