«الفن الأعظم للحرب هو إخضاع الخصم بدون قتال» *صن تسو – «فنّ الحرب»

عندما تتجوّل في غابة أكفادو الواقعة بمحافظة بجاية في الشمال الجزائري، من المؤكّد أنّك ستنبهر بجمال الطبيعة الساحرة التي تصنعها البحيرة التي تتوسّطها، والتي تحيط بها أشجار كثيفة فارعة الطول تتقافز منها القرود صانعة مشهدًا طبيعيًّا بعيدًا. لكن بالإضافة إلى جمال الغابة الذي قد يبدو للسائح اليوم، فإنّها مشبعة أيضًا بأحداث تاريخيّة شديدة البشاعة والقسوة، وقعت قبل نصف قرن.

فقبل حوالي 50 عامًا، كانت منطقة أكفادو مسرحًا لأحد أبشع الأحداث التي شهدتها ثورة التحرير الجزائرية، حين أعدم المجاهدون الجزائريون زملاءً لهم بدم بارد، ليس بسبب صراع على السلطة أو اختلاف في التوجّهات، كما قد يحدث بين رفقاء السلاح في الكثير من الثورات عبر التاريخ؛ ولكن بفعل خطة فرنسية مخابراتية، استُعمل فيها أساليب «الحرب النفسية» من الطراز الرفيع من أجل إحداث انقسام داخل الثورة واختراق صفوفها، دون إطلاق رصاصة واحدة.

غابة أكفادو

الحروب النفسية قديمة قدم الحرب نفسها. استخدمت الجيوش على مرّ التاريخ أساليب الخداع والإيهام والشائعات من أجل هزّ نفسية الخصم وإحباط معنويّاته، أو توجيهه نحو ارتكاب أخطاء حربيّة. سواء في عهد جنكيز خان الزعيم المغولي الذي أمر كلّ جندي من جنوده بحمل ثلاث شُعلات ناريّة في الليل؛ لكي يبدو جيشه أكبر بكثير من حقيقته ويُرعب بذلك خصومه، أو ما فعله الجنود الرومانيون الذين كانوا يضربون سيوفهم على الدروع من أجل إصدار أصوات مُخيفة من شأنها زعزعة نفسية الخصم. 

أمّا الجيوش الحديثة فقد انتقلت إلى مراحل متطوّرة من الحرب النفسيّة التي أصبحت ميدان بحث قائمًا بحدّ ذاته؛ إذ صارت توظّف اكتشافات علم النفس الحديث في ساحة المعركة من أجل اكتساب تفوّق عسكريّ على الخصم، كما أُنشئت في السنوات الأخيرة أقسام كاملة متخصّصة في تطوير ميدان «الحرب النفسيّة» في الكليّات الحربية، وتنتشر في المكتبات المتعلّقة بالعلوم العسكرية الكتب التي تحكي عن تكتيكات الحروب النفسية التي استخدمتها الجيوش في الحروب الكبرى. 

ويرجع تطوّر هذا الميدان حديثًا إلى الحرب العالمية الأولى – والتي أحدثت في الحقيقة ثورة هائلة في صناعة الحرب في مختلف مجالاتها، لا في الجانب النفسي فقط – إذ إن الحرب العالمية الأولى قد تزامنت مع تطوّر وسائل الاتّصال وانتشار الراديو، وبالتالي فإنّ نشر المعلومات الزائفة والمغلوطة، واختراق صفوف العدوّ بالدعاية المُغرضة أصبح أسهل بكثير ممّا كان في السابق. 

النقيب بول آلان ليجيه – المصدر: la-croix.com

وحين وصل النقيب بول آلان ليجيه إلى الجزائر سنة 1957، كانت الثورة قد اشتعلت في جميع أنحاء البلاد، بالإضافة إلى العاصمة التي شهدت معركتها الكبرى في أزقّة القصبة، والتي كانت تنطلق منها هجمات وتفجيرات تستهدف المصالح الفرنسيّة بفعاليّة شديدة.

