على الرغم من الأهمية الكُبرى التي اكتسبها «لينكد إن» (LinkedIn)، الموقع الأشهر للتواصل المهني في العالم، على مدار السنوات الأخيرة، إلّا أن العديد من المُستخدمين ما زالوا يجهلون كيفية استخدامه بطريقةٍ صحيحة لتحقيق الاستفادة القُصوى منه، والتي قد تبدأ ببناء شبكة علاقات نافعة مع أشخاص يعملون في نفس مجالك، وقد تصل إلى مساعدتك في الحصول على وظيفة أحلامك.

فيما يلي نستعرض أكثر الأخطاء شيوعًا بين مُستخدمي «لينكد إن»، والتي ربما تحرمهم من الاستفادة من تواجدهم على الموقع، وقد تُسهم في نقل صورةٍ خاطئةٍ عنهم لأصحاب العمل والعملاء المُحتملين، أو حتى لأقرانهم.

1. الانعزال وعدم التواصل

على الرغم من اختلاف موقع «لينكد إن» في كثيرٍ من الجوانب الجوهرية عن غيره من شبكات التواصل كـ«Facebook» و«Twitter»، إلا أنه قد صُمم بهدف التواصل أيضًا، لكنه نوعٌ مختلف من التواصل وحسب.

لا تكتفِ بإنشاء ملفك الشخصي ثُم تنسَى أمر الموقع وتترك حسابك مهجورًا أو تَقنَع بالمشاهدة، بل أرسِل الدعوات (invitations) للأشخاص الذين تعرفهم أو تهتم بالتواصل معهم، انضم إلى المجموعات (groups) التي تقع في دائرة اهتماماتك وشارك في نقاشات أعضائها، تابع (follow) الشركات والمؤسسات التي تهتم بأخبارها أو تسعى للانضمام إليها، فذلك سيمنحك رؤوسَ مواضيع قد تستخدمها في المقابلات الشخصية. نشاطك المُكثَّف وتفاعُلك مع الآخرين سيُضاعف احتمالات مشاهدة ملفك الشخصي وسيجعلك حاضرًا في أذهان أقرانك وأصحاب العمل ممن يمكن لهم أن يتواصلوا معك متى توافرت لديهم فرصٌ جديدة.

2. عدم إضافة صورة شخصية أو سوء اختيارها

صُمم موقع «لينكد إن» ليساعدك على استعراض مهاراتك وخبراتك لتحقق أهدافك المهنية المختلفة، فكيف «تستعرض» نفسك دون هوية؟ وفقًا لموقع «لينكد إن»، فإن الملفات الشخصية التي تحتوي على صور أصحابها أكثر عُرضة للمشاهدة بـ14 مرة من غيرها التي لا تتضمن صورًا شخصية.

يختار بعض المُستخدمين صورًا غير مناسبة لموقع «لينكد إن»؛ فصور الحيوانات الأليفة، أو الأزواج، أو الأطفال، أو الأقارب، جميعها لا تُناسب هدف الموقع: إظهارك في أحسن حالاتك المهنية. على سبيل المثال، بالنسبة للأمهات اللاتي يعددن للعودة إلى العمل، لا توحي صور أطفالهن حديثي الولادة باستعدادهن للالتزام بوظيفة بدوامٍ كامل.

يميل بعض كبار السن إلى اختيار صور لهم في عمرٍ أصغر، مما قد يُعرضهم للإحراج عند دعوتهم لإجراء مقابلة شخصية. بدلًا من ذلك، يكفي الاعتماد على وضعيةٍ واثقة، وعينين مفتوحتين، وابتسامة، ليحظوا بصورة مليئة بالحيوية.

تذكر دائمًا أنك عندما تقابل شخصًا، وتعود لتبحث عنه على «لينكد إن»، أول ما ستتحقق منه هو صورته، وبخاصةٍ إذا كان يحمل اسمًا شائعًا. لذلك، احرص على أن تُعبر صورتك الشخصية عن مظهرك الحقيقي.

3. عدم تخصيص رابط الملف الشخصي (URL)

تخيل أن أحدهم أرسل لك خطابًا ووقَّعه باسمه الأول والأخير متبوعيْن بـ«8346974». هل سيكون لذلك أي معنى؟ الأمر نفسه ينطبق على رابط ملفك الشخصي، عليك أن تُخصصه وتحذف منه الأرقام غير المرغوبة ليمكنك استخدامه بسهولة فيما بعد في توقيع بريدك الإلكتروني وبطاقات العمل الخاصة بك.

لتغيير رابط ملفك الشخصي، اختر «تحرير الملف الشخصي» من قائمة «الملف الشخصي»، ثم اضغط على علامة «التِرس» الموجودة بجوار رابط ملفك الشخصي أسفل صورتك مباشرةً. ستظهر صفحة جديدة تُمكِّنك من تحرير الرابط وحفظه.

يختار معظم المستخدمين أن يتكون رابط ملفهم الشخصي من أسمائهم الأولى والأخيرة. أما إذا كنت تحمل اسمًا شائعًا، فربما سيكون عليك إضافة مقطعٍ يُميّزك، شريطة ألَّا ينتقص من مهنيتك.

4. عدم تحديث الملف الشخصي

لا تكُن مجرد عضو آخر وسط مئات الملايين من المُستخدمين، حتى لو كنت ستنشر تحديثًا واحدًا كل أسبوع.

أكبر خطأ قد ترتكبه هو تحديث ملفك الشخصي عند البحث عن فرصة جديدة فقط، فذلك سيجعل أي نشاطٍ لك على الموقع يبدو لزملائك ومديرك محاولةً لإيجاد وظيفة بديلة، بينما لو كنت دائم النشاط على «لينكد إن»، وتنشر بعض التحديثات العامة، يمكن لتحرُّكاتك أن تختلط ويصعُب تتبعها.

لا تقلل أبدًا من أهمية ملفك على «لينكد إن»، فمُستخدمو الموقع يستعينون به لتعيين الموظفين الجدد، واختيار ضيوف فعالياتهم ومُتحدثيهم، وإقامة شراكات مُثمرة. لذا، قد يكون ملفك الشخصي النشِط تذكرتك للعديد من الفرص المهنية.

5. استخدام المبالغات اللفظية والتعبيرات الرنانة

الكثير من الناس يستخدمون تعبيراتٍ رنانة كـ«مُبدع»، و«شغوف»، و«فعَّال»، وغيرها لوصف أنفسهم، لكن كلماتٍ كتلك لا تجعلك مُميزًا، ولا تجذب أصحاب العمل، بل قد تُنفِّرهم من قراءة ملفك الشخصي. بدلًا من ذلك، استخدم الحقائق والأرقام التي تدلل على مهاراتك، فعلى سبيل المثال، إذا أردت الإشارة لكونك مُبدعًا وخلَّاقًا، ما عليك إلا سرد بعض إنجازاتك الفعلية التي تُبرز قدرتك على الابتكار.

يستخدم البعض مصطلحاتٍ وتراكيب مُعقدة في محاولة لإبهار الآخرين، بينما تشير الدراسات إلى اعتبارهم أقل موثوقية بالنسبة للناس. لا تكمن المشكلة هنا في احتمالية عدم إدراكك لمعاني الكلمات التي تستخدمها وحسب، بل في شعور الآخرين باستعلائك أيضًا. عوضًا عن ذلك، ابذل بعض الجهد في البحث عن لغةٍ بسيطة ومصطلحاتٍ معروفة ذات معانٍ حقيقية لتستخدمها.

6. سوء التعامل مع الدعوات

يشرع بعض مستخدمي «لينكد إن»، وبخاصةٍ المُبتدئين منهم، في إرسال دعواتٍ عشوائية لأشخاص لا يعرفونهم في الواقع ولا تربطهم بهم أية علاقة، مما يضعهم في موقفٍ حرج. ففي العالم المهني، يقوم التواصل بالأساس على مبدأ المنفعة المُتبادلة، وهو ما لا يتحقق في حالة المبتدئين. الإلحاح في محاولات التواصل وإرسال الدعوات المُتكررة بعد مقابلة أحدهم سيجعله يشك في أنك تريد أن تقتنص منه وظيفةً أو فرصة ما.

عند إرسال دعوة لأشخاص لا تعرفهم، خصص بعض الوقت لكتابة نص الدعوة بنفسك، بدلًا من الاعتماد على رسالة «لينكد إن» الجاهزة. أضِف سببًا أو أكثر لاهتمامك بالتواصل معهم، كأن تُرسل لأحدهم: «قرأتُ مقالك بخصوص (…)، وراودتني بعض الأفكار مثل (…)، وشعرت بالرغبة في التواصل معك ومتابعة جديدك».

تمامًا كالإلحاح في إرسال الدعوات، لا يُعتبر قبولك لجميع الدعوات تصرفًا صحيحًا هو الآخر، فليست العبرة بكَم جهات اتصالك، وإنما بالعلاقات الحقيقية التي يمكن أن تعود عليك بالنفع وتساعدك في تحقيق تطلعاتك المهنية بشكلٍ فعلي.

7. طلب المساعدة من الغرباء

يتسرَّع بعض مُستخدمي «لينكد إن» في طلب المساعدة من الآخرين قبل تكوين العلاقات معهم، فيتسببون في إزعاجهم من خلال الرسائل الدعائية (spam)، أو يطمحون للحصول بمعاونتهم على فرص عمل دون معرفةٍ جيدة بهم ودون تقديم شيء في المقابل.

عليك دائمًا أن تتأنى قبل طلب المساعدة من الآخرين، وأن تشارك في النقاشات وتتفاعل مع تحديثات جهات اتصالك باستمرار، ومن ثم قد تبدأ في الاعتماد على شبكة علاقاتك في مساعدتك لتحقيق طموحك المهني، مع مراعاة مصالحهم وتقديم العون لهم طالما كان ذلك مُمكنًا.

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد