شهد عام 2015 استمرارًا لانتهاكات الشرطة المصرية ضد المواطنين، دون اتخاذ أي تدابير محاسبة أو رقابة من قبل النظام الذي يستمر بدوره في دعم الشرطة. وكان الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قد توجّه بالشكر لرجال الشرطة خلال زيارة قام بها في 3 ديسمبر الجاري، بالتوازي مع تصاعد الاتهامات الموجهة للشرطة بممارسة التعذيب ضد المواطنين.

في هذا التقرير، نُلقي الضوء على بعض من أبرز الانتهاكات التي مارستها الشرطة المصرية ضد المواطنين خلال عام 2015.

سندس أبو بكر وشيماء الصباغ.. وجهان والقاتل واحد

شيماء الصباغ وسندس أبو بكر


كانت البداية مع سندس أبو بكر، الفتاة البالغة من العمر آنذاك 17 عامًا، والتي لقت حتفها بطلق ناري في منطقتي الرأس والرقبة، وذلك أثناء تفريق قوات الأمن لتظاهرة في الإسكندرية لأنصار الرئيس المخلوع محمد مرسي.

التكتم الإعلامي كان سببًا في إغلاق ملف قضية سندس، كما جرت العادة مع ضحايا التظاهرات المناصرة لـ”شرعية محمد مرسي”.

في اليوم التالي وأثناء الاحتفال بالذكرى الرابعة لثورة 25 يناير، كانت شيماء الصباغ، عضوة حزب التحالف الشعبي الاشتراكي، على موعد مع نفس المصير، بعد أن تلقت طلقات خرطوش من مسافة قريبة أودت بحياتها في مشهد سجلته الكاميرات.

أثارت صورة شيماء النازفة جدلًا واستياءً واسعًا، فيما نفت وزارة الداخلية في البداية أن يكون القاتل أحد رجالاتها، بينما توجهت التهمة إلى زهدي الشامي، نائب حزب التحالف، قبل أن يثبت تقرير الطب الشرعي أن القتل وقع نتيجة طلق خرطوش خاص بقوات الشرطة، ليُحكم على ضابط الأمن المركزي المتهم، ياسين محمد حاتم، بالسجن 15 عامًا.

أحداث المطرية والذكرى الرابعة لثورة 25 يناير

قوات الأمن في المطرية في ذكرى 25 يناير


شهدت أحداث إحياء الذكرى الرابعة لثورة 25 يناير في منطقة المطرية بالقاهرة، اشتباكات عنيفة بين المتظاهرين وقوات الأمن التي بدأت بالاعتداء على التظاهرات هناك.

قُتل على إثر الاشتباكات 12 شخصًا بينهم طفل، فضلًا عن عشرات المصابين. وقد كشفت التحقيقات وتقارير الطب الشرعي أن إصابات القتلى كانت بطلق ناري حي في مناطق الوجه والصدر والرأس والبطن، ما يعتبره حقوقيون وقانونيون قتلًا مع سبق الإصرار.

هل كانت الشرطة وراء مذبحة الدفاع الجوي؟

كان من المفترض أن تكون مباراة الزمالك وإنبي بداية عودة الجماهير إلى المدرجات مرة أخرى، بعد منعهم منذ أحداث مذبحة بورسعيد في عام 2012. لكن ما حدث يومها أن نحو 22 من مشجعي نادي الزمالك قد لقوا مصرعهم أمام بوابات نادي الدفاع الجوي.

ويكشف تقرير لموقع بي بي سي عربي تورط رجال الشرطة في المذبحة، وفقًا لبعض المشجعين الذي حضروا الحادث. وبحسب اللاعب عمر جابر، فإن قوات الأمن استخدمت القنابل المسيلة للدموع لتفريق المتظاهرين، ما أدى إلى تأثر اللاعبين بها.

من جانبها أنكرت وزارة الداخلية تورطها في مقتل المشجعين، مدعومةً بتقرير الطب الشرعي الذي زعم أن أسباب الوفاة مرتبطة بالتدافع! بعد ذلك توجهت الاتهامات في مقتل المشجعين إلى جماعة الإخوان المسلمين ورابطة مشجعي نادي الزمالك (وايت نايتس).

كريم حمدي.. تعذيب حتى الموت

المحامي الراحل كريم حمدي


بعد 48 ساعة من إلقاء القبض عليه وإيداعه في قسم شرطة المطرية، لقي المحامي كريم حمدي حتفه. وبحسب تقرير الطب الشرعي، فقد وجدت إصابات وكدمات واضحة في كل من العنق والصدر، إلى جانب اشتباه بتورم في القضيب وكيس الصفت.

عندما تفجّرت القضية، أمر القاضي المسؤول عنها بحظر النشر فيها، ما زاد من حالة السخط بين زملائه بخاصة. لاحقًا صدر حكم بمعاقبة ضابطين في جهاز الأمن الوطني (أمن الدولة سابقًا) بالسجن 5 سنوات بتهمة التعذيب حتى الموت!

قسم شرطة المطرية سيء السمعة

مصطفى إبراهيم محمود: بعد أسبوع من اعتقاله، تعرض خلاله للتعذيب الشديد والترك دون علاج؛ لقي حتفه بعد وصوله إلى المستشفى فورًا. وحتى الآن ورغم اتهام ضابطين بالتورط في تعذيبه المفضي إلى الموت، لم يُقدم أحد للمحاكمة.

عماد أحمد محمد العطار: في يناير الماضي اعتقل عماد وأودع قسم المطرية. هناك تعرض للتعذيب الشديد الذي أودى بحياته هو الآخر. ووفقًا لأسرته فإن آثار التعذيب كانت واضحة على جسده أثناء زيارته الأخيرة قبيل وفاته.

إمام عفيفي: بعد 48 ساعة من وجوده في قسم المطرية، لقي المعتقل إمام عفيفي حتفه نتيجة نزيف داخلي في المخ، أصيب به إثر تعرضه للتعذيب.

سيد عبد ربه: كسابقيه، أُلقي القبض عليه ووجهت إليه تهمة الانتماء لجماعة الإخوان المسلمين. وخلال الفترة التي قضاها في قسم المطرية، تعرض لتعذيب أودى بحياته.

عادل عبد السميع: كانت تهمة عادل سرقة هاتف محمول، أودع لأجلها في قسم المطرية قبل أن يلقى حتفه. وقد بدت آثار التعذيب واضحة على جثته. وفيما اتهمت أسرته ضباط الشرطة بالضلوع في تعذيبه حتى الموت، أنكر الضباط الاتهامات، قائلين إنها آثار تعدي متهمين آخرين بالتعدي عليه.

الاعتداء بالضرب والسحل.. البديل الآخر للرصاص الحي

في أبريل 2015، نشر موقع صحيفة البوابة المقربة من الأجهزة الأمنية، مقطع فيديو يظهر اعتداء رجال شرطة على أحد المواطنين أعلى كوبري 26 يوليو.

وفي واقعة أخرى، قام ضابط شرطة بسحل مواطن وتعريته من ملابسه، في منطقة فيصل بالجيزة. عقبها أعلنت وزارة الداخلية بأنه سيتم فحص الفيديو المصور للواقعة، وأنه في حال ثبوتها سيتم التحقيق فيها. وللآن لا يعلم أحد ماذا حدث.

واقعة مترو دار السلام.. ورد الداخلية

https://youtu.be/JdaU55WRFi8

في أغسطس 2015، اعتدى أفراد شرطة على مواطن بالضرب والسحل داخل محطة مترو دار السلام. وكما اتضح فإن سبب الاعتداء رفض أمين شرطة الاستجابة لمناشدة شاب إبعاد المتحرشين بخطيبته، ما دفع الشاب إلى دخول مشادة كلامية مع أمين الشرطة الذي استعان بدوره بزملائه الأمناء، ليعتدوا بالضرب المبرح على الشاب.

كما يكشف المقطع المصور، حضر ضابط شرطة أثناء الاعتداء على الشاب، وبدلًا من إبعاد الأمناء عنه انهال عليه بالضرب بعد أن سخر منه قائلًا: “لو العسكري مجبش حقك أنا هجبهولك”. وزارة الداخلية أعلنت فتح تحقيق في الحادثة، لكن دون أنباء حتى الآن.

التصفية الجسدية لقيادات الإخوان

https://youtu.be/f9LZTxC82kc

في الأول من يوليو 2015 أصدرت وزارة الداخلية بيانًا، أعلنت فيه قيام قواتها بتصفية 9 من قيادات جماعة الإخوان المسلمين أثناء تجمهم في شقة بمدينة 6 أكتوبر. ووفقًا لبيان الوزارة فإن سبب التصفية هو تخطيطهم للقيام بما أسماه “عمليات إرهابية”.

من جانبه ذكر تقرير لموقع الجزيرة نت أن عدد من تم تصفيتهم 13 وليس 9، وأن سبب تجمعهم هو دراسة كيفية دعم أهالي القتلى والمعتقلين. ووفقًا للتقرير فإن قوات الشرطة هي من قامت بوضع أسلحة إلى جوار جثث القتلى لتثبت صحة مزاعمها.

يُشار إلى حادثة التصفية هذه، بأنها جاءت بعد أيام قليلة من اغتيال النائب العام السابق هشام بركات، وبعد خطاب السيسي الذي هدد فيه بشكل واضح ما أسماها بـ”الجماعات الإرهابية”.

تعذيب الشرطة للطفل مازن محمد.. والداخلية كالعادة تنكر الواقعة

كشفت منظمة العفو الدولية في تقرير لها، عن واقعة تعذيب الطفل مازن محمد عبد الله، البالغ من العمر 14 عامًا. وتعرض مازن لتعذيب شديد شمل هتك عرضه وصعقه بالكهرباء في مناطق حساسة، وذلك أثناء احتجازه في قسمي أول وثاني مدينة نصر.

من جانبها أنكرت وزارة الداخلية كعادتها الاتهامات الموجهة لها في تقرير المنظمة الدولية، مستندةً على تقرير الطب الشرعي، الذي نفى تعرض الطفل إلى التعذيب قبل وفاته. لكن المثير للريبة في رواية الداخلية، رفضها سابقًا تقدم محامي الطفل بطلب لعرض موكله المقتول على الطب الشرعي بغية إثبات آثار التعذيب.

تعذيب سوداني في قسم عابدين

يحيى زكريا السوداني الذي تم تعذيب في قسم شرطة عابدين


جاء يحيى زكريا إلى مصر لعلاج ابنه، إلا أن قوات الشرطة ألقت القبض عليه في ظروف غامضة، ليتعرض لتعذيب شديد أثار الاستياء محليًّا ودوليًّا. ودفع بالعلاقات بين مصر والسودان إلى مزيدٍ من التوتر.

لمزيد من التفاصيل عن الواقعة: مصر والسودان .. «واقعة التعذيب» تدق طبول الحرب بين شركاء

التعذيب مستمر في أقسام الشرطة

جثة عمرو سعيد أبو شنب تظهر عليها آثار التعذيب


اتهمت أسرة عمرو سعيد أبو شنب ضباط قسم شبين القناطر، بتعذيب نجلهم حتى الموت، مستندين في اتهامهم على آثار التعذيب الواضحة على جثة الضحية. فتحت الداخلية تحقيقًا في الحادثة، وتم أخذ أقوال أفراد الأسرة وكذا المتهمين والذين كان من بينهم معاون المباحث في القسم، معتز الشوربجي، الذي أنكر كل الاتهامات الموجهة إليه.

وفي الأقصر، أدى حادث وفاة طلعت شيب إلى اندلاع تظاهرات واشتباكات بين أهالي المحافظة والشرطة، بعد اتهام الأهالي تعرض طلعت للتعذيب في قسم الشرطة ما أدى إلى مقتله في النهاية.

وفي سبيل السيطرة على حالة الغضب العارمة في المحافظة، أمرت النيابة العامة بإلقاء القبض على 4 ضباط و5 أمناء شرطة بغية التحقيق معهم. ومن جانبها تقدم ضباط الشرطة في مديرية أمن الأقصر بأكفانهم إلى أهالي الضحية (تقليد صعيدي) للعفو عنهم.


عرض التعليقات
تحميل المزيد