استعان الفرنسيّون بالنقيب ليجيه بسبب خبرته العميقة في أساليب الحرب الأهلية بفعل تجربته في حرب الهند الصينية (فيتنام حاليًّا) في الأربعينيّات والخمسينيّات، وهي التجربة التي كانت أليمة بالنسبة للفرنسيين، إذ تلقّوا هزائم نكراء من الفيتناميين الذي استعملوا استراتيجيّة حرب العصابات، بينما انتهج الفرنسيّون استراتيجيّات أكثر تقليديّة أمام عدوّ مُختفٍ لا يرونه، وهو ما أدّى إلى خسائر نكراء أجبرتهم على الانسحاب.

لكن رغم هذه الهزيمة فقد اكتسب النقيب ليجيه خبرة في اختراق صفوف المقاومة وتجنيد السكّان ضدّها من خلال الأساليب النفسيّة، وقد أحسن استغلال هذه الخبرة فيما بعد في الجزائر أحسن استغلال.

«لابلويت».. كيف تُنهي وجود كتيبة كاملة دون طلقة واحدة؟

«وإننا لنشعر بأن وقوفنا موقف القاعد المتفرج أمام الحرب التي تجري معاركها تحت أعيننا، يجعلنا شركاء في المفتريات البذيئة الصادرة من الأفاكين الآثمين ضد جيشنا الوطني الباسل. فلنهجر مقاعد الجامعات ولنتوجه إلى الجبال والأوغار، ولنلتحق كافة بجيش التحرير الوطني وبمنظمته السياسية جبهة التحرير الوطني» *بيان اتحاد الطلبة الجزائريين في 19 مايو (آيار) 1956

من المؤكّد أنّ مئات الطلبة الذين وقّعوا على هذا البيان التاريخي مُعلنين انحيازهم إلى الثورة وتركهم مقاعد الدراسة للاتحاق بالجبال، قد شعروا بالمسؤولية والفخر الشديديْن، لكن ما لا يعلمه هؤلاء الطلبة الشباب هو أنّهم إلى – جانب التوقيع على البيان – قد وقّعوا على شهادة وفاتهم، ليس بأيدي الاحتلال الذي ثاروا ضدّه، ولكن بأيدٍ صديقة.

مع وصول خريف سنة 1957، كانت القوّات الفرنسية قد أحكمت قبضتها على العاصمة بعد سنة طويلة من المواجهات بين قوّات جبهة التحرير والمضلّيين الفرنسيين، الذين حوّلوا أزقّتها إلى ما يُشبه مركز اعتقال كبير من خلال استراتيجية القتل والقمع والتقتيل. وقد اشتهرت تلك المواجهات الملحميّة بين الثوّار والمحتلّ الفرنسي بـ«معركة الجزائر»، وتحوّلت قصّتها إلى فيلم شهير. لكن النقيب ليجيه لم يكتفِ فقط بالانتصار الفرنسي على ثوّار العاصمة؛ بل أراد أن يستغلّ هذه الورقة من أجل اختراق صفوف الثورة في المناطق المجاورة، ونجح في تجنيد أحد الثوّار السابقين الذين كانوا ينشطون في العاصمة، قبل أن ينقلب إلى عميل لصالح الفرنسيين. 

استعمل العقيد ليجيه هذا العميل من أجل التواصل مع العقيد عميروش، قائد الولاية التاريخية الثالثة وأحد أكبر قيادات «جيش التحرير الوطني»، واستطاع إيهامه بوجود خليّة ما تزال تنشط داخل العاصمة، وأن «معركة الجزائر» لم تنتهِ بعد، من خلال العديد من المراسلات، والتي كان النقيب ليجيه يُديرها بخُبث شديد.

في 12 نوفمبر (تشرين الثاني) تلقّى النقيب ليجيه عن طريق عميله رسالة لم يكُن ليحلم بها في يوم؛ تفويضٌ من طرف العقيد عميروش قائد الولاية الثالثة لحامِل هذه الرسالة من أجل تمثيل جيش وجبهة التحرير الوطني في المنطقة الحُرّة، العاصمة. علّق الفرنسيّون على وقوع عميروش في الفخّ الذي نصبه له النقيب ليجيه بسُخرية بقولهم: «النقيب ليجيه يخلُف ياسف سعدي في قيادة الجبهة بالعاصمة».

