قوات_ليبية_1.jpg (800×600)

قوات ليبية

ربما هي النقطة التي أفاضت الكأس الليبية المترعة بالمشاكل عن آخرها! تلك هي حكاية ناقلة النفط الكورية الشمالية التي بعدما ملأت حمولتها بالنفط وقبض المسلحون الثمن بعيدًا عن أعين السلطات المركزية، أبحرت عائدة إلى أدراجها قبل أن تحاصرها القوات الحكومية في عرض مياه البحر، لكن وبعد تعبيد الطريق لها من قبل المسلحين الذين باعوها النفط، تخلصت من قبضة القوات الحكومية وفرّت إلى وجهتها التي أتت منها، وتمكنت من الإبحار بعيدًا عن ميناء “السدرة” – وهو واحد من ثلاثة مرافئ كبيرة للتصدير سيطر عليها المسلحون من الحكومة – ونتيجة هذا “الفرار” كانت هي إقالة رئيس الوزراء الليبي علي زيدان من طرف المؤتمر الوطني العام (البرلمان)، وتحميله مسئولية “إهانة” الحكومة بتلك الطريقة التي تم بها تهريب الثروة وبيعها.

الحكاية الليبية، بهذا الفصل الجديد من المشاكل والأزمات، تكون قد وصلت إلى مرحلة حاسمة لن تنجو معها البلاد إلا بـ”معجزة” مجيء رجل عبقري يستطيع أن يخرج البلاد من أزماتها التي ما تكاد إحداها تنتهي حتى تمهد الطريق لأخرى فيزداد الصراع بين الأطراف، ويكثر التهديد والوعيد وتبادل التهم، بل والتلويح بورقة “الانفصال” الذي يبرز من حين لآخر، ومن هذه القبيلة أو الجماعة أو من تلك، تحت يافطة “الحكم الذاتي”.

من يريد رأس زيدان؟

علي_زيدان_2.jpg (800×558)

علي زيدان

إقالة زيدان من رئاسة الحكومة يعتبرها جل المتتبعين للشأن الليبي بأنها تحصيل حاصل، وبأن إقالته كانت منذ فترة طويلة مدرجة على جدول أعمال المؤتمر الوطني العام (البرلمان أو المجلس التشريعي)، لكن كلما كان النواب بالمجلس يريدون الإقدام على تفعيل القرار، كانت جماعات مسلحة موالية لرئيس الوزراء (السابق) تقوم بخلق مشاكل أمنية، وفق بعض الشهادات، وفي مقابل ذلك فإن زيدان والذي يوالونه يتهمون الإسلاميين وبخاصة حزب “العدالة والبناء” – الذي يوصف بأنه فرع تنظيم “الإخوان المسلمين” في ليبيا – بأنهم هم مَن وراء تأليب المؤتمر العام عليه والتصويت على قرار “حجب الثقة” من زيدان، وفي السياق لن ينسى “الإسلاميون” المعركة التي خاضوها، بداية الشهر الماضي، عشية حلول موعد نهاية ولاية المؤتمر العام (7 فبراير 2013)، حيث كان إسلاميون يرفضون إنهاء الولاية واستمرار العمل به، بينما كان معسكر آخر من بينهم أطراف موالية لعلي زيدان يطالبون بضرورة احترام ما اتُّفِق عليه في بداية العمل بالمؤتمر، بل إن هؤلاء الأخيرين لم يترددوا في دعوة أنصارهم والنزول إلى الشارع احتجاجًا على المؤتمر متهمينه بأنه هو سبب كل المشاكل التي تمر بها البلاد.

هل هي شرارة الحرب؟

عناصر_ليبية_مسلحة_3.jpg (800×539)

عناصر ليبية مسلحة

احتلال موانئ النفط الليبية من قبل جماعات مسلحة والسيطرة عليها ليس وليد اليوم فقط، بل لقد دأبت وكالات الأنباء العالمية منذ أشهر على نقل ذلك مصحوب بتصريحات “زعماء” بعض الجماعات الذين بدؤوا يفاخرون بسيطرتهم على تلك الموانئ، ويتوعدون الحكومة بالشروع في تصدير هذه الثروة تحت إمرتهم وليس تحت إمرة الدولة المركزية، ووحدها الإمكانيات اللوجيستية التي لم تكن متوفرة وقتها، وكذا غياب الزبون القادر على مغامرة شراء نفط متنازع بشأنه من طرف أبناء البلد الواحد، هي العقبات التي كانت تقف أمام الجماعات المسلحة لتصدير النفط بطريقتها، وعندما أصبحت الطريق سالكة حصل ما حصل مع ناقلة النفط المسجلة بكوريا الشمالية.

ويبدو أن إقالة زيدان وتعويضه مؤقتًا ولفترة 15 يومًا فقط، بوزير الدفاع عبد الله الثني الذي أدى اليمين أمام البرلمان، يوم الثلاثاء، بقدر ما يكرس حالة الانقسام وارتباك المشهد السياسي الليبي، بقدر ما سيفتح الأبواب على مصراعيها لمزيد من التدهور الأمني، الذي لم يعد فقط الشعب الليبي يخشى عواقبه، بل بدأت حتى الدول الغربية تحذر منه، وهو ما انتهت إليه ندوة دولية جرت مؤخرًا في إيطاليا وحضرتها دول غربية مؤثرة.

ولعل اندلاع اشتباكات في مدينة “سرت” غربي ميناء “السدرة” بين مسلحين وقوات موالية للحكومة جاءت لإنهاء حصار موانئ النفط، كرد على إفلات الناقلة المذكورة، ربما يؤشر على بداية مرحلة جديدة في صراع الأطراف الليبية؛ وهذه التطورات جاء متزامنة مع إقدام مسلحين على إغلاق البوابة المؤدية إلى قاعدة جوية في “سرت” وهي القاعدة الرئيسية الوحيدة للقوات الجوية في المنطقة، في الوقت الذي أفاد فيه شهود عيان بأن شبانًا مسلحين شوهدوا وهم يتجمعون للانضمام للقوات الحكومية في طرابلس ومدينة مصراتة الغربية.

وهي المؤشرات التي جعلت دبلوماسيين غربيين يبدون قلقهم من تطور الأوضاع إلى ما لا تحمد عقباه، أي إلى حرب أهلية هي الآن قيد التشكل وربما في مرحلة ما قبل الصفر فقط، رغم أن هناك الاحتجاجات الشعبية التي تخرج من حين لآخر رافضة لهذا التدهور الأمني وانتشار السلاح بعشوائية، وهي التي ستخمد الشرارة الأولى لحرب لا يريدها الثوار المخلصون لثورتهم!

عرض التعليقات
تحميل المزيد