لماذا علينا أن نضحك؟ علينا أن نضحك كي نتخلص من المشاعر السلبية كالغضب والتوتر، وعلينا أن نضحك كي يُمد الجسم بالطاقة ونتخلص من الألم، وعلينا أن نضحك كي نحسن ذاكرتنا، وعلينا أن نضحك كي ننتج أكثر في عملنا.

هذا ما تستخلصه دراسات حديثة توصي بالضحك والتغلب على منغصات الحياة العصرية، وذلك حتى لو اضطر الشخص إلى اللجوء إلى نواد للضحك، تلك التي أصبحت منتشرة في أوروبا ويقصدها شباب وأناس من مختلف الفئات العمرية من أجل الضحك ونسيان همومهم اليومية.

والخلاصة المؤكدة أن “كبسولات الضحك” مفيدة لجسم الإنسان وفى ذات الوقت لا تكلفه شيئًا، إذ أن الضحك ينعش المخ والذاكرة ويرفع المناعة، ويزيد الضحك والقهقهة العالية من نشاط الجهاز المناعي بنسبة 40%، ويقلل من إفراز هرمونات الغضب التي تقلل المناعة، كما يرفع الضحك كفاءة الخلايا المناعية القاتلة للميكروبات والسرطانات.

تحسين الذاكرة


يمكن أن يكون الضحك أفضل وسيلة لتحسين الذاكرة، هذا ما استخلصته دراسة أجريت على 20 شخصًا من البالغين، طُلب منهم مشاهدة مقطع ترفيهي مدته 20 دقيقة، وفي الوقت نفسه طُلب من مجموعة أخرى الجلوس في هدوء دون مشاهدة الفيلم.

باحثو الدراسة – وهم من جامعة  لوما ليندا الأمريكية بكاليفورنيا – قاموا بقياسات الذاكرة على المجموعتين، ثم أخذوا عينات من اللعاب لمعرفة مستويات الكورتيزول، وأظهرت النتائج أن أداء الذاكرة القصيرة لدى الذين شاهدوا الفيديو المضحك كان أفضل ممن لم يضحكوا.
وأكد الباحثون أن الضحك والمرح أفضل السبل لتحسين الذاكرة فالضحك يقلل معدلات التوتر وهو العامل الذي يترك تأثيرًا سلبيًّا على الذاكرة، كما يقلل الضحك من مستويات الإجهاد التي قد تؤثر سلبًا على الذاكرة، وأشار الباحثون إلى أن الأشخاص المتقدمين في العمر تزيد فرصهم في تذكر الأشياء من حولهم إذا كانوا يواظبون على الضحك.

زيادة إنتاجية العمل

 


الضحك أيضًا يزيد من قدرتك على الإنتاج في العمل؛ حيث ينشّط الضحك الدماغ بالطريقة ذاتها التي تفعلها تمارين التأمل أو اليوجا، هذا ما أوضحته دراسة أمريكية عُرضت في مؤتمر البيولوجيا التجريبية السنوي.

وعمد باحثو الدراسة – وهم من جامعة “لوما ليندا” – إلى قياس نشاط الدماغ لـ31 شخصًا بعدما شاهدوا مقطعًا مضحكًا، ومرة أخرى بعدما شاهدوا مقطعًا يثير التوتر، وبعد أن قاس الباحثون النشاط في 9 أجزاء في الدماغ لاحظوا أنه خلال مشاهدة الفيديو المضحك، تم تنشيط الدماغ بموجة غاما عالية، وذلك وفقًا لقياس صورة “إي إي جي” (تقيس “إي إي جي” النشاط الكهربائي على طول فروة الرأس ).

وقال كبير الباحثين، الدكتور لي بيرك: “إن النشاط الكهربائي يترجم إلى نشاط عصبي، وترتبط موجة “جاما” بموجة النشاط مع زيادة مستويات الدوبامين ووضع الحالة المعرفية في الدماغ في المستوى الأكثر تأهبًا”، ويضيف بيرك: “ما نعرفه أن جاما يتم العثور عليها في كل جزء في الدماغ، إذ تساعد على توليد التذكر وإعادة التنظيم، ولهذا السبب فالناس يشعرون بالانتعاش، وفي حالة أفضل لحل المشاكل”.

الضحك التمرين الرياضي



يؤدي الضحك بعض التمرينات الداخلية التي تحدث تلقائيًّا دون أن نشعر بها، ويعمل الضحك العميق على شد الحجاب الحاجز، كما يعمل على انقباض عضلات البطن، ويساعد أيضًا على تمرين عضلات الكتف ثم استرخائها على نحو أكثر من العادي بعد الانتهاء من الضحك.

وتخلص دراسة أمريكية حديثة إلى أن الضحك من الممكن أن يفيد الجسم بنفس الدرجة التي تعود عليه من ممارسة رياضة العدو حول حديقة، ويصف الأطباء “الضحك المَرِح” بأنه يُعادل “الركض الداخلي”، لأنه من الممكن أن يخفض من ضغط الدم والتوتر، ويقدم الدعم للجهاز المناعي بشكل يشبه إلى حد كبير ممارسة التمرينات الرياضية الخفيفة

ووفقًا للأخصائي في الرعاية الوقائية، د. لي بيرك، فإن الضحك المتكرر يؤثر على الهرمونات بنفس الطريقة التي تقوم بها التمارين الجسدية.

الضحك يحمي من الألم


 

وتستخلص الدراسات العلمية أن الضحك المنتظم يخفض من الإصابة بالنوبات القلبية، ويقلل من أمراض القلب، ويوسع الشرايين، ويساعد على حيوية الخلايا المبطنة للأوعية الدموية، وكذلك يحافظ الضحك على مرونة أوعية القلب.

بل تبين دراسة علمية بريطانية أن الضحك يمكن أن يزيد من تحمل الشخص للألم؛ وتذكر هذه الدراسة أن الضحك مع الأصدقاء يزيد من إفراز المخ لمادة “إندورفين”، التي تحسن من مزاج الشخص، والتي دائمًا ما يفرزها المخ عند ممارسة الرياضة، وتوصل الباحثون إلى أن قدرة الشخص على تحمل الألم أكثر يرجع للضحك نفسه، وليس فقط وضع الشخص في حالة مزاجية أفضل.
أستاذ علم النفس بجامعة أكسفورد، روبين دنبار يقول: “إن الضحك يساعد الشخص عندما يتعرض للأذى، كما أن الضحك من القلب يمثل تمرينًا جيدًا لعضلات الصدر والرئتين”، ويضيف د. دنبار أنه كلما شارك الشخص في مواقف اجتماعية تبعث على الضحك، كلما زادت قدرته على تحمل الألم، وهو الأمر الذي قد لا يعجب شركات الأدوية، إلا أنه قد يكون إحدى الوسائل الناجحة، لتقليل التكلفة العلاجية بالمستشفيات.

عرض التعليقات
تحميل المزيد