“النداء الأخير: على السادة المسافرين على متن الرحلة رقم 543 المتجهة إلى كوكب المريخ سرعة التوجه إلى باب الخروج رقم 3”.

هل تتحقق المعجزة في السنوات القادمة ويصبح متاحًا أن ينتقل من يريد الرحيل من كوكب الأرض للعيش على كوكب آخر؟ الكثير من البشر على الأرض سئموا الحياة على كوكبهم ويبحثون عن هذه الفرصة.

نتمنى أن يكون هذا التقرير غني بالمعلومات التي تساهم في تحقيق حلمهم.

ذهاب بلا عودة

“أتمنى أن أعيش على كوكب المريخ للأبد، وألا أعود لكوكب الأرض مرة أخرى”.

بهذه الكلمات أبدى محمد سلام المصري الوحيد المرشح للانضمام إلى الرحلة الذاهبة للمريخ بلا عودة، تحمسه لخوض التجربة. لا يثير قلق سلام أن الرحلة ذاهبة بلا عودة، حيث يؤكد على إنه ذاهب للعيش هناك لا الموت، مبديًا رغبته في الاستقرار على الكوكب الجديد، والبحث عن “عروسة” والزواج وإقامة أسرة هناك، وأن يعمل في مجال البحث والاستكشاف.

محمد سلام

يمكن وصف محمد سلام بأن حظه سعيد بدرجة كبيرة فالمسابقة التي أطلقتها منظمة”Mars one” الهولندية وهي منظمة غير ربحية، تقدم إليها 202 ألف شخص من شتى أنحاء العالم، تم تقليص عددهم ليصبح مائة شخص فقط، بناءً على عدد من الاختبارات التي أجريت لهم عبر الإنترنت حول علوم الفلك. مرحلة التصفيات ستسمر حتى الوصول إلى 24 شخصًا سيصعد منهم إلى المريخ كل سنتين رجلان وامرأتان.

أحد المرشحين السودانيين الذين لم يحالفهم الحظ أعرب عن أمله في الفوز بهذه الرحلة لأنَّ الأرض “تعج بالحروب والدمار والهلاك والبشرية أصابها التمزق والحقد والشرور”. تطلب الفوز في التصفيات الأولية عدة شروط في مقدمتها الحالة البدنية الجيدة للمشارك، وألا يكون مصاب بأي مرض من الأمراض، وأن يقل عمره عن أربعين عامًا. من المفترض أن تنطلق الرحلة في سبتمبر 2022 لتهبط على المريخ في أبريل 2023 بداخل مسكن خاص يعمل بالطاقة الشمسية.

الحياة هناك ليست وردية

جملة تؤكدها حقائق علمية نتيجة دراسات أجريت عن الحياة في الفضاء، فهناك العديد من الاختلافات بين كوكب الأرض والكواكب الأخرى، ليس من السهل التأقلم معها. المتاعب الصحية عامةً ستكون حاضرة بشكل أكبر في الأيام الأولى نتيجة انعدام الجاذبية؛ حيث يعاني رواد الفضاء في بداية هبوطهم في الفضاء من الصداع والغثيان، وفقدانهم الإحساس بالألم، والشعور بحركة أطرافهم، تخف هذه الأعراض مع مرور الأيام يتعود الجسم على الوضع الجديد.

النوم لن يكون فعلًا تلقائيًّا بمعنى إنه إذا ما شعرت بالنعاس فسوف تستلقي على السرير لتغط في نوم عميق، فشروق الشمس 16 مرة في اليوم بمعدل مرة كل 90 دقيقة سيقف عائقًا أمام تحقيق ذلك. يستعين معظم رواد الفضاء بحبوب منومة يتعاطونها لكي تساعدهم على النوم، وعند ميعاد الاستيقاظ يرسل لهم المراقبون من برج المراقبة الأرضية أجراس تنبيه توقظهم.

“احذر النظر خارج الكبسولة الفضائية” نصيحة ثمينة توجه لمن يريد الارتحال إلى الفضاء، حيث تحوم في الخارج ومضات زرقاء في الفضاء الأسود العريض مصدرها الأشعة الكونية التي تهاجم رواد الفضاء، في نفس الوقت الذي لا يوجد فيه غلاف جوي يحميهم، تؤكد التقارير على أن من شاهدوا هذه الومضات تأثرت شبكيات أعينهم سلبيًّا، وحتى الآن يوجد 39 رائد فضاء عانوا من وجود ماء على أعينهم نتيجة تعرضهم لها.

في كوكب الأرض عندما تحتاج إلى إضافة ملح أو فلفل على وجبات الطعام فأنت ستفتح بكل سهولة العلبة وتضع منها ما يحتاجه طعامك، فعل كهذا في الفضاء يعد شديد الخطورة، لأن الرذاذ سيتناثر ويطفو ليصبح خطرًا على منافذ الهواء، كما سيكون هناك احتمالية لدخول تلك المواد في أعين وأفواه وأنوف رواد الفضاء، والحل يكون بإذابة البهارات في الماء وتخزينها في أكياس بلاستيكية.

إذا كنت من قصار القامة فربما تعد رحلة الفضاء شيئًا مثمرًا بالنسبة لك، لأن غياب الجاذبية الأرضية يؤدي لزيادة طول الشخص من 5 إلى 8 سينتمترات، لكن مهلًا فالأمر ليس بهذه البساطة، فعلى الجانب الآخر يسبب هذا التغير آلامًا شديدة في العمود الفقري والأعصاب.

الاستحمام في الفضاء

هل تذكر آخر مرة لانقطاع المياه عن منزلك وكنت على وشك الدخول للاستحمام، كيف كان شعورك؟ رواد الفضاء يكيفون أنفسهم على التعايش مع هذا الشعور، فالاستحمام لا يكون سوى بإسفنجة مبللة بالماء، وهكذا يكون الأمر في بقية أمور النظافة الشخصية بتقليل استخدام المياه إلى أدنى حد ممكن، لقلة كميات المياه الموجودة بصحبتهم.

المخاطر لا تتوقف عند حد ركوب المركبة الفضائية والعودة إلى الأرض مرة أخرى، فالمرحلة الأصعب التي تواجه رواد الفضاء تكون بعد هبوطهم على كوكب الأرض، لإعادة التكيف مرة أخرى، وتستغرق هذه المرحلة قرابة الشهر، تكون مليئة ببعض المواقف الطريفة مثل القيام بإلقاء الأشياء على الأرض وتحطمها، نتيجة التعود فترة المعيشة في الفضاء على إلقاء الأشياء في الهواء وثباتها تلقائيًّا نتيجة انعدام الجاذبية.

ما الذي يمكن فعله في المريخ؟

حياة البشر اليومية على كوكب الأرض تتشابه تفاصيلها، ومعظمها أفعال اعتيادية متكررة، لكن عند الذهاب إلى كوكب المريخ لا بد أن يتبادر إلى الذهن تساؤل عن الممكن فعله في ساعات اليوم من عمل وترفيه، في السطور القادمة مقترحات لذلك:

1- تعمير الكوكب

يقع العبء الأكبر على الدفعة الأولى من الذاهبين إلى المريخ، ليجعلوا وطنهم الجديد مكانًا مريحًا وملائمًا للمعيشة، عن طريق تثبيت المعدات، ونشر الألواح الشمسية، والعمل على زراعة المحاصيل وإعداد وجبات الطعام.

2- البحث

مثلما تتوفر معلومات شاملة عن كوكب الأرض، لا بد من البحث في كوكب المريخ عن المعلومات الخاصة بظروف المعيشة فيه، مثل: تاريخ المريخ خلال السنوات السابقة، ودرجة الرطوبة الخاصة بالكوكب وتغيرها على مدار السنة، وهل توجد حياة بأي شكل من الأشكال هناك. أسئلة تبحث عن أشخاص لديهم الشغف بكوكبهم الجديد حتى يصلوا إلى إجابات وافية عليها.

3- تصفح الإنترنت

يقتصر استخدام الإنترنت في المريخ بسرعة عالية على المواقع المفضلة التي يتم تحديثها بشكل مستمر على خادم الويب المحلي في المريخ، المواقع الأخرى ستحتاج إلى وقت طويل في الدخول إليها يتراوح بين 6- 45 دقيقة، من المتاح التواصل مع الأصدقاء عن طريق محادثات الفيديو، ورسائل البريد الإلكتروني.

4- ساعة لقلبك

الحياة لن تكون جدية بشكل كامل فسيكون هناك متسع للترفيه عن النفس بأنشطة مثل: القراءة، والكتابة، واللعب في صالة الألعاب الرياضية، ومشاهدة التلفزيون… إلخ.

في نهاية المطاف إذا أعجبتك فكرة الانتقال للعيش في المريخ، يمكنك أن تشد الرحال إلى هناك، ولكن أعلم أن تكلفة الرحلة مرتفعة للغاية، فهل تستطيع تحمل الثمن مقابل مفارقة كوكب الأرض؟

  •  

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد