95 نائبًا صوتوا من أجل التمديد مقابل عضوين هما من حضرا الجلسة الأخيرة للبرلمان اللبناني بالأسبوع الماضي, تلك الجلسة التي اتفقوا فيها على البقاء عامين وسبعة أشهر دون إجراء انتخابات برلمانية، والتمديد لبقائهم بحجة الفراغ الرئاسي الذي قد يحدث خاصة بعد مرور أكثر من خمسة أشهر بدون رئيس للجمهورية؛ مما صنع من بلد الديمقراطية الأول بلدًا بلا رئيس جمهورية، ولا حكومة فاعلة، ولا مجلس نواب منتخب، أي لا أدوات حكم بدولة كانت ديمقراطية.

فراغ رئاسي أدى إلى تمديد برلماني مخطط له

14 محاولة فاشلة لأن يختار البرلمان اللبناني رئيسًا للجمهورية خليفة لميشال سليمان الذي ترك منصبه من خمسة أشهر شاغرًا. المحاولة الأخيرة للبرلمان كانت في 29 أكتوبر الماضي، وحضرها 10 نواب فقط، وقبل جلستهم المتفق عليها يوم 19 نوفمبر قبل انتهاء مدتهم بيوم اتخذوا قرار التمديد للبرلمان كبديل لرئيس جمهورية في شكل وصفته وسائل الإعلام “بالخجول”، واعتبره السياسيون خطة تكتيكية لإسقاط النظام اللبناني بأكمله, خاصة لأنها المرة الأولى التي يجتمع فيها المجلس بأكمله، السبب الذي اعتبره ميشال سليمان الرئيس اللبناني السابق كافيًا لرفض التمديد.

قانون التمديد للبرلمان اللبناني الذي نشرته الصحيفة الرسمية ليصبح واقعًا حتى خريف 2017 في الخطوة الأولى من نوعها منذ الحرب الأهلية اللبنانية, أعطى من خلاله المجلس لنفسه حق التمديد بعد عامين لم يجتمع فيها سوى 6 مرات فقط, حيث قام فيها بتعليق الانتخابات البرلمانية، وإقرار قانون عاجل للتمديد لأنفسهم حتى نوفمبر الجاري.

فساد بالبرلمان “لم يحضر أحد”

[c5ab_gettyimages c5_helper_title=”” c5_title=”” ]

[/c5ab_gettyimages]

يبلغ راتب البرلماني سنويًّا 102 ألف دولار أمريكي مع 127 نائبًا بالإضافة لراتب رئيس البرلمان بما يساوي 100 ألف دولار سنويًّا، دون قدرة حقيقية على تحقيق إصلاح اقتصادي. لكن الأغرب أن يطال التمديد نواب شطبتهم نقابة المحاميين لأسباب أخلاقية، وبعضهم عاطلون ومقيمون خارج لبنان منذ أعوام، والآخرون تلاحقهم دعوات قضائية، وبقية الأعضاء يمارسون مهامهم عن بعد، أو إلكترونيًا، أو متغيبون منذ 2009.

وقد قرر حزب الله وقوى المقاومة والممانعة دفع ميشال عون لرئاسة الجمهورية، ومنع أي مرشح آخر من منافسته, فعلى مدار خمسة أشهر قام نواب حزب الله بالامتناع عن الحضور حتى لا يصل البرلمان لنصابه القانوني ويقوم باختيار رئيس الجمهورية, وأعلن نواب حزب الله أنهم لا يقبلون بانتخاب أي مرشح آخر غير مرشحهم، وعلى باقي النواب قبول الأمر.

نقص الطاقة وغلق المدارس هما أزمة المواطنين

[c5ab_gettyimages c5_helper_title=”” c5_title=”” ]

[/c5ab_gettyimages]

بسبب تفاوت المصالح بين المسيحيين والشيعة لكسب البرلمان والرئاسة طال الظلام على المدن اللبنانية, ظلام الكهرباء التي فتكت بمعاملها الأعطال في انتظار الإصلاح, نتيجة لضائقة اقتصادية حاصرتهم في المنازل دون كهرباء أو ماء أو إنتاج زراعي كافٍ, ليس هذا وحده, فقد عجزت السلطة عن إجراء امتحانات مدرسية رسمية، وعن تسوية قضية رواتب الموظفين التي لم تصلهم منذ أعوام, الحال الذي أظهر الحكومة والسلطة في عجز عن إدارة الخدمات العامة، وتسبب في هبوط القدرة الشرائية للمواطنين، واختفاء قطاعات اقتصادية بكاملها كالسياحة, إضافة إلى وجود اللاجئين السوريين، وإلى الضغط الاقتصادي والاجتماعي.

وقف الانتخابات الطلابية أسوة بالبرلمانيين

وانتقلت أزمة الوطن للجامعة ليحرم الشباب من ممارسة حقهم الانتخابي بسبب انتماءاتهم؛ لتقوم إدارة الجامعة بإلغاء الانتخابات, ذلك الإجراء الذي اعتبره الطلاب اعتداء غير مبرر على حقهم، مطالبين باتخاذ العقاب المناسب بحق المعتدين ومجتزئي الحرية, وقد توقفت الانتخابات الطلابية من قبل ذلك في بعض الجامعات اللبنانية، ومنها الجامعة اليسوعية والتي كانت صرح الديمقراطية اللبناني بعد دخول القوات اللبنانية للجامعة والاشتباك مع طلاب حزب الله. الحال السيئ بالجامعات دفع الطلاب للتخلي عن انتماءاتهم الحزبية وتشكيل مظاهرات سلمية لإعادة العمل السياسي للجامعة تحت عنوان ” فوضى الديمقراطية أفضل مئة مرة من صمت الديكتاتوريين”.

الحراك المدني بلبنان من جديد

[c5ab_gettyimages c5_helper_title=”” c5_title=”” ]

[/c5ab_gettyimages]

قابل الشباب نواب البرلمان بالبيض والطماطم فور خروجهم من جلستهم الأخيرة في عودة للحراك المدني بلبنان، كانت خطوة مبشرة لم تأتِ بنتائج حتى اتخذ النواب قرارهم، واجتمع متظاهرون ليلة التمديد بالقرب من ميدان النجمة وساحة البرلمان ورفعوا المكانس وكتبوا عليها “لا للتمديد لـ 128 حرامي” حتى اعتدت القوات الأمنية على المتظاهرين, وأعلن النشطاء أن هدفهم من التظاهر هو الحفاظ على حق الشعب في التصويت لانتخابات الرئاسة والبرلمان، ورفض سياسة تكميم الأفواه بعد القبض على معارضين وصفوا النواب “بالحرامية”.

المصادر

تحميل المزيد