تطلعنا وسائل الإعلام وشبكات التواصل الاجتماعي ـ بشكل مستمر ـ على أخبار الأشخاص الذين يشبهون لحد كبير شخصيات مشهورة في العالم العربي والغربي، وخاصة أشباه الرؤساء الذين انتهى حكمهم أو ما يزالون على رأس الحكم.

وبعيدًا عن استخدام هذا الشبيه بشكل هزلي، يبدو أن تتبع حكايات هذا الشبيه تظهر اختلافًا كبيرًا في التعامل معه بين الدول الغربية والدول العربية؛ فبينما تم استخدامه للإنابة عن الرئيس في زيارات رسمية أو أماكن خطرة كما حدث بداية مع أشباه الرئيسين «صدام حسين» و«ياسر عرفات»، وليس انتهاء بعد وفاة الرؤساء، بالتمجيد أو التضييق على الشبيه، ظهر الشبيه للرئيس الغربي في محطات دعائية وجولات تحمل رسائل سياسية.

أشباه الرؤساء الغربيين ..جولات ودعاية وبرامج الواقع

»يتصرف بشكل سيئ للغاية«، بالرغم من أن هذا ما قاله قبل يومين الرئيس الأمريكي «دونالد ترامب» عن رئيس كوريا الشمالية «كيم يونغ أون»، يدلل على استمرار الخصومة بين الرئيسين، إلا أن شبيههما أخذا في يناير (كانون الثاني) الماضي يتجولان بشوارع هونج كونج في منتهى الانسجام الذي لم يخلُ من عناق وتقبيل كلٍّ منهما للآخر في مشهد لا يمكن حدوثه في الواقع.

شبيها ترامب وجيم (المصدر: رويترز)


لقد أراد شبيه الرئيس الكوري الشمالي الموسيقي الاسترالي «هوارد»، وشبيه الرئيس الأمريكي الموسيقي الأمريكي «دينس آلان» إضحاك المارة وإدهاشهم، وبالرغم من أن الجولة كانت بغية الترويج لأغنية بمناسبة رأس السنة القمرية، فهي لم تخل من الرسائل السياسية؛ إذ قال شبيه ترامب: إن «البلدين قد يصبحان صديقين أخيرًا بعدما أصبح كل منهما تحت حكم ديكتاتور«، بينما قال شبيه جيم: «إنه زعيم عظيم، وهو مثلي إلى حد كبير، ديكتاتور، وأعتقد أنه سيحول الولايات المتحدة إلى كوريا شمالية ثانية، لذلك سنصبح أصدقاء حميمين.»

 

عند المقارنة، تظهر المفارقات أن شبيه الرئيس الغربي – خاصة في حالة وجوده في الحكم – يمكن استخدامه في أغراض الإعلانات والدعاية، كما حدث مع الإندونيسي إلهام أنس ذي الأربعة والثلاثين عامًا، وهو شبيه الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما، لقد عرض على «أنس» الترويج لعدد من المنتجات من بينها أدوية، وقال إنه تلقى عروضًا من كوريا الجنوبية وماليزيا وإندونيسيا وغيرها، كما يمكن مشاركة أشباه الرؤساء الغربيين في برامج تليفزيون «الواقع»، حدث ذلك في يوليو (تموز) العام 2015، عندما ضم برنامج «Lookalikes» مجموعة من المتنافسين الذين يشبهون مجموعة كبيرة من المشاهير، من أبرزهم شبيه للرئيس الأمريكي باراك أوباما.

الشبيه العربي ..الشائعة والاستغلال والتمجيد

في الدول العربية التعامل مع الشبيه له شكل آخر، في البداية استخدام من قبل الرؤساء أنفسهم لتواجد في أماكن معينة كنوع من أنواع الحماية أو لفت الانتباه بعيدًا عن الرئيس: فقد استعان الرؤساء العرب بالشبيه في زيارات رسمية، كما فعل الرئيس العراقي الراحل صدام حسين والزعيم الليبي الراحل معمر القذافي أو مناسبات جماهيرية كما أشاع المقربون عن الرئيس الفلسطيني الراحل «ياسر عرفات»، ويحضر الآن الرئيس السوري «بشار الأسد» كنموذج كثيرًا ما تشكك المعارضة السورية أن شبيهه هو من حضر لمكان خطر في الصراع السوري، ولا يسعنا هنا إلا ذكر حادثة اعتقال ضابط طيار سوري من سلاح الجو، أسقطت قوات الجيش الحر طائرته ووقع أسيرًا، ثم اكتشف أنه شبيه جدًا بـ«بشار الأسد»، حينها نقل في إطار السخرية أن «عناصر الجيش الحر لا يريدون اعتقال الشبيه، بل النسخة الأصلية من الرئيس بشار الأسد».

وقبل الانتهاء عن الحديث عن الراحلين من الرؤساء، يمكننا المرور على ثقافة تزييف حقيقة وفاة هؤلاء بالاستشهاد بوجود أشباههم، فالأخبار التي تفند حقيقة مقتل عرفات أو صدام أو القذافي بناء على رؤية الشبيه شائعة جدًا، حدث ذلك حتى في نهاية الشهر الماضي، فبالرغم من وفاة ياسر عرفات  في 11 نوفمبر (تشرين الثاني) 2004، تداول ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي صورة لشبيه «أبي عمار»، تحت عنون «العثور على الرئيس ياسر عرفات حيًا بالبرازيل»؛ ليسارع آخرون إلى إثبات أن الصورة مزيفة وغير صحيحة، وحدث ذلك أيضًا مع المصري «محمد بشر» الذي أكد أن عددًا من الصحف والمجلات قام بنشر موضوعات تشكك في حقيقة إعدام الرئيس صدام حسين، مستخدمين صوره، وهنا لا تستثنى حادثة انتشار صور لشبيه الرئيس المعزول محمد مرسي وهو بملابس الإحرام ظنًا أنه هو؛ مما أثار تخوف الأمن داخل الحرم الشريف.

ويبدو أنه ما زال حضور أشباه الرؤساء قائم في بعض الدول على سبيل إحضار الشعبية، فشبيه «أبو عمار» يحضر ببزته العسكرية، وكوفيته الأسود والأبيض، في مناسبات تقيمها حركة «فتح» التي قادها الراحل مع «منظمة التحرير الفلسطينية»، وربما يخص هنا الراحل ياسر عرفات، بأن شبيهه كان محط اهتمام إسرائيلي، فقد شكل الإسرائيليون توجهًا نحو الاستهزاء بالقادة العرب من خلال برامج السخرية، وعلى رأسهم ياسر عرفات، وعرضت القناة «الثانية» في التلفزيون الإسرائيلي المشاركة على شبيه عرفات  «سالم سميرات» في برنامج يجسد فيه شخص الراحل، لأغراض دعاية وترويج، وقد وصفت إذاعة «بي بي سي» الإخبارية هذا الشبيه بالقول: «أصبح كالنجم السينمائي المعروف بين الفلسطينيين لقوة شبهه بالراحل، فترى الفلسطينيين يلتفون حوله في كل المناسبات، ويتكلمون معه ويمزح معهم».

سعد الحريري مع شبيه والده (المصدر:صفحة الحريري على فيسبوك)


وتبهج صورة تجمع السياسي اللبناني سعد الحريري مع شبيه والده الراحل «رفيق الحريري»، وهو مواطن يدعي «بيار أبي زيد»، أنصار الراحل وتظهر مدى حسرتهم على فقدان لبنان لهذا الرجل، أما أنصار «حركة المقاومة الإسلامية» (حماس) في غزة، فقد استخدموا صورة شبيه الرئيس «محمود عباس» في استعراض عسكري وهو حامل السلاح لتوصيل رسائل سياسية للرجل الذي ينقسم معها عباس سياسيًا.

شبيه الرئيس محمود عباس في عرض عسكري لحماس (تصوير: الناشط عطيه درويش)


التجربة المصرية ..النموذج المغاير

شكلت التجربة المصرية في استخدام «الشبيه» محطة مغايرة لحد ما، استخدم أشباه الرؤساء الراحلين بالأخص في مهام أقل ما يمكن أن يقال عنها إنها في غير محلها، فما زال خبر قيام أحد المرشحين بالاستعانة بشبيه الرئيس «الرئيس السادات» في انتخابات «الصحافيين» طازجًا، أما توقع شبيه السادات لنتيجة مباراة مصر وغانا في وقت سابق فقد أخذ منحى جديدًا.

قبل أيام، حصدت حلقة فيديو للفنان الكوميدي المصري «محمد خميس» على آلاف المشاهدات، انتقد خميس بشكل مضحك للغاية في حلقته التي على نشرها على صفحته على «فيسوك» والمعنونة بــ«استلفاز2» برنامج «90دقيقة» على قناة المحور، لذي استضاف ثلاثة أشباه لرؤساء مصريين، ووصل الأمر لحد الاستخفاف بعقول المشاهد بتعظيم دور هؤلاء.

https://www.youtube.com/watch?v=A6YKW0ShVD8

كما ساهمت وسائل الإعلام المصرية في استخدام أشباه الرؤساء المصريين بترويج دعاية ضد خصوم الإدارة المصرية الحاكمة، كما حدث مع شبيه السيسي «محمد المصري» الذي قال «إن قناة الجزيرة فاوضته لتمثيل فيلم تسجيلي، ينقل نبأ وفاة السيسي، وحدد مبلغ مليون و250 ألف جنيه كعرض قدم له»، وقال الرجل خلال لقائه بفضائية المحور: إن «الجزيرة عرضت علي السفر لمدينة شرم الشيخ لإجراء عملية تجميل في الوجه، لتنفيذ فيلم يؤكد وفاة السيسي«.

يمكنا الاستشهاد أيضًا، هنا بحكاية شبيه السادات «محسن المنسي»، هذا الرجل يظهر الآن في العديد من المناسبات الرسمية وكأنه مسؤولٌ حكومي، ظهر خلال مشروع حفر قناة السويس الأخير، ويظهر في مناسبات للجيش المصري، وتم التقاط صور له وهو يصافح عددًا من الضباط، أو يظهر في الصف الأول لجنازة عسكرية تقام للجنود المصريين.

https://www.youtube.com/watch?v=Yyeq_7yqcMs&feature=youtu.be

https://www.youtube.com/watch?v=dxeraC8VZ0I&feature=share

ولا يكف معارضو الرئيس المصري «عبد الفتاح السيسي» عن تناقل العديد من الصور لأشباه السيسي، ووصل الأمر لحد إيذائهم نفسيًا بسبب الملاحقة المستمرة لهم، فبدأ بصورة رجل مصري يجلس على مقهى ويتناول «الشيشة» ويكتب تحتها الناشر «عبد الفتاح السيسي شخصيًا قاعد جنبي على القهوة»، وليس انتهاء بشبيه العامل الهندي الذي عجل المغتربون لالتقاط صور معه، أما شبيه الرئيس المصري المعزول «محمد مرسي» فقد دخل أيضًا المعركة،  الحاج رمضان السوهاجي من حي العباسية، انتقد البعض ظهوره في برنامج الحدث المصري على شاشة «العربية الحدث»، لأنه قال: إن بعض منتقدي مرسي من المواطنين يصبون جام غضبهم عليه بسبب هذا الشبه، ولا يمكننا التجاوز عن معاناة المواطن المصري «محمد بشر»، هذا المقاول الذي نال شهرة واسعة في العام 2010؛ لأنه يشبه الرئيس العراقي السابق صدام حسين، فتارة كان يتلقى عروض تمثيل بهدف الإساءة لسمعة صدام، وتارة يتعرض لنقد من معارضي صدام، والأدهى أن الرجل تلقى أكثر من مرة تهديدات بالقتل، وقد قال في تصريحات صحفية: «تعرضت لتهديدات من منظمات مصرية وغير مصرية، وطلبوا منى تصوير أفلام إباحية مقابل ملايين من الجنيهات وقمت بإبلاغ أمن الدولة أول مرة، وتكرر العرض والتهديدات مرة أخرى».

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد