عكست التغطية الإعلامية للاستفتاء الدستوري التاريخي في تركيا الانقسام الحاد الموجود في الشارع التركي. اتجهت بعض الوسائل لتأييد التعديلات الدستورية، وداعمة لتوجهات الرئيس أردوغان لتحويل نظام الحكم في تركيا من نظام نيابي إلى نظام رئاسي، ومشيرة إلى دور هذا التحول في استقلال تركيا، وعودة ازدهارها الاقتصادي، بينما نددت وسائل أخرى بهذا الاستفتاء مشيرةً إلى ميول أردوغان الاستبدادية، وإلى تعامله مع خصومه في الفترة التي تلت الانقلاب، محذرة من أن هذا التحول الجذري في نظام الحكم سيفضي إلى ديكتاتورية منتخبة.
وها هنا رصد لبعض الوسائل الإعلامية حول الاستفتاء، يشمل الأسبوع الذي سبق الاستفتاء.

1- وكالة رويترز للأنباء.. مساحة محدودة لمؤيدي الاستفتاء

فيما اكتفت رويترز بعد ظهور النتائج بنشر أخبار النتائج، مع خبر واحد عن تشكيك بالاستفتاء، إلا أنها لم تتخل خلال تغطيتها المكثفة للاستفتاء في تركيا من العناوين المثيرة، والتي شددت على وجود انقسام كبير بين الأتراك، وتقارب النسب بين مؤيدي ومعارضي الاستفتاء، واصفة الاستفتاء كتوسيع لسلطات أردوغان وتمكينه من السلطة، وليس استفتاءً تجريه الدولة التركية لاستبدال نظام الحكم فيها بسبب الظروف التي تمر بها الدولة، كما عبرت في عناوينها عن «الخوف من المستقبل» بين الأتراك نتيجة هذا الاستفتاء، وفي تحقيق أجرته مع « ضحايا التطهير» عكست فيه «الخشية من إقالات أوسع عقب استفتاء على تعديلات دستورية».

ركزت تغطية رويترز على المخاوف الناتجة عن فوز مؤيدي الانتقال إلى النظام الرئاسي، ومصير البلاد بعدها، مشيرة في أكثر من موضع إلى ميول أردوغان السلطوية، بالإضافة إلى القرارات التي اتخذها إثر محاولة الانقلاب الفاشلة من فصل لمن يعتقد أن لهم علاقة بالانقلاب، وإغلاق العديد من الشركات بالإضافة إلى المحاكمات، وعن التعمية الإعلامية التي يمارسها ضد منتقديه الذين يرفضون التعديلات الدستورية، والطرق البديلة التي اضطروا للجوء إليها، وعبرت عن مخاوف من إعادة عقوبة الإعدام وتأثيرها في محاولات تركيا الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، والضغط الذي سيحصل على حرية التعبير والإعلام.

كما تحدثت في تحقيق صحافي عن تأثير هذا الوضع غير المستقر في الشعب التركي؛ مما دعا العديدين للتفكير في مغادرة تركيا، والبحث عن فرص في بلاد أكثر أمنًا واستقرارًا، تاركة مساحة محدودة لمؤيدي الاستفتاء للتعبير عن أهمية هذا التغيير للدولة التركية، ولضمان أمنها واستقرارها، والحصول على استقلالها الوطني، وللإشادة بأردوغان وإنجازاته خلال الفترة التي حكم فيها البلاد.

2- شبكة الجزيرة الإخبارية.. تغطية انتقائية للمعارضة

لم تخفِ الجزيرة حماسها لتمرير الاستفتاء الدستوري، رغم طعن المعارضة بالنتيجة، ناشرةً صورًا للاحتفالات الشعبية في تركيا، وصور لأردوغان بعد الاستفتاء، كما وفرت الجزيرة تغطيةً على مدار الساعة لأهم الأحداث والتطورات، ونشرت على موقعها على الإنترنت 12 مادة خلال الأسبوع السابق للاستفتاء، بالإضافة إلى تغطية مستمرة على شاشتها وعلى وسائل التواصل الاجتماعي، وأبرزت الجزيرة في تغطيتها أهمية هذا التحول بالنسبة لتركيا في قولها على لسان أردوغان إن «الاستفتاء تصويت من أجل مستقبل تركيا»، ومطمئنة أنه «لن يؤدي إلى تحول تركيا إلى دولة فيدرالية»، آخذة بعين الاعتبار الهواجس الأمنية يوم الاستفتاء، ومظاهر التفاعل الشعبي في يوم الاستفتاء.

نقلت الجزيرة أقوال أردوغان ولقاءاته الصحافية والجماهيرية التي تؤكد أهمية هذا التحول في تاريخ تركيا، وإنه سيكون ردًّا على ممارسات الغرب في ظل الضغوط التي تتعرض لها تركيا، ذاكرةً في تحليل ورد خلال الأسبوع الماضي على موقعها على الإنترنت أن هذه خطوة لتركيا للحصول على استقلالها، والتحرر من الاستعمار، وتحقيق مكانتها كدولة ذات سيادة، وأوردت مخاوف المعارضة فيما يتعلق بتحول تركيا إلى نظام فيدرالي، وأن التعديلات ستضع أردوغان في مقام الأنبياء في اختيار متطرف لإحدى مقولات المعارضة، ومرفقة بردّ حزب العدالة والتنمية عليها، كما قللت من أهمية المعارضين في صفوف حزب العدالة والتنمية، وأكدت على الإقبال الكثيف على الاستفتاء في ظل إجراءات أمنية مشددة.

3- صحيفة القدس العربي.. التخويف من كره إسرائيل لأردوغان

أعلنت القدس العربي عن نتيجة الاستفتاء بقولها إنه انتصار تاريخي لأردوغان، ولكن منذ بدايات تغطيتها للاستفتاء في تركيا أبرزت ميلها لأردوغان والتعديلات الدستورية، ناقلة «أردوغان: ترؤس حزب سياسي لا يمنع الرئيس من الوقوف على الحياد»، و«يلدريم: يهاجمون تركيا لأن أردوغان يقول ما ينبغي قوله»، ولأنها تسعى للحصول على استقلالها.

ونقلت القدس عن موقعين إسرائيليين انتقادات لأردوغان، وتخوفات في حال تم التصويت على التعديلات، اهتمت القدس العربي بالاستفتاء فنشرت خمس عشرة مادة خلال الأسبوع الذي سبق الاستفتاء، وركزت يوم الاستفتاء على أهميته لأجل مستقبل تركيا، ونقلت عن رويترز تقريرًا خلاف الخط العام للصحيفة أن التصويت التاريخي يهدف لتوسيع سلطة أردوغان.

وأوردت الصحيفة في أكثر من موضع خلال حديثها عن الاستفتاء أهمية هذا الاستفتاء للجمهورية التركية، ونقلت عن أردوغان رأيه أن الاستفتاء «ضروري لتحقيق أهداف الرؤية المئوية للجمهورية التركية 2023، وللأجيال القادمة على وجه الخصوص»، وحثه على التصويت بنعم وأن الإرهابيين هم من سيصوت بلا»، وأشارت الصحيفة إلى الوعود الاقتصادية التي يقدمها أردوغان في حال تحول النظام في تركيا إلى نظام رئاسي.

4- صحيفة الجارديان.. محتوى مليء بالمخاوف

حالما بدأت نتائج الاستفتاء في تركيا تظهر بحسم لصالح إجراء التغييرات الدستورية، نشرت الجارديان مقالًا عن ما اعتبره تدعيم «قبضة أردوغان الاستبدادية» في تركيا، في تنبؤ سابق لما قد يكون عليه الوضع في تركيا، وفي الأسبوع الذي سبقه نشرت الجارديان مادة بشكل يومي، مبينة مخاوفها من التحولات السلبية التي ستحدث في الدولة التركية في حال تم التصويت بنعم في الاستفتاء، شرحت في ثلاث منها ما الذي يعنيه الاستفتاء بالنسبة لتركيا، ووجهات النظر المختلفة حول الاستفتاء.

وأفرزت الجارديان مادة منفردة لعرض مخاوف فنانة تركية، ونشاطها في رصد أعمال العنف التي تقوم بها الحكومة، كما عرضت في تقرير آخر وضع الاستفتاء في ظل المحاكمات الجارية لمن تتهمهم الحكومة بالتورط في الانقلاب، ومقالة رأي للكاتبة التركية إليف شافاق تحدثت فيها عن حالة عدم الثقة التي زرعتها الحكومة التركية إثر الإنقلاب بين الشعب، والإقصاء الذي مارسته الحكومة لمعارضي الاستفتاء.

5- مجلة الإكونوميست: المعارضة ولا رأي آخر

لم تدخر الإيكونوميست أيًّا من موادها المنشورة لتعلن بوضوح موقفها المناهض للاستفتاء في تركيا، والمتهم للرئيس التركي بأنه يحول تركيا إلى ديكتاتورية منتخبة، نشرت على صفحتها الرئيسية في اليوم السابق للاستفتاء صورة للرئيس التركي رجب طيب أردوغان تحت عنوان «تركيا تنزلق إلى الديكتاتورية»، مؤكدة أهمية تركيا في تشكيل السياسة العالمية، وأن التعديلات التي ستجري في تركيا ستؤدي إلى ديمقراطية غير ليبرالية تشبه حكم فلاديمير بوتين في روسيا، لعدم وجود فصل للسلطات كما في الأنظمة الليبرالية، وأن أردوغان سيحكم مثل ديكتاتور منتخب في حال كانت نتيجة الاستفتاء هي الموافقة.

وفي مقال آخر لها في نفس اليوم تحدثت الصحيفة عن «إرث محاولة الانقلاب»، وأشارت فيه إلى الكيفية التي استفاد فيها أردوغان من محاولة الانقلاب الفاشلة في يوليو (تموز) الماضي، وكيف قام بتحويلها لتصبح أكثر دينية وأقل علمانية، وفي مقال آخر تحدثت فيه عن الأمور التي يضعها الاستفتاء على المحك فيما يخص الدولة التركية، وكيف أن الاستفتاء سيتيح لأردوغان البقاء حتى ولايتين على أقل تقدير، ويمكن أن يمدد لولاية ثالثة حتى 2034، ويسمح له بالبقاء بالسلطة أكثر من أي رئيس سبقه، أو أن نتيجة الاستفتاء ستحدد مصير الديمقراطية التركية، موضحةً أن هذا الاستفتاء سيعطي أردوغان صلاحيات واسعة متوقعة أنه سيستخدمها دون أي كابح.

عرض التعليقات
تحميل المزيد