منذ عام 1945، مثل العديد من القادة السياسيين أمام المحاكم الدولية أو المحلية، وذلك من أجل محاكمتهم على ارتكاب جرائم ضد الإنسانية في حق شعوبهم. بعضهم ارتكب مذابح صنفت كونها عمليات «إبادة جماعية»، وفي السطور التالية، نتناول أبرز حوادث محاكمات رؤساء دول وسياسيين، مارسوا الاضطهاد والتعذيب في حق محكوميهم، وقتلوا مئات الآلاف من المدنيين، بلا جريمة تذكر. بدءًا من البوسنة والهرسك وحتى أمريكا اللاتينية وكمبوديا. محاكمات تؤرق ذاكرة الحكام الحاليين الذين ارتكبوا مذابح موثقة في حق شعوبهم.

مذبحة «سربرنيتسا».. محاكمة الرئيس اليوغسلافي ميلوسيفيتش

«سربرنيتسا» كانت مدينة جبلية تقع شرقي البوسنة والهرسك، إلا أنها اشتهرت خلال التسعينات بما حدث فيها من جرائم ضد الإنسانية أدت إلى مقتل ما يزيد عن 100 ألف شخص أغلبهم من البوسنيين المسلمين (البوشناق)، إضافةً إلى الكرواتيين، وذلك بعدما أعلنت جمهورية البوسنة والهرسك استقلالها عن يوغسلافيا في أبريل (نيسان) 1992. عُرفت تلك الأحداث بمذبحة سربرنيتسا، وصنفت كونها إبادة جماعية ارتكبتها القوات الصربية البوسنية بدعم من الجيش اليوغسلافي الذي يهيمن عليه الصرب، ضد المدنيين البوسنيين.

قانون دولي

منذ 3 أسابيع
من منظور القانون الدولي.. هل يمكن محاكمة المسؤولين عن فض رابعة؟

جاء هذا الوضع نتاج الحرب العالمية الثانية، بعدما تجمعت دول البلقان، وهم «البوسنة والهرسك وكرواتيا وصربيا وسلوفينيا ومقدونيا»، وأصبحوا جزءًا من جمهورية يوغسلافيا الاتحادية الشعبية، لكن أدت وفاة الزعيم اليوغسلافي جوزيب بروز تيتو ذي الشعبية والكاريزما عام 1980 إلى تهديد تلك الوحدة، وهو الوضع الذي تفاقم في منتصف الثمانينات مع صعود الزعيم الصربي سلوبودان ميلوسيفيتش، إذ ساعد في إثارة سخط الصرب ضد جيرانهم البوشناق والكرواتيين والألبان في منطقة البلقان. عام 1991 أعلنت سلوفينيا، وكرواتيا، ومقدونيا، استقلالها عن الجمهورية اليوغسلافية، وهي الأحداث التي اندلعت على إثرها مجموعة من الحروب خلال التسعينات من القرن الماضي خلال تفتت يوغسلافيا. 

(صورة ميلوسيفيتش، المصدر: موقع سلوبودان ميلوسيفيتش)

كانت مذبحة سربرنيتسا جزءًا من عملية تطهير عرقي استهدفت المسلمين البوسنيين على أيدي القوات الصربية أثناء حرب البوسنة التي تلت استقلال البوسنة والهرسك، وهو الأمر الذي لم يرض صرب يوغوسلافيا، ونفذ الصرب على إثره هجومًا على الدولة الوليدة تحت قيادة ميلوسوفيتش.

كان التطهير العرقي يهدف إلى إزالة مسلمي البوسنة من المنطقة – وهم مجموعة من السكان اعتنقوا الإسلام إبان الحكم العثماني للبلاد في العصور الوسطى – على أمل إقامة دولة «صربيا الكبرى»، فاستولوا على منطقة سربرنيتسا، وفرضوا عليها الحصار. 

اشتد الحصار على سربرنيتسا إلى درجة أن مات العديد من سكانها جوعًا، وفي عام 1995 لجأ نحو 20 ألف شخص من البوشناق إلى قوات الأمم المتحدة، حيث استعد مسلمي البوسنة لصعود حافلات الإجلاء.

«كل الراغبين في الرحيل سيُنقلون، صغارا كانوا أم كبارا. لا تخافوا.. لن يؤذيَكم أحد». *قائد القوات الصربية

طمأن قائد القوات الصربية اللاجئين خلال الإجلاء، واعدًا إياهم بألا يؤذيهم أحد، قبل أن تبدأ قواته في مذبحة استمرت حوالي 10 أيام ومات على أثرها 8 آلاف شخص من مسلمي البوسنة. أعدموا رميًا بالرصاص أثناء استعدادهم للإجلاء، وشاهد الآباء أبناءهم وهم يقتلون أمام أعينهم، ودفنوا في مقابر جماعية باستخدام الجرافات، حتى أن بعضهم قد دفن حيًا بحسب التقارير، واغتصبت النساء والفتيات على مرأى ومسمع من الجميع.

في عام 2002 بدأت محاكمة الرئيس اليوغسلافي السابق سلوبودان ميلوسيفيتش، ليصبح أول رئيس دولة يحاكم بارتكاب جرائم ضد الإنسانية. وقد توفى عام 2006 قبل انتهاء محاكمته في المحكمة الدولية التي أنشأها مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، لمحاكمة المسؤولين عن عمليات القتل الجماعي بحق مسلمي البوسنة والكرواتيين في يوغسلافيا.

الاختفاء القسري لا ينسى.. أوغستو بينوشيه جنرال تشيلي

كان أوغستو بينوشيه ديكتاتورًا حكم بالدم والنار، وارتكب جرائم وحشية في حق شعبه، حتى أنه أصبح فيما بعد رمزًا لانتهاكات حقوق الإنسان. حكم بينوشيه تشيلي عام 1973، بعد انقلاب عسكري دموي أطاح بحكومة الرئيس الأسبق سلفادور أليندي، وقد شهدت فترة حكمه انصياع تام لاملاءات المؤسسات الاقتصادية الدولية واتبع حرفيًا النيوليبرالية الاقتصادية؛ مما تسبب في تفاقم الفقر الحاد في فترة حكمه، كما عُرف عنه تصفية معارضيه السياسيين، الذين راحول ضحية عمليات القتل والخطف والاختفاء القسري.

خلال فترة حكمه التي امتدت حتى 1990، اختفى حوالي 3200 شخص، هذا فضًلا عن اعتقال عشرات الآلاف وتعذيبهم، وحتى بعد تنحيه عن الحكم، سعى إلى تحصين ذاته من المحاكمة، وهو الأمر الذي أدى إلى تأجيل محاكمته حوالي عقدًا من الزمن، إذ جرى اعتقاله في بريطانيا ليواجه مجموعة من الإدانات المتعلقة بانتهاكات حقوق الإنسان، وعلى الرغم من خضوعه للمحاكمة، إلا أنه جرى تعطيل الإجراءات القانونية بسبب ظروفه الصحية حتى وفاته عام 2006، بنوبة قلبية، وبقيت محاكمته، رغم عدم اكتمالها ممثلة لنقطة تقدم في عملية ملاحقة مرتكبي المذابح والانتهاكات في حق شعوبهم.

(بينوشيه)

حظر بينوشيه الأحزاب السياسية، مدعيًا أنه لا أهمية لوجودها، وألغى الدستور وحل مجلس النواب، وفرض الرقابة على الصحف، كما حظرت الإضرابات والنقابات العمالية. أسس ديكتاتور تشيلي جهازًا للأمن سيئ السمعة، كان مخيفًا؛ إذ مارس أتباعه وضباطه فيه مختلف وسائل التعذيب والاضطهاد، أثناء اعتقال معارضيه السياسيين. وفي تقرير انتهاكات بينوشيه الصادر من الحكومة التشيلية عام 2004، جرت الإشارة إلى تعرض ما يقرب من 28 ألف شخص للتعذيب خلال فترة حكمه.

بعد الانقلاب الوحشي على رئيس جمهورية تشيلي المنتخب سلفادور أليندي بدأ بينوشيه في اعتقال آلاف المتعاطفين معه أليندي، ممن جرى استجوابهم بطريقةٍ وحشية. كانت عمليات القتل ممنهجة خلال الثلاثة أشهر الأولى من حكمه، كما اختفى قسريًا حوالي 3 آلاف فرد من السياسيين والمعارضين لحكمه، إذ كانت إستراتيجية الجنرال للسيطرة على الحكم تتمثل في إعدام سجناء الأحياء الفقيرة، إضافةً إلى سجناء الريف البسطاء، وذلك من أجل إرهاب جيرانهم وإجبارهم على الصمت وتقبل الحكم العسكري والتخلي عن أحلام اليسار التي كان يحملها أليندي، كما كان يجري تبرير عمليات القتل دائمًا بتزوير الحقائق الرسمية عبر القول: «سجناء أُطلق عليهم الرصاص أثناء محاولتهم الهرب».

الجدير بالذكر، أن الجنرال بينوشيه في نهاية حكمه قد تنحي خلال استفتاء شعبي أقامه بنفسه – راضخًا لرغبة المعارضة؛ وذلك بعدما تضاءلت انتهاكات حقوق الإنسان في السنوات الأخيرة قبل تنحيه، بعدما تخلى عنه كل حلفاء الماضي.

