أبرزت صحيفة الإندبندنت البريطانية في مقال لها تحت عنوان “الصين بحاجة إلى بريطانيا بقدر ما تحتاج بريطانيا للصين” نشر في السادس عشر من الشهر الجارى زيارة رئيس الوزراء الصيني لي كيه تشيانج للمملكة المتحدة هذا الشهر.

ونقلت الصحيفة عن ليو شياو مينغ السفير الصيني لدى لندن والذي أعرب عن أسفه عن تراجع ملحوظ في العلاقات البريطانية الصينية خاصة العام الماضي الذي شهد العديد من الفرص الضائعة لتحسين العلاقات بين البلدين على حد قوله.

وبالرغم من تراجع العلاقات التجارية بين الصين وبريطانيا والذي يأتي في مرتبة متأخرة مقارنة بما تشهده العلاقات الصينية الألمانية والصينية الفرنسية، إلا أن الصحيفة أكدت على ما أسمته حاجة كلا البلدين إلى بعضهما البعض على المستوى الاقتصادي والمالي.

وعرضت الصحيفة رؤيتها لدفع الإستثمارات المشتركة بين البلدين قدمًا نحو الأمام، مشيرة إلى حاجة الصين الماسة لوضع المزيد من ثروتها الوطنية في عدد من الأصول الإنتاجية في الخارج، خاصة مع تجاوز ما تمتلكه من احتياطي للنقد الأجنبي أربعة تريليون دولار تمثل الديون الحكومية الأمريكية وسندات الرهن العقاري، منها نسبة الثلثين وهي الاحتياطيات التي تراكمت في الصين على مدى الخمسة عشر سنة الماضية نتيجة لما وصفته الصحيفة بالطريقة غير المتوازنة للصين في إدارة وتشغيل الاقتصاد المحلي.

وأضافت الصحيفة أنه في الوقت الذي تشهد فيه العملة الصينية ارتفاعًا في مقابل العملة الأمريكية الدولار، تظل السندات الصينية عرضة للانخفاض وهو ما يدفع بكين نحو الحصول على بدائل تتمثل في الحصول على حصص في شركات الطاقة الغربية ومجالات البنية التحتية وهو ما يمهد الطريق أمام تعزيز العلاقات الاستثمارية بين الصين وبريطانيا التي ستقوم بدورها بوضع السجادة الحمراء للصينيين لسد الفجوة الاستثمارية في مجال البنية التحتية المحلية نظرًا لسياسة التقشف التي تنتهجها الحكومة البريطانية في الوقت الراهن الذي تمتلك فيه مؤسسة الاستثمار الصينية التي تعتبر بمثابة صندوق الثروة السيادية في البلاد لما نسبته 10% في ائتلاف الشركات (الكونسورتيوم) الذي يمتلك مطار هيثرو وحصة مماثلة في شركة التايمز للمياه.

ولفتت الصحيفة الانتباه أيضًا إلى أن الاستثمارات الصينية في بريطانيا شملت أيضًا إعادة تطوير مطار مانشستر، بالإضافة إلى إستحواذ الشركات الصينية النووية لنسبة تتراوح ما بين 30:40% من ائتلاف الشركات الذي سيقوم بإنشاء محطة جديدة للطاقة النووية في هينكلي بوينت في سومرست وسط توقعات بتوقيع المزيد من الصفقات النووية، ناهيك عما نقلته الصحيفة عن مؤسسة التراث الصيني التي توقعت أن تتجاوز الاستثمارات الصينية في بريطانيا نحو تسعة عشر مليار دولار مقارنة بتسعة مليار دولار في فرنسا وخمسة مليار دولار في ألمانيا.

وأعربت الصحيفة عن أملها في أن تسهم الخطوات التي اتخذتها الحكومة البريطانية من قبيل إعفاء السياح الصينيين من الحصول على تأشيرة لدخول البلاد في دعم العلاقات بين البلدين خاصة مع ما تشهده نخبة الأثرياء في الصين من اتجاهات إيجابية نحو الهجرة إلى الغرب في ظل حالة القلق التي تنتاب البعض منهم حول الأوضاع المعيشية في الصين من قبيل التلوث المنزلي والمدارس الفقيرة وسلامة الأغذية مما يجعل من بريطانيا إحدى الجهات الجاذبة لهذه الفئات التي بلغت نسبة من هاجر بالفعل منها أو يعتزم الهجرة 60% وفقًا لبعض التقارير الصادرة هذا الشهر.

ولم يفت الصحيفة أن تشير إلى اعتبار مدينة لندن كمركز أوروبي لتداول العملة الصينية (اليوان) وسط توقعات بالسماح للبنك التجاري الصيني بإنشاء فرع له في العاصمة البريطانية، بالإضافة إلى مطالبات البعض بتشجيع السلطات الصينية بالاستخدام الدولي لعملتها الصينية وتقليل الاعتماد على الورقه الأمريكية التي تتعرض من حين لآخر لموجات انخفاض كالتي شهدتها في أعقاب الأزمة الاقتصاديه العالميه في 2009 وما يصاحب ذلك من انخفاض لقيمة الإحتياطي النقدي الأجنبي الصيني.

 

 

 

 

 

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد