ساعات قليلة وسيتم الإعلان عن اسم الرئيس الجزائري الذي سيحكم البلاد ما بعد 17 أبريل/ نيسان المقبل، عندما سيتم الحسم في الانتخابات الرئاسية التي يترشح لها خمسة أسماء من بينهم امرأة بالإضافة إلى الرئيس المنتهية ولايته، عبد العزيز بوتفليقة، الذي يترشح لولاية رابعة بالرغم من مرضه، وهو ما جعل هذه الانتخابات تعرف العديد من التجاذبات والنقاشات السياسية، والاحتجاجات الشعبية، جعلت البعض يتنبأ باستمرارها حتى ما بعد 17 أبريل المقبل، ولا سيما إذا أعيد انتخاب بوتفليقة.

بوتفليقة؟

البعض لم يتردد في القول أن الشعب اختار اللاعودة في مسار “النضال” ليس فقط ضد ما يسميه الجزائريون “العهدة الرابعة” لـ”مرشح السلطة” عبدالعزيز بوتفليقة، ولكن ضد استمرار هذا النظام برمته الذي تديره المؤسسة العسكرية؛ إنه النظام نفسه الذي يختار منذ الاستقلال رؤساء الجزائر، كما قال فوزي ربّاعين، مرشح هذه الرئاسيات عن حزب “عهد 54″، الذي بالرغم من اعترافه وإقراره بأن الانتخابات المقبلة لن تمر بدون تزوير إلا أنه يشارك فيها تفاديًا للكرسي الشاغر برأيه.

الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة

وليس ربّاعين وحده من اتهم السلطات بعزمها على تزوير الانتخابات الرئاسية المقبلة، بل هناك العديد من أطياف اللون السياسي والحقوقي التي منها من قاطع هذه الانتخابات ورفض النأي بنفسه بعيدًا عن ما سماه “التمثيلية” المعروفة نتائجها سلفًا، والتي بموجبها سيتم إعادة انتخاب الرئيس “المريض” عبد العزيز بوتفليقة، وإلا لماذا هذا الإصرار على ترشيح رجل مقعد وكسيح لا يستطيع حتى إدارة نفسه فبالأحرى أن يدير بلدًا شبيهًا بقارة، على حد تعبير أحد الناشطين السياسيين، الذي تساءل كيف لنظام أن يرشح مثل بوتفليقة في انتخابات رئاسية إذا لم يكن متأكدًا من فوزه فيها مسبقًا؟

كفاية..

حركة “بركات” (وتعني كفاية) التي أعلن مجموعة من النشطاء عن تأسيسها منذ بدء الحديث عن استعداد السلطات لإعادة ترشيح بوتفليقة لولاية رابعة، أعلنت أنها لن تعترف بالرئيس الذي ستفرزه انتخابات يوم الخميس المقبل، ونددت بما وصفته “مسار تتويج” الرئيس المنتهية ولايته عبدالعزيز بوتفليقة، الذي قالت إنه مسار بدأ منذ مدة.

وقال ناشطون في الحركة التي أعلنت أنها ستنزل إلى الشوارع للتظاهر ضد ترشيح الرئيس بوتفليقة، يوم الأربعاء أي عشية إجراء الاقتراع، “لن نعترف بالرئيس الذي ستفرزه انتخابات 17 أبريل.. هذه الانتخابات هي لا حدث”.

وبعد توقف الحملة الانتخابية يوم الأحد وبدء الاقتراع خارج البلاد لتمكين المواطنين المهاجرين من الإدلاء بأصواتهم يسود جو من الترقب المشوب بالحذر والشك، في صفوف المواطنين، وسط توقعات بتفجر الأوضاع في حال ما أعيد انتخاب الرئيس المنتهية ولايته؛ ولعل ذلك ما عبر عنه الناشط في حركة “رشاد” المعارضة، والتي يوجد أبرز نشطائها خارج البلاد، الناشط عبد الحكيم قاسم، في تصريحات صحفية له، من أن حالة من الترقب والتوجس تسود الجزائر في اليوم الأول بعد انتهاء الحملة الانتخابية، مؤكدًا على أن البلاد مفتوحة على كل الخيارات بما فيها الذهاب نحو الفوضى، وهو ما يثير مخاوف الجزائريين والنخب السياسية هذه الأيام، برأيه.

صفحة على الفيس بوك معارضة لترشيح بوتفليقة

ويعبر قاسم عن تخوفه من أن تستغل بعض “أجنحة النظام” الوقفات والتحركات التي تقوم بها قوى المعارضة ضد الانتخابات لـ”دفع البلاد نحو الفوضى”، مؤكدًا في ذات السياق أن المعارضين متمسكون بنهجهم السلمي لتحقيق التغيير الجذري لإقامة دولة العدل والقانون.

توجُّس

هذا التخوف بدأ ينتاب العديد من النخب في الجزائر وشرائح مهمة من المجتمع لا سيما بعد تفجر صراع بين أجنحة السلطة، عندما خرج أحد المحسوبين على حزب الرئيس “جبهة التحرير الوطني” واتهم قبل أسابيع الرجلَ القوي في جهاز المخابرات، محمد توفيق، بالتقصير في حماية البلاد، في خرجة إعلامية غير مسبوقة، وهو ما قيل وقتها بأنه صراع أجنحة الحكم في قصر المرادية بالجزائر؛ بحيث يمثل الجنرال توفيق الجناح المعارض لاستمرار بوتفليقة في السلطة.

ويبدو أن حجم “الغضب” الشعبي الذي يسود الشارع الجزائري اليوم هو ما جعل السلطات لا تتردد في توجيه الاتهام إلى بعض المنافسين في الرئاسيات المقبلة بتسببهم في إثارة الفوضى والقلاقل الأمنية في البلاد، وهي الاتهامات التي لم تعد تقتصر على المشرفين على حملة الرئيس بوتفليقة الانتخابية، كما ورد أكثر من مرة على لسان مدير تلك الحملة ورئيس الوزراء المستقيل عبد المالك سلال، بل امتدت لتشمل حتى الرئيس المرشح نفسه، والذي اتهم، نهاية الأسبوع الماضي، خصمه القوي في المنافسة علي بنفليس بإثارة الفوضى وإن لم يذكره بالاسم، لكن كل القراءات تذهب إلى أنه هو المستهدف على اعتبار أنه يشكل أبرز منافسي بوتفليقة على الرئاسيات.

وبين الترقب والقلق تبقى كل الاحتمالات واردة لا سيما في ظل وجود احتقان شعبي اجتماعي بالأساس بسبب انتشار التهميش والفقر في بلد يزخر بالثروات النفطية؛ فهل يُزهر “ربيع جزائري” لطالما تم قمعه؟

عرض التعليقات
تحميل المزيد