لقطة من فيلم «معركة الجزائر»

انطلت خُدعة النقيب ليجيه على قيادة المنطقة الثالثة، وبدأت لُعبة الخداع والتمثيل التي يجيدها النقيب الفرنسي جيّدًا، إذ فبرك هذا الأخير بعض العمليّات التخريبية في العاصمة استجابةً لأوامر العقيد عميروش، لكن العقيد المختفي في جبال بجاية قد بدأ يلاحظ أنّ هذه العمليّات لا تعدو أن تكون محدودة ورمزيّة، ولذلك بعث رسالة شديدة اللهجة للعميل التابع للعقيد ليجيه – والذي يظنّه العقيد أنه يعمل لصالح الجبهة – يقول له فيها: «أكتب لكم فيما يخصّ العمل، لديكم الوسائل ولكنكم لا تفعلون أي شيء. العدو يحصد النجاحات في كل ميدان، لذلك فإن الإخوة يفكرون في إنشاء منظمة أخرى إذا لم تقدّم منظمتكم نتائج حقيقيّة. «الأسماك» موجودة، وننتظر رؤية النتائج قبل أن نسلّمها لكم».

ما إن قرأ ليجيه لفظة «الأسماك» في رسالة العقيد عميروش حتّى اتسعت عيناه بشدّة وأدرك أن وقت العمل الحقيقي قد بدأ. إذ يُقصد بـ«الأسماك» نوع من الصواريخ شديدة القوّة التي تستطيع نسف بنايات بأكملها، وبالتالي فإن وقوعها في أيدي الثوّار الجزائريين سيشكّل ضربة موجعة للفرنسيين. لذلك انطلق بنفسه رفقة مجموعة من العملاء الذين جنّدهم والذين بلغ عددهم 12، من أجل الحصول على شُحنة «الأسماك» التي تحدّث عنها العقيد عميروش في رسالته، وقد أدّى اللقاء بين رجال العقيد عميروش والنقيب ليجيه لتسلّم «الأسماك» إلى انكشاف الفخّ الذي وقع فيه العقيد.

الانتقام الدمويّ.. إعدام الطلبة بنيران صديقة

عندما سمع العقيد عميروش، أو «ذئب أكفادو» كما لقّبه الفرنسيّون، والمعروف بحرصه الشديد على الانضباط ومزاجه شديد الانفعال، بأنّ الفرقة المكلّفة بحماية «الأسماك» قد أُبيدت تمامًا بدون أيّ قتال استشاط غضبًا، وأدرك أن هنالك وشاية وخيانة قد حدثت داخل صفوفه.

ولكن وبسبب حجم الخسائر الكبيرة التي سبّبتها هذه الوشاية بخسارة «الأسماك» الثمينة، واغتيال مجموعة من جنود الجبهة؛ قرّر العقيد أن جميع المجنّدين الجدد القادمين من العاصمة – والذين كانوا في أغلبيتهم من الطلبة الجامعيين المثقّفين الذين التحقوا بالثورة إثر إضراب 19 مايو (أيار) التاريخي- والذين يبلغ عددهم الآلاف، أنّهم عملاء محتملون للاستعمار الفرنسي، وأن وظيفتهم كانت منذ البداية الالتحاق بصفوف الثورة من أجل اختراقها.

وهو ما لم يكن يحلم به النقيب ليجيه حتّى في أسعد أحلامه، إذ لم ينجح ليجيه سوى في تجنيد أفراد معدودين على الأصابع، لكن كُرة الثلج التي بدأها قد تحوّلت بسرعة جنونيّة إلى إعصار ضخم من الشكوك والهوس كاد يقضي على الثورة التحريريّة تمامًا.

العقيد عميروش (يسار)

لا يمكن فهم أسباب كارثة «لابلويت» دون محاولة فهم شخصيّة المسؤول الأوّل عن ارتكابها – بغضّ النظر عن المسؤولية الفرنسيّة المؤكّدة – والمتمثّل في قائد الولاية الثالثة العقيد عميروش، إذ إن عميروش – بالإضافة إلى صفة الشجاعة والإقدام المعروف بهما- يعدّ أحد أكثر الشخصيّات الثورية المعروفة بالصرامة الشديدة والانضباط والعقوبات القاسية في حقّ الجنود المخطئين، بالإضافة إلى هوسه بفكرة الاختراق والعمالة كما أثبتت الأحداث التاريخية.

عندما أدرك ليجيه أنّ فيروس الشكّ والهوس بالخيانة والعمالة للاستعمار قد استولى على عقل قيادة الولاية الثالثة، عمل كلّ ما في وُسعه من حيل وألاعيب ليُوحي إليهم بأنّ شكوكهم حقيقيّة. فكثّف من تسريب المعلومات المغلوطة التي تفيد بوجود عملاء داخل صفوف الثورة. فما كان من القيادة إلاّ أن أصدرت أوامر بإعدام كلّ الطلبة الجدد الملتحقين بالثورة حديثًا بتُهمة الخيانة، بعد عمليات تعذيب ومحاكمات شكليّة دون أيّ تحقيقات فعليّة، لتُزهق نتيجة هذه المؤامرة حوالي 1800 طالب مثقّف بريء، تركوا مقاعدهم ليحاربوا الاستعمار، فوجدوا أنفسهم يسقطون برصاصات صديقة، وتحوّلت جبال بجاية من ثغور محصّنة تنطلق منها الهجمات التي توجع القوّات الفرنسيّة، إلى ساحات إعدام ضخمة يقطع فيها الثوّار رؤوس زملائهم.

«فيروس الخيانة» يصل الولايات الأخرى

بعد الفخّ الذي نصبه النقيب ليجيه، أصبح العقيد عميروش يرى في الجميع عملاء محتملين. ويبدو في الرسالة التي بعث بها العقيد عميروش إلى قيادة الولاية الرابعة – كما جاء في مذكّرات علي كافي – من أجل تبرير أسباب ارتكاب هذه «المحرقة» في صفوف الملتحقين الجدد، الهوَس الشديد بفكرة المؤامرة والاختراق والعمالة.

إذ يتّهم عميروش كلًّا من العاملين في قطاع الصحة، والأغلبية الساحقة من عمّال البناء في المنطقة، بالإضافة إلى سكّان المدن والقرى، إلى جانب الطلبة الجدد الملتحقين بالثورة؛ بأنّهم ينتمون إلى «منظمة ما» منتشرة عبر كامل البلاد تستعدّ فقط لالتقاط الإشارة من طرف الفرنسيين من أجل نشر الفوضى.

كذلك طلب العقيد من قيادة الولاية الرابعة، إجراء احترازيّ من أجل منعَ انتقال «عدوى المؤامرة» إليها، وأن يتمّ «اعتقال أغلبية الجنود المولودين في العاصمة أو القادمين منها منذ الإضراب الأسبوعي»، وهو ما يدلّل على حجم الهوس بفكرة المؤامرة والشكّ والريبة في الملتحقين الجدد بالثورة، ما قاد إلى المجزرة الشنيعة التي راح ضحيّتها مئات الفِتية المثقّفين الجامعيين، الذين كان ذنبهم الوحيد الإيمان بالثورة.

Embed from Getty Images

لكن هذا «الفيروس» لم يتوقّف عند حدود الولاية الثالثة فقط بل كاد يهدّد كل مناطق الثورة، وقد حدثت بالفعل إعدامات في الولاية الرابعة بعد تحذير العقيد عميروش لباقي القيادات من خطر الاختراق. يقول علي كافي، رئيس الدولة الأسبق وقائد الولاية التاريخية الثانية خلال الثورة في مذكّراته أن: «عملية «لابلويت» أو «الطائر الازرق» التي دبرها كابتن جودار وليجيه في يوليو (تموز) 1958، قد كانت عملية نفسية خطيرة من خلال تجنيد عملاء أوعزوا إلى العقيد عميروش بأن عناصر من ضباطه وجنوده، وخاصة المثقفين والطلبة الذين التحقوا بولايته بعد إضراب الطلبة عام 1956 من العاصمة، على اتصال وثيق بالجيش الفرنسي».

«وبفعل هذه الخطة النفسية المحكمة بدأ التشكيك في الجميع، واهتزت الثقة بين القادة وجنودهم، وأصبح الجميع ينظرون إلى الآخر على أنه عميل محتمل، وتمكن سرطان الشك من نفسية العقيد عميروش وبعض مساعديه؛ فسارع دون تحرٍ إلى إجراء محاكمات صورية؛ فكانت النتيجة إعدام حوالي 1800 من الضحايا أغلبيتهم من المثقفين. ولم يكتفِ العقيد بذلك، بل أرسل إلى الولايات المجاورة يحذّرهم من المؤامرة المزعومة المتمثلة في اختراق الثورة، لتمتدّ العدوى سريعًا إلى الولاية التاريخية الرابعة التي نالت نصيبها من المجازر أيضًا، إذ جرى إعدام حوالي 500 شخص للأسباب ذاتها».

يذكر عبدالحفيظ ياحا، أحد قيادات الولاية التاريخية الثالثة تفاصيل عملية «لابلويت» التي وقف عليها شخصيًّا كونه مسؤولًا في الولاية وقريبًا من العقيد عميروش، بأن النقيب ليجيه «نجح فيما لم تنجح فيه كل وحدات الجيش الفرنسي»، أي نجح في تصفية جزء كبير من إطارات وأيضًا من قاعدة المقاتلين، دون أن يفقد الجيش الفرنسي خلالها جنديًّا واحدًا.

وخلال بضعة أشهر التي جرت فيها العملية – يضيف عبد الحفيظ-  فإن عملية التسميم هذه «حطمَّت الثقة المقدسة التي كانت تشكل إسمنت بنائنا إلى ذلك الوقت. وعلى أساس اعترافات لا تُصَدَّق، انتُزِعَت تحت التعذيب، تحركَّتْ «آلة تصفية الثورة»، إذ جرى اغتيال وحشي للمئات من المقاتلين الذين اتهموا خطأ، بالتعاون مع العدو، وهذا من طرف رفقائهم في السلاح. وكل أسبوع، كانت تصلني أخبار عن موت مقاومين حقيقيين، بين أيدي أعوان النقيب أحسن محيوز، أحد مساعدي العقيد عميروش. لقد كانوا رجالًا فوق أية شبهة، خُضْتُ بجانبهم العديد من المعارك، وقد جرى تعذيبهم إلى حد الموت ثم جُرِّدوا من ثيابهم الشخصية».

صحيح أن الثورة التحريرية الجزائريّة قد ضربت إحدى أكثر الصور ملحميّة في النضال والتضحية، من أجل استرداد الحريّة، والتصدّي للاستعمار في العصر الحديث؛ لكنّها لم تخلُ أيضًا من نقاط شديدة السواد والرعب، حين جرى إزهاق دماء أبرياء وتعرّضوا للتعذيب والقمع الوحشيّ. وبغضّ النظر عن التبريرات الكثيرة التي من الممكن أن يتعذّر بها الكثيرون من داخل معسكر الثورة، بالظروف الصعبة التي عاشها الثوّار، وطبيعة المرحلة التي تستدعي اتخاذ إجراءات استثنائيّة للحفاظ على الثورة أمام المستعمِر، فإنه لا يمكن إغفال مثل هذه الجوانب التاريخية المظلمة، خصوصًا وأن كثيرًا من هذه التابوهات التاريخية ظلّت ممنوعة التداول، إذ كثيرًا ما سُحبت كُتب، ومنعت مقالات حول المجازر التي اركتبتها جبهة التحرير الوطني في حقّ الجزائريين أنفسهم. وقد بقيت العديد من هذه الموضوعات خطوطًا حمراء تمنعها الرقابة ويُتجنب تدريسها في حصص التاريخ، خصوصًا في ظلّ نظام سياسي يستند إلى «الشرعية الثورية» ويحكمه منذ الاستقلال حزب «جبهة التحرير الوطني».

تاريخ وفلسفة

منذ 3 سنوات
من بينهم الأمير عبد القادر.. أبرز الثوريين الذين تعرضوا للتشويه في الجزائر

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد