ربما يلقنونا العلوم في مدارسنا وجامعاتنا، لكن أحدًا لم يعلمنا أبدًا كيف نتعلم هذه العلوم؟ وكيف نكتشف أكثر التقنيات التعليمية كفاءة ومناسبة لشخصياتنا ونوعية العلوم التي ندرسها.

هذا المقال هو خلاصة ورقة علمية مبنية على دراسة 10 تقنيات مختلفة من تقنيات التعلم، جدير بالذكر في البداية أن المعلومات الواردة في نتائج هذه الدراسة وبالتالي في هذا المقال قد لا تنطبق بدقة تامة على الجميع، فالقول إن تقنية ما هي الأفضل لا يعني بالضرورة أنها الأفضل للجميع، ولكنها ربما تكون قد أثبتت فاعلياتها مع أكبر عدد ممكن، إذا كنت تعاني من مشاكل في طريقة التعلم أو ضعف في التحصيل، أو إذا كنت تبحث عن تقنيات تزيد من فاعلية تحصيلك العلمي فيجدر بك متابعة هذا المقال إلى النهاية وتجربة هذه التقنيات تباعًا لتصل إلى أكثرها ملائمة بالنسبة لك.


صنفت الدراسة الطرق العشرة إلى 3 مستويات، أولها طرق “ضعيفة الفاعلية” وشملت 5 طرق، وذلك لا يعني قطعًا أنها غير مفيدة بالكلية لكنها قد تكون مفيدة على المدى القصير أو في تعلم بعض الأشياء الخاصة أو كطرق مساعدة يمكن استخدامها معًا أو مع طرق أكثر فاعلية.

المستوى الثاني يضم الطرق “متوسطة الفاعلية” ويشمل 3 طرق، أما الطرق مرتفعة الفاعلية فقدر عددها بـ”طريقتين” وفقًا للدراسة.

التلخيص “Summarizing”

التلخيص وسيلة فعالة للتعلم فقط عند أولئك الذين يملكون مهارة خاصة فى التلخيص، إذا كنت ممن يعانون في التلخيص فلا تجهد نفسك كثيرًا في تطبيق هذه الطريقة.

أحد أكثر طرق التعلم تقليدية وشيوعًا، حيث يقوم الطالب بتلخيص كل صفحة/درس إلى عدة أسطر صغيرة، تثبت هذه الطريقة فاعليتها عند الامتحانات الكتابية وتحصيل الأفكار الكلية والعامة، ولكنها على النقيض يعتيرها قصور كبير عند الرغبة فى تحصيل معلومات دقيقة أو إجراء اختبارات تحتاج دقة في الأجوبة كالاختيار من متعدد.

صنفت الدراسة “التلخيص” كأحد الوسائل “ضعيفة” الفاعلية في عملية التعلم، ولكنها تبقى على الرغم من ذلك أكثر فاعلية من الوسائل التقليدية الأخرى كإعادة القراءة والتظليل ووضع الخطوط.

التظليل “الإبراز” والتخطيط “Highlighting and Underlining”

قيامك بتظليل فقرة ما لا يعني أنك قمت باستيعابها، إذا كنت من محبي التظليل ووضع الخطوط فلابد أن تستخدمها كتقنية مساعدة للتعلم ليس أكثر.

صنفت الدراسة هذه الطرق كأحد الوسائل ضعيفة الفاعلية في التعلم، بل قالت الدراسة إن هذه الطريقة تحقق نتائج سيئة إذا استخدمت كتقنية مفردة لتحصيل أعلى تقدير.

ببساطة هي تقنية لا تحتاج إلا تدريب أو إلى بذل وقت أو جهد إضافي خلاف الوقت المبذول في عملية القراءة التقليدية، كما أنها ربما تنطوي على قدر من خداع الذات فقيام بتظليل النص أو تحديده لايعني بالضرورة أنك قد قمت باستيعابه أو تعلمه.

كلمات الذاكرة “Mnemonic keywords”

قد تفيدك هذه الطريقة في تثبيت بعض المفاهيم أو المصطلحات أو القوانين الهامة ربما لسويعات قليلة قبل الامتحان، أو بضعة أيام على أقصى تقدير.

هي تقنية لتذكر واستعداء معلومة ما من خلال ربط المعني الذي يراد تحصيله برابط اعتباطي كصورة مثلاً أو صوت، تثبت هذه التقنية فاعليتها في تذكر الأمور لفترات قصيرة كبعض كلمات لغة أجنبية، أو أسماء الأشخاص والمهن، أو حتى بعض المصطلحات، أثبتت الدرسات أن مستخدمي هذه التقنية يعطون أداء أفضل نسبيًّا من غيرهم في حفظ وتذكر المصطلحات على المدى القصير؛ حيث يتدهور استيعابهم مقارنة بنظرائهم على المدى الطويل.

قيمت الدراسة هذه الطريقة كأحد الطرق “ضعيفة” الفاعلية للتعلم.

تخيل النصوص “Visualing”

أثبتت هذه الطريقة فاعليتها مع الدروس المسموعة أكثر من الدروس المقروءة.

هو محاولة تحويل الجمل المقروءة إلى صور في الذهن عن طريق استخدام الخيال، أثبتت الدراسة فاعلية هذه الطريقة عند محاولة تعلم أو تذكر بعض الجمل أو العبارات القصيرة، لكن مع زيادة حجم المحتوى تصبح عملية التخيل وتحويل المحتوى المكتوب إلى صور في الذهن صعبة ومتعسرة.

ووفقًا للدراسة أيضًا فإن عملية تحويل الكلمات إلى صور تكون أكثر فاعلية في الدروس المسموعة منها في الدروس المقروءة، المشكلة الأكبر في دراسة هذه الطريقة أن الباحثين لم يكن بمقدروهم التأكد إن كان الطلاب قد استجابوا لتعليماتهم بمحاولة تخيل الكلمات والعبارات التي يقرأونها.

على كل ففاعلية الصور تفوق كثيرًا نظيرتها في كلمات “الذاكرة” وعلى الرغم من أن التقييم العامة لفاعلية الطريقة جاء “ضعيفًا” إلا أنها أثبتت فاعليتها عند سؤال الطلاب أسئلة تحتاج إلى استدلالات مباشرة من النص، في حين جاءت النتائج ضعيفة حين طلب من الطلاب الإجابة عن أسئلة تتطلب فهم النص كسياق متصل.

إعادة القراءة “Re-reading”

إعادة القراءة على فترات متباعدة يعطي نتائج أفضل بكثير من التكرار المتتالي للقراءة في نفس الجلسة.

بشكل عام صنفت الطريقة كأحد الطرق ضعيفة الفاعلية، لكن فاعليتها أفضل نسبيًّا من التلخيص في حال تقرير القراءة لنفس الفترة الزمنية التي يستغرقها تلخيص درس ما، الأمر الأهم فيما يخص استخدام هذه الطريقة أن إعادة القراءة على فترات متباعدة يعطي نتائج أفضل بكثير من التكرار المتتالي للقراءة في نفس الجلسة.

التفسير الذاتي “Self explanation”


اسأل نفسك ببساطة عن كل خطوة لماذا اتخذتها، وعن كل استنتاج كيف توصلت إليه.

تتمحور هذه الطريقة ببساطة حول قيام الطلاب بشرح ما يفعلونه أثناء التعلم، وتعني ببساطة القيام بشرح وتفسير الطريقة التي تقوم بها بحل المشكلات و إعطاء أسباب حول كل الخيارات التي قمت باتخاذها والخطوات التي قمت بأدائها، بدلاً من أن تقوم بها بطريقة آلية ونمطية، تستخدم هذه الطريقة لترسيخ المعلومات أثناء حصص التعلم.

وفقًا للدراسة فإن هذه التقنية في التعلم أثبتت فاعليتها على المتعلمين من رياض الأطفال إلى العاملين على الصيغ الجبرية والمعادلة الهندسية، قيمت الدراسة فاعلية هذه الطريقة بـ”متوسطة”، أحد مميزات هذه الطريقة هي ببساطتها وسهولة تطبيقها أما أحد أبرز عيوبها أنها تضاعف وقت التعلم مقارنة بالقراءة التقليدية.

الممارسة المتداخلة “Interleaved practice”

الدقة خلال التدريبات كانت أعلى خلال أولئك الذين تلقوا تدريبات متصلة خلال نفس اليوم، في يوم لاحق لوحظ ارتفاع ملحوظ في كفاءة أولئك الذين تلقوا تدريبات متداخلة في اليوم الأول.

هل سألت نفسك يومًا أيهما أفضل من أجل تعلم أفضل: مذاكرة الدروس ككتل مصمتة بشكل متصل أم استخدام تقنيات أكثر تداخلاً “التبادل بين نوعيات مختلفة من الموضوعات”.

وفقًا للدراسات وعلى عكس ما قد يبدو ظاهرًا فتعلم المهارات الحركية والقدرات الرياضية والحسابية يبدو أنه يتحسن بنسبة تفوق 43% عند استخدام نظام تعليمي متقطع ومتداخل، يبدو أن التداخل يعطي قدرًا من الفائدة التعليمية على المدى الطويل.

الاستجواب المسهب “Ellaborative interrogation”

طريقة تنطوي حول خلق تفسيرات حول الحقائق المذكورة.. لماذا هذه الحقائق صحيحة؟ التركيز على سبب الأسئلة بدلاً من الأسئلة ذاتها، بعد قراءة عدة فقرات من نص ما لا تقم بطرح الأسئلة التي يجيب عنها النص، قم بطرح الأسئلة حول المسلمات التي يطرحها النص، لماذا س=ص؟، واستخدم الملاحظات الخاصة بك، تكمن صعوبة هذه الطريقة في كونك تحتاج إلى قدر من المعرفة بما تدرسه حتى يمكنك طرح الأسئلة بشأنه وإيجاد أسئلة لنفسك دائمًا.

ممارسة الاختبارات التجريبية “Practice testing”

جميع أنواع الاختبارات تثبت فاعليتها التعليمية بشكل ما، لكن يبدو أن أكثرها فاعلية هي تلك الاختبارات هي التي تتطلب إجابات أكثر إسهابًا وتفصيلاً.

قد تكون الاختبارات أسوأ مراحل التعلم في نظر الكثيرين، مع ذلك لإن دراسات واسعة النطاق أثبتت مدى فاعلية الاختبار في تعزيز فاعلية التعلم واستدعاء المعلومات، وخلاف الطرق السابقة تم تصنيف هذه الطريقة كأحد الطرق “مرتفعة” الفاعلية في التعلم، حيث تضاعف من فاعلية استدعاء المعلومات بشكل مجاني.

جميع أنواع الاختبارات تثبت فاعليتها التعليمية بشكل ما، لكن يبدو أن أكثرها فاعلية هي تلك الاختبارات التي تتطلب إجابات أكثر إسهابًا وتفصيلاً، تستخدم الكورسات مفتوحة المصدر الاختبارات التجربيبة كأحد أعمدة نظامها التعليمي، كما يعتبر الاختبار وسيلة تعليمية موفرة للوقت مقارنة بالطرق السابقة.

الممارسة الموزعة “Distributed practice”    

تحصيل 10 ساعات على مدار 5 أيام أفضل بخمس مرات على الأقل من تحصيل 10 ساعات في يوم واحد.

هل من الأفضل دراسة أجزاء كبيرة خلال فترة قصيرة متلاحقة أم توزيع الدراسة على فترة طويلة نسبيًّا من الزمن؟، وجدت الأبحاث أن الدارس يحتاج أن يدرس مادته لفترة زمنية تتراوح بين 10-20% من الوقت الذي يرغب بتذكره لها، إذا كنت تخطط لتعلم شيء تحتاج إلى تذكره على مدار 5 سنوات فأنت تحتاج إلى دراسته موزعًا على فترة زمنية تتراوح بين 6 أشهر إلى عام، تكديس التعلم يعني ببساطة تقليل أمد التذكر.

عندما تكدس تحصيلك التعليمي خلال فترة قصيرة – قبيل الامتحان مثلاً- فإنك ربما تخاطر بنسيان كل ما تعلمته خلال أسابيع أو أشهر على الأكثر، بعكس أولئك الذين يوزعون جهدهم التعليمي طوال فترة الدراسة حيث تكون قابليتهم لاستدعاء ما تعلموه لفترة طويلة أكبر بنسبة كبيرة، تحصيل 10 ساعات على مدار 5 أيام أفضل بخمس مرات على الأقل من تحصيل 10 ساعات في يوم واحد.

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد