804

لا يتوقَّف تأثير اضطراب النوم على تقلُّص بعض التركيز خلال اليوم، وإنما يمتدّ التأثير لنتائج صادمة وقد تكون غير متوقعة، تصل لخسائر بمليارات الدولارات في اقتصاديات الدول الكبرى، وزيادة وزن من ينام خمس ساعات فقط يوميًا ألفي جرام أسبوعيًا!

أكثر من 630 مليار دولار خسائر

في نهاية نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي أجرت مؤسسة «راند أوروبا» للدراسات والأبحاث، دراسة عن التكلفة الاقتصادية لاضطرابات النوم، والنوم غير الكافي، على اقتصاديات 5 من أقوى الدول اقتصاديًا على مستوى العالم، وهم أعضاء بمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، وأظهرت الدراسة خسائر اقتصادية فادحة نتيجة اضطراب النوم للعاملين في الدول محل الدراسة، وهي: الولايات المتحدة الأمريكية، واليابان، وبريطانيا، وألمانيا، وكندا.

وبلغت الخسائر الاقتصادية مجتمعة للنوم غير الكافي، في الخمس دول محل الدراسة، 630.6 مليار دولار، وترواحت نسبة الخسائر الاقتصادية تلك من 1.35% إلى 2.92 % من الناتج القومي العام للدولة محل الدراسة، ولم تقتصر النتائج السلبية للنوم غير الكافي على الخسائر الاقتصادية فقط، وإنما امتد لخسائر «بشرية» إيضًا؛ إذ يتسبب النوم غير الكافي في تقصير عمر مواطني الدول محلّ الدراسة بشكلٍ عام، وأفادت الدراسة بأن من ينامون أقل من 6 ساعات يوميًا في المتوسط، يزيد معدل وفياتهم بنسبة 13% بالمقارنة بمن ينامون من 7 إلى 9 ساعات يوميًا في المتوسط، وتقل تلك النسبة لتصل إلى 7% بالنسبة للأفراد الذين ينامون من 6 إلى 7ساعات يوميًا في المتوسط.

أمريكا.. النوم يلتهم 411 مليار دولار

كانت الولايات المتحدة الأمريكية أكبر الخاسرين من اضطراب النوم بحسب الدراسة، التي كشفت تسبُّب اضطراب النوم في أمريكا، في تكبيد الاقتصاد الأمريكي خسارة قدرها 411 مليار دولار سنويًا، وهو ما يعادل من 1.56 % لـ 2.28% من الناتج القومي العام في الولايات المتحدة الأمريكية، وتخسر الولايات المتحدة الأمريكية 1.23 مليون يوم عمل سنويًا نتيجة النوم غير الكافي.

ولكن إذا بدأ الأمريكيون الذين ينامون أقل من ست ساعات، في إطالة ساعات النوم الخاصة بهم، ليناموا من 6 إلى 7 ساعات يوميًا، فإن ذلك سينعكس إيجابًا على الاقتصاد الأمريكي، لينمو بمقدار 226.4 مليار دولار.

اليابان تخسر: 138 مليار دولار

وإن كانت أمريكا هي الخاسر الأكبر في عدد المليارات المفقودة، وأيَّام العمل المفقودة نتيجة اضطراب النوم، فإن اليابان هي صاحبة الخسارة الاقتصادية الأكبر من حيث الدرجا ت المئوية المفقودة، بسبب اضطرابات النوم،في الناتج القومي العام. إذ يخسر الاقتصاد الياباني من 1.86 % إلى 2.92% من الناتج القومي العام، بخسارة 138 مليار دولار سنويًا ، وتخسر اليابان 604 ألف يوم عمل سنويًا نتيجة النوم غير الكافي.

وإذا بدأ اليابانيون الذين ينامون أقل من 6 ساعات، إلى إطالة ساعات النوم الخاصة بهم، ليناموا من ست إلى سبع ساعات يوميًا، فإن ذلك سينعكس إيجابًا على الاقتصاد الياباني، لينمو بمقدار 75.7 مليار دولار.

