المسلسل الأمريكي «13 reasons why» فتح نافذة على عوالم المراهقين في أمريكا، وبالأخص عن حياتهم الجنسية والفضائح التي يصنعها البعض في الآخرين، والتي تسببت في انتحار بطلة المسلسل لما تعرضت له من فضائح جنسية وتنمر، وربما ونحن نشاهد هذا المسلسل، ونقول: هذا لا يمكن أن نراه في مجتمعاتنا.

ولكن كواليس المراهقين عربيًا لا نعرف عنها الكثير، خاصة فيما يخص الحياة الجنسية لهم، وفي هذا التحقيق نفتح لك نافذة على مشاكل كبيرة تعيشها بعض المراهقات في مصر، تحديدًا هؤلاء اللاتي مررن بتجارب جنسية أدت بها إلى فضيحة أثرت في حياتهما كليًا، ونحاول استكشاف كيف يمكن للإنسان أن يتعامل بعد الفضيحة.

«عايزة أجرب اللي مفيش بنت جربته»

توفي زوجها، وأصبحت هي الأب والأم لثلاث من المراهقات، ولذلك حينما شعرت هناء – اسم مستعار – ان ابنتها الوسطى لا تبدو على طبيعتها، واستشعرت أن في حياتها سرًا، بدأت رحلة البحث، وما وجدته كان بمثابة قنبلة مدوية سقطت على بيت العائلة الذي تعيش فيه هناء حيث تتواجد أسرتها.

تعيش هناء وبناتها في منطقة شعبية بمصر القديمة، وما اكتشفته أن لابنتها المراهقة شهرة «سيئة السمعة» في تلك المنطقة؛ إذ أرسلت تلك الفتاة صورها العارية لأكثر من شاب في حيهم السكني، بعضهم تجمعهم قرابة معها، وعندما فتحت هناء هاتف نرمين – اسم مستعار – ووجدتها ترسل صورًا لجسدها العاري تمامًا ووجهها ظاهرًا، لشباب تراهم يوميًا حول المنزل، وتشعر أنهم «شباب فاسد»؛ شعرت وكأنها على وشك الموت كما حكت لنا.

وفكرة أن صور ابنتها وهي عارية، ومحادثات جنسية جريئة لا تجرؤ هي على كتابتها، الآن بين أيادي هؤلاء الشباب، جعلها تشعر بغضب كاد يودي بها إلى الجنون، ثم صبت هذا الغضب على ابنتها بشكل هي تندم عليه الآن – بحسبها؛ لأنها ظلت لأيام تناديها بشتائم وأوصاف قاسية مثل «عاهرة» و«منحرفة»، ولكنها – تخبرنا – أنها لم تكن في وعيها في تلك اللحظة، وتلك التصرفات والكلمات خرجت منها دون أن تقصدها حقًا.

بعد فترة خمسة أشهر من العقاب، وبعد أن ظنت الأم أن الندم سيطر على ابنتها خاصة بعد أن حاولت الانتحار، وفشلت في تنفيذ ذلك بعد أن دخلت عليها شقيقتها في نفس اللحظة ومنعتها؛ خرجت نرمين إلى الحياة «دون شعور بالخجل»، تصف أمها الأمر: «كنت أستغرب أنها تسير في الشارع دون أن تشعر بالخجل أن الكثير من الشباب رأوا صورها وهي عارية، بل أكاد أخمن أنها تشعر بالفخر».

وعندما قابلنا نرمين وسألناها عن السبب الأساسي أو المتعة وراء ما تمارسه في حياتها الجنسية فأجابت: «عايزة أجرب اللي مفيش بنت جربته»، في البداية – تخبرنا نرمين – كان الأمر صعبًا عليها أن تقابل شبابًا من منطقتها رأوها من قبل وهي عارية، كانت تشعر بخوف ممزوج بحماسة، ولكنها في المقابل كانت تشعر بالفخر أنها محل أنظار هؤلاء الشباب، وليس فتيات «الكليبات»، أو الممثلات، وشعورها أنها الأجمل في نظرهم كان يمدها بالثقة.

ولكن بعد أن اكتشفت أمها ما يحدث، ووصفتها بأوصاف قاسية، ومنعتها من الخروج، شعرت – نرمين – ببعض الراحة أنها لن تواجه هؤلاء الشباب بعد أن أدركت أنهم ربما يقولون عليها ما تقوله والدتها، وأول مرة خرجت فيها إلى الشارع ووقعت عيناها على أول شاب كادت تنهار في البكاء، ولكنها اختارت أن تظهر أنها لا تبالي أمامهم، وتؤكد لنا – نرمين – أنها حاولت استرضاء أمها، ولكنها لم تستجب، فوقتها قررت أن تنتقل لمرحلة جديدة من العلاقات تليق بالوصف الذي وصفتها أمها به – على حد وصفها.

«ابق هادئًا» هي النصيحة الأولى التي يخبر بها كل طبيب نفسي أولياء الأمور الذين يكتشفون أن أبناءهم المراهقين يلجأون إلى الأحاديث الجنسية، وإرسال الصور العارية للآخرين، مؤكدين أن الغضب لن يؤدي إلى أي شيء مفيد، بل ربما يدفع المراهق للمزيد من التصرفات المشابهة رغبة في التحرر من قيود الأسرة.

كارثة مدمرة أم التطور المنطقي للنشاط الجنسي؟

في دراسة أمريكية أجريت في العام 2018 بغرض تحليل سلوكيات إرسال الصور العارية والجنسية لدى ما يزيد عن 10 آلاف مراهق في أنحاء الولايات المتحدة، فوجدت الدراسة أن واحدًا بين كل ستة مراهقين – إناث – يرسلون صورًا عارية لأنفسهم لأكثر من شخص، وليس الحبيب فقط، وأكثر من واحد من كل أربعة ذكور يستقبلون رسائل عارية، وطرحت تلك الدراسة التي كان قائمًا عليها متخصصين في علم النفس والاجتماع؛ أنه ربما تكون الرسائل الجنسية والصور العارية جزءًا طبيعيًا من تطور النشاط الجنسي لدى المراهقين.

ولكن في المقابل، ما رصدته تلك الدراسة أيضًا أنه ليس هناك ما يسمى «الإرسال الآمن للصور العارية» لدى المراهقين، وأن هذا التطور الذي يمر به المراهقين في نشاطهم الجنسي يعرضهم هم وأسرهم للعديد من الفضائح الجنسية التي تؤثر بالسلب على الصحة النفسية للأسرة بأكملها، وليس الطرف المعني فقط من الفضيحة الجنسية، وأكدت تلك الدراسة أن تلك الصور قد تكون السبب في العديد من عمليات الإذلال والابتزاز ومخاطر وصفوها بكونها «مدمرة».

شيري ماديجان أستاذة علم النفس والمشرفة على الدراسة السابق ذكرها، توضح أن النشاط الرقمي أصبح جزءًا لا يتجزأ من حياة المراهقين، خاصة أن العمر المتوسط عالميًا لامتلاك الطفل لهاتف ذكي هو سن 10 سنوات، ولذلك – ومع التطور التكنولوجي – يجب أن يكون النشاط الرقمي جزءًا من تفكير الآباء اثناء الحديث مع ابنائهم وتلقينهم النصائح، فلا تقتصر – توضح شيري – تلك النصائح على نهيهم عن الركوب السيارة مع شخص غريب، بل يجب أن تكون هناك نصائح تشرح للطفل قبل أن يصل لسن المراهقة عواقب إرسال الصور العارية للآخرين، ويجب التركيز في تلك النصائح على الأضرار التي قد يتعرض لها إذا أقبل على هذا الفعل، مع التركيز على كل «فضيحة»، و«ابتزاز»، و«إذلال».

الرسائل النصية الجنسية والصور العارية – توضح شيري – أصبحت جزءًا يكاد يكون أساسيًا للسلوك الجنسي لدى المراهقين في الغرب، وهو الواقع الذي ينبغي أن يفهمه الآباء حتى يستطيعوا التعامل معه، بدلًا عن إنكاره والتفكير بأن أبنائهم أصغر من أن يفكروا في هذه الأمور؛ لأنهم قد يفكرون بها.

علاقة نرمين بوالدتها لم تعد كما كانت من قبل، الأم كانت تتمنى أن ترى المزيد من الندم الحقيقي، وليس مجرد محاولة انتحار فاشلة تستجدي عطفها، والابنة كانت تتمنى أن تكون الأم أكثر تفهمًا بعد كشفها للأمر، وألا تنعتها ببعض الألفاظ التي لن تنسى وقعها على أذنها ونفسها أبدًا – كما أخبرت «ساسة بوست» – والآن تعمل نرمين وهناء على تحسين علاقتهما بساعدة مستشارة نفسية تحضر لهم في المنزل، والتي تعيش معهما في نفس المنطقة، وقد علمت ما حدث من الفضيحة المنتشرة في المكان، وتطوعت للمساعدة.

دور الآباء في حماية الأبناء من «الفضيحة» الجنسية

نادين – اسم مستعار – في المرحلة الثانية من الثانوية العامة، هي وحيدة والديها، منحوها الكثير من الحب والرعاية و«الدلع» رغم مستواهم المادي المتوسط، كما أكدت والدتها لـ«ساسة بوست»، تلك الفتاة المدللة جميلة الملامح متناسقة القوام، تعرفت على شاب جامعي من منطقتها السكنية – الحلمية الجديدة – ووقعت في حبه، وأرسلت له صورًا عاريًا تُظهر وجهها، ولكن بعض الخلافات دبت بين الطرفين، وكان رد فعل هذا الشاب هو إرسال تلك الصور إلى كل من يعرفه في مدرستها من معلمين وطالبات.

تقول نادين لـ«ساسة بوست»: «لولا أمي لما كنت تخطيت تلك التجربة المؤلمة»، اختارت والدة نادين الوقوف إلى جوار ابنتها أمام المجتمع بأكمله، على الرغم من أنها داخل المنزل كانت «تخاصمها»، وكان هذا الخصام – على حد وصف نادين أقسى من أي عقاب.

خاصة أنها كانت تجد أمها تخبر الجميع أن تلك ليست صور ابنتها، رغم أنها متأكدة أنها تخصها، بل ذهبت بكل ثقة إلى قسم الشرطة وأبلغت عن هذا الشاب، وعن كل طالبة أو معلم تنمروا بالكلام أو بالأفعال تجاه ابنتها، صحيح أن تلك البلاغات لم تثمر عن شيء إيجابي، واضطرت نادين للبدء في إجراءات النقل من تلك المدرسة حتى تتجنب «الفضيحة»، ولكن موقف أمها الصارم تجاه من يهدد ابنتها أو سلامتها، والساعات التي كانت تقضيها في البكاء وحيدة في غرفتها، جعلت نادين – تقول لنا – إنها أقسمت ألا تفعل هذا الأمر مرة أخرى.

عندما تحدثنا مع والدة نادين، أخبرتنا أن كل همها كان أن تتأكد أن ابنتها لم تمارس الجنس على أرض الواقع مع هذا الشاب، وما جعلها تتأكد من ذلك هو أن ابنتها أظهرت لها المحادثات التي كان يسعى فيها هذا الشاب إلى مقابلتها، وعندما رفضت مرر هذه الصور انتقامًا منها، ورغم غضبها من ابنتها أنها «فرطت» في خصوصية جسدها – تخبرنا – إلا أن جزءًا منها كان فخورًا بأنها رفضت أن «تسلم» جسدها له، وأصبح بداخلها غضب تجاه الشاب، أكبر من الغضب تجاه ابنتها، ولكن كان عليها – توضح – أن تعاقب ابنتها، واختارت الصمت والتباعد عنها كوسيلة للعقاب.

في كتيب إرشادي موجه للآباء والأبناء معًا حول مسألة الفضائح الجنسية، وضحت ميجان مورينو طبيبة الأطفال ونائبة رئيس قسم الصحة الرقمية في جامعة ويسكونسن؛ أن على الآباء النظر إلى قضية المراسلات الجنسية بشكل مختلف، والتفكير أن الأمر نسبيًا يشبه ما كان يفعله الآباء في سن مراهقتهم من حماقات من أجل الحب، أو حتى الرغبة الجنسية، بمعنى أن يتعاملوا بقدر أكبر من التسامح إذا وقع هذا الأمر.

 موضحة أنه ليس من العار أن يشارك الآباء تلك التجارب مع أبنائهم، وفتح باب الحديث بينهم ليشعر المراهق أنه يستطيع الحديث مع الأم أو الأب عن تلك الأمور، وتوضيح الآباء للأبناء عن المخاطر التي تعرضوا لها أثناء ارتكاب تلك الحماقات، وأنه ليس هناك أحد في حماية تامة من الوقوع في فضيحة جنسية باسم الحب والرغبة.

لماذا يلجأ المراهقون إلى المراسلات الجنسية؟

في البيانات الصادرة عن «مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها» عام 2018، اتضح أن المراهقين في أمريكا – بـ29 ولاية – تناقص النشاط الجنسي الجسدي بينهم خلال الفترة من 2005 إلى 2015 بنسبة انخفاض تصل إلى 5%، موضحة البيانات أن الكثير من المراهقين، سواء من يمارسون الجنس أم لا، يتجهون منذ العام 2005 إلى الممارسة الرقمية للجنس، من خلال المحادثات الجنسية والصور العارية.

 وصرحت إليزابيث ك. إنجلاندر مدير المركز وأستاذ علم النفس في جامعة بريدجووتر، أن الرسائل الجنسية بين المراهقين يكون غرضها الأساسي في ذهنهم هو الاستكشاف حول الجسد والعري، ويلجأ إلى الممارسة الجنسية الرقمية المراهقون الذين ليسوا مستعدين نفسيًا، أو جسديًا لممارسة الجنس الفعلي على أرض الواقع، كما تحولت معظم أشكال التواصل في المجتمعات من تواصل واقعي إلى تواصل افتراضي، فقد انضمت التجارب الجنسية للمراهقين إلى تلك الحقبة التي تسيطر فيها التكنولوجيا على كل أفعالنا.

وعلى الرغم من أن ممارسة الجنس عبر الرسائل الجنسية والصور العارية قد تكون أكثر أمانًا من ممارسة الجنس على أرض الواقع، فيما يخص الإصابة بالأمراض أو التعرض للحمل، إلا أن تلك الوسيلة تمنح الطرف الثاني وسيلة ضغط، وسلاحًا يمكن أن يشهره في وجه الطرف الآخر مهددًا إياه بالفضيحة، خاصة أن المراهقين في هذا العمر لا يفكرون بالشكل المنطقي، ولا يقدرون العواقب النفسية والاجتماعية التي قد تقع على الطرف الذين يسعون إلى فضحه جنسيًا.

تقول نادين لـ«ساسة بوست»: كان «حبيبي» يخبرني أنه يشاهد الأفلام الجنسية، وهذا جعلها تشعر بالغيرة تجاه النساء اللائي يظهرن في تلك الأفلام، ويثرن الشاب الذي تحبه، ولذلك أرادت أن تثبت له بالصور أنها يمكنها أن تكون أجمل منهن.

«خفت من الفضيحة فجلبت لنفسي فضيحة أكبر»

سلمى تبلغ من العمر الآن 17 عامًا، واختبرت تجربة قد لا تتعرض لها المرأة الناضجة على مر حياتها: الإجهاض، والأمر بدأ بصورة عارية أرسلتها لمن تحب في لحظة رغبة إرضاءً للطرف الآخر، تخبر سلمى «ساسة بوست» أن هذا الشاب كان لحوحًا منذ بداية علاقتهما في كل شيء، وإن لم يحصل على ما يريد كان يختفي من حياتها بالأيام، ولذلك لم تجد وسيلة للاحتفاظ به سوى أن توافقه على إرسال تلك الصور، والذي اشترط أن تظهر وجهها فيه لتثبت لها حبه وثقتها فيه.

تلك الثقة استغلها عندما رفضت سلمى أن تمارس معه الجنس على أرض الواقع، فهددها أن يرسل الصور من رقم مجهول لأسرتها، خاصة أنه يقطن معها في نفس البناية، ويمكنه الوصول لأسرتها بسهولة، فانصاعت سلمى لرغبته، وتطور الأمر إلى علاقة جنسية كاملة بينهما، حتى أدركت سلمى أنها حامل.

«التصرف الوحيد السليم الذي قمت به أني لجأت إلى شقيقتي الكبرى في تلك اللحظة»، وعلى الرغم مما ترتب عن ذلك من فضائح في البناية كاملة، إلا أن شعور سلمى بالخوف جعلها على استعداد لتحمل عقاب أهلها، مقابل أن تتخلص من المعاناة التي تعيشها، خاصة بعد أن نفرت من هذا الشاب بسبب استغلاله لها.

مواجهات شهدها سكان البناية كاملة بين الأسرتين، وصراخ فاضح، كشف الأمر للجميع، بينما تختبئ سلمى في غرفتها، لا تقدر على مواجهة أسرتها أو الجيران، شهور من الخوف والشعور بالعار، حتى المدرسة لم تعد تذهب إليها خوفًا من أن تصطدم بعيون الجيران أثناء نزولها أو صعودها من المنزل. تتابع سلمى الآن حالتها مع طبيب نفسي في جلسات نفسية عبر الإنترنت تحت إشراف والديها، ولكن حتى تلك اللحظة التي تقرأ فيها – عزيزي القارئ – هذه الكلمات لم تزل سلمى حبيسة غرفتها لا تقدر على مواجهة أسرتها، وتعيش معاناة نفسية بين الشعور بالاكتئاب نتيجة الإجهاض، والشعور بالعار من نظرات والديها التي تلومها يوميًا.

وتؤكد سلمى: «كنت أتمنى لو كنت لجأت لشقيقتي عندما هددني بالصور؛ لكان الأمر سيكون أكثر بساطة من الآن» ولكنها تقول: «خفت من الفضيحة فجلبت لنفسي فضيحة أكبر». أكد الطب النفسي أن المراهقين الذين يتحدثون مع آبائهم عن الرسائل الجنسية حديثًا صريحًا من القلب يكونون الأقل عرضة للوقوع في حوادث ابتزاز أو فضائح جنسية، وتعتبر جملة: «عندما ترسل صورتك عاريًا لأحدهم، تفقد السيطرة والتحكم في تلك الصورة للأبد»؛ هي من الجمل الأكثر فعالية وتأثيرًا على الأبناء عندما يقولها الآباء لهم.

ووضح الأطباء النفسيون أن المراهقين الذين يرسلون صورًا عارية لأنفسهم يمكن إدراجهم تحت بند المجازفين، وليس المرضى العقليين أو النفسيين، وإنما المرض النفسي يأتي إليهم بعد أن يتعرضوا إلى الابتزاز أو الفضيحة نتيجة تلك الصور، أو الاعتداء الجنسي الذي قد يقع تحت التهديد بتسريب تلك الصور.

«اعتراف بالمسئولية.. ولا تجلد ذاتك».. ماذا يقول علم النفس؟

عندما التقينا الطبيب المصري محمود جاويش، في محاولة لمعرفة أفضل النصائح التي نقدمها للمراهقين الذين يقرأون هذا التقرير أو ذويهم، سواء مروا بتلك التجربة أم لا؛ فقد وضح لنا جاويش أن أهم جزء من تخطي تلك «الفضيحة» نفسيًا واجتماعيًا هو اعتراف المراهق بالجزء من الخطأ الواقع عليه موضحًا: «اعتراف بالمسئولية.. وليس جلدًا للذات».

عندما يرسل المراهق صورة عارية لجسده، ويستغلها الطرف الآخر من أجل فضحه، فالخطأ لا يقع عليه وحده، بل يقع على الطرف الآخر أيضًا، ولذلك – يوضح جاويش – الخطوة الأولى المهمة هي اعتراف المرسل بخطئه أمام نفسه، وأمام أسرته، وإظهار ندمه الحقيقي لما جلبه لنفسه من متاعب وأحزان قبل أن يجلبها للآخرين، ولكن في المقابل أيضًا على هذا المراهق الذي يعترف بخطئه أن يرى الطرف الآخر أيضًا يعاقَب على فعلته، وهو الأمر الذي أصبح متاحًا بسهولة من خلال مباحث الإنترنت.

ويؤكد جاويش على المراهق الذي مر بتجربة «الفضيحة» بسبب تخليه عن صوره العارية لشخص غير موثوق أن اعترافه بالخطأ لا يعني أن يعيش في العار بقية عمره، ويجب أن يُدرك أنها مرحلة قد تكون قاسية في حياته، ولكنها في المقابل ستكون خطوة مهمة في طريق نضجه النفسي ووعيه، أو وعيها باحترام خصوصية الجسد، وعم منح الثقة لمن لا يستحقها.

كما ينصح جاويش أي مراهق يمر بتلك الأزمة ألا يغضب من أسرته إذا كان رد فعلهم عنيفًا؛ فوقع الصدمة عليهم أقوى مما قد يتخيله المراهق الواقع تحت تأثير الفضيحة، ولذلك فمهما كانت ردة فعلهم قاسية لا يجب على المراهق أن يتردد في اللجوء إليهم للـ«فضفضة» عن المشاعر السلبية التي تهاجمهم في هذه الفترة، سواء كان هذا الشخص أبًا، أو أمًا، أو أحد الأقارب الذين يشعر معهم بالراحة، ولكن في حالة وصول تلك المشاعر السلبية إلى حد إيذاء الذات جسديًا، سواء عن طريق إحداث الجروح، أو التفكير في الانتحار، فيجب اللجوء إلى الاستشارة النفسية فورًا.

في دراسة طبية نُشرت بالعام 2015 تأكد أن تطور الجنس يبدأ في وقت مبكر من حياة الإنسان داخل الرحم بعد الحمل، ويستمر هذا التطور خلال فترة الرضاعة، والطفولة، والمراهقة، وحتى آخر عمر الإنسان، وعند عمر الثلاث سنوات يتعرف الطفل على جنسه، ولكنه لا يكون لديه وعي بالرغبة الجنسية بعد، ويبدأ تطور الوعي الذاتي حول النشاط الجنسي أثناء الطفولة من بعد هذا العمر – ثلاث سنوات – ولكن المراهقة هي المرحلة الانتقالية الحقيقية حين يتعرض الفرد للتطورات الرئيسة في هويته الجنسية، وتشكيل رغباته، واكتشاف الجنس الآخر بعد أن يكون قد اكتفى من اكتشاف ذاته، وأكدت الدراسة أن هذا يرجع للوصول إلى سن البلوغ في هذه المرحلة، والتي تعد العلامة البارزة في تطور النشاط الجنسي لدى الإنسان.

ولذلك فعلى الآباء ألا يتعاملوا مع المراهقين على أنهم في مرحلة لا يحق لهم فيها التفكير في الجنس أو استكشافه؛ لأن تلك الرغبة تُفرَض عليهم بيولوجيًا، ويُنصح بأن يكون التثقيف الجنسي جزءًا لا يتجزًأ من تربية المراهقين؛ لأن تجنب الحديث عن الجنس تحت مبدأ عدم «تفتيح عينهم على الحاجات دي» هو مبدأ ليس واقعيًا؛ لأن أجسادهم ببساطة ترغمهم على اكتشاف الحياة الجنسية، فمن الأفضل أن يكون هذا الاستكشاف تحت إشراف من الآباء قدر الإمكان.

المصادر

تحميل المزيد