أيها الموت.. أنت نذل جبان.. لا تأخذ إلا على حين غرة.. تبدو بعيدًا نائيًا.. وأنت كامن وراء هذه السكين، أو تلك العصا، أو أسفل هذه النافذة، أو في تلك اللقمة.. اظهر لنا أيها الموت فإننا لا نخشاك.. لكننا نخشى مفاجأتك.. نخشى نذالتك وجبنك، نخشى طرقك البهلوانية، ووسائلك المسرحية

بهذه الكلمات صاغ الراحل يوسف السباعي حديث شوشة بطل روايته «السقا مات» في مناجاته مع الموت، ربما هي الأفضل لوصف حال أولئك الذين رحلوا فجأة، دون أن يدور بخلد أي منهم أنها المرة الأخيرة التي يبتسمون فيها للكاميرا. وكما يقول مصورو الفوتوغرافيا، فإن الصورة بألف كلمة،  ولكن عندما يكمن الموت في التفاصيل، فلن تحكي الصورة إلا قصة واقع مؤلم، أو مأساة مفجعة.

معجزة الأنديز.. حكاية الرحلة 571

من بين كل الصور التي سبقت نهاية أصحابها، تحتل صورة مرتادي الرحلة الجوية 571 مكانة خاصة، ربما لأنها تحمل في طياتها ملحمة فريدة من نوعها، وتقص حكاية مأساة دفعت أصحابها إلى أقصى درجات التطرف في صراع ألبقاء، إلى درجة جذبت معها أنظار العالم بأسره حينها.

فأن يلجأ البعض إلى الكانيبالية أو التهام لحوم البشر ليس خبرًا تقليديًا بكل تأكيد، مما جعله نواة لكتاب شهير يحمل عنوان «alive» أو «على قيد الحياة» والذي تحول بعدها إلى فيلم سينمائي يحمل نفس الاسم.
حافة الموت

الصورة الأخيرة لأفراد الرحلة_ المصدر

البداية كانت في 13 نوفمبر (تشرين الثاني) عام 1972، عندما حلقت طائرة من الأسطول الجوي للأوروجواي وعلى متنها أفراد إحدى فرق الرجبي مع أصدقائهم وذويهم، ليصل عدد راكبيها إلى 45 راكبا، في طريقهم لمباراة ودية مقرر عقدها في تشيلي.

وبدلا من أن تحلق الطائرة فوق جبال الإنديز والتي تفصل بين الدولتين، قرر طاقم القيادة اتباع الطريق الأطول والدوران حولها نظرا لسوء الأحوال الجوية. ومع تعذر الرؤية وخطأ من الطيار في حساب المسافة، انعطف بالطائرة ظنًا منه أنه تجاوز سلسلة الجبال الشهيرة، ليصطدم مباشرة بسفح الجبل قبل 20 دقيقة فقط من موعد الهبوط في تشيلي، لتتحطم أجنحة الطائرة على الفور ويلقى خمسة من الركاب مصرعهم ويُفقد سبعة آخرون، في حين تراوحت إصابات الناجين من الرضوض والكدمات، وحتى العظام المهشمة وبعض بقايا الحطام التي اخترقت أجسادهم.

إلا أنه كان بانتظارهم وضع أسوأ، فهم محاصرون بين الثلوج على ارتفاع 3500 متر بلا مأوى أو غذاء باستثناء بعض قطع الحلوى وزجاجات النبيذ التي نفذت بعد أسبوع واحد. وبمرور الأيام القليلة المقبلة، لقي البعض منهم مصرعهم إما متجمدين، أو متأثرين بجراحهم.

وفور انقطاع الاتصال معها، انطلقت 13 طائرة إنقاذ بحثًا عن الطائرة المنكوبة، إلا أن الجبال المغطاة بالثلوج، جعلت العثور على الطائرة البيضاء ضربا من المستحيل. ولاحقًا، قال الناجون بأنهم شاهدوا بعض هذه الطائرات بالفعل، إلا أنهم لم يستطيعوا جذب انتباهها.

تعاون الناجون من الحادث لمقاومة الموت المحيط بهم من كل جانب، مزقوا أغطية مقاعد الطائرة المحطمة وصنعوا منها سترات، واستخدموا قطع الألومينيوم من جسمها لإذابة الثلوج وشرب المياه. إلا أن المشكلة الأكبر كانت في نقص الغذاء. وبعد مشاورات مطولة، لم يكن لديهم بديل سوى التهام جثث أصدقائهم الموتى. أحد الناجين من الحادثروبرتو كانيساقال في كتاب نشره بعنوان «I had to survive» أو «تحتم علي أن أنجو»:

كان علينا أن نتناول هذه الجثث، إلا أن تقبلك لهذا الأمر ذهنيًا شيء، وتنفيذه فعليًا شيء آخر. كان أمرًا صعبًا للغاية، كانت أفواهنا تأبى أن تفتح لأنك تشعر بالحزن والأسى جراء ما عليك فعله لتنجو

إلا أن شيئًا بث القليل من الراحة في قلوب كانيسا ورفاقه، وهو رغبتهم جميعًا في التضحية بأجسادهم في سبيل رفاقهم إذا دعت الحاجة. «عقدنا اتفاقًا فيما بيننا، إذا مات أحدنا فسوف يكون سعيدًا بأن يهب جسده لباقي الفريق» كما ذكر في كتابه، وتابع قائلًا: «أشعر وكأني أحمل أجزاء من أصدقائي، ليس جسديًا فقط، بل روحانيًا أيضًا، لأن رغبتهم في الحياة انتقلت إلينا خلال أجسادهم».

وفي يوم 12 ديسمبر (كانون الأول)  كان 16 منهم فقط من بقوا على قيد الحياة، هنا قرر كانيسا واثنين آخرين البحث عمن ينقذهم بعد تحسن الأحوال الجوية قليلًا. وبعد رحلة طويلة وشاقة، عثروا على بعض الريفيين بإحدى قرى تشيلي في العشرين من الشهر، إلا أنهم كانوا على الجانب الآخر من أحد الأنهار مما جعل التواصل بينهم صعبًا.

وفي صباح اليوم التالي عاد الريفيون مرة أخرى، وتواصل الطرفان عن طريق قطع من الورق كتبوا فيها رسائلهم وغلفوا بها قطعًا من الحجارة وقذفوها للطرف الآخر. كانت رسالة الناجين بسيطة: «أتينا من طائرة سقطت في الجبل»، وعلى الفور بلغت الأخبار السلطات، التي أرسلت طائرتي هليكوبتر لإنقاذ الناجين الذين تناقص عددهم مرة أخرى إلى 14 فقط. بعد أكثر من شهرين من المعاناة والألم والموت.

والغريب أن بعض المؤمنين بالحظ أرجعوا سبب سقوط الطائرة إلى تحليقها يوم الجمعة 13 نوفمبر وهو ما يعدونه نذير شؤم، وكذلك رقم الطائرة نفسه 571، والذي يبلغ مجموع أرقامه 13 أيضًا!

«الفوهلر» منتحرًا.. تفاصيل الساعات الأخيرة لسفاح النازية

في أواخر شهر أبريل (نيسان) عام 1945 كانت الحرب العالمية الثانية قد أشرفت على النهاية، حلت الفوضى بالعاصمة الألمانية برلين، بدلت سنوات الحرب والدمار حال ألمانيا، فعوضًا عن الإمبراطورية اللامتناهية التي وعد بها هتلر شعبه، كانت جيوش روسيا الحمراء تحاصر أرض العاصمة. انطلق النداء يحث الجميع على القتال، من قوات الشرطة إلى العجائز، وحتى الأطفال. ورغم المقاومة العنيدة التي أبدتها برلين، والحرب حامية الوطيس في شوارعها، إلا أن النهاية كانت واضحة للعيان، خسرت ألمانيا الحرب، وانتهى زمن هتلر.

والواقع أن النتيجة كانت متوقعة حتى قبل بدء المعركة، تخلى الشعب الألماني عن «الفوهلر» بعد آخر ظهور له في عيد ميلاده يوم 20 أبريل، والذي اختفى زعيم النازية بعده عن الأنظار في أحد المخابئ القريبة من بوابة براندنبرج في قلب برلين، محاطًا بقيادات جيشه، وبعض المدنيين، من بينهم عشيقته إيفا براون.

حافة الموت

آخر صورة معروفة على الإطلاق تم التقاطها للزعيم النازي هتلر_ المصدر

لأسابيع طويلة، تنامى إلى مسامع هتلر الأخبار السيئة، القوات الأمريكية تزحف من الغرب، ودبابات الاتحاد السوفييتي تتقدم من الشرق، في حين يتساقط جنرالاته واحدًا تلو الآخر. وعندما وصلته الأخبار بأن آخر قادته فيلكس ستينر قد تجاهل أوامره بالصمود والدفاع عن جنوب المدينة حتى الرمق الأخير، انهار هتلر وفقد أعصابه، وأعلن خسارته للحرب، وفي اليوم نفسه، تشاور مع طبيبه الخاص بشأن أفضل الطرق للانتحار.

وبحلول29 من أبريل، بدأت الأوضاع تنحدر نحو الأسوء، أعلن الفوهلر زواجه من إيفا براون صباح ذلك اليوم، محاولة لاختطاف لمحة من السعادة. ومع ذلك، توالت الأنباء بأن هينريش هملر قائد قواته قد عرض على قوات الحلفاء الاستسلام الفوري، وهو ما قوبل منهم بالرفض. بالطبع ثارت ثائرة هتلر وأعلن هملر -صديقه المقرب- خائنًا، وأمر بإلقاء القبض عليه. ولم تكن هذه هي نهاية الأخبار التعيسة للفوهرر في ذلك اليوم، فقد بلغته الأخبار بإعدام بينيتو موسيليني حليفه في إيطاليا، والذي كانت نهايته جرس إنذار قوي لما قد يحمله المستقبل للزعيم النازي.

وفي اليوم التالي، تتابعت الأحداث، ففي حوالي الواحدة صباحًا، وصل تقرير بحصار الجيش التاسع، وهو ما يعني أن الإمدادات لن تتمكن من الوصول إلى برلين. وفي الرابعة، أعطى طبيب هتلر الخاص حبوب السيانيد السامة لكلب الفوهلر المقرب -والتي زوده بها هملر- لمعرفة مدى فعالية السم، والذي أردى الكلب قتيلًا من فوره. ومع العاشرة والنصف، التقى هتلر بالجنرال هيلميث ويدلينج والذي أبلغه باقتراب النهاية.

على مائدة الغداء، اجتمع هتلر بالنساء، ليعد كل منهم بأمبول من سم السيانيد في حال قررت أيًا منهن تناوله. وأبدى أسفه لأنه ليس بإمكانه تقديم هدية وداع أفضل. وفي الثالثة والنصف، اقتحم الخادم الخاص بهتلر هاينز لينج حجرة الفوهرر بعد أن سمع صوت عيار ناري قادم منها.

كانت رائحة اللوز المحترق -العلامة المميزة للانتحار بالسيانيد- تملأ المكان. انتحر هتلر بإطلاق النار على نفسه، في حين قررت زوجته ابتلاع السم. وعلى الفور، تعاون لينج وآخرون للف الجثث بالشراشف، وحملوها إلى الحديقة العلوية، وغمروها بالبنزين، ليشعل وزير الإعلام جوزيف جوبلز النار فيها قبل أن ينتحر بدوره، لتعلن النيران انتهاء عصر النازية إلى الأبد. وفي الصباح التالي، بثت موجات الراديو خبر رحيل قائد الرايخ، محاربًا حتى آخر أنفاسه في سبيل ألمانيا، وضد البلشفية، كما جاء عبر الأثير.

 المركبة الفضائية «تشالينجر».. الإخفاق الأسوأ في تاريخ ناسا

قبل ما يزيد عن 30 عامًا، وبالتحديد في 28 يناير (كانون الثاني) عام 1986، كان صباحًا باردًا، انخفضت فيه درجة الحرارة إلى ما تحت الصفر، إلا أن هذا لم يمنع المركبة الفضائية تشالنجر من الانطلاق في الموعد المرسوم لها من قاعدة كينيدي الفضائية بفلوريدا، في رحلتها العاشرة.

وبعد 73 ثانية بالضبط من انطلاقها، تحولت إلى كتلة من اللهب مع انفجار آلاف الأطنان من الهيدروجين والأكسجين المسال، أمام الأعين الذاهلة لحوالي 17% من الشعب الأمريكي الذي تابع انطلاقها، وسط تغطية إعلامية لم تشهدها المركبة في رحلاتها التسعة السابقة، فقد حملت على متنها كريستا ماكوليفي، أول مدرسة تصعد إلى الفضاء، وكان مقررًا أن تلقي محاضرات على الهواء أثناء الرحلة، إلا أن أحدًا من أفراد الطاقم السبعة لم يكتب لهم النجاة من الحادث، في حين علق مراسل التلفزيون قائلًا: «مسؤولوا الرحلة هنا يتابعون الأمور بحذر، من الواضح أن هناك خللًا رئيسيًا»، في حين كانت بقايا المركبة تتساقط في المحيط الأطلنطي.

حافة الموت

آخر صورة للطاقم قبل تحطم المكوك بعد 73 ثانية من الانطلاق

على الفور، انطلقت فرق الإنقاذ، واستغرقت عدة أسابيع لإخراج بقايا المركبة المنكوبة ورفات الطاقم من أعماق المحيط، وشكلت لجنة رئاسية للتحقيق في الحادث ضمت كلًا من المحامي العام وسكرتير الولاية «ويليام ب. روجبز» و«نيل أرمسترونج» -أول من هبط على سطح القمر- وآخرين. وتقرر أن خللًا بالصواريخ نتج عن برودة الجو أدى إلى تسرب بالوقود، وبالتالي حدوث الانفجار.

«لم يحدث انفجار بالمركبة ذاتها» على حد قول فاليري نيل المختصة بالمركبات الفضائية بمتحف الفضاء في واشنطن، أثناء لقائها مع مجلة «ناشيونال جيوجرافيك» وتابعت: «مصدر هذا الاعتقاد أن ما حدث بدا أشبه بالانفجار كما وصفته وسائل الإعلام بذلك، إلا أن التحقيقات كشفت لاحقًا أن ما حدث هو أكثر تعقيدًا من ذلك، انهار خزان الوقود الخارجي للمركبة، مطلقًا محتوياته من الهيدروجين والأكسجين المسال، وباختلاطهما صنعا كرة ضخمة من اللهب، إلا أن المركبة ذاتها كانت سليمة ومستمرة بالانطلاق حتى هذه اللحظة».

وأردفت نيل: «وأخيرا انفصل خزان الوقود، ومع السرعة العالية للمركبة، التي فقدت مصدر وقودها والصواريخ الدافعة لها، لم تتحمل القوى الديناميكية، وبالتالي تحطم الجناحان والذيل والمحرك الرئيسي، وسقطت كل هذه الأجزاء لتصطدم بسطح المحيط».

أثار حادث مركبة تشالينجر الرأي العام والجماهير وقتها، فقد اختارت ناسا لهذه الرحلة روادًا لهم خلفيات متعددة، ويمثلون أطيافًا مختلفة من المجتمع، وأصبح الحادث أحد أبرز أحداث ثمانينيات القرن الماضي. ومع حلول يناير  من كل عام، تحيي وكالة ناسا ذكرى طاقم تشالينجر، كما يمكن لزوار مركز كينيدي الفضائي مشاهدة بقايا المركبة التي لا تزال موجودة حتى اليوم.

 كريستوفر ماكاندلز.. أسطورة الباحث عن السعادة

السعادة الحقيقة تكمن في مشاركتها مع الآخرين.

قد تبدو عبارة ملهمة، إلا أنها تعكس نهاية مأساوية للشاب الأمريكي كريستوفر ماكاندلز، والذي دفع حياته ثمنًا لإدراك هذه الحقيقة، لتصبح سيرته الذاتية واحدة من أكثر القصص الملهمة ، والتي تحولت إلى كتاب، ومن ثم فيلم سينيمائي بعنوان «into the wild» والذي أثار جدلًا كبيرًا، فالبعض يعتبره قدوة في البحث عن الذات وأسباب السعادة، في حين يعده آخرون مريضًا نفسيًا ومثالًا حيًا على تدمير الذات.

لم يكن هناك ما يميز كريستوفر عن الكثيرين من رفاقه، باستثناء عشقه للسفر والترحال، والذي ربما كان له أثر في اختياره لدراسة التاريخ والأنثروبيولوجيا بجامعة إيموري. وفور تخرجه فيها عام 1991، تبرع بكل ما يملك تقريبًا للأعمال الخيرية، وأحرق هويته وكل ما يمكن أن يدل عليه وقطع كل وسائل الاتصال مع عائلته، وانطلق بسيارته إلى أن وصل إلى أريزونا، وهناك تعطلت سيارته فقرر متابعة مغامرته سيرا على الأقدام. كان التحدي الأكبر بالنسبة له هو السفر بأقل قدر ممكن من الأمتعة والمال، بلا خطة محددة، أو حتى خريطة لتحديد اتجاه سيره.

حافة الموت

آخر صورة معروفة لمكاندلز_ المصدر

وفي سبتمبر (أيلول) من نفس العام، وصل ماكاندلز إلى داكوتا الشمالية، ومنها عبر نهر كلورادو إلى المكسيك في قارب صغير، وهناك، فقد قاربه، وعاد إلى الولايات المتحدة سيرًا على الأقدام. وعندها تنامى شعوره بعدم الانتماء لكل ما يمت للحداثة بصلة، فقرر الانطلاق نحو وجهته النهائية التي طالما حدث كل من قابلوه في طريقه عنها، ألاسكا، ليقله أحد السائقين إليها في أبريل عام 1992، ولفت نظره قلة الأمتعة التي يحملها الشاب، والتي لا تتجاوز خمسة كيلوجرامات من الأرز، وبعض الكتب، وبندقية قديمة بلا ذخيرة كافية للدفاع عن نفسه ضد الدببة، أو الصيد.

انتهى الحال بـماكاندلز مقيمًا في حافلة مهجورة لعدة أسابيع. يقرأ الكتب ويقتات من لحوم الحيوانات الصغيرة، وهنا أدرك الحقيقة الغائبة عنه، وهي أن السعادة الحقيقية تكمن في مشاركتها مع الآخرين، فقرر العودة إلى عائلته وأصدقائه، إلا أن النهر الذي عبره بسهولة قبل شهرين، كان قد ارتفع منسوبه وتسارع تياره نتيجة لذوبان الجليد.

ومع نقص الغذاء، اضطر إلى التهام بعض جذور النباتات التي يُعتقد أن بعضها كان سامًا، فخارت قواه، وعثر على جثته مجموعة من الصيادين بعد وفاته بأسبوعين، ومعها عثروا على رسالة ودع فيها العالم قائلا: «لقد حظيت بحياة سعيدة، شكرًا لله. وداعًا.. ليبارك الرب الجميع».

«بول واكر».. النجم الذي قتله جنون السرعة

إن قتلتني السرعة يومًا ما فلا تبكوا، فقد مِت مبتسمًا

لم يكن نجم سلسلة أفلام «fast and furious» بول واكر يدري أثناء كتابته لهذه الكلمات على مواقع التواصل أنه يخط نبوءة موته. في 30 نوفمبر عام 2013، لقي واكر مصرعه مع صديقه روجر روداس في حادث تصادم عنيف أثناء عودتهما من إحدى الفعاليات الخيرية التي ينظمها واكر، مستقلين سيارة روداس من نوع «بورش»، والتي قادها الأخير بسرعة مجنونة تفوق 100 ميل بالساعة، ليصطدم بأحد أعمدة الإنارة. وعلى الفور، اشتعلت النيران بالسيارة مما تسبب في مقتل الرجلين.

آخر صورة تم التقاطها لبول واكر قبل موته_ المصدر

«لسبب ما فقد السائق سيطرته على السيارة» قالت كريستي ماكراكن، المحققة التي تولت قضية واكر في لقائها مع جريدة «الإندبندنت»، وتابعت «اصطدمت السيارة بممشى المارة، ومن ثم اصطدم جانب السائق بإحدى الأشجار ثم عمود الإنارة. تسببت هذه الاصطدامات بدوران السيارة حول نفسها 180 درجة ليصطدم الجانب الآخر بشجرة أخرى قبل أن تشتعل النيران بالسيارة» أما تقرير قاضي التحقيقات، فذكر أن جسم السيارة بالكامل كان مهشمًا نتيجة التصادمات، وبدا وكأنها انقسمت شطرين.

جاء رحيل واكر صادمًا ومفاجئًا للكثيرين، وأربك حسابات صناع سلسلة أفلام «fast and furious» مما اضطرهم لإحالة شخصيته بالفيلم إلى التقاعد، وصدرت أغنية «see you again» لتحقق مليارات المشاهدات على موقع «يوتيوب». ومع تصوير الجزء الثامن، كانت ملامح الحزن تسيطر على الجميع، وبخاصة صديقه المقرب ونجم السلسلة فين ديزل الذي قال ينعى صديقه «إن إرث بول يحيا في كل مشهد نصوره، نتذكر الملاك الذي كان مخلصًا لمعنى الأخوة، هناك شيء جميل بشأن هذا، شيء يدعو للاحتفال».

أما والد واكر فقال في لقائه مع الإندبندنت: «أفضل طريقة أعرفها للنظر في رحيل بول هي أن الله قد أخذه للجنة، هذا هو مصدر الراحة الأكبر لي».

وحاليًا، تصور شبكة بارامونت فيلمًا وثائقيًا عن حياة النجم الراحل، يتناول صعوده السريع في عالم النجومية، ويحوي لقاءات مصورة مع زملائه من النجوم والمقربين منه، ويظهر الجانب الإنساني من حياته. ومن المقرر أن يكون بعنوان «My name is Paul Walker».

المصادر

s