ومن بين 1700 شركة يابانية شملتهم الدراسة فإن 2% فقط من تلك الشركات تخصِّص فترات من الراحة لموظفيها، وتعدُّ مشكلة نقص فترات الراحة وتكثيف العمل في اليابان واحدة من أكثر المشاكل حساسية في اليابان، إذ يتعدى الأمر الخسائر الاقتصادية، ويصل إلى خسائر «بشرية» ، نتيجة لما يسمى بـ«الكاروشي» أي «الموت نتيجة الإفراط في العمل».

وتتباين الأرقام بين المصادر الرسمية وغير الرسمية حول تحديد ضحايا «الكاروشي» في اليابان، إذ تفيد المصادر الحكومية في اليابان عن وقوع 400 ضحية للكاروشي، بين متوفٍ ومنتحر، بينما يرى خبراء أن العدد أكبر من ذلك بكثير وقد يصل إلى 22 ألف حالة سنويًّا، ويمكن إرجاع تباين الأرقام إلى أن هناك الكثير من الحالات يصعب إثباتها.

اقرأ أيضًا: «كاروشي» كابوس اليابان المزمن.. عندما يموت الآلاف من كثرة العمل

ومحاولة منها لحل المشكلة، عمدت الحكومة اليابانية في السنة المالية الحالية إلى تخصيص 3.5 مليون دولار لتشجيع الشركات اليابانية الصغيرة والمتوسطة على تخصيص فترات راحة لعامليها، فيما لا يحدد القانون الياباني عددًا لساعات الراحة الإلزامية التي يجب أن ينالها العامل يوميًا.

نصيب ألمانيا: 60 مليار دولار

وفي نفس السياق، يخسر الاقتصاد الألماني 60 مليار دولار سنويًا بسبب النوم غير الكافي، وهو ما يعادل من 1.02 إلى 1.56 % من الناتج القومي العام في ألمانيا، وبذلك تحل ألمانيًا ثالثة في الخسائر الاقتصادية لاضطراب النوم، من حيث عدد المليارات المفقودة، ورابعةً من حيث نسبة الخسائر من الناتج القومي العام.

وتخسر ألمانيا 209 ألف يوم عمل سنويًا نتيجة النوم غير الكافي، وإذا بدأ الألماني الذين ينامون أقل من ست ساعات، إلى إطالة ساعات النوم الخاصة بهم، ليناموا من ست إلى سبع ساعات يوميًا، فإن ذلك سينعكس إيجابًا على الاقتصاد الألماني، لينمو بمقدار 34.1 مليار دولار.

بريطانيا: 50 مليار دولار

فيما يخسر الاقتصاد البريطاني 50 مليار دولار بسبب النوم غير الكافي، وهو ما يعادل من 1.36 إلى 1.86 % من الناتج القومي العام في بريطاني، وبذلك تحل بريطانيا رابعةً في الخسائر الاقتصادية لاضطراب النوم، من حيث عدد المليارات المفقودة، وثالثةً من حيث نسبة الخسائر من الناتج القومي العام

ويقترب عدد أيام العمل المفقودة سنويًا بسبب اضطراب النوم في بريطانيا، من عدد تلك الأيام في ألمانيا؛ إذ تخسر بريطانيا 207 ألف يوم عمل سنويًا نتيجة النوم غير الكافي، وإذا بدأ البريطانيون الذين ينامون أقل من ست ساعات، إلى إطالة ساعات النوم الخاصة بهم، ليناموا من ست إلى سبع ساعات يوميًا، فإن ذلك سينعكس إيجابًا على الاقتصاد البريطاني، لينمو بمقدار 29.9 مليار دولار.

كندا أقل الخاسرين

وتعد كندا أقل الخاسرين اقتصاديًا من اضطراب النوم، مابين الدول الخمس محل الدراسة؛ إذ يخسر الاقتصاد الكندي 21.4 مليار دولار بسبب النوم غير الكافي، وهو ما يعادل من 0.85 إلى 1.56 % من الناتج القومي العام في كندا.

وتخسر كندا 80 ألف يوم عمل سنويًا نتيجة النوم غير الكافي، وإذا بدأ الكنديون الذين ينامون أقل من ست ساعات، إلى إطالة ساعات النوم الخاصة بهم، ليناموا من ست إلى سبع ساعات يوميًا، فإن ذلك سينعكس إيجابًا على الاقتصاد الكندي، لينمو بمقدار 12 مليار دولار.

اضطراب النوم يسبب البدانة

بالإضافة إلى الخسائر الاقتصادية والبشرية التي يتسبب فيها اضطراب النوم على الدول الكبرى، فإن أحد النتائج «غير المألوفة» لاضطراب النوم أيضًا يتمثل في تسببه في البدانة وزيادة الوزن.

ويعد أحد مقومات النوم السليم، هو النوم مبكرًا، وهي خاصية إذا لم يعتد عليها الفرد فإنها قد تؤدي لزيادة وزنه وإصابته بالسمنة، إذ أفادت دراسة فنلندية بأن الأشخاص الذين ينامون مبكرًا يتمتعون بصحة أفضل من أولئك الذين ينامون متأخرًا.

وقد كشفت الدراسة، التي نشرتها صحيف دايلي ميل البريطانية، عن مجلة أوبسيتي المختصة في أبحاث البدانة، أن الأشخاص الذين ينامون متأخرًا يزيد عندهم فرص الإصابة بالسمنة ومرض السكري من
نوع 2 ، وربط الباحثون بين النوم متأخرًا وقدرة الفرد على ضبط نفسه، وصعوبة اتخاذ القرارات الغذائية السليمة، وأفادت عدد من الدراسات أيضًا بأن الأشخاص الذين ينامون أقل من خمس ساعات في المتوسط يوميًا، أكثر عرضة لزيادة الوزن والأمراض المرتبطة به بالبدانة مثل مرض السكري نوع 2.

وبأرقام أكثر تحديدًا كشفت دراسة بأن الأفراد الذين ينامون خمس ساعات يوميًا في المتوسط، يزيد وزنهم بمقدار 2 كيلوجرام أسبوعيًا، وتفيد الدراسة بأن قلة النوم تتسبب في تناول كم أقل من الطعام في وجبة الإفطار، والزيادة من الوجبات الاضافية وبالأخص بعد تناول العشاء، كما يؤدي قلة النوم أيضًا، بحسب الدراسة، إلى إبطاء عملية التمثيل الغذائي وحرق سعرات حرارية أقل.

وأفادت دراسة أخرى، أيضًا لجامعة ألباما في مدينة برمينجهام البريطانية، بأن نقص النوم يؤدي إلى البدانة، ولفتت الدراسة إلى أن الأفراد الذين ينامون أقل من سبع ساعات في المتوسط يوميًا، أكثر عرضة لتناول وجبات خفيفة دون اكتراس أمام التلفزيون، وأشارت الدارسة إلى أن نقص النوم يؤدي إلى تشتت دورية تناول الطعام والشراب، ويجعل الفرد يأكل نحو 8.7 دقيقة زيادة، ويشرب 28.6 دقيقة زائدة مما يزيد من مخاطر البدانة.

وتؤدي قلة النوم إلى بدانة الأطفال أيضًا، كما تتعدد الآثار السلبية لقلة النوم على صحة الإنسان، وتساعد في زيادة فرص الإصابة بأمراض، من بينها: أمراض القلب، والزهايمر والسكري والضغط.

عدد ساعات النوم المثالية

ولتجنب اضطراب النوم، والآثار السلبية الناتجة عنه، كان لابد من توضيح عدد الساعات السليمة التي يجب أن ينامها الفرد يوميًا، وفي هذا الصدد، كشفت دراسة تعود لعام 2015، عن عدد الساعات المناسب الذي يجب أن ينامهم الفرد يوميًا، وأفادت الدراسة تباينًا في تلك الساعات من فترة عمرية لأخرى، وكان عدد الساعات الذي يتراوح من سبع لتسع ساعات هو الأنسب لأكثر الفترات العمرية ، تلك التي تتراوح من 18 سنة وحتى 64 سنة.

وهذا رسم توضيحي يوضح عدد ساعات النوم المناسبة لكل فئة عمرية:


تعليقات الفيسبوك