«الخمير الحُمر» في كمبوديا.. على رجال الرئيس أن يحذروا من العقاب المحتمل

عام 2003، عقدت محاكم كمبوديا دوائر استثنائية، وفقًا للقانون الكمبودي، وذلك في أعقاب معاهدة بين الأمم المتحدة (UN) والحكومة الكمبودية، من أجل محاكمة أعضاء حزب «الخمير الحُمر» عما ارتكبوه من جرائم إبادة جماعية وانتهاكات، وذلك إبان فترة حُكم الحزب أواخر سبعينات القرن الماضي.

حدث ذلك خلال فترة حكم الرئيس بول بوت، الذي توفى أثناء احتجازه رهن الإقامة الجبرية من قبل فصيل في حزبه عام 1998. لم يتح القدر الفرصة لمحاكمة الدكتاتور بول بوت – الشيوعي المتطرف، الذي حكم كمبوديا في فترةٍ هي الأصعب في تاريخها، والتي وصفت كونها الأكثر وحشية بين الجميع.

رغم ذلك عُقدت المحاكمة لثلاثة من كبار قادة «الخمير الحمر»، أواخر عام 2011 أثناء وجودهم على قيد الحياة، وهم نون تشيا، الذي لُقب بالأخ الثاني، ويعد الساعد الأيمن للديكتاتور الراحل، وخيو سمفان أحد الرجال الأقوياء في النظام، ولينغ ساري وزير خارجية الخمير الحمر، والذي مثل النظام الكمبودي حينذاك في المحافل الدولية. توفى ساري عام 2013 قبل انتهاء محاكمته، وفي عام 2014، تلقى كل من سمفان وتشيا أحكامًا بالسجنِ مدى الحياة لارتكابهم جرائم ضد الإنسانية، كما أضيفت إليهم أحكامًا إضافية للإبادة الجماعية عام 2018.

(اللقاء الأخير مع الديكتاتور بول بوت)

سقط نظام «الخمير الحُمر» في كمبوديا عام 1979، وقبل سقوطهم حاولوا إقامة مجتمع شيوعي كما تخيلوه بالقوة في كمبوديا، وارتكبوا جرائم إبادة جماعية وتعذيب وتجويع لما يقرب من ثلث السكان، حوالي 1.7 مليون شخص قتلوا أو ماتوا جوعًا في الفترة التي امتدت من 1975 وحتى نهاية الحكم.

حينذاك أجبر النظام العديد من السكان على العمل كفلاحين تحت ظروف عمل شاقة، توفى على إثرها الآلاف، إذ أراد بول بوت تحويل المجتمع إلى العمل الزراعي، وعمل على إخلاء المدن من سكانها، فأجبر حوالي مليوني شخص على ترك مدنهم ومات عشرات الآلاف أثناء عمليات الإخلاء.

عاش الشعب الكمبودي حينذاك داخل مجمعات سكانية أشبه بتلك التي تحدث عنها جورج أورويل في روايته الشهيرة «1984». إذ كانوا ممنوعين من الخروج، وحرموا من أبسط حقوقهم، مثل أن يجروا حوارات نقاشية بين بعضهم البعض؛ إذ كان اجتماع أكثر من ثلاثة أفراد في الشوارع يعد تجمهرًا، يعرض أصحابه إلى المحاكمة، كما أجبر الأفراد على الولاء والطاعة لقادة الحزب الشيوعي فقط.

«في 17 أبريل من عام 1975 كنتُ قد خرجتُ لكسب لُقمة العيش كالمعتاد؛ فشاهدت جنود الخمير الحُمر وهم يدخلون، كان السكان يقفون على قارعة الطريق يلوحون لهم بقطع قماش، أو ملابس بيضاء مرحبين بهم، وما هي إلا بضع دقائق حتى بدأ الجنود في إطلاق النار بالهواء». * مواطن شاهد على عمليات الإخلاء

وصف السكان ما رأوه إبان عمليات الإخلاء بأنه تم تهديدهم بإطلاق النار في الهواء من أجل سرعة إخلاء المدن؛ إذ ادعى القادة العسكريين أن هناك قصفًا أمريكيًا على وشك الحدوث ويجب إخلاء المدن في خلال ساعات، وهو ما اضطر سكان المدن لمغادرة منازلهم وأماكن عيشهم على عجل.

إبان ذلك عزل قادة الحزب الشيوعي الشعب الكمبودي عن العالم، ولم يكن مسموحًا لأي فرد بالمغادرة، لكن لم يكن ذلك هو الجزء الأسوأ؛ إذ آمن القادة أن المؤمنين بالنظام والأنقياء وحدهم هم من يحق لهم حمل اللواء الثوري، وهو ما نتج عنه عملية إبادة جماعية، لكل من اعتبروه غير نقي.

جرى إعدام عشرات الآلاف من أفراد الطبقات الوسطى والمثقفين، وتبعهم الأقليات العرقية من الصينيين والفيتناميين، كما لم ينج من المذبحة أفراد الحزب الحاكم أنفسهم، إذ اتهم بعضهم بالخيانة وحوكموا بالأعدام طبقًا لشروط الحزب الحاكم. أما المواطنون الذين امتثلوا لقرارات الأخ الأكبر بول بوت، فقد أجبروا على العمل بالسخرة لعدد ساعات طويلة تعدت 12 ساعة في اليوم، دون راحة أو طعام.

بعد 100 يوم من القتل.. محاكمة مرتكبي مذبحة رواندا

في الشهور التي تلت جرائم الإبادة الجماعية في رواندا عام 1994، عقد مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة المحكمة الجنائية الدولية لرواندا، وذلك لمحاكمة المسؤولين عن أحداث القتل التي راح ضحيتها حوالي 800 ألف شخص، لتصبح بذلك المحكمة الدولية الأولى في العالم التي تصدر حكمًا ضد مسؤول بشأن مذبحة إبادة جماعية.

بعد أربع سنوات من وقوع المذابح، أدين جان بول أكايسو، عمدة مدينة تابا الرواندية، وقضى حكمًا بالسجن مدى الحياة في أحد سجون دولة مالي، هذا إلى جانب عشرات المسؤولين عن عمليات الإبادة الجماعية في رواندا، كان بينهم رئيس الوزراء السابق جين كامباندا، الذي كان أول رئيس وزارء يحاكم بارتكاب جرائم ضد الإنسانية. حوكم 93 شخصًا كان بينهم سياسيون، ورجال أعمال، ومسؤولون حكوميون، وعسكريون رفيعو المستوى، إلى جانب زعماء دينيين. بعدما مثل أكثر من 300 شاهد أمام المحاكمة للإدلاء بما شهدوه من جرائم.

(عن محاكمات الإبادة الجماعية في رواندا)

اندلعت أعمال الإبادة الجماعية في رواندا بعد مقتل الرئيس جوفينال هابياريمانا، بعدما أسقطت طائرته فوق مطار كيجالي في أبريل (نيسان) من عام 1994. حينذاك توجهت الاتهامات إلى بول كاجامي زعيم جماعة التوتسي المتمردين في ذلك الوقت، في تنفيذ الهجوم الصاروخي. هذا إلى جانب إدانة بعض مساعديه الشخضيين.

في غضون ساعات من الحدث، اندلعت أعمال عنف من العاصمة الرواندية وانتقلت منها إلى جميع أنحاء البلاد، ولم يهدأ الوضع إلا بعد مرور ثلاثة أشهر، لتشهد أفريقيا أكبر عملية إبادة جماعية في العصر الحديث. إذ بدأ الحرس الرئاسي حملة انتقامية لقتلِ قادة المعارضة السياسية، وفي غضون ساعات بدأت موجة من المذابح على مستوى البلاد

جاءت عمليات القتل التي استمرت 100 يوم نتيجة للتوتر العرقي ما بين جماعات الهوتو وأقلية التوتسي، وهو العداء الذي نمت بذوره خلال الفترة الاستعمارية، رغم أنهما كانا يعيشان في سلام قبل ذلك، إذ ترجع أصول العداء العرقي ما بين الهوتو والتوتسي إلى حقبة الاستعمار البلجيكي عام 1916، عندما أجبر الاستعمار المواطنين على استصدار بطاقات هوية تصنفهم حسب أعراقهم. حينذاك اعتبر البلجيكيون أقلية التوتسي متوفقة عرقيًا على أقرانهم الهوتو، وأغدقوا عليهم المناصب العليا، كما منحوهم فرص تعليمية أفضل من غيرهم.

بلغ العداء بين الجماعتين ذروته عام 1959، حين قُتل أكثر من 20 ألف من التوتسي، وفر كثيرًا منهم إلى تنزانيا وأوغندا، وهو العداء الذي استمر حتى بعد استقلال رواندا عام 1962؛ إذ أمسكت جماعات الهوتو بزمام الأمور في البلاد، وقدموا أفراد التوتسي كبش فداء لأية أزمة تمر بها البلاد. ونتيجة لذلك، ساء الوضع الاقتصادي.

حينذاك شكل اللاجئون التوتسي في أوغندا الجبهة الوطنبة الرواندية بقيادة الرئيس كاجامي؛ إذ كان هدفهم الإطاحة بالنظام وتأمين طريقهم للعودة إلى الوطن. لكن لم يشتد الأمر سوءًا، إلا بعدما أسقطت طائرة الرئيس السابق، ولم يتم تحديد هوية من قتله، وهو الأمر الذي أدى في النهاية إلى وقوع الكارثة.

علوم

منذ 3 أسابيع
بلجيكا: «هؤلاء أذكى لأن أنفهم أصغر».. كيف لعبت الفراسة دورًا تخريبيًا في العالم

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد