خلال عام 1990م، أخذت الأحزاب السياسية اليمنية تتوسع بتنوع خلفياتها الإسلامية واليسارية والقومية، حتى بات العديد منها يرسم المشهد السياسي المتفاقم خلال السنوات القليلة الماضية، وفقًا لمصالحه المشتركة مع السلطة الحاكمة.

وبالتزامن مع التطورات الجارية في اليمن، خاصة مع بدء عملية “عاصفة الحزم” التي يقودها التحالف العربي بقيادة السعودية ضد معاقل الحوثيين نهاية الشهر الماضي، برزت هذه الأحزاب بقوة على الساحة اليمنية، وموقفها مما يجري.

نتعرف في التقرير التالي على أبرز الأحزاب السياسية اليمنية واتجاهاتها من تسارع وتيرة الأحداث في اليمن، لا سيما الأخيرة:

أولًا: التجمع اليمني للإصلاح

أبرز قيادات حزب التجمع اليمني للإصلاح/ عبد المجيد الزنداني

ينتمي أعضاء وأنصار هذا التجمع إلى حركة الإخوان المسلمين في اليمن، والذي تم تأسيسه عام 1990، ويرأسه عبد الله بن حسين الأحمر، فهو
شيخ تجمع قبائل “حاشد” وزعيم أكبر الأحزاب الإسلامية اليمنية.

ويعرف حزب التجمع اليمني للإصلاح بأنه “حزب الإخوان المسلمين” في اليمن، إلا أنه في الحقيقة مكون من قيادات من التيار المتشدد التابع لجماعة الإخوان المسلمين، إضافة إلى تجمع قبلي وقيادات وهابية.

ومن بين القيادات الداعية عبد المجيد الزنداني، مؤسس الإخوان المسلمين في اليمن، والذي تصفه الولايات المتحدة الأمريكية بأنه “الأب الروحي لزعيم تنظيم القاعدة الأسبق أسامة بن لادن”.

وتتوزع الحركة الإسلامية في اليمن إلى تشكيلات سياسية عديدة، فعدا التجمع اليمني للإصلاح، وهو أهمها تنظيمًا وحضورًا، يتواجد ستة أحزاب ذات توجه إسلامي، وهي: اتحاد القوى الشعبية، والمنبر اليمني الحر، والحزب الإسلامي الديمقراطي، إلى جانب حزب الحق، وحركة التوحيد والعمل الإسلامي، وحركة النهضة اليمنية.

الموقف من “عاصفة الحزم”:

لم يصدر موقف الحزب من عملية “عاصفة الحزم” سريعًا، بل بعد مضي ثمانية أيام عليها، فهو مؤيد للعملية بكل تفاصيلها، كونها ستحمي البلاد من تغول الحوثيين، وتحقق الأمن والاستقرار، كما أعلن في بيان له مؤخرًا.

ويرى التجمع أن هذه العملية ستعيد الأمور إلى نصابها ومسارها الصحيح، وتخرج البلاد من الأزمة التي تسبب بها الحوثيون وحلفاؤهم الذين يتحملون كامل المسؤولية عن كافة النتائج المترتبة عليها.

فضلًا عن عودة المسار السياسي، والحوار الجاد لتنفيذ مخرجات الحوار الوطني التي أجمعت عليها كل القوى السياسية بعد حوار عميق شارك فيه الجميع وتوافقوا على نتائجه، ولم يبقَ إلا تنفيذ المخرجات واستكمال ما تبقى من استحقاقات المبادرة الخليجية.

حتى إن التجمع انتقد السلوك الانتقامي المدمر الذي مارسته القوى المضادة المتمثلة بعلي صالح و”الحوثيين”، وحمّلهم كامل المسؤولية عما آلت إليه الأوضاع الأخيرة في اليمن.

ثانيًا: الحزب الاشتراكي اليمني

من زعماء الحزب السابقين/ علي سالم البيض

جاءت نشأته ثمرة لتقارب ثم توحد عدد كبير من الأحزاب والتنظيمات والجماعات السياسية خاصة في مؤتمره الأول في التاسع من مارس/ آذار 1979م، وهو ذو توجه ماركسي من خلال أهداف أبرزها تعزيز سلطة الدولة، وتطوير التركيبة الطبقية للمجتمع، وتأميم النشاط الاستثماري.

ومن أهم رؤساء الحزب الاشتراكي اليمني، عبد الفتاح إسماعيل محمد، وعلي ناصر محمد، وعلي سالم البيض، وعلي صالح عبد سنان الذي يرأسه حتى اللحظة.

ويعتبر الحزب الاشتراكي اليمني من أبرز مكونات اللقاء المشترك – الذي تأسس مطلع عام 2003- ومع أن الحزب ما زال فاعلًا في الحياة السياسية اليمنية، إلا أن اسمه قد لا يتردد كثيرًا كما من سبق ذكره لكونه “غير مشاغب”، كما تصفه مصادر يمنية.

موقفه من “عاصفة الحزم”:

الحزب الاشتراكي والذي يعد أكبر الاحزاب اليسارية في اليمن، رفض لغة الحرب الداخلية والخارجية القائمة في اليمن، وألمح إلى مسؤولية حركة “أنصار الله” أي جماعة الحوثي إلى تدهور الأوضاع التي طالت البلاد.

حتى أنه قدم مبادرة عاجلة لعودة الأمور إلى نصابها، كي لا تدخل البلاد وتنجر وراء حرب طائفية، وإجراء حوار وطني هادف يسعى إلى تسوية سياسية مستديمة، من خلالها يمكن تجديد الثقة عبر تنفيذ مهام المرحلة الانتقالية وفقًا للمبادرة الخليجية الأخيرة.

ثالثًا: المؤتمر الشعبي العام

زعيم الحزب/ الرئيس اليمني المخلوع علي عبد الله صالح

تأسس عام 1982، ويرأسه الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح ، دخل في ائتلاف حكومي مع أهم حزبين سياسيين هما الاشتراكي والإصلاح، ثم تحالف أثناء الحرب وبعدها مع الإصلاح لمحاربة الاشتراكيين.

أما بعد الانتخابات الرئاسية وفوزه بالأغلبية المطلقة لم يعد يجد تهديدًا لا في الإسلاميين ولا في الاشتراكيين، ففي عام 1999 أعيد انتخاب علي عبد الله صالح للرئاسة بنسبة 96.3% من الأصوات ليكمل 21 عامًا أمضاها في السلطة.

ويصنف حزب المؤتمر الشعبي العام بأن ليس له أيديولوجية واضحة، وليس له برنامج سياسي محدد. وقد جمع تحت أجنحته فئات وقوى مختلفة من المجتمع اليمني وعلى رأسها القبائل، واعتُبر وجهة مفضلة للراغبين في النفوذ.

لكن أحزاب “اللقاء المشترك” تتهم الحزب بهيمنته على مجريات الحياة السياسية عن طريق تضييق الهامش المتاح لأحزاب المعارضة، والعمل المستمر على تفريخ أحزاب تدين له بالولاء والطاعة، فضلًا عن اختراق أحزاب المعارضة بغية إضعافها وخلق الانقسام في صفوفها والحيلولة دون ممارستها لدور سياسي.

موقفه من “عاصفة الحزم”:

ما إن بدأت عملية “عاصفة الحزم”، أواخر الشهر الماضي ضد معاقل الحوثيين في اليمن، أصدر حزب المؤتمر الشعبي العام بيانًا، عبر فيه عن رفضه للاعتداء على الجمهورية اليمنية والعاصمة صنعاء.

واعتبر أن ما يجري نتيجة لصراع على السلطة بين بعض الأطراف، ولا علاقة للمؤتمر الشعبي العام به من قريب أو بعيد على عكس ما تروج له وسائل الإعلام المغرضة وبعض القوى السياسية، ولا يمثل تهديدًا لأمن واستقرار أشقائه، كما يقولون.

إضافة إلى دعوته لوقف الأعمال العسكرية من جميع الأطراف، وأي أعمال عسكرية نحو عدن حرصًا على مواطني عدن وعلى الوحدة الوطنية، وحفاظًا على السلم والأمن الدوليين.

رابعًا: الحرك الجنوبي

الأمين العام للحراك الجنوبي/ عبد الله حسن الناخبي

هو حراك شعبي في جنوب اليمن بدأ بكيان جمعية المتقاعدين العسكريين والأمنيين المسرحين من عملهم، ويتكون من أكثر من 60 شخصية أو كيانًا سياسيًّا، حيث في بدايات تأسيسه طالب بالمساوة بين الشمال والجنوب وإعادة المسرحين العسكريين والمدنيين، إلا أن سياسات التهميش والإقصاء دفعته لاحقًا للمناداة بالاستقلال لجنوب اليمن.

ومع اشتداد واتساع دائرة الثورة عام 2011 مطالبة برحيل الرئيس وإسقاط النظام، أعلن الحراك على لسان أمينه العام عبد الله حسن الناخبي وقف مطالب الانفصال بشكل مؤقت، والانضمام إلى المظاهرات والاحتجاجات التي تعم البلاد.

وثمة من يرى أن الرئيس المستقيل عبد ربه منصور هادي مول بعض فئات من الحراك الجنوبي وقدمهم في الحوار على أنهم ممثلون عن الحراك، لسحب البساط من الفصائل الأخرى التي رفضت الاعتراف بالحوار، متمسكة بمطالب الانفصال.

أما اليوم تطالب بعض فصائل الحراك الجنوبي بفك الارتباط بين الشمال والجنوب، ومنها من لا يعترف أصلًا بهوية الجنوب اليمنية، ويعتبر أن جنوب اليمن محتل من قبل الشمال، فيما هناك آخرون مؤيدون لحل يحافظ على الوحدة في إطار فيدرالية، بشكل يُنصف اليمن الجنوبي.

الموقف من “عاصفة الحزم”:

وقف المجلس الوطني الأعلى للنضال السلمي لتحرير واستعادة دولة الجنوب، إلى جانب الدول المشاركة في عملية “عاصفة الحزم”، لا سيما الخليجية، خاصة وأن البلاد تمر بمرحلة تدمير

وخلخلة للأمن واستقرار المنطقة، منذ حكم صالح.

خامسًا: حركة “أنصار الله”- “الحوثيون”

زعيم جماعة الحوثي/ عبد الملك الحوثي

تسمى بحركة «الشباب المؤمن»، وهي حركة سياسية دينية تتخذ من صعدة في اليمن مركزًا رئيسيًّا لها، وعرفت باسم الحوثيين نسبة إلى مؤسسها الشيخ حسين الحوثي الذي قتل خلال المعارك مع القوات اليمنية في عام 2004.

ويعد العلامة الزيدي بدر الدين الحوثي، الذي توفي في عام 2010، الأب الروحي لتيار الحوثيين، الذي اشتهر منذ مطلع التسعينيات من القرن الماضي.

تحولت المواجهات المتقطعة إلى صراع مستمر بينهم وبين علي عبد الله صالح وعلي محسن الأحمر من 2004 وحتى 2011، واشتبكوا مع قوات سعودية عام 2009 في ما عرف بنزاع صعدة.

وكان معظم القتال متركزًا في صعدة، ولكنه انتقل إلى مناطق أخرى في محافظة عمران ومحافظة الجوف ومحافظة صنعاء، حيث فشلت الحكومة في قمعهم عسكريًّا لأسباب عديدة منها أسلوب إدارة الصراع نفسه وطبيعة نظام علي عبد الله صالح بحد ذاتها، وعدم معالجة الأسباب الرئيسية التي أدت لظهورهم.

ويعد عبد الملك الحوثي هو الزعيم الحالي للحركة، وتربطه علاقات قوية بإيران التي تدعمه في الصراع الجاري حتى الآن داخل محافظات اليمن.

الموقف من “عاصفة الحزم”:

بالتزامن مع بدء العملية شن زعيم جماعة الحوثي عبد الملك الحوثي، هجومًا لاذعًا على الدول المشاركة في عملية “عاصفة الحزم”، وتحديدًا السعودية، واصفًا إياها بـ”جار السوء”، لتدخلها في شؤون اليمن الداخلية، بالتعاون مع عدد من الدول العربية والخليجية.

ومع استمرار عمليات القصف الجوية، ضد مواقع الحوثيين العسكرية، يسود في الوقت الحالي الدعوة إلى جمع الأطراف المتنازعة إلى حوار وطني شامل، بيد أن الحوثيين يشترطون وقف العمليات ضد معاقلهم، ومن ثم بدء الحوار.

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد