في يوليو من عام 1988، هز انفجاران عاصمة كشمير الصيفية – سيرنغار– وقد مثل الانفجاران بداية العمل المسلح لحركة تحرير جامو وكشمير التي كانت تتبع النهج السلمي؛ مما حول المنطقة إلى بؤرة للإرهاب العالمي. وفي فبراير من عام 1989، انسحب آخر سوفيتي من أفغانستان، وقد سبب سقوط أفغانستان في الفوضى في التسعينيات إلى اندلاع موجة من العنف في كشمير، واستمر القتال لمدة عقد من الزمان، وخلف ما يزيد على 50000 قتيل. وبرحيل الروس عن كابول، توجه العديد من المقاتلين صوب كشمير.

لقد عانت هذه المنطقة ذات الطبيعة الخلابة من عنف على فترات منذ عقود. إلا أن المشكلة أصبحت عالمية برحيل السوفييت من أفغانستان. وقد يتكرر الأمر مجددًا بانسحاب القوات الأمريكية من أفغانستان بنهاية 2014.

وعلى الرغم من هدوء الأوضاع نسبيًّا في كشمير في العقد الأخير، إلا أن التوتر يتصاعد مجددًا هناك. ففي الثاني من سبتمبر، قالت الهند إنها قتلت ثلاثة مسلحين تابعين لتنظيم جيش محمد الذي ترعاه باكستان في تبادل لإطلاق النار في المنطقة. وقبلها بعشرة أيام، تبادل جنود من الهند وباكستان إطلاق النيران على طول خط السيطرة، الذي يفصل بين شطري كشمير؛ مما أدى لمقتل العديد من المدنيين. كما زعمت الهند أنها اكتشفت نفقًا للتسلل أسفل الحدود.

إن كل ما سبق كان تاريخًا وانتهى. فقد توقف القتال وانعقدت أول انتخابات ذات مصداقية في الولاية منذ 2002، وربما من قبلها. إلا أن فوز حزب باراتيا جاناتا – حزب قومي هندوسي من يمين الوسط- الذي يقوده نارندرا مودي بتلك الانتخابات، قد يعيد فتح الجراح القديمة. فالحزب ومناصروه يدعون إلى إعادة بناء العلاقات بين كشمير والهند.

يهدد الحزب الهندوسي بإبطال نتيجة استفتاء على الحكم الذاتي من المزمع إجراؤه. كما يهدد بإعادة 100000 هندوسي تم نفيهم من كشمير في بداية التسعينيات، وهو ما يتطلب تشكيل قوة كبيرة من الهندوس.

يعد مودي أحد أكثر الشخصيات الاستقطابية في تاريخ الهند الحديث، ففي ظل رئاسته للوزراء فشلت الشرطة في منع قتل 1000 مسلم في بوغرومس عام 2002. وخلال حملته الانتخابية في 2014، أعلن مودي عن استعداده لاستقبال اللاجئين الهندوس من بنغلاديش وترحيل المسلمين منهم قسرًا. وإذا انتقل مودي من الأقوال إلى الأفعال، فسيطلق ذلك صراعًا دمويًّا في المنطقة.

إلا أن الجارة الباكستانية ليست بهذا الضعف عندما يتعلق الأمر بنزاع في كشمير، ففي التسعينيات، دعمت باكستان جماعات مسلحة كشميرية عديدة مثل حركة تحرير جامو وكشمير، وحزب المجاهدين ولاشكر طيبة، وجيش محمد، وذلك بالمال والسلاح وتوفير الملاذ الآمن لتدريب وتجنيد المقاتلين. وربما تكون باكستان قد واصلت بالفعل دعمها لهم لإبقاء العناصر الأفغانية الخطرة بعيدًا عن زعزعة استقرار باكستان نفسها. خلال الثمانينيات وبعد توحد الفصائل الأفغانية المختلفة على قتال السوفييت، اندلع القتال فيما بينها بعد الانسحاب السوفيتي.

أما في كشمير، تمحور الأمر حول مقاومة المسلمين المظلومين لقوات احتلال غير مسلمة غاشمة، وقد سهلت باكستان تدفق المجاهدين من أفغانستان إلى كشمير، فقد رأت الأمر باعتباره صفقة رابحة في كل الأحوال، فقد حفظت التوازن مع الهند وأبقت تلك المجموعات بعيدًا عن باكستان.

وقد يتكرر الأمر بكل تفاصيله عند انسحاب القوات الأمريكية من أفغانستان.

إن الربط بين الأحداث في أفغانستان وكشمير مهم بالنسبة للهند وباكستان، ولكن لماذا يهم الولايات المتحدة؟ مبدئيذًا لأن المجموعات الإرهابية التي كانت نشطة في كشمير في التسعينيات وسعت قائمة أهدافها لتشمل أهدافًا ومصالح غربية. فقد أظهرت جماعة لاشكر طيبة توجهها الجديد بقتلها أربعة أمريكيين في هجمات مومباي.

لم يتمكن المحللون الاستراتيجيون الأمريكيون من مجاراة سرعة تلك الجماعات في النمو والتطور. فقد نظروا إلى القاعدة قبل هجمات سبتمبر على أنها جماعة تثير الإزعاج بدلاً من كونها تمثل تهديدًا للأمن القومي الأمريكي.

عرض التعليقات
تحميل المزيد