الفن مقاومة، فإما أن تكون معركتك باردة أو تستخدمه فلا يقف بينك وبينه حائل، كما حدث مع السوريين أثناء حربهم الدائرة مع النظام ليقيموا مهرجانا افتراضيا على فيسبوك يكون الجمهور هو لجنة تحكيمه عوضا عن مهرجان تأخر أعواما كان مكتوبا له البدء في موعد الثورة منذ سنوات.

أو أن تظل مقاوما ليأتيك الموت صدفة على يد العدو مثلما حدث مع مخرج فيلم “الرسالة” مصطفى العقاد ليموت على يد تنظيم القاعدة في تفجير تبناه التنظيم بفندق جراند حياة – عمان ليلقى حتفه وابنته بعد أسبوع واحد من إعلانه تجهيز فيلم جديد يحكي حياة زعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن، ليترك علامتين هما فيلماه “الرسالة ” و”أسد الصحراء عمر المختار”.

ووصلت الاختلافات حول رؤية السينما كفن يعبر عن القليل من اتجاه المجتمع أو عدو فوضوي خاصة بالشرق الأوسط والدول الخاضعة لحكم إسلامي وحركات عسكرية متشددة اتخذت مواقف مضادة أدت لهدم دور السينما ومنع أفلام، أو ربما قطع الإنترنت عن المواطنين لنعرض أبرز تلك الإجراءات.

السلطات اللبنانية تتراجع أمام حب حزب الله لإيران

وقف الأمن اللبناني بصالات عرض “مهرجان السينما الدولي، الثقافة تقاوم” وقال “هذا الفيلم ممنوع من العرض”. ظهر الاتهام الشهير بتزوير الانتخابات من بعد التجديد للرئيس الإيراني أحمدي نجاد عام 2009 بفيلم “الأكثرية الصامتة تتكلم” ليكون الفيلم الوثائقي واحدًا من الأفلام التي منعتها السلطات اللبنانية من الظهور بمهرجاناتها لاستخدامه مشاهد للمظاهرات الحاشدة التي خرجت منددة بالتزوير، وامتدت لشهور فيما عرف “بالثورة الخضراء” التي انتهت بعنف بالغ، فكان الفيلم إساءة لدولة أجنبية صديقة للبنان، كما قالت السلطات بالبلد الديموقراطي الأول في المنطقة.

أرجع البعض تلك الإجراءات التي مرت منذ أيام قليلة للأمن العام الذي تتولى قيادته شخصية مقربة من تنظيم المقاومة الإسلامية العسكري حزب الله، وهي الأسباب ذاتها التي تسببت من قبل في منع فيلم الرسوم المتحركة “PERSEPOLIS” أو بلاد فارس من العرض بلبنان، وهو الذي يحكي قصة فتاة إيرانية يدفعها تمرد يضر بحياتها ضد التطرف باسم الدين في ظل الحكم الإسلامي والخوميني، وآثار الحرب بين إيران والعراق.

السينما الأفغانية مظهر غير إسلامي لدى طالبان

[c5ab_gettyimages c5_helper_title=”” c5_title=”” ]

[/c5ab_gettyimages]

خمس سنوات منعت فيها حكومة طالبان السينما والموسيقى والتليفزيون بأفغانستان في أوائل التسعينات، لتنهي بذلك مظاهر اعتبرتها غير إسلامية في بلد بدأ عرض الأفلام فيه بمطلع عشرينات القرن الماضي، ليأتي اليوم لا تحوي أرضه سوى أثر تدمير 23 صالة عرض. ولم يبقَ أمام القلة المهتمة سوى المركز الثقافي الأفغاني –وهو على وشك الإغلاق- والذي  يعرض أفلامًا باكستانية وهندية، خاصة أن أفغانستان ما عادت تنتج أفلاما للعرض.

سبع قاعات عرض موزعة على العاصمة كابول لا تضيء شاشاتها بانتظام خلال الفيلم الواحد هي الباقية في شوارع مظلمة، يرتادها العاطلون ليعلو فيها صوت الهواتف المحمولة ويملؤها دخان السجائر والحشيش، لم يتم تدميرها مثلما دمر ثلثا عمران المدينة، في وقت يخشى رواد السينما الأفغانية قديما الخروج من بيوتهم والإعلان عن أنشطتهم حتى يقام أول عرض لنادي “السينما السرية” البريطاني بالعاصمة الأفغانية كابول في طابق سفلي، ووسط إجراءات أمنية مشددة، وامتنعت أسرة التنظيم عن الدعوة العامة له لتقتصر على الفيسبوك.

عودة السينما الأفغانية غير محتملة وحجب  ل”يوتيوب”

[c5ab_gettyimages c5_helper_title=”” c5_title=”” ]

[/c5ab_gettyimages]

في ظل حكمٍ منعَ كل أنواع الفنون والتعبير تأثر قطاع السينما كثيرا بوجود طالبان، ما يفسر النقص الذي تعاني منه السينما الأفغانية الآن – إن أرادت العودة – للعثور على مهنيين محترفين، فبات المخرجون اليوم ينفذون أفلامهم على نفقات المقربين لأن الحكومة لا تقدم دعما، بالإضافة لقلة من يرتادون أماكن عرض الأفلام مع ندرة الممثلات مما جعل من السينمائي مهنة مملة في ظل ظروف صعبة يعتمد فيها على أفكاره الخاصة، في ظل غياب أكاديمية سينمائية ليوازي كل تلك الأسباب سبب واحد هو الخشية من حركة طالبان.

وفي سبتمبر 2012 قررت أفغانستان حجب موقع “يوتيوب” لمنع الأفغان من مشاهدة الفيلم الأمريكي “براءة المسلمين” حتى يتم حذف الفيلم، وهذا بعد ما أثاره من ردود أفعال دولية بعد الثورات العربية ومقتل السفير الأمريكي في بني غازي، واعتباره فيلمًا مسيئًا لأفكار المسلمين، مما زاد من مخاوف أفغانستان بأن يثير حفيظة حركة طالبان ويشعل الاحتجاجات في بلد غير مستقر. وهو بالطبع ليس الفيلم الوحيد الذي جاء بهذا الاتهام ليصبح سببا في منعه قبل عرضه على الجمهور.

كيف ترضى إيران حزب الله مقابل الأفغان؟”بالسينما”

فقد تناول المخرج الإيراني محسن مخملباف في فيلمه “البائع المتجول” تراجع الحالة الاقتصادية بعد الحرب وارتفاع البطالة وحمل الأفغان المهاجرين لإيران ذنب السرقات والنصب الذي انتشر بالشوارع الإيرانية. الفيلم الذي حمل مخرجه شعارات وأفكار حزب الله والثورة في ايران، حتى  خرج من عباءة حزب الله وحلق لحيته واتجه نحو العالمية.

كان نموذج مخملباف واحدا من عشرات الأفلام التي صورت الأفغاني كلص فقير مثل فيلم “سائق الدراجة” الذي تناول العداء الخفي للمهاجرين الأفغان في جنوب طهران، إلى جانب الفيلم الوثائقي “الأيام الخضراء” للمخرجة العالمية هناء مخملباف والذي قدم صورة حية عن خيبة أمل الشباب الإيراني من نظام أحمدي نجاد، وذلك في تسجيل مباشر للأحداث التي أدت للثورة الخضراء لتقوم السلطات الإيرانية بمنع الفيلم والسعي لمنعه خارج إيران لتنفذ لها لبنان طلبها برحابة.

حركة شباب المجاهدين تلامذة بن لادن بالصومال

لن تعرف الأفلام طريقا للصومال في عهد حركة شباب المجاهدين الإسلامية المتشددة كما يبدو في بيانها الصادر في أغسطس2008. الحركة المنشقة عن تنظيم المحاكم الاسلامية الذي حكم العاصمة الصومالية عام 2006 قبل أن تطرده القوات الصومالية والأثيوبية التي لم تستطع حتى الآن بسط سيطرتها على كافة الأراضي الصومالية رغم وجود قوات حفظ السلام، لذا لم يصدر أي رد رسمي على البيان الذي ظهر رسميًا في إلزاميته.

“بعد استعادة أرض واسعة وفتح مدن وقرى متعددة، قررت استنفار جيش الحسبة الآمر بالمعروف والناهي عن المنكر بعد أن جاء دوره ليحيي الدعوة الإسلامية من جديد ويبث في نفوس أهالينا بالمناطق المحررة روح الإخاء والتآلف فيما بينهم فقد بدأ عناصر الحركة يجولون شرقا وغربا في البلاد يؤدون دعوتهم بأمان وسلام حتى أزالوا عشرات من نقاط التفتيش لسَلب أموال المدنيين وقتلهم وذلك في الشوارع العامة. فما مرّ جيش الحسبة من مدينة إلا وأغلقوا فيها نوافذ الشياطين من مقاهي لهو حرام وقاعات سينما خبيثة، حتى تمكن شباب المدن من الإفاقة من عالم الغفلة والضلال وانضمامهم إلى عالم الذكر والهدى”

اليمن عرف السينما ونسيها سريعا

البيضاء وشبوة ومأرب وأبين والتي تعد معاقل رئيسية للقاعدة وأنصار الشريعة، وأيضا عمران وصعدة والجوف التي تمثل مناطق قبلية منغلقة وبها تواجد كثيف لجماعة الحوثي الشيعية باليمن، كلها أماكن تود وزارة الثقافة اليمنية لو تعيد بها دور السينما ثانية وسيلة لتهدئة أعمال العنف بوطن عرف السينما قديما، فبين خمسينات وستينات القرن الماضي كان باليمن نحو 50 صالة عرض سينمائي لم يتبقَ منها ما يكمل صوابع اليد الواحدة بعد الهدم والغلق لقلة الرواد واستمرار أسباب القلق بخصوص الوضع الأمني وبروز القوى الدينية سواء المسلحة أو المدنية منذ منتصف التسعينات.

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد