في الجمعة 27 يناير (كانون الثاني) وقع الرئيس الأمريكي «دونالد ترامب» أمرًا تنفيذيًا بمنع اللاجئين من سبع دول ذات أغلبية مسلمة، من دخول الولايات المتحدة الأمريكية، واستثنى من ذلك الأقليات الدينية من تلك الدول، الذين «يتعرضون للظلم والتهديد لأرواحهم».

وعُلّق دخول القادمين من ست دول إسلامية لـ120 يوم، فيما عُلق دخول السوريين لأجل غير مُسمّى، ليحدث هذا القرار جدلًا واسعًا كان أغلبه في إطار النقد المباشر له، ووصفه بـ«العنصري والإقصائي»، خاصة بعد احتجاز أعداد من المسافرين من تلك الدول في مطارات أمريكية، بالرغم من امتلاكهم تأشيرات دخول صالحة.

من غير المتضررين من هذا القرار؟
بطبيعة الحال لا يتأثر المواطنون الأمريكيون أو الحاصلون على الجنسية الأمريكية بهذا القرار، لكن مع ذلك يظل بعض المواطنين الأمريكيين محل شبهة، تُقدّرها إدارة الجمارك وحرس الحدود (CBP)، وفقًا لـ«رينس بريبوس» كبير موظفي البيت الأبيض، في تصريحه لـ«NBC News»، إذ قال «ستكون محل اشتباك إذا كنت مواطنًا أمريكيًا، وتذهب وتعود من ليبيا مثلًا، فمن المحتمل أن تتعرض للاستجواب في المطار».

المتضررون من القرار

يحظر القرار على مواطني سبع دول، هي: إيران والعراق وسوريا واليمن وليبيا والسودان والصومال، حتى وإن كانوا يحملون تأشيرات دخول للولايات المتحدة صالحة.

ويوم السبت الموافق 28 يناير (كانون الثاني) تضمن القرار الأفراد الذين لديهم إقامة دائمة في أمريكا، أي حاملي البطاقة الخضراء (جرين كارد)، ممن كانوا يسافرون لزيارة أقربائهم أو للعمل. وصرّح مسؤول في الإدارة الأمريكية أن اجتماعًا سيعقد بين القنصل وبين المواطنين حاملي البطاقة الخضراء، وذلك قبل أن يغادروا الولايات المتحدة.

وفي يوم الأحد الموافق 29 يناير (كانون الثاني) صرح «جون كيلي»، سكرتير وزارة الأمن الداخلي بأن «دخول المواطنين حاملي البطاقة الخضراء بالطبع في صالح الوطن، ولكن لحفظ السلامة العامة والرعاية الاجتماعية سيتم التعامل مع هذه الحالات كلٍّ على حده».

وبنظرة إلى نسب وأعداد اللاجئين إلى الولايات المتحدة خلال السنوات الماضية، سنجد أن أغلبهم من دول تعاني الفوضى الأمنية والحروب الأهلية، لذا تمثل أعلى نسبة لجوء من دولة الكونجو الديمقراطية التي مزقتها الحرب الأهلية (16,370)، ومن الصومال المضطربة أمنيًا 9,020 لاجئ، ومن سوريا 12,587، فيما جاء من العراق 9880 لاجئ. أما إيران فكان عدد اللاجئين منها إلى الولايات المتحدة 3,252 ثلاثة أرباعهم من غير المسلمين، ما بين بهائيين ويهود وزرادشتيين ومسيحيين، يتعرضون للاضطهاد الديني.

وجدير بالإشارة إلى اللجوء الجنسي إلى الولايات المتحدة، وتأثر هذا النوع من اللجوء بالقرار الأخير، ففي 29 يناير (كانون الثاني) أُوقف «ميسام سودجاري» في إحدى مطارات الولايات المتحدة، وهو مهندس إيراني مثلي الجنس، ويمتلك إقامة في سان فرانسيسكو.

وقد نشر «ميسام سودجاري» عبر صفحته على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»، تدوينة يُوضح فيها ما حدث له من احتجاز في المطار قد يُرحّل على إثره لإيران، وهناك قد يتعرض للجلد، أو الإعدام كونه مثلي الجنس، وفقًا له. ومع الجلبة التي أحدثتها مواقع التواصل الاجتماعي لهذه القضية، سُمح له بالدخول أخيرًا.

I m being escorted to the cbp

Geplaatst door May Sam op Zondag 29 januari 2017

 

[c5ab_facebook_post c5_helper_title=”” c5_title=”” id=”1447902475434101″ url=”https://www.facebook.com/persian.koala/posts/947184888746849?pnref=story” width=”446″ ]

[c5ab_facebook_post c5_helper_title=”” c5_title=”” id=”1447902475434101″ url=”https://www.facebook.com/persian.koala/posts/947189962079675?pnref=story” width=”446″ ]

هناك أيضًا الناشطة العراقية الإيزيدية «فان دخيل» المقيمة في العاصمة العراقية بغداد والمطلوبة من قبل «تنظيم الدولة الإسلامية» (داعش) لنشاطها ضد ممارساتهم بحق الإيزيديين. ومُؤخرًا فازت فان دخيل بجائزة لانتوس لحقوق الإنسان، ومن المقرر أن تستلمها في الثامن من فبراير (شباط) الجاري، ولكن قرار ترامب الأخير قد يحول واستلامها الجائزة.

وقالت «فان دخيل» لشبكة «NBC» الإخبارية أنها تمتلك تأشيرة دخول، «ولكن من الواضح أني لن أكون قادرة على الذهاب، فإني أخشى أن يتم إيقافي ومنعي من الدخول»، مُضيفةً «ليس كل الشعب العربي إرهابيًا. سأحاول إيجاد حل لحضور الحفل، ولكن حتى الآن انا باقية في بغداد». وعندما سُئلت عن قرار ترامب، قالت «أشعر بأنه أمر سيئ للغاية، ليس لأنني لا يمكنني الحصول على هذه الجائزة، لكنني أشعر بالضيق؛ لأن قرار ترامب لا يميز بين الضحايا، الناس العاديين والمتطرفين، وليس كل الشعب العربي متطرفين».

هديةٌ للمتطرفين

وفقًا لترامب فإن القرار جاء ضمن خطة لحفظ السلام الداخلي للولايات المتحدة، ولإحكام السيطرة على من أسماهم «المتطرفين» من الدول الإسلامية، ولكن في المقابل قد يكون القرار بمثابة هدية للمتطرفين، فكيف هذا؟

منذ عدة سنوات ويحاول «تنظيم الدولة» إقناع المسلمين حول العالم بأن الغرب في مجمله، وعلى رأسه الولايات المتحدة، يُحارب الإسلام كدين ومن ثم المسلمين كمؤمنين به، «حربًا صليبية»، وعلى ما يبدو فإن قرار ترامب ومجمل خطابه يُعزز من هذه الفكرة، خاصة وأنه استثنى الأقليات الدينية الأُخرى، وخاصة المسيحية، ويُمكن رؤية ذلك بوضوح لما نشرته مجلة «دابق» التابعة لـ«تنظيم الدولة»، إذ قالت: إن «المسلمين الذين يعيشون في الدول الصليبية (الغربية) سوف يكونون مضطرين في يوم لترك منازلهم، وذلك بسبب الكراهية التي يتعرضون لها من الدول الصليبية».

 

عرض التعليقات
تحميل المزيد