في تحدٍ خطير أمام الحكومة الانتقالية في ليبيا، استقبل إقليم برقة (700 كلم شرق طرابلس) الخارج عن سلطة الدولة، ناقلة نفط فجر السبت الماضي كأول شحنة من النفط الخام من ميناء السدرة، وغادرت الناقلة ميناء السدرة ليل الأحد، بعد تحميلها شحنة من النفط الخام قيمته 36 مليون دولار.

وتفاقمت أزمة الموانئ النفطية في شرق ليبيا بسبب سطوة الميليشيات في ليبيا، وتعطيلها من قِبَلِ مُحتَجّين من جهاز حرس المنشآت النفطية منذ نهاية تموز/ يوليو 2013 دعمًا لمطالبتهم بنظام حكم فيدرالي بشكل خاص؛ حيث قُدِّرت الخسائر حسب وزارة المالية الليبية بتسعة مليارات دولار العام الماضي، كما تسببت الحركات الاحتجاجية في انخفاض الإنتاج النفطي الليبي إلى 250 ألف برميل في اليوم بعد أن كان 1.5 مليون برميل.

صورة_1.jpg (640×480)

تفشي الفوضى

تتكون ليبيا تاريخيًّا من ثلاثة أقاليم هي برقة (شرقًا) وطرابلس (غربًا) وفزان (جنوبًا) تم توحيدها على يد ملك ليبيا الراحل إدريس السنوسي في العام 1963.

ويمثل الصراع المتصاعد على الثروة النفطية للبلاد مؤشرًا على تفشي الفوضى في ليبيا؛ حيث أخفقت الحكومة في كبح جماح المجموعات المسلحة في ميناء السدرة والتي تعمل تحت قيادة إبراهيم الجضران الذي كان يقاتل ضد القذافي ثم أصبح قائدًا لقوة تابعة للدولة لحراسة المنشآت النفطية، لكنه انشق عن الحكومة وسيطر على عدة موانئ في شرق البلاد.

ويهدف المسيطرون على الإقليم إلى تقسيم النفط وفقًا للقانون رقم 79 لسنة 1958 الذي تم تعطيله عقب وصول العقيد معمر القذافي للسلطة سنة 1969، ويعطي هذا القانون إقليم برقة حصة إضافية بـ15% نظرًا لحيازته على نسبة 80% من ثروة النفط ووجود معظم موانئ النفط في نطاقه الجغرافي.

وكان الناطق باسم الحركة، إبراهيم الجضران، قد طرح ثلاثة شروط في منتصف كانون الأول/ ديسمبر لحل الأزمة وهي: “تشكيل لجنة تحقيق من قضاة مستقلين للتحقيق في قضية بيع النفط من فترة التحرير إلى يومنا هذا، وتشكيل لجنة مكونة من أقاليم ليبيا الثلاثة يكون دورها الإشراف على تصدير وتوزيع النفط، وضمان حقوق إقليم برقة من النفط وفقًا لقانون عام 1958م”.

صورة_2.jpg (1024×740)

تهديد متبادل

ولم تكشف المصادر الليبية إن كانت الناقلة التي تحمل اسم “مورننغ غلوري” وترفع علم كوريا الشمالية قد نجحت في مغادرة المياه الإقليمية الليبية دون أن تعترضها القوات البحرية التابعة للحكومة، التي هددت بالتعامل بقوة مع الناقلة. ولكن يبدو أن خلافات بين الجيش والحكومة حالت دون تنفيذ هذه التهديدات، إذ كان رئيس الوزراء الليبي علي زيدان قد قال – في معرض تبريره لما يحصل في السدرة –: “إن رئيس الأركان يرفض تلقي الأوامر من وزير الدفاع ولا من رئيس الحكومة”.

ولم يجد زيدان سبيلاً إلا تهديد إقليم برقة بقصف ناقلة النفط رغم تحذيره من أن ذلك سيحدث “كارثة بيئية”، ووصف رسو الناقلة في الميناء الليبي بأنه عمل إجراميٌّ وانتهاك لسيادة ليبيا، مشددًا على تصميم حكومته على منع إقليم برقة من تصدير النفط بشكل منفرد خارج إطار الدولة، والتصدي لهم بأي وسيلة.

ورفض رئيس المكتب التنفيذي لإقليم برقة، عبد ربه البرعصي، تهديدات الحكومة الانتقالية الليبية، وقال: “إن هذه الناقلة التي تحمل حوالي 350 ألف برميل من النفط لن تكون هي الأخيرة وأن تهديدات الحكومة المركزية ما هي إلا دعاية إعلامية ولن تستطيع تحريك ساكن كون القانون يحرم قصف ناقلات النفط”.

صورة3علي_زيدان.jpg (640×468)

 احتفالات

السبت الماضي، نقل تلفزيون (برقة) الخاص بحكومة الإقليم على الهواء مباشرة احتفالات مهرجان لاستقبال الناقلة كأول شحنة لتصدير النفط الخام عبر ميناء السدرة.

ونفى رئيس المكتب التنفيذي لإقليم برقة، عبد ربه البرعصي، في كلمة له خلال المهرجان أن يكون ذلك  تحديًا للحكومة أو المؤتمر أو أي أحد، ولكنه انتزاع للحق المغتصب من إقليم برقة على حد تعبيره، وقال البرعصي: “قمنا بالإجراءات الصحيحة من خلال تعاقدات رسمية أبرمتها مؤسسة النفط في إقليم برقة، ولا يوجد لدينا أي إجراء مخالف لأي قانون، وها نحن نقوم بتصدير النفط في وضح النهار وأمام الجميع”، وتابع: “نحن نحترم العقود المبرمة سابقًا، ولسنا دعاة تقسيم والنفط للجميع وسيستفيد الجميع، وسيتم إيداع الإيرادات في المصرف الاتحادي الذي أنشأناه وسندعو الأقاليم الأخرى للاطلاع على العمليات وتوزيع الحصص بيننا”.

ورفض البرعصي أي تهديد لأي ناقلة تعاقدوا معها بشكل رسمي داعيًا كل الشركات للإقبال على شراء النفط من الإقليم.

صورة_4برقة_عبد_ربه_البرعصي.jpg (600×337)

عرض التعليقات
تحميل المزيد