منذ سيطرت “الدولة الإسلامية” على الموصل الشهر الماضي، أحرقت محال بيع الكحول، وأمرت بتغطية وجه “المانيكان” في منافذ المتاجر، وطبقت سياسة تمييزية أجبرت الغالبية العظمى من المسيحيين في المدينة على الفرار. ورغم أن هذا مثير بما يكفي، انتشرت كالنار في الهشيم قصص بادية الكذب عبر وسائل الإعلام الغربية عن سلوك الجماعة الجهادية في ثاني أكبر مدن العراق.

ختان 4 مليون امرأة

آخر هذه التهم أطلقتها على ما يبدو المسؤولة الأممية جاكلين بادكوك، التي قالت للصحفيين يوم الخميس: إن “الدولة الإسلامية” أصدرت فتوى توجب على النساء الخضوع للختان، بيدَ أن هذه العملية نادرة الحدوث في العراق – وأكثر شيوعًا في أفريقيا جنوب الصحراء – وليست مطلبًا معتادًا للجهاديين. وذكرت وكالة فرانس برس أن إجراء عمليات الختان في المناطق الخاضعة لسيطرة “الدولة الإسلامية”، التي كانت تعرف سابقا باسم “الدولة الإسلامية في العراق والشام”، ستخضع 4 مليون امرأة لخطر إجراء العملية.

لكن لحسن المقادير، كشف الصحفيون والمحللون زيف مزاعم “بادكوك” على نطاق واسع، وأفادت مديرة مكتب إذاعة NPR الأمريكية في القاهرة ليلى فاضل بأن سكان الموصل، من بينهم طبيب وزعيم عشائريّ، لم يسمعوا أصلا بالفتوى، التي تكشّف أنها أصلا كانت مجرد خدعة. بيدّ أن مكتب الأمم المتحدة بالعراق لم يستجب للمطالب بالتعليق على مصدر زعم “بادكوك”.

حرق كنيسةسانت أفرام

لكن الضجة التي أثيرت حول ختان الإناث ليست الادعاء الوحيد المشكوك في صحته بشأن “الدولة الإسلامية” في الموصل؛ ففي الأسبوع الماضي، وفي ذروة الحملة التي أطلقتها المجموعة الجهادية بالفعل لإجبار المسيحيين على دفع الجزية، أو اعتناق الإسلام أو القتل، ذكرت وكالات الأنباء المختلفة أن “الدولة الإسلامية” أحرقت كنيسة سانت أفرام.

لكن ثمة مشكلة واحدة: الصور التي نشرتها وكالات الأنباء وتشاركها مستخدمو وسائل الإعلام الاجتماعية لما يفترض أنه الكاتدرائية الكاثوليكية المحترقة، كانت لحادث مشابه في مصر أو سوريا. وحتى يومنا هذا، لم يصدر أي تأكيد من أي شخص في الموصل أن الكاتدرائية احترقت أصلا.

سرقة 400 مليون دولار

لكن القصة الأكثر إثارة بشأن “الدولة الإسلامية” تتعلق بما من شأنه أن يكون عملية السطو المصرفي الأكثر إثارة للدهشة في التاريخ. فبعد وقتٍ قصير من اقتحام الجماعة للموصل، قال المحافظ للصحفيين إنها داهمت البنك المركزي في المدينة واستولت على 400 مليون دولار، بالإضافة إلى “كمية كبيرة من سبائك الذهب”. ومن المرجح أن الغارة المزعومة – التي انتشرت أخبارها على نطاق واسع في الصحف مثل: نيويورك تايمز وواشنطن بوست –  ستجعل “الدولة الإسلامية” أغنى منظمة جهادية في العالم، ويمنحها من الموارد ما يفوق العديد من الدول الصغيرة.

 

لكن ثمة مشكلة واحدة: لا يبدو أن السرقة حدثت أصلا. والمحافظ الذي وصف الاقتحام في البداية تغيرت لهجته في مقابلة مع صحيفة فاينانشيال تايمز الأسبوع الماضي، قائلا: “لم يؤكد أحد القصة حتى الآن”. وفي الوقت ذاته نفى رئيس رابطة المصارف الخاصة في العراق حدوث أي اقتحام، وقال “لم يأخذ أحد أي شيء من أي بنك (في الموصل)، ولا حتى قطعة من الورق”.

التثبت من الأخبار

ولا غروَ أن تكون الأخبار القادمة من الموصل غير صحيحة في كثير من الأحيان، بالنظر إلى الصعوبة البالغة لنقل الأخبار من المناطق الخاضعة لسيطرة “الدولة الإسلامية”. كما أن سمعة الجماعة الجهادية التي تستحقها بجدارة في تنفيذ طرازها الخاص من عدالة القرون الوسطى يجعل من الصعوبة بمكان تمييز الحقيقة عن الخيال. لكن في المرة القادمة التي تقرأ قصة، وتعتقد أنها بالغة الإثارة بدرجة أكبر من أن تكون صحيحة، فإنكَ قد تكون على حق.

 

اقرأ أيضًا:

 

كيف تهيمن الإساءات للإسلام على دورة الأخبار؟

سحر البروباجندا.. أشهر 10 أساليب تستخدمها الدعاية للتأثير على عقلك

لماذا يكذب السياسيون دائمًا؟ ولماذا تصدقهم الجماهير دائمًا؟

من يتحكم في عقول البشر؟ تعرف إلى 6 إمبراطوريات إعلامية تحكم العالم

عرض التعليقات
تحميل المزيد