رغم أن الصراع في ليبيا يبدو معقدًا إلى حد كبير بين أطراف عدة، إلا أن طبيعة الصراع في ليبيا حاليًا تظهر انقسامًا واضحًا للتنافس السياسي والعسكري بين جبهتين رئيسيتين، جبهة اللواء حفتر وحلفائه في مقابل جبهة مصراتة وحلفائها.

الأزمة في ليبيا بدأت كأزمة سياسية في أعقاب انتخابات المؤتمر الوطني العام التي ميزت وجود كتلتين سياسيتين رئيسيتين هما كتلة جماعة الإخوان المسلمين وكتلة القوى الوطنية بقيادة محمود جبريل.

في هذا الوقت كانت لا تزال هناك العديد من الميليشيات المسلحة وهي تلك المجموعات الثورية المسلحة التي تمكنت من إسقاط نظام معمر القذافي وقتله. هذه الميليشيات ظلت لها قوة واضحة على الأرض في ظل فشل المؤتمر الوطني العام في دمجها في جيش ليبي موحد. ساهم في ذلك عدم وجود أي مؤسسات للدولة إبان عهد القذافي مما جعل الدولة مفككة بشكل ملحوظ.

في شهر مايو 2014م بدأ اللواء المتقاعد خليفة حفتر محاولة انقلابية جدية في ليبيا وبدأ في شن هجمات على معسكرات كتائب راف الله السحاتي و17 فبراير، وهي أكبر الكتائب الموجودة في مدينة بنغازي الليبية. هذا الهجوم كان البداية لعملية تهدف “لتطهير ليبيا من الإرهابيين” أطلق عليها حفتر اسم معركة الكرامة، والتي كان من أهدافها أيضًا إعلان عدم شرعية الحكومة الليبية والمؤتمر الوطني العام.

هذه العملية أدت لانقسام واضح في ليبيا بين القوى السياسية بين مؤيد ومعارض ظهرت نتائجه سريعًا عبر قيام مدينة مصراتة بالرد على اللواء حفتر بواسطة ما أطلق عليه “عملية فجر ليبيا”، والتي بدأت بطرد “قوات الزنتان أو القعقاع” الموالية للواء حفتر من العاصمة طرابلس، لتبدأ المواجهة المفتوحة مع كتلة حفتر.

البرلمان الليبي المنتخب حديثًا أعطى غطاءً سياسيًا لحفتر وميليشياته المسلحة التي تتكون في أغلبها من عسكريين سابقين، وقام البرلمان بنقل جلساته لمدينة طبرق في شرق ليبيا.

الكيانات السياسية المناهضة لحفتر تمكنت من الفوز بقرار من المحكمة الدستورية العليا بحل البرلمان الليبي والحكومة المنبثقة منه، وإعادة السلطة للمؤتمر الوطني العام ومقرها طرابلس العاصمة.

الحكومة المنبثقة عن برلمان طبرق والتي يرأسها عبد الله الثني هي الحكومة المعترف بها دوليًا، لكنها لا تسيطر بشكل واضح على مناطق قليلة شرق ليبيا مع قوات حفتر، بينما السيطرة الأكبر هي للمؤتمر الوطني العام الذي يسيطر على غالبية البلاد من موارد ومقرات، لكن دون اعتراف دولي.

هذه خريطة توضح مناطق السيطرة الحالية في ليبيا:

 

 

نستطيع تقسيم الميليشيات المسلحة في ليبيا حاليًا إلى مجموعتين رئيسيتين:

 

الموالون لحفتر

يبلغ عدد المجموعات المسلحة التابعة لحفتر حوالي 11 مجموعة.

1- قوات رئاسة أركان الجيش

وهي المعينة من قبل مجلس النواب في مدينة طبرق المدعومة من قبل اللواء المتقاعد حفتر.

مقرها مدينة طبرق في شرق ليبيا.

 

2- قوات حرس المنشآت النفطية

ويطلق عليهم اسم الفيدراليون.

يتزعم هؤلاء قائد جيش برقة ويدعى الجضران والذي يطالب بأن يكون إقليم برقة إقليمًا فيدراليًا.

هذه القوات قامت بالسيطرة على حقول النفط وموانئ التصدير من أجل إرغام المؤتمر الوطني على القبول بالنظام الفيدرالي في ليبيا.

وتقوم هذه القوات حاليًا بالسيطرة على العديد من حقول النفط في منطقة الهلال النفطي.

مؤخرًا شاركت مجموعات من هذه القوات في اشتباكات مع قوات فجر ليبيا من أجل السيطرة على ميناء سدرة النفطي الهام.

يعتبر هذا التحالف من التحالفات الهشة نتيجة رغبة هؤلاء في إقامة نظام فيدرالي في ليبيا.

 

3- كتائب الزنتان

ويطلق عليه اسم لواء القعقاع.

تم تأسيسه على يد وزير الدفاع السابق أسامة أجويلي في بداية عام 2012م.

تأسيس هذا اللواء جاء في محاولة لإحداث توازن مع مدينة مصراتة التي قامت بإنشاء لواء “الوسطى” والمكون من ثوار غالبيتهم تابعون للتيار الإسلامي.

خاضت كتائب الزنتان معركة مع مصراتة أدت لخسارتها وفقدانها للسيطرة على العاصمة طرابلس وبعض مناطق الغرب الليبي.

 

4- كتيبة دبابات 204

وتقع في المنطقة المحيطة بمدينة بنغازي الليبية حيث أعلنت انضمامها لحفتر.

آمر الكتيبة هو أحمد الحراري.

 

5- صحوات المناطق

هم عبارة عن مدنيين ليبيين تم تسليحهم.

 

6- قوات الصاعقة

أعلنت قوات الصاعقة التابعة للجيش الليبي دعمها التام للواء حفتر.

 

7- كتيبة حسن الجويفي

وهي إحدى الكتائب التابعة للجيش الليبي.

تتمركز في شرق وغرب مدينة البيضاء.

 

8- كتيبة محمد المقريف

في السابق كانت هي الكتيبة المسئولة عن حماية معمر القذافي.

كانت تتواجد في منطقة الزاوية بطرابلس العاصمة قبل تمكن القوات الموالية للمؤتمر الوطني من طردها.

 

9- كتائب ورشفانة

وهي تابعة لمدينة ورشفانة التي تقع على بعد 30 كيلومترًا غرب مدينة طرابلس.

تم السيطرة على المنطقة من قبل قوات حكومة طرابلس.

 

10- كتيبة 21 صاعقة

وهي كتيبة الصاعقة الموجودة في محيط مدينة بنغازي شرق ليبيا.

 

11- كتيبة الجيش 319

وتتمركز في محيط مدينة بنغازي شرق ليبيا.

 

المناهضون للواء حفتر

ويبلغ عدد الكيانات المسلحة المؤيدة لها حوالي 12 كيانًا. أبرز هذه الكيانات:

1- قوات فجر ليبيا

وهو عبارة عن تحالف من ثوار وميليشيات إسلامية مسلحة تضم درع ليبيا الوسطى وغرفة ثوار ليبيا في طرابلس، وعددًا من ثوار غريان والزاوية وصبراتة وزليتن وقاعدة معيتيقة ومسلاتة، بالإضافة لميليشيا الحرس الوطني.

تمكنت هذه القوات مع ثوار مصراتة من السيطرة على العاصمة الليبية طرابلس.

 

2- تنظيم أنصار الشريعة

وهو تنظيم إسلامي تابع لتنظيم القاعدة فكريًا.

هو لا يؤيد المؤتمر الوطني العالم ولا الحكومة التابعة لمجلس نواب طبرق، لكنه يقاتل قوات اللواء حفتر.

أعلن التنظيم سابقًا مبايعته لتنظيم الدولة الإسلامية في الشام والعراق.

 

3- ثوار مصراتة

وهم أكثر الكتائب تنظيمًا في منطقة غرب ليبيا. ويعود ذلك لوجود شخصيات ذات خبرة سياسية في صفوفهم مثل سالم جحا، وهو رئيس مجلس مصراتة العسكري.

من المعروف كذلك أن تجار مدينة مصراتة هم من الأغنياء، مما ساعد على تمويل قوي لهذه الكتائب وجعلها تابعة لما يسمى “مجلس أعيان مصراتة”.

يقدر عدد ثوار مصراتة بحوالي 35 ألف شخص بالإضافة لامتلاكهم عددًا من الدبابات يتراوح عددها بين 26 – 39 دبابة.

نجحت قوات مصراتة في السيطرة على أغلب المنطقة الغربية وطرد قوات الزنتان من العاصمة طرابلس وهزيمة القبائل في المنطقة الغربية بزعامة قبيلة ورشفانة.

حاليًا تتجه أعين ثوار مصراتة على منطقة الهلال النفطي المليئة بحقول البترول.

 

4- كتيبة الفاروق

وتتواجد في مدينة سرت الليبية حيث قامت بالتنسيق مع قوات فجر ليبيا من أجل العمل معًا.

 

5- مجلس شورى ثوار بني غازي

وهو ائتلاف من عدد من المجموعات الإسلامية المسلحة في مدينة بنغازي.

من بين المجموعات التابعة لها كل من أفرع تنظيمات أنصار الشريعة ودرع ليبيا وراف الله السحاتي و17 فبراير المتواجدة بمدينة بنغازي.

 

6- درع الغربية

وهو تابع لقوات درع ليبيا المحسوبة على جماعة الإخوان المسلمين.

درع الغربية هو اللواء الخاص بالمنطقة الغربية.

رسميًا فإن مجموعة درع ليبيا تدعي أنها تابعة لوزارة الدفاع الليبية لكنها تحتوي على قادة مدنيين بالإضافة للعسكريين.

 

7- درع الوسطى

يتبع قوات درع ليبيا المحسوبة على جماعة الإخوان المسلمين.

درع الوسطى هو اللواء الخاص بالقتال في المنطقة الوسطى من ليبيا.

وزير الدفاع المؤقت أسامة الجويلي هو الذي أطلق على هذه القوات اسم درع ليبيا عام 2012م.

 

8- شباب شورى الإسلام

وهو أحد الميليشيات المبايعة لتنظيم الدولة الإسلامية.

تتمركز وتسيطر هذه الميليشيات في مدينة درنة شرق ليبيا.

 

9- كتائب الدروع

وهي كتائب تابعة للإسلاميين في ليبيا.

 

10- كتيبة راف الله السحاتي

وهي من أبرز الكتائب التي كان لها دور بارز في هزيمة قوات القذافي إبان الثورة الليبية، وتحقيق النصر على جبهة سرت آخر المعارك ضد نظام القذافي.

هذه الكتائب محسوبة على الإسلاميين.

 

11- مجلس شورى مجاهدي درنة

وهي إحدى المجموعات الإسلامية المسلحة في مدينة درنة والتابعة فكريًا لتنظيم القاعدة.

 

12- كتائب شهداء 17 فبراير

تتمركز في مدينة بنغازي بمنطقة قاريونس.

تعتبر هي أكبر الميليشيات الإسلامية العسكرية من حيث التجهيز في منطقة شرق ليبيا.

لم تلتزم الكتائب بقرار حكومة الثني بالخروج من معسكر الجيش الذي تتمركز به في بنغازي.

 

وهذه الخريطة تبرز التمركزات الرئيسية لأبرز الكتائب والمجموعات المسلحة في ليبيا حاليًا.

 

 

الصراع الحالي

ينقسم الصراع حاليًا في ليبيا إلى 4 مناطق جغرافية:

 

شرق ليبيا

يدور الصراع حاليًا بين قوات رئاسة الأركان التابعة لمجلس نواب طبرق والتي يدعمها اللواء المتقاعد خليفة حفتر بالإضافة لمدنيين مسلحين يعرفون بصحوات المناطق من جهة، وبين تجمعات الثوار في الشرق الليبي وأبرزها مجلس شورى ثوار بنغازي وكتيبة 17 فبراير التابعة له وتنظيم أنصار الشريعة المتحالف معه من جهة ثانية.

 

غرب ليبيا

يدور الصراع حاليًا بين غرف عمليات رئاسة الأركان التابعة لحفتر والمنشأة من قبل برلمان طبرق والتي يمثلها كتائب الزنتان من جهة، وبين قوات فجر ليبيا وحلفائها من درع الغربية في مدينة الزاوية وكتيبة أنصار الشريعة في صبراتة ودرع الوسطى من مدينة مصراتة من جهة ثانية.

 

وسط ليبيا

يدور الصراع بين رئاسة أركان الجيش التابعة لبرلمان طبرق وقوات حرس المنشآت النفطية التابعة لها من جهة، وبين قوات فجر ليبيا وما يتبعها من ثوار مصراتة من جهة ثانية.

 

المنطقة الجنوبية

يطغى على المنطقة الجانب القبلي بقوة، ولا تدور الاشتباكات هناك إلا لأسباب قبلية وليست سياسية في الغالب.

تسيطر قوات حكومة طرابلس على معظم المنطقة مع تمركز لثوار مصراتة في سبها والجفرة.

تتواجد قوات مؤيدة لحفتر بشكل محدود.

تتميز المنطقة الجنوبية بأنها على الحياد.

المصادر

عرض التعليقات

(0 تعليق)

تحميل المزيد