انتقد الكاتب الصحفي، دان ملبانك، في مقال له بصحيفة الواشنطن بوست موقف الولايات المتحدة الأمريكية – التي تسمي نفسها القوة العظمى الوحيدة في العالم – المتخاذل تجاه الموقف الروسي من ضم شبة جزيرة القرم الذي يتشابه بدوره – كما يقول دان – مع الفشل الذريع الذي صاحب الجهود الدولية مع ما تتمتع به من تقنيات البحث والمراقبة في تعقب طائرة الخطوط الجوية الماليزية.

ويدلل الكاتب على تراجع القوة الأمريكية في القرن الحادي والعشرين بقولة إن روسيا أقدمت على ضم إقليم تابع لإحدى الدول الاوربية في الوقت الذي قوبلت فيه الاعتراضات الأمريكية بسخرية لاذعة من قبل القادة الروس, مضيفًا بأن الغزو الروسي لأوكرانيا وفقًا للمحافظين الجدد جاء كرد فعل لمواقف أوباما الضعيفة التي خلفتها محاولات الإدارة الامريكية لإعادة صياغة العلاقات مع روسيا على خلفية الفشل في التعاطي مع الأزمة الروسية، على النقيض من موقف الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، الذي ساق بدوره مبررات للغزو الروسي لأوكرانيا مستشهدًا بالتحركات العسكرية الأمريكية في العراق.

ويعرض الكاتب في ثنايا المقال لأقوال ستيفن هانسون، أحد المتخصصين الروس في كلية وليم وهاري، والتي أكد من خلالها على أن السنوات القليلة الماضية شهدت تراجع الدور الأمريكي بدرجة ربما تفاقمت بالتزامن مع قدوم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

وينقل الكاتب تصريحات أحد مسئولي الأمن القومي السابقين في إدارة الرئيس الأمريكي السابق جورج بوش، والتي قال فيها إنة ما من شيء يمكن فعله الآن لكبح جماح الرئيس الروسي بوتين في القرم في إشارة إلى ضعف التكنهات بشأن قدرة الرئيس الأمريكي، أوباما، على إيقاف تحركات الرئيس الروسي في القرم كما هو الحال بشأن التكهنات التي تكتنف طائرة الخطوط الجوية الماليزية، فمن احتمال باختطاف الطائرة من قبل أحد الركاب الإيرانيين إلى احتمال آخر باقتياد الطائرة إلى كوريا الشمالية أو باكستان وتسليحها بهدف مهاجمة إسرائيل أو أن تكون قد تحطمت بإحدي الجزر غير المأهولة.

ويشير الكاتب إلى مفارقة مفاداها أنه وبينما كان الرئيس الأمريكي يلقي بخطاب في البيت الابيض محذرًا من مغبة الغزو الروسي, كانت القوات الروسية قد فرضت سيطرتها على القرم, مضيفاً بأن رد فعل الإدارة الأمريكية اقتصر على تصريحات عبرت من خلالها على عدم الرغبة في اتخاذ خطوات قد تزيد من عسكرة الموقف في إشارة إلى استبعاد الخيار العسكري في أوكرانيا وتقديم الدعم للاقتصاد الأوكراني.

صورة أرشيفية للرئيس الأمريكي اوباما

ويضيف الكاتب بأنه وبالرغم من أن الخيارات الأمريكية والأوروبية بشأن الأزمة الأوكرانية اقتصرت على فرض عقوبات اقتصادية على قطاع الطاقة الروسي, إلا أن هذة العقوبات قد تثير أزمة إقليمية خاصة إذا أخذنا في الاعتبار التعاون الروسي فيما يتعلق بمحادثات البرنامج النووى الإيراني, مقللاً في الوقت ذاته من فاعلية العقوبات التي تم فرضها من قبل كل من الولايات المتحدة والدول الأوربية والتي شملت بعضها سبعة عشر من أكبر البنوك الروسية، وهو ما قوبل بعم اكتراث من قبل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الذي تهكم على هكذا عقوبات بقوله إنه سيفتح حسابًا في مصارف روسيا التي شملتها العقوبات بينما كان يوقع على قانون ضم شبه جزيرة القرم للأراضي الروسية.

عرض التعليقات
تحميل المزيد